يـا حـادي العـيـس يجتاز الفلا سربي

الشاعر: محمد شهاب الدين · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر محمد شهاب الدين، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يـا حـادي العـيـس يجتاز الفلا سربي — واقـصـد حـمـى عـرب فـيـه تـرى سـر بـي

واطـو الفـيـافـي تـجـوابـاً بـنشر خطا — واحـد المـطـايـا وغن الركب بالركبي

وإن مـــررت بـــشـــعـــب لاح بـــارقـــه — وعـطـر الجـو طـيـبـاً مـن شـذا العـشـب

فـاعـطـف فـثـم ربـا طـابـت أبـاطـحـهـا — يـصـفـو بـهـا لك روض المـنـهـل العذب

مـــرج بـــوجــه ثــراه نــضــرة عــرفــت — حــيــث النـعـيـم كـسـاء رونـق الخـصـب

ولا تـــرم صـــيـــد آرام بـــه رتــعــت — نــاهــيــك مـن لفـتـات للنـهـى تـسـبـي

ولا تــخــل أنــهــا ســهــل تــقـنـصـهـا — دون الكـنـاس عـريـن الضـيـغـم الصـعب

كـم لمـحـة مـن لحـاظ العـين قد فعلت — بـالقـلب فـعـل الحسام الصارم العضب

والحــب إن عــلقــت بــالصــب لوعــتــه — أغــرت مــدامــعــه بــالسـكـب والصـبـب

ورب هــيــفــاء كــحــلاء الجـفـون أرت — للسـمـر والبـيـض فـتـك الطعن والضرب

تــســعــى ومــن خــلفـهـا فـرع ذوائبـه — أســاود جــبــلت طــبــعــاً عـلى اللسـب

إن رحـت يـا صـاح مـنها بالهوى ثملا — أوقــعــت لبــك بــيـن النـهـب والسـلب

فـاحـذر عـيـون مـهـا إن أبـصـرتك رمت — عـن قـوس حـاجـبـهـا سـهـمـاً مـن الهدب

وإن جـفـون الظـبـا يـومـاً عـليـك سطت — أوروعـــتـــك أســود العــرب بــالرعــب

فـادخـل مـنـيـع حـمـى قـد عـز جـانـبـه — والتـبـر فـي أرضـه مـلقـى على الترب

وانــزل بــروض نــقــا أزهـاره ضـحـكـت — مـن حـيـث يـبـكـي عـليـها مجمع السحب

وإذ تــضــوّع مــســكــاً تــرب بــقــعـتـه — وعــن نــدا أهـله نـار القـرى تـنـبـي

بــانــاتــه كـلمـا مـر النـسـيـم بـهـا — تـراقـصـت وانـثـنـت مـن كـثـرة الشـرب

والورق غــنـت عـلى عـيـدانـهـا طـربـا — والطــل نــقــطــهــا بــاللؤلؤ الرطــب

وإذ جــرى فـيـه شـرقـي الغـديـر حـكـى — وقـت الأصـيـل نـوال السـيـد الغـربـي

أبـي العـطـا يـا مـربـي الفضل مكرمة — حـامـي حـمـى الأهل والجيران والصحب

مـن أكـسـبـتـه العـلى أيـدي مـواهـبـه — وسـاد فـي النـاس بـالكـسـبي والوهبي

هـــو الخـــضـــم الذي عـــمــت مــوارده — للنـــاس ســـيــان ذو بــعــد وذو قــرب

مـن أهـل بـيـت تـقـي زانـت أصـالتـهـم — ذؤابــة فــرعــهــا يــنــمــي إلى كـعـب

مــجــد تــأثــل واســتــعـلى بـنـسـبـتـه — لأشــرف الخـلق خـيـر العـجـم والعـرب

لا عــيــب فــيــه ســوى أن المـحـب له — تـطـوى عـلى قـلبـه الأشـواق بـالغـصب

والمــرء مــن كــمــلت فــيــه مـروءتـه — فــإن كــل كــمــال بــعــدهــا نــســبــي

حـلى عـلى صـفـحـات الدهـر قـد كـتـبـت — والســيــف أصــدق أنــبـاء مـن الكـتـب

ومـــكـــنـــة رفـــعــت للفــخــر ألويــة — إذ غــيـرهـا فـتـح الأعـلام بـالنـصـب

أكــرم بــه ثــم أكـرم مـن أمـيـر لوا — شــمــوس أمــرتــه مــكــشــوفــة الحـجـب

بــه اســتـهـلت بـراعـات الرديـف ومـن — شــأن الأهــلة الاســتـهـلال بـالغـرب

إذ قــام مــنـتـصـبـاً للعـز مـخـتـطـبـا — وجــاء مــنــتــدبــاً فــي ذلك الخــطــب

بــعــســكــر ســاقــه والنــصــر قــائده — كــصــيــب مــن خــلال المــزن مــنــصــب

مــن كــل أروع تــســتــحــلي بــسـالتـه — في السملم لكن يذيق المر فى الحرب

حـتـى غـدا بـحـلاه الثـغـر مـبـتـسـمـاً — فـي فـرحـة مـن سـرور العـيـن والقـلب

ومــن يــفــر بــالتــفــات الآصـفـي له — تــجـذبـه أيـدي المـعـالي أيـمـا جـذب

فــكــم وكــم هــمــم تــســمــو بـهـمـتـه — كــأنــهــا أنــجــم دارت عــلى القـطـب

لله ســـطـــوة عــز فــيــه قــد مــزجــت — بـالصـفـح عـن مـذنـب والعـفـو عن ذنب

مــكــارم حــجــبــت الآمـال كـعـبـتـهـا — بــحـراً وبـرا بـسـعـي الفـلك والنـجـب

يــا نــازلاً بــحــمــاه وهــو فـي حـرم — وأنـــت حـــل بــذاك المــنــزل الرحــب

بــلغــه مــنــي تــحــيــات تــضـوع شـذا — واقـــرأ ســـلام مــحــب مــخــلص الحــب

وقــل شــهــابــيــة أنــوارهــا ســطـعـت — كــدرة لم تــلامــســهــا يــد الثــقــب

قــد قــلدت بــعــقــود مــن حـلاك غـدت — فـي سـلك مـنـظـومـها تزهو على الشهب

وافــتـك حـيـث مـعـانـي حـسـنـهـا كـمـت — تــجــر ذيــل دلال التــيــه والعــجــب

تـــقـــول غـــايـــات آمــالي تــقــبــله — ومـنـتـهـى القـصـد أن أحظى وذا حسبي

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخصب: خصب: الخِصْبُ: نَقِيضُ الجَدْبِ، وَهُوَ كَثرةُ العُشْبِ، ورفَاغةُ العَيْشِ؛ قَالَ اللَّيْثُ: والإِخصابُ والاختِصابُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: والكَمْأَةُ مِنَ الخِصْب، والجَرادُ مِنَ الخِصْبِ، وَإِنَّمَا يُعَدُّ …
  • المنهل: جمع: مَنَاهِلُ. [ن هـ ل]. (مصدر نَهِلَ). 1."اِهْتَدَوا إِلَى مَنْهَلٍ تَحْتَ سَفْحِ الْجَبَلِ" : مَوْرِد الشُّرْبِ عَلَى الطَّرِيقِ. 2."مَنَاهِلُ العِلْمِ" : مَصَادِرُهُ.
  • بارقه: البَارِقَةُ : مذ البارق .-. السحابة ذات البرق (ما كل بارقة تجود بمائها) -: وميض، لاحت له بارقة أمل.-. لمعان- السلاح.
  • بشعب: شعب: الشَّعْبُ: الجَمعُ، والتَّفْريقُ، والإِصلاحُ، والإِفْسادُ: ضدٌّ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: وشَعْبٌ صَغِيرٌ مِنْ شَعْبٍ كبيرٍ أَي صَلاحٌ قلِيلٌ مِنْ فَسادٍ كَثِيرٍ. شَعَبَه يَشْعَبُه شَعْباً، فانْشَعَبَ، وشَعَّبَه …
  • بنشر: نشر: النَّشْر: الرِّيح الطيِّبة؛ قَالَ مُرَقِّش: النَّشْر مِسْك، والوُجُوه دَنانِيرٌ، ... وأَطرافُ الأَكفِّ عَنَمْ أَراد: النَّشْرُ مثلُ رِيحِ الْمِسْكِ لَا يَكُونُ إِلا عَلَى ذَلِكَ لأَن النَّشْرَ عَرضٌ وَالْمِسْكَ جَوْ …
  • ترم: ترم: ابْنُ الأَعرابي: التَّريمُ مِنَ الرِّجَالِ المُلَوَّث بالمَعايب والدَّرَن، قَالَ: والتَّريمُ المُتواضِع لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. والتَّرَمُ: وجَع الخَوْران. وتِرْيَم: مَوْضِعٌ؛ قَالَ النَّمَريُّ: أَتيتُ الزِّبْرِقانَ …
  • تسبي: تَسَبَّى يَتَسَبَّى تَسَبَّ تَسَبِّياً [سبيَ]: ـ له: تحبّب إِليه واستماله؛ تَسَبَّتْ له بدلّها وغنجها.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة