فـي خِـبـرةِ الدهـرُ مـا يـغني عن الخبَرِ
الشاعر: حفني ناصف · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر حفني ناصف، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فـي خِـبـرةِ الدهـرُ مـا يـغني عن الخبَرِ — وفــــي الحــــوادثُ تـــذكـــارَ لمـــدَّكـــرِ
وفـــي تـــفـــرقِ آراءِ الورى شـــعـــبـــاً — مـعْ وحـدةَ الشـكـلِ مـا يـكـفـي لمـعـتبرِ
والنــاسُ كــالنــبــت مــنـه مـالهُ ثـمـرٌ — بـــغـــيــر شــوكٍ وذو شــوكٍ بــلا ثــمــرِ
لِنـــيّـــة المــرءِ فــي أعــمــالهِ سِــمَــةٌ — جــليّــة ســتْــرُهــا مــن أعــســرِ العـسـرِ
والفــعــلُ يُــبــرز مــكــنـونـاتِ مـصـدرهُ — يـومـاً فـمـا مـصـدرُ السـوأى بـمـسـتـتـرِ
لايــثــنـيّـنـك عـن كـسـب الثـنـاء فـتـىً — يــراك مِــن حــســدٍ بــالمــنــظـرِ الشـزرِ
لن يـسـتـطـيـع اكـتـتـامَ الفضلِ ذو حسدٍ — إذ ليـس يـخـفـي عـبـيـر العـنبرِ العطرِ
مـا شـئتُ فـاعـمـل فـمـهـما كنت مستتراً — تُـعـلمْ سـجـايـاكَ بـيـن البـدو والحـضـرِ
والمـرء مـهـمـا سـمـتْ في المجدِ رتبتهُ — فــليــس إلاّ بــمــا يــبــديــه مـن أثـرِ
أمـــا تـــرى أحــمــداً ســارت فــضــائلهُ — فـي الخـافـقـيـن مـسـيـر الشمسِ والقمرِ
وفـــضـــلهُ مـــلأ الدنـــيـــا وســـيــرتُه — أرْبَـى شـذاهـا عـلى روضِ الربـى النـضرِ
هـــل ذو فـــم لعــلاهُ غــيــر مــمــتــدحٍ — أو مــنــتـدى مـن ثـنـاه غـيـر مـعـتـطـرِ
ذاك الذي نــالت العــليــاءُ مـطـلبـهـا — بــه فــلم يــبــقَ للعــليــاءِ مــن وطــرِ
هــذي المــدارسُ لمــا جــاءهــا طــربــت — مـن بـعـد مـا اضـطـربت في سالفِ العصُرِ
أمــســت بــحـالٍ لهـا بـيـن الورى خـطـرٌ — بــعــزمــهِ بــعــد مـا كـانـت عـلى خـطـرِ
أعــاد للعـلم فـي ذا القـطـر مـهـجـتـهُ — حــتــى غـدا يـنـجـلي فـي أحـسـن الصـور
شـــاد الدروس التـــي آثــارُهــا درســت — لولاهُ لم يــبــقَ مــن عــيــن ولا أثــرِ
إن جـال بـالفـكـر قـلتَ الشـهـبُ ثـاقبةٌ — أو قـــال قـــلتَ خـــضـــمّ جــاء بــالدررِ
بِـــعـــدْ لهِ كــلّ شــخــصٍ نــال رتــبــتــهُ — مــن العـلا لم يُـجـرْ عـمـروٌ عـلى عـمـرِ
إن أســتــحِــق بــعــرفــانــي عــنــايــتَهُ — أنــالنــيــهــا فــلا يــحــتـجُ بـالصـغـرِ
فــأي حــســنٍ كــحــســنِ العـلمِ فـي صـغـر — وأي قــبــحٍ يــضـاي الجـهـل فـي الكـبـرِ
لن أخـرق الأرض أو أرقـى الجبال عُلىً — فــإنــمــا قــيــمـة الإنـسـانَ بـالفِـكَـرِ
لا تـفـتـخـر بـالغـنـى يـا حاسدي سفهاً — فــفــي الفـضـائلَ مـا يـكـفـي لمـفـتـخـرِ
ومــا فــخــاركَ بــالأنــســابِ تــذكـرهـا — أبـــا خـــراشـــةَ أمـــا أنــت ذا نــفــرِ
مـــولاي دعـــوة ثــاوٍ بــيــن ذي بــصــرِ — بــغــيــر ســمــع وســمــع غـيـر ذي بـصـرِ
نــداء مــســتــلفــتٍ أنــظــاركــم أمــلاً — أن تُـــلحـــقـــوهُ بـــأقــوامٍ ذوي نــظــرِ
أشــكــو إلى عـدلكـم نـفـيـاً أُصـبـت بـه — ومــا أتــيــتَ بــذنْــبٍ غــيــرِ مــغــتـفـرِ
لم تــســتــشــر سـفـراءُ العـلم فـيّ ولم — تــدعَ الفــنــونُ إلى أعــمــالِ مــؤتـمـرِ
وبـــرلمـــان العــلا أعــضــاؤهُ رفــضــت — نــفـيـي ولم تـرضَ أحـزابَ الهـوى ضـرري
لم يــرقـبـوا لاتـفـاقَ بـيـنـهـا قـدمـاً — عـهـداً ولم يـطـلبوا الإغضاءَ من سِيَري
وقــد رأت غِــيــرُ الدنــيــا شـقـاي ولم — تــرَ المــعــالي وكــان الحـكـمُ للغَـيـرِ
وغــايــةٌ كــنــت أســعـى نـحـوهـا زمـنـاً — مــضــت ولم أقــضِ مــن إدراكــهـا وطـري
وارحتما لفنونٍ كنت أسعى نحوها زمناً — نـفـعـاً وقـد ضـاع فـيـهـا أطـيـبُ العمُرِ
أقـضـى بـيـاض نـهـاري فـي الدروسِ وسـل — يـا أيـهـا الشـمسُ نجم الليل عن سهري
ويــا رعــى اللهُ أيــامـاً مـضـت عـبـثـاً — بــيـن الزوايـا وبـيـن القـوسٍ والوتـرِ
لم يـجْـدِنـي الكـدُّ فـي المـنثور فائدةً — ولا التـــعـــلم بـــالأهـــرام والأكَــرِ
ولا قـضـى لي اخـتـصـار الكـسر من أربٍ — ولا مـــنـــاقـــشـــةَ الأربــاحِ والجــذُرِ
وأي فـــائدةٍ فـــي النــحــوِ أقــصــد إن — لم يـرتـفـع بـيـن أربـابِ العُـلَى خـبَري
ومــا النـتـيـجـة مـن وزن العـروضِ إذا — لم يــحـوِ مـعـنـاي بـيـتٌ غـيـر مـنـكـسـرِ
هـذي الفـنـون التـي لم تُـجـنْـنِـي ثمراً — مــالي أذود الدى عــن عـودهـا الخـضـرِ
لا أنــثــنـي عـن هـواهـا فـهـي خـائنـةً — وأســتــعــيــضُ عــن الإيــراد بــالصــدَرِ
أصــدهــا حــيــث صــدتــنــي وأرغــب عــن — سـعـيـي إليـهـا ولا أحـبـو لهـا عُـمـري
وآخـــذ الجـــهــل لي خــدنــاً أرافــقــهُ — فــطــالمــا ســعــد الجــهــالُ بــالظـفـرِ
ولا أوافـــي رفـــيـــقـــاً لا وفــاء له — ولا أصــافــي الذي يــســعــى إلى كــدرِ
ولا أعــــرّف دهــــري وقـــع فَـــعـــلتـــهُ — وأوهــمُ النــاسَ أنــي لســت فــي ضــجــرِ
ولا أُرِي نُــظــرائي كــنــهَ مــنــقــلبــي — ولا الحــوادثَ أنــي غــيــرَ مــصــطــبــرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اكتتام: [ك ت م]. (مصدر اِكْتَتَمَ). 1."اِكْتِتَامُ سِرٍّ" : إِخْفَاؤُهُ. 2."اِكْتِتَامُ الغَيْظِ" : كَظْمُهُ، كَبْحُهُ.
- الشزر: شزر: نَظَرٌ شَزْرٌ: فِيهِ إِعراض كَنَظَرِ الْمُعَادِي الْمُبْغِضِ، وَقِيلَ: هُوَ نَظَرٌ عَلَى غَيْرِ اسْتِوَاءٍ بِمؤْخِرِ الْعَيْنِ، وَقِيلَ: هُوَ النَّظَرُ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: الْحَظُوا الشَّز …
- الشكل: شكل: الشَّكْلُ، بِالْفَتْحِ: الشِّبْه والمِثْل، وَالْجَمْعُ أَشْكَالٌ وشُكُول؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ: فَلَا تَطلُبَا لِي أَيِّماً، إِن طَلَبْتُما، ... فإِن الأَيَامَى لَسْنَ لِي بشُكُولٍ وَقَدْ تَشَاكَلَ الشَّيْئَانِ وشَا …
- العنبر: العَنْبَرُ: ضربٌ من الطيبِ. والعنبر: أبوحى من تميم، وهو العنبر بن عمرو بن تميم. وبلعنبر، هم بنو العنبر، حذفوا النون لما ذكرناه في باب الثاء في بلحارث [[عن المخطوطة بعد قوله " بلحارث ". والعنبر: الترس. وأنشد: لها عارض كدي …
- بالمنظر: المَنْظَرُ : مصـ .ـ: النَّظَر.-: ما يُنظَر إليه فَيُعجِب؛ منظر السَّهل الأخضر يسرُّ النَّفسَ.-: المَرْقَبَةُ/ هُوَ في مَنْظَرٍ ومُسْتمَعٍ، أي فِيمَا يحبّ أنْ يُنظَرَ ويُسْتمَعَ إليهِ ج مَنَاظِرُ.
- بمستتر: المُسْتَتِرُ : فا.-: المختفي، غير الظاهر.- من الضمائر في اللغة: الضمير غير الظاهر.
- تذكار: جمع: ـات. [ذ ك ر]. (مصدر ذَكَّرَ). 1."أَحْتَفِظُ بِتَذْكَارِ ذَلِكَ اليَوْمِ الجَمِيلِ الَّذِي قَضَيْنَاهُ سَوِيّاً" : مَا يَبْقَى فِي الذَّاكِرَةِ مِنِ انْطِبَاعٍ أَوْ ذِكْرىً. 2."عَادَ بِتَذْكَارَاتٍ مِنْ رِحْلَتِهِ": …
- سترها: ستر: سَتَرَ الشيءَ يَسْتُرُه ويَسْتِرُه سَتْراً وسَتَراً: أَخفاه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: ويَسْتُرُونَ الناسَ مِن غيرِ سَتَرْ والستَر، بِالْفَتْحِ: مَصْدَرُ سَتَرْت الشَّيْءَ أَسْتُرُه إِذا غَطَّيْته فاسْتَتَر هُوَ. وتَسَ …