ابـتـغـى مـهـجـتي الأمان ورومي
الشاعر: محمد شهاب الدين · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر محمد شهاب الدين، من العصر الحديث، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ابـتـغـى مـهـجـتي الأمان ورومي — مــن غـزال مـهـنـد اللحـظ رومـي
فــتــكــت بـالقـلوب مـنـه جـفـون — يـقـتـل الصـب غـمـزها وهي تومي
مـال فـيـنـا بـعـادل القد ظلماً — وانــثــنــى بــيــن عـادل وظـلوم
وأرانـــا عـــمــوم ســلب لعــقــل — خـصـه فـي الهـوى بـسـلب العموم
ورمــت قــوس حــاجـبـيـه سـهـامـا — رب رامٍ أصــــاب غــــيـــر مـــروم
وجـــلا جـــنــح طــرة عــن هــلال — ليـس تـحـت الغـمـام بـالمـغـموم
مــا رأت غــادة ثــنــايــاه إلا — لمــســت در عــقــدهـا المـنـظـوم
طــيــب ريــاه كــان مـسـك خـتـام — لرحــيــق فــي ثــغــره مــخــتــوم
كـلمـا رمـت فـيـه كـتـمـان وجدي — أظـهـر الدمـع والضـنـى مـكتومي
جــعــل الربــط بـيـن ردف وخـصـر — مـثـل ربـط المـنـطـوق بالمفهوم
كـيـف قـام النـطاق بالخصر منه — هـل يـقـوم المـوجـود بـالمعدوم
آه مــن لي بـأن مـكـسـور قـلبـي — يـشـتـفـي مـن قـوامـه المـضـمـون
أتـرى هـل يـجـود بـالوصـل يوماً — رحـــمـــة للمــتــيــم المــحــروم
ويــلم الزمــان شــمــل شــتـاتـي — وتــجــلى عــن الفــؤاد غــمـومـي
ويــوافــي الهـنـا بـنـيـل أمـان — فـــي أمـــان مـــن لائم ومـــلوم
بـريـاض قـامـت على الساق أفنا — ن ربـــاهـــا تـــحـــيــة للقــدوم
إن بـدا رسـم صفحة النهر منها — حــاول الظــل قــبــلة المـرسـوم
وإذا ورقـهـا عـلى العـود غـنـت — رقـص الغـصـن بـين أيدي النسيم
نـــشـــرت فــوقــهــا الآلئ زهــر — إذ جـلونـا بكر الطلا الخرطوم
والقـنـانـي مـالت تقهقه ضاحكاً — لتــبــاكـي راووقـهـا المـكـظـوم
ونــديـمـي مـديـر كـاسـات أنـسـى — ومـديـر الكـاسـات عـيـن نـديـمي
رب ســــاق أدار كــــاس حـــديـــث — هـي أحـلى مـن الشـراب القـديـم
قـام يـسـعـى بين الندامى بورد — وبــكــاس مــن قـرقـف التـسـنـيـم
نــاب مـنـه الرضـاب عـن مـشـروب — وجـنـى الوجـنـتـيـن عـن مـشـمـوم
وضـع الكـاس فـوق در الثـنـايـا — وأرانـا شـمـسـاً بـدت فـي نـجـوم
فــشـهـدنـا عـقـد المـسـرات لمـا — زوجــت مــن لمـاه بـنـت الكـروم
بــات لولم أســد بــاللثـم فـاه — لاتــي صــبــح ثــغـره بـالهـجـوم
وصــله لي نــعــيــم جــنــة عــدن — وجــفــاه عــذاب نــار الجــحـيـم
كــان مــن ورد خــده حــظ طـرفـي — ومـن اللحـظ سـهـم قلبي الكليم
قــســمــاً بــالهـوى قـسـمـي مـنـه — لأكـــونـــن راضـــي المـــقــســوم
إن شــرع الغـرام قـاضـيـه خـصـم — ليــس يــرضــى بــحــجـة للخـصـيـم
ولئن قـيـل كـيـف كـان التـصابي — بـعـد أخـذ المـشـيـب بـالحـلقوم
أفــلا تــرعــوي وتــرجــع عــمــا — أنـت فـيـه مـن جـهـلك المـعـلوم
قلت يا ذا العذول دعني وجهلي — حـسـبـك البـر بـحـر فيض العلوم
مـركـز الفـضـل مـن غـدا كل قطر — مـسـتـمـداً مـن خـطـه المـسـتـقيم
شـيـخ كل الشيوخ مولى الموالي — صـفـوة الأصـفـيـا مـزيل الهموم
حـسـن الذات والصـفـات جـمـيـعـاً — مـغـضـب المـبغضين مرضى الخصوم
هــو عــطــارنــا الذي مـن شـذاه — كـان عـطـر الهـدى ذكـي الشـميم
هـو قـطـب عـليه دارت رحى العز — ز بـفـضـل مـن العـزيـز الحـكـيم
هــو فـي قـبـلة المـعـالي أمـام — حــصــرت فــيــه قــدوة المـأمـوم
هــو حـصـن لنـا ولا غـرو يـومـاً — أن إلى كـهـفـه أوى ذو الرقـيم
خــدمـتـه العـلا وقـامـت دوامـاً — بــحــمــاه فــي حــيــه المـخـدوم
وإذا مـا جـاراه في الفيض بحر — عــاد مــداً للجــزر بـالتـسـليـم
ســله يـا صـاح مـا تـشـاء وإنـي — بــبـلوغ المـقـصـود خـيـر زعـيـم
حـاز فـي حلبة المنى قصب السب — ق وإنـــي لفـــســـكـــل ولطـــيـــم
حـــرم كـــل مــن بــه كــان حــلا — ليـس مـيـقـاتـه سـوى التـنـعـيـم
خــصـصـتـه العـلى بـتـعـمـيـم عـز — وأرتـنـا التـخـصـيـص بـالتـعميم
يـا هـماماً علا على هامة المج — د سُـــمُـــوًا وفــاق كــل عــظــيــم
أنـت فـي عـصـرنـا المـشار إليه — بـبـنـان التـبـجـيـل والتـكـريـم
حـكـمـتـك العـلى لتـقـضـي فـيـها — وأصــابــت فــي ذلك التــحــكـيـم
فــلك العــز والســعــادة حــظــا — قــســمــة مــن مـقـدر التـقـسـيـم
زادك اللَه حــظــوة وابـتـهـاجـاً — ورمــى مــبــغــضـيـك بـالتـرغـيـم
مـا بـدا فـي السـماء نور هلال — وازدهـى كـامـلاً لدى التـتـمـيم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العموم: العُمُوم : مصـ.-: صفة ما هو عامٌّ أي الشمول، يفضل الناس على العموم الشخص الصادق أي بوجه عام / يمكن القول عموماً أي بشكل عام دون تخصيص.
- المنظوم: المَنْظُومُ : مفعـ.-: المؤلّف المضمومُ بعضُه إلى بعض؛ دُرٌ منظومٌ. ـ من الكلام: الشِّعرُ الموزون، وهو خلاف المنثور؛ لهذا الأديب من المنظوم أكثرُ ممّا له من المنثور.
- بالقلوب: القَلُوبُ : القُلَّبُ، أي الكثير التقلّب؛ هو قَلوبٌ في آرائه.
- بسلب: سلب: سَلَبَه الشيءَ يَسْلُبُه سَلْباً وسَلَباً، واسْتَلَبَه إِياه. وسَلَبُوتٌ، فَعَلوتٌ: مِنه. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: رَجُلٌ سَلَبوتٌ، وامرأَةٌ سَلَبوتٌ كَالرَّجُلِ. وَكَذَلِكَ رجلٌ سَلَّابةٌ، بالهاءِ، والأُنثى سَلَّاب …
- بعادل: العَادِلُ : فا.-: المُنصف الذي لا يجور؛ هو قاضٍ عادلٌ.- عن الطريق: المائل أو الحائد عنه؛ إنه عادلٌ عن طريق الصواب.- عن الأمر: الرّاجع عن رأيه؛ تبيَّنتُ أنه عادل عن قراراته ج عُدولٌ.
- تومي: توم: التُّومةُ: اللُّؤْلُؤَةُ، وَالْجَمْعُ تُوَمٌ وتُومٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وَحْفٌ كأَنَّ النَّدَى، والشمسُ ماتِعةٌ، ... إِذا تَوقَّد فِي أَفْنانِهِ، التُّومُ قَالَ أَبو عَمْرٍو: هِيَ الدرَّة والتُّومةُ والتُّؤَامِيّ …
- ثناياه: [ث ن ي]. ن. ثَنِيَّةٌ.
- حاجبيه: الحَاجِبُ : فا. -: البوّاب؛ سمح له الحاجبُ بالدّخول ج حُجَّابٌ. -: الشَّعر المقوَّس فوق العين؛ الحَاجِبُ حِجابُ العين. -: ما يمنع ويحجبُ؛ هذا حاجبٌ لأشعَّة الشمس. -: حَرف الشيء وحافته؛ حاجب الطاولة ج حَوَاجِبُ.