أســلافــه طــابـت بـهـا أحـيـانـي
الشاعر: محمد شهاب الدين · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر محمد شهاب الدين، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أســلافــه طــابـت بـهـا أحـيـانـي — مــزجــت بــريــق رشــفـه أحـيـانـي
حـيـي بـهـا سـاق يـحـاكـيـهـا سنا — إذا قـام يـجـلوهـا على الندمان
فـي روضـة يـغـدو النسيم بنفحها — مـــتـــمــســك الأذيــال والأردان
نــثـر الغـمـام بـهـا قـلائد دره — وإليــك صــار مــكــلل التــيـجـان
وشـدت بـلابـلهـا عـلى عـيـدانـها — فــتـراقـصـت طـربـاً غـصـون البـان
أم ذي حـلى مـلك كـريـم قـد بـدا — للنــاظــريــن بــصــورة الإنـسـان
هـو مـطلع الآمال في أفق المنى — هـو مـظـهـر الأفـضـال والإحـسـان
هــو فــي مــعـانـة السـعـادة أول — لا شـك فـيـه وإن دعـوه الثـانـي
هــو مــثــل بــدر التـم إلا أنـه — جــاز الكــمـال وجـل عـن نـقـصـان
حــرم أمــيــن لا يــضــام جــواره — راجــيــه فــي أمـن مـن الحـرمـان
أكـرم بـه فـي الكـون من ذي همة — تــعــلو مــعـاليـهـا عـلى كـيـوان
إن هـم فـي أمـر سـما فوق السما — أو جــاد جــاء نـداه بـالطـوفـان
وإذا ســطــا عـمـلت يـراعـة خـطـه — مــالا تــطــيــق عــوامـل المـران
لا عــيــب فــه بــيــد أن نـزيـله — يــســلو عــن الأوطـار والأوطـان
قد حاز أوج العز في رتب العلى — وعــلا عـلى الأمـثـال والأقـران
مــن ذا يــجــاريـه ليـلحـق شـأوه — وله فـخـار السـبـق فـي المـيدان
يـا ذا الذي يـحكي حلاه مشابهاً — هـيـهـات مـا الوسـنـان كاليقظان
شـتـان مـا بـيـن الثـريا والثرى — ليــس الحــصـى كـالدر والمـرجـان
أحـيـى مـوات الأرض غـيـث غـياثه — فـغـدت تـريـنـا نـضـرة البـسـتـان
وإذا اصـطـفى الرحمن بعض عباده — أبــدى بــديــع عـجـائب الإمـكـان
يـا كـوكـبـاً بـك يـستنار ويهتدي — والنــور فـيـه هـدايـة الحـيـران
لا غـرو أن شـرقـا بـدت لك طلعة — والشـرق مـجلى الكوكب النوراني
أنـت الذي قـدمـا صـنـعـت مـآثـراً — أغـنـت لدى الإثـبـات عـن بـرهان
وأبــنــت مـن أمـر المـهـات الذي — قـد كـان خـلف سـتـائر الكـتـمـان
والآن نـور الشـمـس أضـحى ظاهراً — مـا كـان يـنـكـره سـوى العـمـيان
هـذي بـلاد الشـرق بـعـد خـرابها — بـك أصـبـحـت تـخـتـال بـالعـمـران
لمـا بـسـطـت العـدل فـي أرجائها — آخــيــت بــيـن الشـاة والسـرحـان
أفــبــاطــل أم صــار حـقـاً أنـهـا — تـحـكـي لنـا أمـصـار ذي الإيوان
هـنـئت بـالإقـبـال والشـأن الذي — أبـدا عـلاه تـزيـد رغـم الشـاني
فـي دولة هـذا الزمـان بـفـخـرها — يــزهــو عــلى مـا مـر مـن أزمـان
وضـعـت قـواعـدها على هام العلى — وتــرفــعــت بــتــشــيــد الأركــان
نـالت بـهـا كـل المـمـالك حـظـوة — وسـمـت بـعـز عـزيـزهـا الخـاقاني
ولك اليـد الطـولي ندا ومكارماً — فــجــدي الغـمـام وجـودهـا سـيـان
نــاديــك روض تــجـتـنـي ثـمـراتـه — وجــنــى مــجــانـيـه دوامـاً دانـي
حـسـنـت نـظـمـي بـامـتداحك راجياً — لقــبــول نــظــم كــان مــن حـسـان
وإذا قـصـرت عـليـك قـصـد قصائدي — فـالطـول مـنـك عن السوى أغناني
أشـكـو إليـك أذى الزمـان فإنني — أغـمـضـت فـيه على القذى أجفاني
لم أتـخـذ فـيـه القـريـض تـجـارة — إلا وعـــاد عـــليَ بـــالخـــســران
لم لا يـسـاعدني على نيل المني — والمــدح فــي أعـيـانـه أعـيـانـي
خــذهــا إليــك هــديــة مـن صـائغ — أبــدا يــصـوغ خـلاصـة العـقـيـان
أنـفـذت وسـعـى فـي كـمال صفاتها — حـتـى انـتـهـت فـي غاية الإتقان
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الندمان: النَّدْمانُ : النَّادِمُ/ هو نَدْمانُ سَدْمانُ، أي نَادِمٌ مُهتَمٌّ، مؤ نَدْمانَةٌ ونَدْمَى ج نَدَامَى.
- بنفحها: نفح: نَفَح الطِّيبُ يَنْفَحُ نَفْحاً ونُفُوحاً: أَرِجَ وفاحَ، وَقِيلَ: النَّفْحةُ دُفْعَةُ الرِّيحُ، طَيِّبَةً كَانَتْ أَو خَبِيثَةً؛ وَلَهُ نَفْحة طَيِّبَةٌ ونَفْحة خَبِيثَةٌ. وَفِي الصِّحَاحِ: وَلَهُ نَفْحة طَيِّبَةٌ. …
- حيي: الحَييُّ : ذو الحياء؛ هذا الحييُّ تحمَرُّ وجنتاه عندما يتحدث إلى من هم أكبر منه سناً.
- رشفه: رشف: رَشَفَ الماءَ والرِّيقَ وَنَحْوَهُمَا يَرْشُفُه ويَرْشِفُه رَشْفاً ورَشَفاً ورَشِيفاً؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: قابَلَه مَا جَاءَ فِي سِلامِها ... بِرَشَفِ الذِّنابِ والْتِهامِها وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ: رَشِفَه يَرْشَفُه رَش …