يـا شـائبـاً كـان فيما قد مضى حدثا
الشاعر: محمد شهاب الدين · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر محمد شهاب الدين، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـا شـائبـاً كـان فيما قد مضى حدثا — لا تــعــجــبــن لشــيــء شــائب حـدثـا
مــا ســمــي الحــال إلا مــن تـحـوله — فـاحـتـل وحـل وعـسـى يعدوك ما وعثا
وخــل مــن نـقـضـوا مـا أنـت مـبـرمـه — كـم مـن خـليـل إذا عـاهـدتـه نـكـثـا
بـسـحـر الحـاظـه يـسـبـي الفؤاد إذا — رنـا وفـي عـقـد الألبـاب قـد نـفـثا
عــلق نـفـاسـتـه بـالنـفـس قـد عـلقـت — إن طـاب يـوماً يكن من أخبث الخبثا
يــظــل مــا عــشــت فـي حـظ وفـي دعـة — وإن تـــمـــت زاد دعــوى أنــه ورثــا
يـا جـاهـلاً بـذر المـعـروف فـي حـجر — تـروم مـحـصـول مـن للأرض قـد حـرثـا
ضــيــعـت سـعـيـك فـيـمـا لسـت تـدركـه — هـل طـاب مـا جـاء مـمـا أصـله خـبثا
آن الرحـيـل وأهـل الربـع قد ظعنوا — وليــس فـي الحـي مـن حـي بـه مـكـثـا
فـشـمـر الذيـل واركـب مـتـن يـعـمـلة — تـنـبـث لا تـشـتـكـي بـثـا وكـن أبثا
وفــر مــن فــتـيـة يـفـتـر مـبـسـمـهـم — عــن لؤلؤ وتـرى فـي طـرفـهـم خـنـثـا
واهـجـر أنـاسـاً وإن آنـسـتهم أبسوا — فـليـس فـيـهـم فـتـى للمـسـتـهام رثا
بـئس الأخِـلاء ليـس البـر شـيـمـتـهم — لو بـر مـقـسـمـهـم يـومـاً غـدا حـنثا
كـم أنـت يـا صـاح تـرثـيهم وتمدحهم — وهــم أضــاعــوك فـي مـدح لهـم ورثـا
هــلا تــخــلصــت مــن أشـراك شـرتـهـم — وقـلت خـذ بـيـدي يـا خـيـر مـن بعثا
فـأنـت أنـت الذي فـي يـوم مـوقـفـنا — تـقـوم تـشـفـع فـيـنـا إذ سـواك جـثا
إنــي لمــثـلي يـا ذخـري بـلوغ مـنـي — إذن لم أجد في خضم الجود لي رمثا
إثــمــى عــظــيــم ومـالي ثـم مـعـذرة — إذا لم أكـن بـعـظـيم الذنب مكترثا
إن هــم عــزمـي بـالمـفـروض ثـبـطـنـي — عـنـه تـوانـي تـرانـي فـيـه مـنـبعثا
أسـيـر نـحـو التـقـى قـولاً بـلا عمل — والقـلب مـنـي فـي أسـر الهـوى لبثا
أرى الرجـال أتـوا بالجد واجتهدوا — فـأحـرزوا الجـد والشـيطان بي عبثا
صـامـوا وقـامـوا لمولى قد أحل لنا — بـفـضـله فـي ليـالي صـومـنـا الرفثا
ولم أقــم بـالذي قـامـوا بـه كـسـلا — وليــس إلا الهــوى لي عــائق ربـثـا
قـضـوا مـنـاسـكـهم إذ سارعوا ونووا — ونـيـتـي قـد ونـت مـا إن قـضـت تفثا
أضـعـت عـمـري فـي تـخـريـب ما عمروا — هـل عـمـره خـالد لن يـعـمـر الجـدثا
فـارجـع أيـا قـلب عـن فـعل تكون به — كــبــاحــث ظــلفـه عـن حـتـفـه بـحـثـا
وتــب إلى اللَه واطــلب لمـه شـعـثـا — فـيـمـا ألم عـسـى أن يـذهـب الشـعثا
وقـل تـوسـلت بـالجـاه العـظـيـم تفز — بـمـا يـسـرك حـيـث الجـاث قـد جـئثـا
يـا ويـح مـن لم يـنـل عـظمى شفاعته — إن لم يكن داخلاً فيما الكريم حثا
مـولاي هـب لي ابـتـداء حـسـن عاقبة — إنــي بــفــضــلك ربـي لم أزل شـبـثـا
واخــتــم بــخــيـر ووفـقـنـي لآخـرتـي — حــتـى تـزوجـنـي مـا لم يـكـن طـمـثـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الثاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بذر: بذر: البَذْرُ والبُذْرُ: أَولُ مَا يَخْرُجُ مِنَ الزَّرْعِ وَالْبَقْلِ وَالنَّبَاتِ لَا يَزَالُ ذَلِكَ اسمَهُ مَا دَامَ عَلَى وَرَقَتَينِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا عُزِلَ مِنَ الْحُبُوبِ للزَّرْعِ والزِّراعَةِ، وَقِيلَ: البَذْر …
- بسحر: سحر: الأَزهري: السِّحْرُ عَمَلٌ تُقُرِّبَ فِيهِ إِلى الشَّيْطَانِ وَبِمَعُونَةٍ مِنْهُ، كُلُّ ذَلِكَ الأَمر كَيْنُونَةٌ لِلسِّحْرِ، وَمِنَ السِّحْرِ الأُخْذَةُ الَّتِي تأْخُذُ العينَ حَتَّى يُظَنَّ أَن الأَمْرَ كَمَا يُر …
- تحوله: تَحَوَّلَ يَتَحَوَّلُ تَحَوُّلاً : تنقّل؛ تحوّل من داره الصغيرة إلى قصر.-: تغيّر من حال إلى حال؛ يتحول الحديد عند صَهْره من جامد إلى سائل. - عنه: انصَرف عنه؛ تحوّل هذا الحزب السياسيّ عن مبادئه.
- تروم: تَرَوَّمَ يَتَرَوَّمُ تَرَوُّماً : ـ به: تهزّأ به؛ نشر بحثاً تروّم فيه ببعض الكتّاب المعاصرين.