أَمــسِــك دارِيــنَ أَم أَنــفــاسُ أَنــقــاسِ
الشاعر: أبو حيان الأندلسي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر أبو حيان الأندلسي، من العصر المملوكي، وتقع في 17 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف السين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَمــسِــك دارِيــنَ أَم أَنــفــاسُ أَنــقــاسِ — وَوَشــيُ صَــنــعــاءَ أَم نَــقــشٌ بِــقـرطـاسِ
أَم رَوضَــةٌ جَــمَــعــت أَشــتــاتَ زَهـرتِهـا — أَشـــخـــاصُ نـــورٍ لأَنـــواعٍ وَأَجـــنـــاسِ
نَــظــمٌ تـوَدُّ الغَـوانـي لَو يَـكـونُ لَهـا — عِقداً عَلى النَحرِ أَو تاجاً عَلى الراسِ
مـــحـــبَّرٌ بِـــسَـــوادِ الحِــبــرِ أَبــيــضُهُ — يــا حُـسـنَهُ مـن دُجـى فـي نـورِ نِـبـراسِ
حَــيّــا فَــأَحــيــا أبــا حَــيّـان وافِـدُهُ — وَآنـــس النَـــفـــسَ مِـــنــهُ أَيَّ إِيــنــاسِ
يـا يَـومَ سَـعـدٍ مُـتـاحٍ قَـد غَـدا مَـلَكـي — بِهِ قَـــريـــبــاً وَشَــيــطــانــي بِهِ خــاسِ
أَطــلَعـتَ أَنـجُـمَ سَـعـدي إِذ أَفَـلنَ كَـمـا — شَــبَــبــتَ بَــعــدَ خُــبُــوءٍ ضـوءَ مِـقـبـاسِ
مـا ظَـنت النَفسُ أَن تَسخو الدُهورُ بِما — ضَــنَّتـ بِهِ إِذ أَلانَـت قَـلبَهـا القـاسـي
عـادَ المـشـيـبُ شَـبـابـاً وَالأَسـى فرحا — فَــقَــلبــيَ الأُمَــوي وَالرَأس عَــبــاسِــي
لَمـا اِنـتَـمَـيـتُ لِنَـجمِ الدينِ أنجم عَن — قَـلبـي الأَسـى وَغَـدا لي مـسـقِـمـي آسي
وَمُــذ تــعــرَّف مَــنــكــورِي إِلَيــهِ نَــأت — مَــآتِــمــي وَدَنَــت فـي الوَقـتِ أَعـراسـي
فَـــثـــغـــرُ دَهـــرِيَ بَـــسّـــامٌ وَجــانِــبُهُ — لَيــنٌ وَكــانَ قَــديــمـاً عـابِـسـاً عـاسِـي
بِـالنَـجـمِ أَهـلُ النُهى هُم يَهتَدونَ وَهَل — يـحـارُ مَـن يَهـتَـدي بِـالنجمِ في الناسِ
رَبُّ المَـــعـــارف وَهّـــابُ العَـــوارِفِ مُه — دٍ للطـــائِفِ ذو الإِحـــســـانِ وَالبـــاسِ
يُـولي الجَـمـيـلَ وَيَـنـسـاهُ وَيـذكـرُ مـا — تُــوليــهِ شُــكــراً لَهُ مِــن ذاكِــرٍ نــاسِ
أَحــيــا بِـيَـحـيـى رَخـيَّ البـالِ ذامِـقَـةٍ — وَمَــن يُــنــاويــهِ فــي مَــقــتٍ وَإِفــلاسِ
لأَشـــكُـــرَنَّ الَّذي أَســـداهُ مِـــن نِــعَــمٍ — شُــكــرَ الغَــمــامِ رِيــاضَ الوردِ وَالآسِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- النحر: نحر: النَّحْرُ: الصَّدْر. والنُّحُورُ: الصدُور. ابْنُ سِيدَهْ: نَحْرُ الصَّدْرِ أَعلاه، وَقِيلَ: هُوَ موضعُ الْقِلَادَةِ مِنْهُ، وَهُوَ المَنْحَر، مُذَكَّرٌ لَا غَيْرُ؛ صَرَّحَ اللِّحْيَانِيُّ بِذَلِكَ، وَجَمْعُهُ نُحور …
- بسواد: السُّؤَادُ : داءُ يأخُذُ شاربَ الماء المِلح.
- بقرطاس: القِرْطَاسُ : القَرطاس، الصحيفة يُكتب فيها؛ لا يكتب رسائله إلاَّ على قرطاس ملوّن.-: الهدفُ؛ رمى بسهمه فأصاب القِرطاس.- من النوق: الفتيَّة.- من النساء: البيضاء المديدة القامة؛ يفضِّل هذا الشابّ القرطاس من النساء.-: بُردٌ …
- تود: تود: التُّودُ: شَجَرٌ؛ وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُ أَبي صَخْرٍ الْهُذَلِيِّ: عَرَفْت مِنْ هِنْدَ أَطْلالًا بِذِي التُّودِ ... قَفْراً، وجاراتِها البِيضِ الرَّخاوِيدِ الأَزهري: وأَما التَّوادِي فَوَاحِدَتُهَا تَوْدِيَةٌ، وَهِيَ …
- خاس: خَاسَ يَخِيسُ خِسْ خَيساً وخَيَسَاناً [خيس]:- العهدَ وبه وفيه: نقضه وخانه؛ إنّي لا أَخِيسُ بالعهد. - الرجلَ: أعطاه أقلّ ممَّا وعده به.
- خبوء: خَبَتِ النار تَخْبُو: سكن لهبها، وصار عليها خباء من رماد، أي غشاء، وأصل الخِبَاء الغطاء الذي يتغطّى به، وقيل لغشاء السّنبلة خباء، قال عزّ وجلّ: ﴿كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً﴾ [الإسراء : 97] .