نــأى عــنــي ولم أبــلغ مـرامـي
الشاعر: محمد شهاب الدين · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر محمد شهاب الدين، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نــأى عــنــي ولم أبــلغ مـرامـي — مـليـح فـي القـلوب له مـرا مـي
هـو الظـبـي الشـرود وفي فؤادي — كــنــاس حــل فــيـه عـلى الدوام
مـــجـــانــي خــده لم تــجــن إلا — ومـا جـبـه بـسـهـم القـوس رامـي
بـحـور عـيـونـه العـين افتتاني — وجــنــة وجــنـتـيـه لظـى غـرامـي
تــزاهــي تــحــت طــرتــه جــبـيـن — كــبــدر لاح مــن تـحـت الغـمـام
شــذا أنــفـاسـه نـفـحـات طـيـبـي — وشــهــد لمــى مــراشـفـه مـدامـي
يــعــارض بـالوداعـي ثـم يـغـضـي — إذا نــاشــدتــه شـعـر السـلامـي
فــمــن ســوداء مـقـلتـه جـنـونـي — وذابـــل قـــدَه مــنــه ســقــامــي
إذا أهــمــلت فـيـه نـثـر دمـعـي — يــهـيـج بـلابـلي سـجـع الحـمـام
أبـيـت بـعـيـنـه الوسـنـى مُـعـنًى — وطــرفـي لم يـذق طـعـم المـنـام
بــأســمــر قــده كــبـدي أصـيـبـت — ودمـعـي احـمـر حيث الجرح دامي
يــطـوف بـكـاسـه بـيـن النـدامـى — ويـسـعـى فـي الصفا وسط المقام
تــعــود عــلى مــحـبـيـه مـحـاقـا — مـحـاسـن وجـهـه البـدر التـمـام
يـرى دمـعـي فـيـفـتـر ابـتـسـاما — ويـبـدو البرق حيث الغيث هامي
أضــن بــغــمـض جـفـنـي فـي هـواه — وأسـخـو بـالدمـوع سـخـاء سـامـي
هو البحر العباب أبو العطايا — هـو البـر الكـريـم ابن الكرام
هـو الفـلك المـحـيـط بـكل معنى — وفــيــاض الفـضـائل فـي الأنـام
بــيــان حــلى مــعــانـيـه بـديـع — وســحــر حــديــثـه حـكـم الكـلام
هـــيـــولي شــخــصــه مــلك ولكــن — بـدت فـي صـورة البـشـر الفـخام
أقــول هــو الفـريـد فـصـدقـونـي — فــإن القــول مــا قــالت حــذام
جــمــال فــي ازدهـاء فـي كـمـال — وحــلم فــي وقــار فـي احـتـشـام
ســمــا وحــمــى بـنـي سـام وحـام — فــلم يــر مـثـله سـامـي وحـامـي
يـبـادر بـالتـواضـع وهـو يـعـلو — بــهــمـتـه عـلى المـلك الهـمـام
إذا مــا حــل جــان فــي حــمــاه — يـصـيـر كـداخـل البـيـت الحـرام
له إن شــاء إنــشـاء المـعـانـي — قـــواف دونـــهــا درر النــظــام
يــصــول بــعــضـب مـقـوله جـدالا — فــيــقــطــع حــله رأس الخــصــام
ذكـــاء ذكـــائه بــاه ســنــاهــا — وبــحـر فـنـونـه العـجـاج طـامـي
إذا مـــا جـــردت يــده يــراعــا — تــخــال بــكــفــه أمــضــى حـسـام
بـه الدنـيـا زهـت شـرقـاً وغربا — ومــصــر عــلت عــلى يــمـن وشـام
جــنــى نــاديــه ثـم نـدا يـديـه — كــأنــهــمــا عـلى طـرف الثـمـام
كــأن طــبــاعــه حــسـنـاً ولطـفـا — عــروس تــنــجــلي ذات ابــتـسـام
تــراه مــن البــشـاشـة فـي حـلي — وبــهـجـتـه تـنـيـر دجـى الظـلام
ولم يــك الابـتـدا بـسـواه إلا — وكــان بــمــدحــه حـسـن الخـتـام
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- افتتاني: [ف ت ن]. (مصدر اِفْتَتَنَ). 1. "وَقَعَ القَوْمُ فِي افْتِتَانٍ" : فِي فِتْنَةٍ مِنْ أمْرِهِمْ. 2. "اِفْتِتَانُ الرَّجُلِ بِالْمَرْأةِ" : التَّوَلُّهُ بِهَا. 3. "عَاشَ لَحْظَةَ افْتِتَانٍ" : لَحْظَةَ ذُهُولٍ وَإعْجَابٍ وَ …
- الدوام: الدَّوامُ : مصـ.-: وقت العمل ومدَّته المحدّدان قانوناً؛ هذا الموظّف ملتزِم بمواعيد الدَّوام في إدارته.
- السلامي: السَّلامَى : ريحُ الجنوب.
- الشرود: الشَّرُودُ : النّافِرُ؛ غزالٌ شَرُودٌ/ قافيةٌ شرودٌ، أي قصيدة منتشرة ذائعة.
- القوس: قوس: القَوْس: مَعْرُوفَةٌ، عَجَمِيَّةٌ وَعَرَبِيَّةٌ. الْجَوْهَرِيُّ: القَوْس يذكَّر ويؤنَّث، فَمَنْ أَنَّث قَالَ فِي تَصْغِيرِهَا قُوَيْسَة، وَمَنْ ذكَّر قال قُوَيْس. وقي الْمَثَلِ: هُوَ مِنْ خَيْرِ قُوَيْس سَهْماً. ابْ …
- بالوداعي: الوَداعُ : تشييعُ المسافر؛ دَفْعْتُ إليها في الوداع وديعةً ** وقلتُ احفظِيها إنَّني سأعُودُ