لعمر أبي عمرو لقد ساقه المنا
الشاعر: صخر الغي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«لعمر أبي عمرو لقد ساقه المنا» من شعر صخر الغي، من العصر الجاهلي، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَعَمرُ أَبي عَمروٍ لَقَد ساقَهُ المَنا — إِلى جَدَثٍ يوزى لَهُ بِالأَهاضِبِ
لِحَيَّةِ جُحرٍ في وِجارٍ مُقيمَةٍ — تَنَمّى بِها سَوقُ المَنا وَالجَوالِبِ
أَخي لا أَخا لي بَعدَهُ سَبَقَت بِهِ — مُنَيَّتُهُ جَمعَ الرُقى وَالطَبائِبِ
فَعَينَيَّ لا يَبقى عَلى الدَهرِ فادِرٌ — بِتَيهورَةٍ تَحتَ الطِخافِ العَصائِبِ
تَمَلّى بِها طولَ الحَياةِ فَقَرنُهُ — لَهُ حِيَدٌ أَشرافُها كَالرَواجِبِ
يَبيتُ إِذا ما آنَسَ اللَيلَ كانِساً — مَبيتَ الغَريبِ ذي الكَساءِ المُحارِبِ
مَبيتَ الكَبيرِ يَشتَكي غَيرَ مُعتَبٍ — شَفيفَ عُقوقٍ مِن بَنيِهِ الأَقارِبِ
بِها كانَ طِفلاً ثُمَّ أَسدَسَ فَاِستَوى — فَأَصبَحَ لِهماً في لُهومٍ قَراهِبِ
يُرَوَّعُ مِن صَوتِ الغُرابِ فَيُنتِحي — مَسامَ الصُخورِ فَهُوَ أَهرَبُ هارِبِ
أُتيحَ لَهُ يَوماً وَقَد طالَ عُمرُهُ — جَريمَةُ شَيخٍ قَد تَحَنَّبَ ساغِبِ
يُحامي عَلَيهِ في الشِتاءِ إِذا شَتا — وَفي الصَيفِ يَبغيهِ الجَنى كَالمُناجِبِ
فَلَمّا رَآهُ قالَ لِلَّهِ مَن رَأى — مِنَ العُصمِ شاةً مِثلَ ذا بِالعَواقِبِ
أَطافَ بِهِ حَتّى رَماهُ وَقَد دَنا — بِأَسمَرَ مَفتوقٍ مِنَ النَبلِ صائِبِ
فَنادى أَخاهُ ثُمَّ طارَ بِشَفرَةِ — إِلَيهِ اِجتِزارَ الفَعفَعِيِّ المُناهِبِ
وَلِلَّهِ فَتخاءُ الجَناحَينِ لِقوَةٌ — تُوَسِّدُ فَرخَيها لُحومَ الأَرانِبِ
كَأَنَّ قُلوبَ الطَيرِ في جَوفِ وَكرِها — نَوى القَسبِ يُلقى عِندَ بَعضِ المَآدِبِ
فَخاتَت غَزالاً جاثِماً بَصُرَت بِهِ — لَدى سَمُراتٍ عِندَ أَدماءَ سارِبِ
فَمَرَّت عَلى رَيدٍ فَأَعنَتَ بَعضَها — فَخَرَّت عَلى الرِجلَينِ أَخيَبَ خائِبِ
تَصيحُ وَقَد بانَ الجَناحُ كَأَنَّهُ — إِذا نَهَضَت في الجَوِّ مِخراقُ لاعِبِ
وَقَد تُرِكَ الفَرخانُ في جَوفِ وَكرِها — بِبَلدَةِ لا مَولىً وَلا عِندَ كاسِبِ
فُرَيخانُ يَنضاعانُ في الفَجرِ كُلَّما — أَحَسّا دَوِيَّ الريحِ أَو صَوتَ ناعِبِ
فَلَم يَرَها الفَرخانِ عِندَ مَسائِها — وَلَم يَهدَآ في عُشِّها مِن تَجاوُبِ
فَذلِكَ مِمّا يُحدِثُ الدَهرَ إِنَّهُ — لَهُ كُلُّ مَطلوبٍ حَثيثٍ وَطالِبِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الكساء: كسأ: كُسْءُ كُلِّ شَيءٍ وكُسُوءُهُ: مُؤَخَّرُه. وكُسْءُ الشَّهْرِ وكُسُوءُه: آخِرهُ، قَدْرُ عَشْرٍ بَقِينَ مِنْهُ وَنَحْوُهَا. وجاءَ دُبُرَ الشهرِ وَعَلَى دُبُرِه وكُسْأَه وأَكْسَاءَه، وجِئْتُكَ عَلَى كُسْئِه وَفِي كُسْئ …
- المنا: منأ: المَنِيئَةُ، عَلَى فَعِيلةٍ: الجِلْدُ أَوَّلَ مَا يُدْبَغُ ثُمَّ هُوَ أَفِيقٌ ثُمَّ أَدِيمٌ. مَنَأَه يَمْنَؤُه مَنْأً إِذَا أَنْقَعه فِي الدِّباغِ. قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ: إِذَا أَنتَ باكَرْتَ المَنِيئةَ باكَرَت …
- جحر: جحر: الجُحْرُ: لِكُلِّ شَيْءٍ يُحْتَفَرُ فِي الأَرض إِذا لَمْ يَكُنْ مِنْ عِظَامِ الْخَلْقِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الجُحْرُ كُلُّ شَيْءٍ تَحْتَفِرُه الهَوامُّ وَالسِّبَاعُ لأَنفسها، وَالْجَمْعُ أَجْحارٌ وجِحَرَةٌ؛ وَقَوْل …
- جدث: جدث: الجَدَثُ: القَبْر. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: فِي جَدَثٍ يَنْقَطِعُ فِي ظُلْمته آثارُها أَي فِي قَبْرٍ، وَالْجَمْعُ أَجْداثٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: نُبَوِّئهم أَجْداثَهم أَي نُنْزِلُهم قبورَهم؛ وَق …
- حيد: حيد: الحَيْد: مَا شَخَصَ مِنْ نَوَاحِي الشَّيْءِ، وَجَمْعُهُ أَحْيَادٌ وحُيود. وحَيْد الرأْس: مَا شَخَصَ مِنْ نَوَاحِيهِ؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: الحَيْد كُلُّ حَرْفٍ مِنَ الرأْس. وَكُلُّ نُتوء فِي القَرْن وَالْجَبَلِ وَغَيْر …
- ساقه: السَّاقَةُ [ سوق]: مُؤخَّرُ الجيْش؛ التفَّ العدوَّ على الجيش وهجم على ساقته.