مــا لِقَــلبــي مُــقَـسَّمـ الأَفـكـارِ
الشاعر: أبو حيان الأندلسي · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر أبو حيان الأندلسي، من العصر المملوكي، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مــا لِقَــلبــي مُــقَـسَّمـ الأَفـكـارِ — وَكَــأن قَــد حُــشِــيَ بِـجَـمـرَةِ نـارِ
قَـد دَهَـتـنـي مِـن الزَمـانِ خُـطـوبٌ — ضـاقَ عَـن حَـمـلِها جَميلُ اِصطِباري
دَمـعُ عَـيـنـي لِفَـقـدِ حَـيّـانَ وَحَيّا — نَ وَحــيّــانَ وَالنُــضــارَيــنِ جــارِ
أَتُـراهـا مِـن الغَـمـامِ اِسـتـمِـدَّت — أَو أُمِــدَّت مِـن زاخِـراتِ البِـحـارِ
خَـمـسَـةٌ تُـشـرِقُ المَـنـازِلُ مِـنـهُـم — أُدرِجــوا تَـحـتَ ظُـلمـةِ الأَحـجـارِ
شَـغِـفَـت بِـالقُرآنِ وَالنَحوِ وَالخَطِّ — وَفـــاقَـــت بِهِ جَــمــيــع العــذارِ
وَاعـتَـنَـت بِـالحَديثِ سَمعاً وَكَتباً — فَــــرَوَت جُـــمـــلةً مِـــن الآثـــارِ
مُــسـنـد الدارِمـي وَمُـسـنَـدَ عَـبـدٍ — وَالصَـحـيـحـيـنِ مُـسلِماً وَالبُخاري
وَالنِـسـائي وَمُـعـجـمَ الطَـبَـرانـي — ثَــم نــصـفـا مِـلمُـعـجـمِ الكُـبّـارِ
وَلهـــا رِحـــلَةٌ لِمَــكَّةــَ فــيــهــا — سَــمِـعَـت مِـن شُـيـوخِـنـا الأَبـرارِ
خَـرَّجَـت أَربَـعـيـنَ عَـن أَربَعينَ اك — تَــتَــبَــتــهــا عَـن سـادَةٍ أَحـبـارِ
وَهـيَ فـي سُـقـمِ مَـوتِهـا أَسمَعَتنا — وَأَجــازَت جَــمــعــاً مِــن الخـضّـارِ
ثُـمَ راحَـت لَمّـا قَـضى اللَهُ فيها — بِـــثَـــنـــاءٍ وَطَـــيِّبــ التَــذكــارِ
وَدَهــانــي مِــن بَـعـدِ ذَلِكَ فَـقـدِي — أُمَّ حَـــيّـــانَ خِــيــرَةَ الأَخــيــارِ
كانَت أُنسِي في وَحدَتي وَاغتِرابي — وَمَــنــامــي وَيَــقــظَـتـي وَسِـفـاري
وَنَــديـمـي فـي رِحـلَتـي وَمُـقـامـي — وَزَمـيـلي فـي حُـجَّتـي وَاعـتِـمـاري
كُـنـتُ أَرجـو بِـأَن تَـعـيـشَ وَتَـبقى — حـيـنَ سُـقـمـي تَـدورُ بِـي وَتُـداري
لَم تَـــكُـــن زَوجَـــةً وَلَكـــن كَــأُمٍ — وَأَنـا كَـابـنِهـا صَـغـيـرُ الصِـغارِ
كـانَـت الروحَ بَـيـنَ جَـنـبيَّ راحَت — فَــحَــيــاتـي صـارَت كَـثَـوب مُـعـارِ
دَعَــت اللَهَ أَن تَــمــوتَ سَــريـعـاً — فـي حَـيـاتـي فـي عِـزَّةٍ وَاسـتِـتارِ
فَــأَجــابَ الإِلهُ مِــنــهــا دُعــاءً — وقَــضَــت نَــحــبَهـا لِدارِ القَـرارِ
فَـسَـقـى اللَهُ قَـبـرَهـا غَـيـرَ عاثٍ — وَحَـــبـــاهـــا بِـــدِيــمَــةٍ مِــدرارِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدارمي: [د ر م]. : شَجَرٌ شَبِيهٌ بِالغَضَى تَسْتَاكُ النِّسَاءُ بِهِ فَيُحَمِّرُ شِفَاهَهُنَّ تَحْمِيراً شَدِيداً.
- بالحديث: الحَدِيثُ : كل ما اتجه به المرءُ الى غيره في مناقشة أو حوار أو استجواب أو نحوه؛إنَّ الظنَّ أكذبُ الحديث /أحَبُّ الحديث إلى الله أصدقُهُ . -: الخبر هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى/ هذا حديث تافهٌ/ الحديث ذو شجون، أي ذو استطرا …
- حشي: الحَشيُّ : الذي يتألم من حشاه؛ قد تكون آلام الحشيِّ نذيرًا بمـرض خطير.-: اليابسُ.- من النبات: الذي تعفَّنت جذوره.
- حملها: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل …