صــفـحـاً فـالعـبـد جـنـى وأسـا
الشاعر: محمد شهاب الدين · البحر: المتدارك
هذه القصيدة من شعر محمد شهاب الدين، من العصر الحديث، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف السين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
صــفـحـاً فـالعـبـد جـنـى وأسـا — وإليـــك شـــكــا هــمــا وأســى
مـولاي أنـا العـبـد الجـانـي — وعــســى عــفــو عــنــي وعــســى
فــالمـولى مـن جـازى المـولى — بـالبـشـر وإن هـو قـد عـبـسـا
والســيــد مــن مــن شــيــمـتـه — الليـن إذا مـا العـبـد قـسـا
فــلكــي المــشــحـون بـأوزاري — فــي بــحـر الحـلم جـرى ورسـا
ولقــد أســرفــت عــلى نــفـسـي — والرحــمــة تـطـمـع مـن يـئسـا
فــارحــم يــا رب وجــد كـرمـا — بــالعــفــو وطـهـر مـا نـجـسـا
كــم مــن غــرس فــي عـفـوك لي — والغــارس يــجــنـي مـا غـرسـا
وكـــأيـــن مــن أيــدي بِــدُعــا — لك بــســطــهــا صــبـحـاً ومـسـا
أنـــت الحـــي القــيــوم ومــن — لا يــنــعــس أن حــي نــعــســا
والأزمــة مــا اشـتـدت فـرجـت — كــم حــبــلى قــد صـار نـفـسـا
ثــق يــا خــلدي بــالحـق وكـن — لخــلود وثــوقــك مــلتــمــســا
واســتــشــف بــه مـن كـل ضـنـى — فــبــه يــشـفـى مـن قـد بـئسـا
وارتــض بــرضــى فـالبـائس إن — لم يــرض ريــاضـتـه انـتـكـسـا
واســتــحــى فـؤادك بـالتـقـوى — فــالتـقـوى تـحـيـي مـا رمـسـا
ودع الأهـــواء وخـــالفـــهـــا — واحـذر مـن نـفـسـك واحـتـرسـا
وإذا خـاضـوا فـي اللهـو فكن — فــي بـحـر تـقـاتـك مـنـغـمـسـا
فــالدانــي مــن قـد بـاعـدهـم — وبــوحــشــتــه مــنــهــم أنـسـا
وســـمـــاء الحــق لهــا شــهــب — تــجــلو بــأشـعـثـهـا الغـلسـا
وإن اسـتـرق السـمـع الشـيـطا — ن يــجــدهــا قـد مـلئت حـرسـا
مــن خــال الغــابــة خــاليــة — وافــاه الضــيــغــم مـفـتـرسـا
ولئن آنـــســـت ســنــا بــطــوى — وذهــبــت إليــه لتــقــتــبـسـا
فــاخــلع نــعــليــك بــواديــه — والبــس خــلع الأنــوار كـسـا
وتـــنـــزه ثـــم بـــحـــضـــرتــه — عــن رجــســك واطــلب القـدسـا
واســتــجــل كــواكــب طــلعـتـه — إن جـــن دجـــى خــطــب وغــســا
واســتــدع مـدام الأنـس بـهـا — واقـتـبـس مـن جـذوتـهـا قـبسا
وادخــل ديــر الخــمــار وكــن — فــي حــانــتــه صــدر الجـلسـا
وإذا الكــاســات بــهــا دارت — كــن أول مــن مــنــهــن حــســا
وتناولها وارقص وارقص طربا — مــن لامـك فـيـهـا قـد تـعـسـا
وارشــفــهــا مــن شـفـتـي سـاق — مـــا أحـــلى فــاه واللعــســا
بــكــرم لم يــحــظ بــهـا دنـس — إلا وجـــلت عـــنــه الدنــســا
لو ذاق لمــــاهــــا ذو خــــرس — يــومــاً لنـفـت عـنـه الخـرسـا
مــن راح بــهــا سـكـراً ثـمـلا — بـتـمـايـل لن يـخـشـى العـسسا
فــاغــنــم خــلس اللذات بـهـا — فــالفــرصـة قـد تـأتـي خـلسـا
واســتــنــشــئ مــتــشـأ مـنـهـا — مــا رســم مــعـالمـه انـدرسـا
مــن يــشــر ضــلالتــه بــهــدى — فــي ســوق تــجــارتــه وكــســا
مــن يــحــرم طـيّـب مـا يـعـطـى — يــســتــبــدل بـالمـن العـدسـا
وســـبـــيــل الخــيــر له لقــم — وســبــيــل ســواه قــد طــمـسـا
والعــيــن تــرى مـا قـابـلهـا — إن لم يـك نـاظـرهـا احـتـبسا
ومـــتـــى نـــظـــرت فــي مــرآة — مــمــتــد أشـعـتـهـا انـعـكـسـا
والصــيــقــل يـجـلو مـا صـدئت — والقـيـن يـثـقـف مـا أنـقـوسا
والحـازم مـن يـرعـى العـقـبى — والعــاقــل مـن يـذر الهـوسـا
فـاصـرف أنـفـاسـك فـي النجوى — فــالنـاجـي مـن نـاجـي نـفـسـا
مـــولاي أتـــيــتــك فــي وجــل — والروع بــروعــي قــد هــجـسـا
إذ مــن تـقـواك أنـا العـاري — وعـــلي مـــن الأوزار كـــســـا
فـارحـم شـيـبـي واسـتـر عـيبي — واصـرف عـنـي الخـلق الشـرسـا
وعــلى التــقــوى ثـبـت قـدمـي — واجــعــلنــي مــمــن قـد رأسـا
يـــــا رب وصـــــل عــــلى طــــه — مـــن كـــان رئيــســا للرؤســا
وعـــــلى آل وعـــــلى صــــحــــب — وعـــلى أزواج خـــيـــر نـــســا
يــا رب واحــســن عــاقــبــتــي — واخــتـم للنـفـس بـمـا نـفـسـا
واغــفـر لفـتـي يـسـتـغـفـر لي — ولمــن إحـسـانـك لي التـمـسـا
مــا صــاح الديــك يـشـمـت مـا — مــن أنــف الصــبـح له عـطـسـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اللين: لين: اللِّينُ: ضِدُّ الخُشونة. يُقَالُ فِي فِعْل الشَّيْءِ اللَّيِّن: لانَ الشيءُ يَلِينُ لِيْناً ولَيَاناً وتَلَيَّن وشيءٌ لَيِّنٌ ولَيْنٌ، مُخَفَّفٌ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَلْيِناءُ. وَفِي الْحَدِيثِ: يَتْلُونَ كتابَ الل …
- بالبشر: بشر: البَشَرُ: الخَلْقُ يَقَعُ عَلَى الأُنثى وَالذَّكَرِ وَالْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ؛ يُقَالُ: هِيَ بَشَرٌ وَهُوَ بَشَرٌ وَهُمَا بَشَرٌ وَهُمْ بَشَرٌ. ابْنُ سِيدَهْ: البَشَرُ الإِن …
- بالعفو: (عَفَو) الْعَيْنُ وَالْفَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ يَدُلُّ أَحَدُهُمَا عَلَى تَرْكِ الشَّيْءِ، وَالْآخَرُ عَلَى طَلَبِهِ. ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ لَا تَتَفَاوَتُ فِي الْمَعْنَى. فَالْأَوَّل …
- تطمع: تَطَمَّعَ يَتَطَمَّعُ تَطَمُّعاً : طَمِعَ، أي اشتهى الشيءَ ورغب فيه أوحرص على الحصول عليه؛ تطَمَّع في الحصول على تحفة فنية. - ـه: جعله يطمع.