الحــــــمــــــد لله العـــــلي العـــــالي

الشاعر: بهاء الدين العاملي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة دينية

هذه القصيدة من شعر بهاء الدين العاملي، من العصر العثماني، وتقع في 100 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الحــــــمــــــد لله العـــــلي العـــــالي ... ذي المــــجد والجلال والإفضال

ثم الصلاة والسلام السامي ... على النبي المصطفى التهامي

وآله الأئمــــــــــة الأطـــــــــهـــــــــار ... ما اختلف الليل مع النهار

يقول راجي العفو يوم الدين ... المذنب الجاني بهاء الدين

تجاوز الرحمن عن ذنوبه ... وأسدل الستر على عيوبه

بليت في قزوين وقتاً برمد ... مقرح للقلب من فرط الكمد

يمنع من صرف النهار فيما ... يرضي اللبيب الحاذق الفهيما

من بحث أو تلاوة أو ذكر ... أو درس أو عبادة أو فكر

حتى سئمت من لزوم منزلي ... والنفس عن أشغالها بمعزل

ولم يكن من عادتي البطالة ... لأنها من شيم الجهالة

فرمت شيئاً مشغلاً لبالي ... عما أقاسيه من البلبال

فلم أجد أبهى من الأشعار ... وليس نظم الشعر من شعاري

وكنت في فكر بأي وادي ... ألقي جياد الفكر في الطراد

فبينما الأمر كذا إذ سألا ... مني بعض الأصدقاء الفضلاء

أن أصف الهراة في أبيات ... جامعة للنشر والشتات

معربة عنها على الحقيقة ... مــــطربة لكل ذي سليقة

فقلت والجفن بأدمعي سخي ... على الخبير قد سقطت يا أخي

ثم نظمت هذه الأرجوزة ... بــــديــــعــــة رائقــــة وجــــيــــزة

قضيت في نظمي لها نهاري ... كا يقضي الليل بالأسمار

سميتها إذ كملت بالزاهرة ... فهاكها مائة بيت فاخرة

إن الهــــراة بــــلدة لطــــيفة ... بديعة شائقة شريفة

أنيقة أنيسة بديعة ... رشيقة نفيسة منيعة

خندقها متصل بالماء ... وســــورها سام إلى السماء

ذات فــــضاء يشرح الصدورا ... ويــــورث النــــشاط والسرورا

حوت من المحاسن الجليلة ... والصور البديعة الجميلة

ما ليس في بقية الأمصار ... ولم يكن في سالف الأعصار

لست ترى في أهلها سقيما ... طوبى لمن كان بها مقيما

ما مثلها في الماء والهواء ... كلا ولا الأثمار والنساء

كـــــذلك البـــــاغــــات والمــــدارس ... فما لهن فيهن من مجانس

هواؤها من الوباء جنة ... كأنه من نفحات الجنة

فيبسط الروح وينفي الكربا ... ويشرح الصدر ويشفي القلبا

لا عاصف منه تمل الحرة ... ولا بطيء السير فرد مره

بــــل وســــط يــــهب باعتدل ... كــــغــــادة تــــرف فــــي أذيــــال

فمن رماه الدهر بالإفلاس ... حتى عن المسكين واللباس

فلا يصاحب بلدة سواها ... لأنه يكفيه في هواها

جــــبــــيــــبة واحدة في القر ... شربته باردة في الحر

فهذه في حرها تكفيه ... وتلك عند بردها تكفيه

لو قيل إن الماء في الهراة ... يعدل ماء النيل والفرات

لم يك ذاك القول بالبعيد ... فكم على ذلك من شهيد!؟

تراه في الأنهار جارٍ صافي ... كـــــــأنـــــــه لآلئ الأصــــــداف

لا يحجب الناظر عن قراره ... بل يطلعنه على أسراره

تظن غور عمقه شبرين ... من الصفا وهو على رمحين

خــــفــــيــــف وزن رائق الأوصــــاف ... ما مثله مآء بلا خلاف

يهضم ما صادف من طعام ... كأنما أكلته من عام

نساؤها مثل ظباء النافرة ... ذوات ألحــــاظ مــــراض ســــاحــــرة

يسلبن حلم الناسك الأواه ... يسلمن جسمه إلى الدواهي

من كل خود عذبة الألفاظ ... تقتل من تشاء بالألحاظ

أضيق من عيش اللبيب ثغرها ... أضعف من حال الأديب خصرها

فاتكة قد شهدت خداها ... بما بنا تفعله عيناها

ترنو بطرف ناعس فتاك ... يفسد دين الزاهد النساك

والصدغ واو ليس واو العطف ... والثدي رمان عزيز القطف

والجسم في رقته كالماء ... والقلب مثل صخرة صماء

ولفــــظــــها وثغرها والردف ... سحر حلال أقحوان حقف

وقدها ونهدها والخد ... غـــــــصـــــــن ورمــــــان طــــــري ورد

والشعر والرضاب والأجفان ... صــــوارم مــــدامــــة ثــــعبان

غيد حميدات خصالهن ... طوبى لمن نال وصالهن

ثمارها في غاية اللطافة ... لا ضرر فيها ولا مخافة

عديمة القشور عند الحس ... تكاد أن تذوب حال اللمس

تخال في أغصانها الدواني ... أشربة الحسن بلا أواني

مع أنها بهذه الكيفية ... رخــــيــــصــــة عندهم زرية

يطرحها البقال فوق الحصر ... حتى إذا ما جاء وقت العصر

وقد بقي شيء من الثمار ... يطرحه في معلف الحمار

ولست محصياً لوصف العنب ... فإنه قد نال أعلى الرطب

أدق من فكر اللبيب بزره ... أرق من قلب الغريب قشره

أبيضه في لطفه والطول ... يحكي بنان غادة عطبول

أحمره أشهى إلى القلب الصدي ... مــــن لثــــم خــــد نــــاصع مورد

أســــوده أبــــهــــى لدى الظريف ... من غمز طرف ناعس ضعيف

أصنافه كثيرة في العد ... ليس لها في حسنها من حد

فــــمــــنــــه فــــخــــري وطائفي ... وكــــشــــمشي ثم صاحبي

وغيرها من ساير الأقسام ... فوق الثمانين بلا كلام

مع هذه الأوصاف والمعاني ... في أرخص الأسعار والأثمان

ترى الذي ما مثله في الفقر ... يبتاع منه الوقر بعد الوقر

وربما يعلفه الحميرا ... إن لم يصادف عنده شعيرا

بطيخها من حسنه يحير ... في وصفه ذو الفطنة الخبير

جميعه حلو بغير حد ... أحلى من الوصال بعد الصد

مهما يقول الواصفون فيه ... نزر فإنه بلا تمويه

يباع بالبخس القليل النزر ... لأنــــه واف بــــغــــيــــر حــــصــــر

يأتي به المرء من الصحاري ... فلا يفي بأجرة المكاري

وما بنى فيها من المدارس ... ليس لها في الحسن من مجانس

أشهرها مدرسة الميرزآء ... مــــدرسة رفيعة البنآء

رشيقة رائقة مكينة ... كأنها في سعة مدينة

في غاية الزينة والسداد ... عديمة النظير في البلاد

بالذهب الأحمر قد تزخرفت ... كأنها جنة عدن أزلفت

في صحنها نهر لطيف جاري ... مرصف جنباه بالأحجار

في وسطها بيت لطيف مبني ... كأنها بعض بيوت عدن

مــــن الرخــــام كله مبني ... كــــأنــــمــــا صــــانعه جني

وكلما يقوله النبيل ... في وصفها فإنه قليل

وبقعة تدعى بكازركاه ... ليس لها في حسنها مباهي

هواؤها يحيي النفوس إذ بدا ... وماؤها يجلو عن القلب الصدا

والسر في رياضها المطبوعة ... كخرد أذيالها مرفوعة

فيها البساتين بغير حصر ... يقصدها الإنسان بعد العصر

من كل صنف ذكر وأنثى ... وحــــــرة وأمـــــة وخـــــنـــــثـــــى

لا هم عندهم ولا نكاد ... كأنهم قد حوسبوا وعادوا

تراهم كالخيل في الطراد ... وكل شخص منهم ينادي

لا شيء في ذا اليوم غير جائز ... إلا نكاح المرء للعجائز

يا حبذا أيامنا اللواتي ... مضت لنا ونحن في الهراة

نسترق اللذات والأفراحا ... ولا نمل الهزل والمزاحا

وعيشنا في ظلها رغيد ... والدهر مسعف بما نريد

واها على العود إليها واها ... فما يطيب العيش في سواها

سقيت يا ليالي الوصال ... بــــصــــوب غــــيث وابل هطال

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • التهامي: همي: هَمَتْ عينُه هَمْياً وهُمِيًّا وهَمَيَاناً: صَبَّتْ دَمْعَهَا؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقِيلَ: سالَ دَمْعُها، وَكَذَلِكَ كلُّ سَائِلٍ مِنْ مَطَرٍ وَغَيْرِهِ، قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْهَائِمِ فِي شَيْءٍ؛ قَالَ مُ … (لسان العرب)
  • الحاذق: حذق: الحِذْقُ والحَذاقةُ: المَهارة فِي كُلِّ عَمَلٍ، حذَق الشيءَ يَحْذِقُه وحَذِقَه حَذْقاً وحِذْقاً وحَذاقاً وحِذاقاً وحَذاقة وحِذاقة، فَهُوَ حَاذِقٌ مِنْ قَوْمٍ حُذَّاق. الأَزهري: تَقُولُ حَذَق وحَذِق فِي عَمَلِهِ يَحْ … (لسان العرب)
  • الفهيما: همأ: هَمَأَ الثَّوْبَ يَهْمَؤُه هَمْأً: جَذَبَه فَانْخَرَقَ. وانْهَمَأَ ثَوْبُهُ وتَهَمَّأَ: انْقَطَعَ مِنَ البِلَى، وَرُبَّمَا قَالُوا تَهتَّأَ، بِالتَّاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. والهِمْءُ: الثَّوْبُ الخَلَقُ، وَجَمْعُ الهِ … (لسان العرب)
  • الكمد: كمد: الكَمْدُ والكُمْدَةُ: تغيرُ اللونِ وذَهابُ صَفَائِهِ وبقاءُ أَثَرِه. وكَمَدَ لونُه إِذا تغيَّر، ورأَيتُه كامِدَ اللَّوْنِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ الله عَنْهَا: كَانَتْ إِحدانا تأْخُذُ الماءَ بِيَدِهَا فَتَص … (لسان العرب)
  • المذنب: ذنب: الذَّنْبُ: الإِثْمُ والجُرْمُ وَالْمَعْصِيَةُ، والجمعُ ذُنوبٌ، وذُنُوباتٌ جمعُ الْجَمْعِ، وَقَدْ أَذْنَب الرَّجُل؛ وَقَوْلُهُ، عَزَّ وَجَلَّ، فِي مناجاةِ مُوسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: … (لسان العرب)
  • بحث: بحث: البَحْثُ: طَلَبُكَ الشيءَ فِي التُّراب؛ بَحَثَه يَبْحَثُه بَحْثاً، وابْتَحَثَه. وَفِي الْمَثَلِ: كالباحِثِ عَنِ الشَّفْرة. وَفِي آخَرَ: كباحِثةٍ عَنْ حَتْفها بظِلْفها؛ وَذَلِكَ أَن شَاةً بَحَثَتْ عَنْ سِكِّين فِي ال … (لسان العرب)
  • برمد: رمد: الرَّمَدُ: وَجَعُ الْعَيْنِ وانتفاخُها. رَمِدَ، بِالْكَسْرِ، يَرْمَدُ رَمَداً وَهُوَ أَرْمَدُ ورَمِدٌ، والأُنثى رَمْداء: هاجَتْ عَينُه؛ وَعَيْنٌ رَمْداء ورَمِدَة، ورَمِدَتْ تَرْمَدُ رَمَداً، وَقَدْ أَرمَدَها اللَّهُ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة