أمــاطـت بـذات الخـمـار الخـمـارا

الشاعر: بهاء الدين العاملي · البحر: المتقارب

هذه القصيدة من شعر بهاء الدين العاملي، من العصر العثماني، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أمــاطـت بـذات الخـمـار الخـمـارا — وصــيــرت الليـل مـنـهـا النـهـارا

وجـــاء‌ت تـــشـــمـــر عـــن أبـــلج — كـمـا طـلع البـدر حـيـن اسـتـنارا

وتــــبـــســـم عـــن أشـــنـــب واضـــح — كـزهـر الاقـاح إذا مـا اسـتـنارا

وقــد حــلك الليــل عـنـا انـطـوى — ونـور الصـبـاح لديـنـا اسـتـنـارا

تـــنـــاول صـــهـــبـــاء قـــانــيّــة — كــأنــا نــقــابــل مــنــهـا شـرارا

مـــــشـــــعــــشــــة ارجــــوانــــيــــة — تــدب النــفـوس اليـهـا افـتـقـارا

كـــأن النـــديـــم إذا عـــبـــهـــا — يــقــبــل فــي طــخـيـة الليـل نـارا

ولم أنـــس مـــجــلســنــا عــنــدهــا — جــلســنــا صــحـاوى وقـمـنـا سـكـارى

تــمــيــل بــنــا عــذبــات المــدام — ونــحــن نــمــيــس كــلانــا حــيــارى

فــقـامـت وقـد عـاث فـيـهـا الهـوى — تـــســـتـــر بـــالعــنــم الجــلنــارا

تــريــع كــمــا ريــع ظـبـي النـقـا — تـــوجـــهـــه خـــيــفــة واســتــتــارا

إذ البــدر أبــصــرهــا والقــضـيـب — تــــيــــبـــس هـــذا وهـــذا تـــوارى

ســقـتـنـا إلى حـيـن بـان الصـبـاح — وفــر الدجــا مــن ضـيـاهـا فـرارا

كــمــا فــر جــيـش العـدا بـالنـزال — عــن الطــهــر حــيــدرة حــيـن غـارا

وصــــي النـــبـــي وزوج البـــتـــول — حـوى فـي الزمان الندى والفخارا

فــيــاراكــبــا يــمــتــطــي جــســرة — تـبـيـد السـهـول وتـفـري القـفارا

إذا مـا انـتهى السير نحو الحمى — وجــئت مــن البـعـد تـلك الديـارا

وواجـــهـــت بـــعـــد ســـراك الغـــري — فـــلا تـــذق النـــوم إلا غـــرارا

وقــف وقــفــة البــائس المــســتــذل — وســر فـي الغـمـار وشـم الغـبـارا

وعـــــفـــــر خـــــدودك فـــــي أرضــــه — وقــل يــا رعـى الله مـغـنـاك دارا

فــثــم تــرى النــور مــلء الســمــا — يــعــم الشــعــاع ويـغـشـى الديـارا

وقــل ســائلا : كــيـف يـا قـبـره — حويــت الــــزمان وحزت الفخارا

وأبــلغــه يــا صــاح ! مــن عــبــده — ســـلام مـــحـــب تـــنـــائى ديـــارا

وأظــــهـــر عـــنـــاك بـــأبـــوابـــه — مــعــفــر خــديــك فــيـه احـتـقـارا

فــمـن كـان مـسـتـأثـرا فـي البـلا — ســوى حــيــدر لا يــفــك الاســارى

دعـــاه البـــلا وجــفــاه الزمــان — وفــيــك مــن الحــادثـات اسـتـجـارا

أبــــت نـــفـــســـه الذل إلا لديـــك — وبـعـد المـهـيـمـن فـيـك اسـتـجارا

فـــــأنـــــت وإن حــــلت النــــازلات — فــتـى لا يـضـيـم له الدهـر جـارا

أبـــى أن يـــبـــاح حـــمـــاه كـــمــا — أبـى أن يـرى في الحروب الضرارا

وليــــس المــــعــــول إلا عـــليـــه — ولا غــيــره كــان لي مــســتــجــارا

فــــــان الذي نــــــاط اثـــــقـــــاله — بـــه كـــلهـــا ووقـــاه العــثــارا

خـــلاصـــة أهـــل التـــقــى والوفــا — وركـــن الهـــدى ودليــل الحــيــارى

عـــــلي الذي شـــــهـــــد الله فـــــي — فـــضـــيــلتــه وارتــضــاه جــهــارا

يــــحـــل النـــديّ بـــه حـــيـــث حـــل — ويــرحــل فــي إثــره حــيــث ســارا

فــتــى قــل بــتــعــظــيــمـه مـاتـشـا — سـوى مـا ادعـتـه بـعـيسى النصارى

فــدى أحــمــدا بــمــبــيــت الفــراش — وصــاحــبــه حــيــث جــاء المــغــارا

وواخـــاه أمـــرا غـــداة الغـــديــر — مــن الله نــصــا بــه واخــتـيـارا

أعـــــــز الورى وأجـــــــل المــــــلا — مـــحـــلا وأزكــى قــريــش نــجــارا

ويــا فــلك نــوح ونــار الكــليــم — وســر البــســاط الذي فــيـه سـارا

مــتــى مــا أضــا بــارق واخــتــفــى — بــليــل ومــا حـادي العـيـس سـارا

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الاقاح: أَقاحَ يُقِيحُ أَقِحْ إقاحَةً [قيح]:- الجرحُ: قاحَ، أي حصل فيه سائلٌ لَزِجٌ من التهابِ الأنسجةِ.- الشخصُ: صمَّم على المنع بعد السؤال؛ ظلَّ السائل يُلحُّ في الطَلب والآخرُ يُقيح.
  • الخمار: الخَمَارُ :- من الناس: كثرتهم وزحمتهم؛ نشل السّاعة واختفى في خَمار الناس.
  • النديم: النَّدِيمُ : المُصاحِبُ على الشَّراب المُسامِرُ، ج نِدَامُ ونُدَمَاءُ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة