خـليـلي جـدا السـيـر كـي نبلغ الأمل
الشاعر: محمد شهاب الدين · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر محمد شهاب الدين، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خـليـلي جـدا السـيـر كـي نبلغ الأمل — وإن خــلتــمــا أنــي أمــل فــلن أمــل
سـقـى اللَه ذيـاك الحـمـى طـيب الحيا — وإن لم يــصــبـه بـالنـدى وابـل فـطـل
وحـيـي ديـاراً قـد أدارت عـلى النـهى — كـؤوس سـلاف دونـهـا الشـمـس فـي خـجل
ديـاراً هـي الفـردوس والعـين من بها — كـسـاها البها أزهى المطارف والحلل
مـنـازل مـن فـوق السـمـاكـيـن أشـرفـت — وأزرت بـضـوء الشـمـس فـي شـرف الحمل
مــعــاهــد أنــس كــمــل اللَه حـسـنـهـا — ونـزه فـيـهـا الوصـف عـن ليت أو لعل
فــهـيـا بـنـا هـيـا لنـغـتـنـم الصـفـا — وصـبـراً فـمـر الصـبـر أحلى من العسل
وعـوجـا عـلى أرض بـهـا نـدرك المـنـى — وإيــاكــمــا مــنــهـا مـحـاولة البـدل
فـلم أرض أرضـا فـي المـمـالك دونـها — ولا مـلكـاً فـي حـوزة المـلك قـد عدل
وحــلا بــانــجــلتــرة النـجـل أهـلهـا — وحـلا حـبـا الإهـمـال واطـرحا الكسل
فــثــم بـلاد الأنـجـليـز ذوي الحـجـى — وسـادة مـن يـبـدي العجائب في العمل
نــواحــي نـواحـي فـي هـواهـا يـلذ لي — ومـن حـصـل اللذات يـنـسـى الذي حـصـل
ونــاهــيـكـمـا نـاهـيـكـمـا مـن قـرالة — زمــان رعــيــاهـا بـهـا طـاب واعـتـدل
لهـا قـصـبـات السـبـق في حلبة العلى — وقــدح المــعـلى فـي مـسـاهـمـة الدول
إذا غــضـبـت فـالدهـر يـبـدي تـغـضـبـاً — وإن رضـيـت فـالدهـر يـرضـى بـمـا فعل
ألا وهـي ذات المـجـد وكـتـريـة التي — بـشـوكـتـهـا فـي الملك قد ضرب المثل
وقــد عــظــمــت كـل المـمـالك شـأنـهـا — ومــا أحــد مــنـهـن إلا لهـا امـتـثـل
وإن شــابـهـتـهـا فـي المـفـاخـر دولة — فهيهات ليس الكحل في العين كالكحل
رعــى اللَه هـاتـيـك المـحـاسـن كـلهـا — وصـان بـهـا جـيـد الزمـان عـن العـطل
وأعـلى جـنـاب الشـهـم ألبـرت زوجـهـا — ومــا كـل مـن رام العـلاء بـه اتـصـل
هــنــيــئاً لهـا مـا حـازه مـن سـعـادة — عــنــايـتـهـا قـد لاحـظـتـه مـن الأزل
هـو الكـوكـب الأسـنـى وقـسورة الحمى — ومـوئل مـن لاذوا وسـؤل الذي ابـتهل
له هــمــة عــليــاء قــد جــل قــدرهــا — ولا خــطـب إلا وهـو مـن دونـهـا جـلل
أدام إله العـــــرش طـــــالع حــــظــــه — وزان بــه الدنــيــا وأولاه مـا سـأل
ودونـــكـــمــا ذاك المــشــيــر فــإنــه — أصـالتـه فـي الرأي صـيـنـت عن الخطل
هـو البـلمـر سـتون الذي منه أن بدت — ذكـاء ذكـا التـدبـيـر فـي مـشـكل يحل
بــديــهــتــه مــبــدا البــدائع جـمـلة — وفـكـرتـه مـجـلى التـفـاصـيـل والجـمل
فــمــا الحـزم إلا نـاشـئ مـن شـؤونـه — ولا العـزم إلا صـادر عـنـه إن حـمـل
بــتـدبـيـره كـم أكـسـب الشـعـب حـظـوة — بـنـوا مـجـدهـم فـيها على كاهلي زحل
فـسـطـوتـهـم فـي البـر والبـحر أصبحت — قـلوب جـمـيـع النـاس مـنـهـا على وجل
وأنــي لشــان شــانــهــم عــز شــأنـهـم — وذلك فـــضـــل اللَه ربـــي عـــلا وجــل
فــهــم أهــل إنــجـاد وأصـحـاب القـوة — وصــولتـهـم تـعـنـو لشـوكـتـهـا الصـول
وإن أشـرقـت في الشرق شمس افتخارهم — فـفـي الغـرب مـنهم كل بدر قد استهل
ألســـت تـــرى يـــا صـــاح ذات الزبــة — ومـاذا عـليـه نـورهـا البـاهر اشتمل
جـــمـــال طـــبـــاع فــي شــمــائل رقــة — ولطـف اعـتـدال زانـه الحـسـن بالميل
ولا غــرو فــي هـذا الكـمـال فـإنـهـا — قـريـنـة ذاك القـنـصـل الأكمل الأجل
مرى الفخر دوماً صاحب المجد والبها — حـليـف المـعـالي والمـكـارم أيـن حـل
فـانـعـم بـهم قوماً إذا عوهدوا رعوا — وقــولهــم الصــدق المــنــزه عــن زلل
أراضــيــهـم الدنـيـا ونـاسـهـم الورى — يــنــال مــنــاه مــن بـظـلهـم اسـتـظـل
أشـــداء بـــاس فـــي ليـــانــة جــانــب — إذا جـمـعـوا بـيـن الحـمـاسـة والغزل
ولو عــارضــتــهــم يــوم حــرب ضـراغـم — لقـالوا إلا بـعـد أفـمنك دنا الأجل
يــحــامــون لا بـالسـمـر بـل بـصـوارم — هـي البـيـض لولا حـمرة الدم إذ تسل
ويــرمــون لا بــالنـبـل بـل بـبـنـادق — تـصـيـب كـأن قـد أرسـلتـهـا بـنـو ثعل
وتــســخـيـرهـم للهـنـد والصـيـن دونـه — لقـد كـان في الأمكان ما ليس يحتمل
إذا شـمـروا عن ساعد الجد في الوغا — فــكــم بــطــل يــخــتــال دونـهـم بـطـل
وإن صـدمـوا قـومـاً أحلوا الردى بهم — ومـن ذا الذي يـقوى على صدمة الجبل
وكــم مــن حــصـون أسـفـرت عـن مـدافـع — أضــر بــهــا ضــرب المـدافـع بـالقـلل
مــآثــر شــتـى ليـس فـي الوسـع عـدهـا — وإن بـالغ المـثـنـى فـهـيهات إن وصل
وإنــي وإن أكــثــرت مـدحـي لهـم فـلم — يــوف كــلامـي بـالكـمـال بـل اسـتـقـل
وأرخـــت لي بـــالدر نـــظـــم فــأرخــي — أيــا دولة فــاقــت مــآثــرهــا الدول
وأول تــــاريـــخ بـــهـــجـــرة أحـــمـــد — ومـا بـعـد للمـيـلاد قـد تـم واكـتمل
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البها: بهأ: بَهَأَ بِهِ يَبْهَأُ وبَهِئَ وبَهُؤَ بَهْأً وبهَاءً وبَهُوءاً: أَنِسَ بِهِ. وأَنشد: وقَدْ بَهأَتْ، بالحاجِلاتِ، إفالُها، ... وسَيْفٍ كَرِيمٍ لَا يَزالُ يصُوعها وبَهَأْتُ بِهِ وبَهِئْتُ: أَنِسْتُ. والبَهاءُ، بِالْفَت …
- الحمل: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل …
- ذياك: ذيأ: تَذَيَّأَ الجُرْحُ والقُرْحةُ: تَقَطَّعت وفَسَدَتْ. وَقِيلَ: هُوَ انْفصالُ اللَّحْم عَنِ العَظْمِ بذَبْح أَو فَسَادٍ. الأَصمعي: إِذَا فَسدت القُرْحةُ وتَقَطَّعت قِيلَ قَدْ تَذَيَّأَت تَذَيُّؤاً وتَهَذَّأَتْ تَهَذُّؤ …