لا تَــعـذلاه فَـمـا ذو الحـبِّ مَـعـذولُ

الشاعر: أبو حيان الأندلسي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر أبو حيان الأندلسي، من العصر المملوكي، وتقع في 83 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا تَــعـذلاه فَـمـا ذو الحـبِّ مَـعـذولُ — العَــقــلُ مُــخــتَـبِـلٌ وَالقَـلبُ مَـتـبـولُ

هَــزَّت لَهُ أَســمـراً مِـن خُـوط قـامَـتِهـا — فَـمـا اِنـثَـنـى الصَـبُّ إِلا وَهوَ مَقتولُ

جَـمـيـلةٌ فُـصِّلـَ الحـسـنُ البَـديـعُ لَهـا — فَــكَــم لَهــا جُــمَــلٌ مِــنــهُ وَتَـفـصـيـلُ

فَــالنَــحـرُ مَـرمـرةٌ وَالنَـشـرُ عَـنـبَـرةٌ — وَالثَــغــرُ جَــوهَــرةٌ وَالريـقُ مَـعـسـولُ

وَالطَــرفُ ذو غَــنَــجٍ وَالعَــرفُ ذو أَرَجٍ — وَالخَــصــرُ مـخـتَـطـفٌ وَالمـتـنُ مَـجـدولُ

هَـيـفاء يَنبس في الخَصر الوِشاح لَها — دَرمـاء تـخـرسُ فـي السـاق الخَـلاخيلُ

مِـن اللواتـي غـذاهُـنَّ النَـعـيـمُ فَـما — يَـشـقَـيـنَ آبـاؤُهـا الصِـيـد البهاليلُ

نَــزرُ الكَــلامِ عـيّـيـاتُ الجَـوابِ إِذا — يَـسـألنَ رقـد الضُـحـى حَـصـر مَـكـاسـيلُ

مِــن حَــلِّهــا وَسَــنــاهـا مُـؤنـسٌ وَهـدى — فَــلَيــسَ يَــلحَــقُهــا ذُعــرٌ وَتَــضــليــلُ

حَـــلَّت بِـــمــنــعــقــدِ الزوراءِ زائِرة — شُـوسـاً غـيـارى فَـعـقـد الصَـبرِ مَحلولُ

حــي لقــاح إِذا مــا يَــلحــقـون وغـى — حـــيـــت وَنـــادم مَهـــزوزٌ وَمَـــســـلولُ

لبــانــة لك مــن لبـنـاك مـا قـضـيـت — وَمَــوعــد لَكَ مــنـهـا الدَّهـرَ مَـمـطـولُ

فَــعَــدِّ عَــن ذِكـرِ لُبـنـى إِنَّ ذِكـرَكـهـا — عَــلى التَــنــائي لتـعـذيـبٌ وَتَـعـليـلُ

إِيّــاكَ مــنــكَ نَــذيــر مــا نَــذرت بِهِ — وَبــادر التــوبَ إِنَّ التَــوبَ مَــقـبـولُ

وَأَمِّلـ العَـفـوَ وَاسـلُك مَهـمَهـاً قَـذفـاً — إِلى رضــى الرَبِّ إِنَّ العَــفــو مَـأمـولُ

إِن الجِهــادَ وَحـجَ البَـيـتِ مَـخـتـتـمـاً — بــذمــة المُــصـطـفـى للعـفـوِ تَـأمـيـلُ

فَـشُـقَّ حَـيـزومَ هَـذا اللَيـل مُـمـتـطـياً — أَخــا حــزامٍ بِهِ قَــد تُــبــلَغُ السُــولُ

أَقَـــبّ أَقـــوَد يَـــعـــزى للوجــيــه لَهُ — وَجــهٌ أَغَــر وَفــي الرجـليـن تَـحـجـيـلُ

جَـــفـــرٌ حَـــوافِـــرُه مُـــعـــرٌ قَــوائِمُه — ضُــمــرٌ أَيــاطــله وَالذَيــلُ عَــثــكــولُ

إِذا تــوجَّســَ أَصــغــى وَهــوَ مُــلتــهــبٌ — أَســاعــراً عُــتــقــاً فــيــهــن تَـأليـلُ

وَإِن تُـــعـــارِض بِهِ هَــوجــاءُ هــاج لَهُ — جَـريٌ يُـرى البَـرق فـيـهـا وَهوَ مَخذولُ

تَـحـمـي بِهِ حَـوزَةَ الإِسـلامِ مُـلتـقـباً — لبـابـيـاً غَـصَّ مِـنـهـا العَـرض وَالطولُ

لبـايـبـاً قَـد عَـمـوا عَـن كُـلِّ واضِـحَـةٍ — مِــن الكِــتــابِ وَغَــرَّتــهــم أَبــاطـيـلُ

فــي مَــأقــطٍ ضـرب المَـوت الزؤام بِهِ — ســرادِقــاً فــعــلتــهـم مِـنـهُ بـحـليـلُ

هَـيـجـاء يُـشـرق فـيـهـا المشرفيُّ عَلى — هـامِ العـدا وَلسُـحـبِ النَـقـع تـظـليلُ

تــديــرُ كَــأسَ شَــعُــوبٍ مِــن شُـعـوبـهـم — فــكــلهــم مَــنــهَــلٌ بِـالمَـوتِ مَـعـلولُ

فَــبَــيــنــهــم هَــوَّمــت عُــرجٌ مَــغَـرَّثـةٌ — وَفَـــوقَهُـــم دوَّمــت فــتــخ شَــمــاليــلُ

تَــخـطـو قـشـام عَـلى أَشـلائهـم وَلَهـا — تَـــبَـــسُّمــٌ وَلوَجــهِ الســيــدِ تَهــليــلُ

وَإِذ قَــضَــيــت غــزاةً فَــأتَـنِـف عَـمَـلاً — للحَــج فَــالحَــج للإســلامِ تَــكــمـيـلُ

واصِـل سُـراك بـسـيـرٍ يـا ابـنَ أنـدلسٍ — وَالطَــرف أَدهــمُ بِــالأَشـطـان مَـغـلولُ

يُــلاطــم الريــحَ مِــنــهُ أَبـيـضٌ يَـقِـقٌ — لَهُ مِــن السُــحــبِ المــربَــدِّ إِكــليــلُ

تَــعــلو خــضــارة مِــنــهُ شــامـخٌ جـللٌ — سـامٍ طـفـا وَهـوَ بِـالنَـكـبـاء مَـحـمولُ

كَـــأنَّمـــا هُــوَ فــي طــخــيــاء لجَّتــِه — أَيــم يــفــري أَديــم المـاء شـمـليـلُ

مــازالَت المَــوج تُــعـليـه وَتـخـفـضـه — حَـتّـى بَـدا مِـن مَـنـارِ الثَـغـرِ قنديلُ

فَــكَــبَّرَ النــاسُ إِعــظــامــاً لربــهــم — وَكُــلُّهــم طــرفــه بِــالسُهــدِ مَــكـحـولُ

وَصافَحوا البيدَ بَعد اليَمِّ وَاِبتَدَأوا — سُــبــلاً لَهــا لجــنـابِ اللَهِ تَـوصـيـلُ

عَــلى نَــجــائب تَــتـلوهـا جَـنـائبـهـا — جـيـداً بِهـا الخَـيـرُ مَـعـقـودٌ وَمَعقولُ

فـي مَـوكـبٍ تَـزحـفُ الأَرضُ الفَـضاءُ بِهِ — أَضــحَــت وَمُــوحِـشُهـا بـالنـاسِ مَـأهـولُ

تُــطــاردُ الوَحــشَ مِــنــهُ فَــيـلَقٌ لجـبٌ — حَـتـى لَقَـد ذعـرت فـي بـيـدهـا الغولُ

يَــسُــوقـهـم طـربٌ نَـحـوَ الحِـجـازِ فَهُـم — ذوو اِرتــيــاحٍ عَــلى أَكـوارِهـا مِـيـلُ

شُـــعـــثٌ رُؤوسُهـــم يُـــبــسٌ شِــفــاهُهُــم — حُـــوصٌ عُـــيـــونُهُـــم غُـــرثٌ مَهـــازيــلُ

حَـتّـى إِذا لاحَ مِـن بَـيـت الإِله لَهُـم — نـور إِذا هُـم عَـلى الغَـبـرا أَراحـيلُ

يــعــفــرون وَجــوهــاً طــالَمــا سَهَـمـت — حَـــتّـــى كَــأنَّ أَديــم الأَرض مَــبــلولُ

حــفــوا بِـكَـعـبـةِ مَـولاهـم فَـكـعـبُهـم — عــالٍ بِهــا فَــلَهُــم طــوفٌ وَتَــقــبـيـلُ

وَبِــالصَــفـا وَقـتـهـم صـافٍ بِـسَـعـيـهـم — وَفــي مُــنــى لِمــنـاهـم كـانَ تَـنـويـلُ

تَــعــرفــوا عَــرفــاتٍ واقــفــيـن بِهـا — لَهُــم إِلى اللَهِ تَــكــبــيــرٌ وَتَهـليـلُ

لَمـا قَـضَـيـنـا مِـن الغَـرّاء مـنـسـكنا — ثــرنــا وَكُــلّ بِـنـار الشَـوقِ مَـشـمـولُ

ثـرنـا إلى الشَـدقـمـيـات الَّتي سَهِكَت — أَبــدانــهــن وَأَعــيــاهُــنَّ تَــنــعــيــلُ

إِلى الرَســولِ نُــزَجّــي كُــلَّ يــعــمــلة — أَجــل مِــن نَــحـوه تُـزجـى المَـراسـيـلُ

مَــن أُنــزِلَت فــيــهِ آيــاتٌ مُــطــهــرة — وَأوريـــت فـــيــهِ تَــوراةٌ وَإنــجــيــلُ

وَسُــــطِّرَت فــــي عــــلاه كُـــلُّ خـــالِدةٍ — لَهــا مِــن الذكــر تَـجـويـدٌ وَتَـرتـيـلُ

وَعـــطـــرت مِــن شَــذاه كُــل نــاحــيــةٍ — كَـأنَّمـا المـسـكُ فـي الأَرجـاءِ مَحلولُ

سِـــرٌّ مِـــن العــالم العُــلويِّ ضــمِّنــَه — جــسـمٌ مِـن الجَـوهـر الأَرضـيِّ مَـجـبـولُ

نــورٌ تَــمَــثَّلــَ فـي أَبـصـارِنـا بَـشَـراً — عَـلى المَـلائكِ مِـن مـسـمـاه تَـمـثـيـلُ

لَقَــد تَــســامــى وَجــبــريـل مَـصـاحـبُه — إِلى مَــقــامٍ تَــراخــى عَــنـهُ جـبـريـلُ

أَوحــى إِلَيــهِ الَّذي أَوحـاه مِـن كُـتـبٍ — فَــالقَــلبُ واعٍ بــســرِّ اللَهِ مَــشـغـولُ

يَـتـلو كِـتـابـاً مِـن الرَحـمـن جاءَ بِهِ — مـــطـــهــراً ظــاهِــرٌ مِــنــهُ وَتَــأويــلُ

جـارٍ عَـلى مَـنـهـجِ الأَعـرابِ أَعـجـزهم — بـاقٍ مَـدى الدَهـر لا يَـأتـيـه تَبديلُ

بَــلاغــة عِــنـدَهـا كـعَّ البَـليـغ فَـلم — يَــنــطِـق وَفـي هَـديـهِ طـاحَـت أَضـاليـلُ

وَطُـولبـوا أَن يَـجـيـئوا حـيـنَ رابـهم — بِــســورةٍ مــثـلهِ فـاسـتـعـجـز القـيـلُ

لاذوا بــذبَّلــ خَــطّــيٍ وَبُــتــر ظــبــىً — يَـوم الوَغـى واعـتـراهـم مِـنهُ تَنكيلُ

فــمــوثـق فـي جـبـال الوهـد مُـنـجَـدلٌ — ومــوثــق فــي جــبــالِ القَـدِّ مَـكـبـولُ

مـازالَ كَـالعـضـب هَـتّـاكـاً سَـوابـغَهـم — حَـتّـى انثنى العضب مِنهم وَهوَ مَفلولُ

وَقَـد تـخـطَّمـ فـي نـحـر العـدا قَـصـداً — صـم الوشـيـح وخـانـتـهـا العَـوامـيـلُ

مَـــن لا يُـــعــدِّلُهُ القُــرآن كــانَ لَهُ — مِـن الصـعـاد وَبـيـض البـتـر تـعـديـلُ

وَكَـم لَهُ مـعـجـزاً غَـيـر القُـرآن أَتـى — فــيــهِ تَــظــافَــر مَــنــقـولٌ وَمَـعـقـولُ

فَــللرَسـولِ اِنـشـقـاق البـدر نَـشـهـده — كَـمـا لمـوسـى اِنـفـلاق البحر مَنقولُ

وَنَـــبـــع مــاء فــراتٍ مِــن أَنــامــله — كَالعينِ ثَرَّت فَما التهتان ما النيلُ

أَروى الخَـمـيـس وَهُـم زهـاءَ سَـبـعِـماءٍ — مِــن الركــابِ فَــمــشــروب وَمَــحــمــولُ

وَرد عَــيــنــاً بِــكــفٍ جــاءَ يَـحـمـلهـا — قـــتـــالة وَلَهُ شَـــكـــوى وَتَـــعـــليــلُ

وَكــانَــت أَحــسَــنَ عَـيـنـيـه وَلا عَـجَـبٌ — مَـسَّتـ أَنـامـل فـيـهـا اليُـمـنُ مَـجعولُ

وَالجــدع حَــنَّ إِلَيــهِ حــيــنَ فــارقــه — حَــنــيــن وَلَهــى لَهـا للروم مَـثـكـولُ

وَأَشـبـع الكُـثـرَ مـن قُـلّ الطَعام وَلَم — يَــكــن لِيــعــروَه بِــالكــبـر تَـقـليـلُ

وَفــي جــرابِ أَبــي هــرٍ عَــجــائب كَــم — يَــمــتــار مِــنــهُ فَــمـأكـولٌ وَمَـبـذولُ

وَفــي اِرتــوائي إِلى ذر بــزمـزم مـا — يـــلفـــى لبــدن مِــنــهُ وَهــوَ مَهــزولُ

وَالعَـنـكـبـوت بِـبـاب الغارِ قَد نسجت — حَـــتّـــى كَـــأنَّ رِداءً مِـــنــهُ مَــســدولُ

وَفَــرَّخــت فــي رَجــاه الوِرقُ ســاجِـعـة — تَـبـكـي وَمـا دَمـعـها في الخَد مَطلولُ

هَــذا وَكَــم مُــعــجِــزاتٍ للرَسـولِ أَتَـت — لَهـــا مِـــن اللَهِ إِمــدادٌ وَتَــأصــيــلُ

غَـدَت مِـن الكُـثـر أَعداد النُجوم فَما — يُــحــصــي لَهـا عَـدداً كُـتـبٌ وَلا قـيـلُ

قَـد اِنـقضَت مُعجزاتُ الرُسلِ مُنذُ قَضوا — نَــحــبـاً وَأفـحـم مِـنـهـا ذَلِكَ الجـيـلُ

وَمُـــعـــجــزاتُ رَســولِ اللَهِ بــاقــيــةٌ — مَـحـفـوظَـةٌ مـا لَهـا في الدَهرِ تَحويلُ

تَــكــفــل اللَهُ هَـذا الذكـر يَـحـفـظـه — وَهَــل يَــضــيــع الَّذي بِـاللَه مَـكـفـولُ

هَـذي المَـفاخر لا تَحظى المُلوكُ بِها — المــلكُ مُــنــقَــطِــعٌ وَالوَحــيُ مَـوصـولُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الساق: السَّاقُ [ سوق]:[ مؤنّثة] ما بين الرُّكبة والقدم من الإنسان والحيوان فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا-: ما ببن الأَصل الى متشعّب الفروع والأَغصان من الشَّجرة والنّبتة فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَو …
  • الوشاح: الوشَاحُ : خَيْطانِ من لؤلؤ وجوهر منظومان يُخَالَفُ بينهما معطوفٌ أحدهما على الآخر. -: نسيجٌ عريض يُرَصَّع بالجوهرِ وتشدّه المرأةُ بن عاتِقها وكَشْحَيْها. -: نسيج عريض مُلوَّن يَشُدُّه القاضي أو النائب بين عاتفه وكَشْحِه …
  • خوط: خوط: الخُوطُ: الغُصْنُ الناعِمُ، وَقِيلَ: الغُصن لِسَنةٍ، وَقِيلَ: هُوَ كلُّ قَضِيبٍ مَا كَانَ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وَالْجَمْعُ خِيطانٌ؛ قَالَ: لَعَمْرُكَ إِنّي فِي دِمَشْقَ وأَهْلِها، ... وإِن كنتُ فِيهَا ثاوِياً، لغَر …
  • درماء: الدَّرْماءُ : المرأة لا تستبين كعوبُها ومرافقُها.-: نباتُ أحمر الورق ج دُرْمُ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة