أَمَــرَّ حَــيـاتـي يـا نُـضـارُ سَـقـامُـكِ
الشاعر: أبو حيان الأندلسي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر أبو حيان الأندلسي، من العصر المملوكي، وتقع في 18 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الكاف، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَمَــرَّ حَــيـاتـي يـا نُـضـارُ سَـقـامُـكِ — وَكَــونُــكِ لا يَـسـري إِليـكِ مَـنـامُـكِ
أَقَـمـتِ شُهـوراً لا يَـبُـلُّ لَك اللُهـى — شَـرابٌ وَلا يَـغـذوك يَـومـاً طَـعـامُـكِ
تَــواتَــرَت الأَسـقـامُ نَـفـخٌ وَسَـعـلَةٌ — وَقَــيــءٌ وَإســهــالٌ فــعــزَ مَــرامُــكِ
وَعَــمّــا قَـليـلٍ يَـذهـبُ البُـؤسُ كُـلَّهُ — وَيَـبـدو عَلى إثرِ العُبوسِ ابتسامكِ
فــنُــصــبــح فـي أنـسٍ وَخَـيـرٍ وَصـحـةٍ — وَحــســنِ شَــبــابٍ طـالَ فـيـهِ دَوامـكِ
غَـذيـت بِـدَرِّ الفَـضـلِ مُـذ كُنتِ طفلَةً — وَكــان بِـتـعـليـمِ القُـرآن فِـطـامـكِ
قَـرَأتِ كِـتـابَ اللَهِ وَالسُـنَـن الَّتـي — أَتَـت عَـن رَسـولِ اللَهِ فَهـوَ إِمـامُـكِ
وَدارَسـتِ عـلمَ النَحوِ حَتّى لَقَد غَدا — فَـصـيـحـاً بَليغاً في البَيانِ كَلامُكِ
وَأتـقـنـتِ خَـطّاً بارِعاً يَبهَرُ الحِجا — فــفـتَّحـَ عَـن زَهـرِ الرِيـاضِ كِـمـامُـكِ
وَبِــالكَـعـبـةِ الغَـرّاءِ طُـفـتِ بِـمَـكَّةٍ — وَللحـجـر المـسـوَدِّ كـانَ التـثـامُـكِ
وَجــاوَرتِ أَيّــامــاً بِهــا وَلَيـاليـاً — وَكـانَ كَـثـيـراً بِـالمَـقـامِ مُـقـامُـكِ
وَزُرتِ رَسـولَ اللَهِ أَفـضـلَ مـن مَـشـى — عَـلى الأَرضِ وَاحـتـلَّت هُـناكَ خِيامُكِ
فَــكــانَ بِــبَــيـتِ اللَهِ بـرؤُكِ أَوَّلاً — وَزورة خَـيـرِ الخَـلقِ كـانَ اِختِتامُكِ
نُـضـيـرةُ مـا إِن في البَنات نَظيرةٌ — لَك اليَـومَ فَـخراً ما لَهُنَّ اِحتِشامُكِ
فَهــمَّةــُ بــنــتٍ فــي لِبــاسٍ وَزِيـنَـةٍ — وَأنـت بِـتَـحـصـيـلِ العُلومِ اِهتمامُكِ
فَـلو أَنَّ أُنـثـى لِلسَـماءِ قَد اِرتَقَت — لَكــانَ بِـأَعـنـانِ السَـمـاءِ مُـقـامُـكِ
إِذا اِنـتَـظَـمَ الرِبّـابَ عِـقـدُ نفاسةٍ — فَـفـي وَسَطِ العِقدِ النَفيسِ اِنتِظامُكِ
وَقَد كُنتُ أَرجو أَن تَعيشَ وَالآن قَد — أَتــاكِ مِـن اللَهِ الكَـريـمِ حِـمـامُـكِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ابتسامك: [ب س م]. (مصدر اِبْتَسَمَ). "كَانَ ابْتِسَامُهُ عَلامَةً عَلَى الرِّضَا" : اِنْفِرَاجُ أَسَارِيرِهِ عَنْ ضَحْكَةٍ خَفِيفَةٍ.
- العبوس: العَبُوسُ : الكثير العبوس، أي التجهُّم؛ لا تكن عبوساً دائماً / يومٌ عبوسٌ أي شديد / إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً.
- بتعليم: [ع ل م]. (مصدر عَلَّمَ). 1."وِزَارَةُ التَّعْلِيمِ وَالتَّرْبِيَةِ" : الوِزَارَةُ الْمَسْؤُولَةُ عَنْ تَلْقِينِ أَبْنَاءِ الشَّعْبِ الْمَعَارِفَ وَمَبَادِئَ العُلُومِ فِي الْمَدَارِسِ الابْتِدَائِيَّةِ وَالثَّانَوِيَّةِ …
- دوامك: الدَّوامُ : مصـ.-: وقت العمل ومدَّته المحدّدان قانوناً؛ هذا الموظّف ملتزِم بمواعيد الدَّوام في إدارته.
- سقامك: السَّقَامُ : مصـ.-: السَّقَامَةُ.-: هو في البيطرة، هُزال وضَعْفٌ، أي سوءٌ شامِلٌ للصّحّة يعتري الغَنم والبقر بسبب بُطء العَمَل في بعض الأعضاءِ أو تأثير أمراضٍ مُزمنة أو غيرهما.
- طعامك: الطَّعَامُ : كلُّ ما يؤكل وبه قوام البدن؛ تناول عند صديقه طعاماً شهيّاً.-: كلَّ ما يُتَّخذ منه القوت من الشعير والتمر والبُرَّ/ طعامُ البحر، هو ما انزاج عنه الماء من السَّمك فأُخذ بغير صيد أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ البَحْرِ …