فـي العـشـق لا يـرعى جوار جار
الشاعر: محمد شهاب الدين · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر محمد شهاب الدين، من العصر الحديث، وتقع في 113 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فـي العـشـق لا يـرعى جوار جار — بـل حـكـمـة فـي مـا قـضـاه جاري
مــن قــال يــومــا للمــحــب دار — وكــن إلى الكــتــمـان ذا بـدار
فــليــس فــي شــرع الهـوى بـدار — أنــي له الكــتــمــان وهــو صــب
ودمـــعـــه فـــي كـــل وقـــت صـــب — وقــلبـه اسـتـولى عـليـه القـلب
وأن بــــــراه وجـــــده والحـــــب — تــجــده دومــا شــاكـرا للبـاري
يـــا لائمـــي خــل المــلام خــل — مــا طــعـم خـمـر مـثـل طـعـم خـل
عــلي أرى لو كــان يـغـنـى عـلي — مــديــر كــاســاتــي مــردا عــلى
مــن ســلســبـيـل ريـقـه العـقـار — جــاء الزمــان بــرهــة بــرخـصـه
وجـاد فـيـهـا بـانـتهاز الفرصه — حــتــى اســيـغـت بـالسـلاف غـصـه
وكــان للســاقــي المـفـدى قـصـه — يــحــق أن تــكــتــب بــالنــضــار
وذاك أن القـــلب مـــنــى ألفــا — رشــيــق قــد جــاء يـحـكـي ألفـا
فـي وصـفـه يـحـار مـن قـد وصـفا — فــطـاب شـربـى مـن يـديـه وصـفـا
ولي خــلا الوقــت مـن الأكـدار — أفــديــه مـن سـاق بـهـي الحـسـن
قــوامــه يــهــتــز مـثـل الغـصـن — يـسـعـى بـكـاسـات الطـلا فـأجنى
عـــلى ريـــاض خـــده فـــأجـــنـــى — مــنــهـا جـنـي الورد والأزهـار
إذا تــثــنــى مــقـبـلا بـالكـأس — فــإنــه البــدر ســعـى بـالشـمـس
وأن بــدا يــرنــو فــظــبـي أنـس — فــي ســالفــيــه نــزهــة للنـفـس
وجــــلنـــار الخـــد جـــل نـــاري — خــتــامــه عــشــق فــتـاة فـتـنـه
كـان اسـمـهـا مثل المسمى فتنه — فـخـالهـا مـن حـور عـيـن الجـنة
وكــاد عــشــقــا تـعـتـريـه جـنـه — وصــار فــيــهـا حـائر الأفـكـار
ومــنــذ لم تــســعـفـه بـالعـلاج — وقــــد غـــدا مـــشـــوش المـــزاج
والطــرف مـنـه سـاهـر الديـاجـي — ولم يـنـل مـا كـان مـنـها راجي
عـــاد عـــليــلا عــادم القــرار — إن النــســا حــبـائل الشـيـطـان
فـي العـقـل والديـن على نقصان — وكـــيـــدهــن جــاء فــي القــرآن
ومــن بــهــن صــار ذا افــتـنـان — فــقــلمــا يــنــجـو مـن الخـسـار
مـن حـذو من هاموا بهن قد حذا — عــلى حـجـاه سـحـرهـن اسـتـحـوذا
ومن درى ما في المحيض من أذى — مـا قـال يـومـا حـبـذى بل حبذا
وشـــبـــه الولدان بــالأقــمــار — وحــيــث كــان حــبــه نــصــيــبــي
والخــد مــنــه ورده نــصــيــبــي — نــاديــت أن جــيــؤه بـالطـبـيـب
وقــلت مــا بــالك يــا حـبـيـبـي — زال احــمــرار الخـد بـاصـفـرار
فـقـال كـم صـب سـهـا نحو السمى — وكــم هـزبـر صـاده لحـظ المـهـا
ولو نـهـوه عـن هـواه ما انتهى — إذ الهـوى يـضـطـر أرباب النهى
وليــس فــيـه الأمـر بـاخـتـيـار — مــا تـصـنـع العـشـاق بـالأطـبـا
وداؤهــــــم دواؤه الاحـــــبـــــا — مـن كـان يـومـا مـسـتـهـاما صبا
أضـنـاه سـقـمـا بـعـد مـن أحـبـا — فـــطـــبـــه يـــكــون قــرب الدار
فــهـمـت إذ فـهـمـت ذا تـلويـحـا — والدمـع يـروي مـا جـرى صـريـحا
وقــلت ســل مــجــريــا فــصــوحــا — عــســاه أن يـشـفـى فـأسـتـريـحـا
فــغــشــنــي إذ كــان مـسـتـشـاري — تـبـا له مـا كـان ذا رأى حـسـن
بـل خـائنـا والمـسـتـشار مؤتمن — ورب مـــظـــهــر خــلاف مــا أكــن
قـد انـطـوت أحـشاؤه على الإحن — وأظــــهــــر الود بــــه يــــداري
مـن كـان ذا لؤم مـسـىء الطـبـع — فـلن يـحـيـد عـن قـبـيـح الصـنـع
مـا انـفـك يـومـا عـقرب عن لسع — مـا لم تـذقه النعل طعم الصفع
والخـيـر لا يـرجـى من الأشرار — اتــرتــجــى نــصــيــحــه مــن فــظ
يـبـدو غـليـظ طـبـعـه فـي اللفظ — ليــــس له فــــي آدم مــــن حــــظ
بـل طـول اذنـيـه لدى ذي اللحظ — يــشــهـد أن قـد جـاء مـن حـمـار
مـن كـان مـن طـبـاعـه التـلبـيس — كـــأنـــه فـــي غـــشـــه ابـــليــس
فــــلا تــــظــــن أنــــه أنـــيـــس — عــن الخــســيـس يـصـدر الخـسـيـس
والنــصــح مـن خـصـائص الأحـرار — يــلقــاك ذا بــشـر ضـحـوك السـن
لكــنــه فــي نــفــســه ذو ضــغــن — إن النــفــاق ليـس عـنـه يـغـنـى
وهــو عــنــه مــســتــحــق اللعــن — مــن العــزيـز القـادر القـهـار
يــخــال أن يــخــيــل مــا أجـنـه — هــيــهــات هــيـهـات فـمـا أجـنـه
ظـــن الخـــداع للضـــغـــن جــنــه — لا يــسـتـوي الضـيـاء والدجـنـه
والشـمـس لا تخفى على الأبصار — إيــــاك إيــــاك ذوى النـــفـــاق
فــمــا لســوق الغــش مــن نـفـاق — إن العــدو حــيــث كـان الراقـي
حــاول دس الســم فــي التـريـاق — والنــفــع لا يــكــون مـن ضـرار
يـا صـاح لا تـسـتـنـصـحـن لئيما — طـبـع اللئيـم لم يـكـن سـليـمـا
إن كـنـت فـي فـن الهـوى حـكيما — فـاسـتـنـهـض السـاقـي والنـديما
واشــرب عــلى تــرنــم الأوتــار — فـالسـقم يستشفى بتبديل الهوى
والبعد قد يطفىء نيران الجوى — ورب قــلب بـعـدمـا كـان انـطـوى
عـــلى غـــرام ضــل فــيــه وغــوى — ســلا عــن الأوطــان والأوطــار
فـكـفـكـفـى يـا عـبـرتي الصبيبا — وودعـى يـا مـهـجـتـي الحـبـيـبـا
واســتـودعـيـه سـامـعـا مـجـيـبـا — عــســاه أن يــعــيــده قــريــبــا
حــتــى أواري فـي الهـوى أوارى — ودعــــتـــه وعـــدت مـــن وداعـــي
والشـــوق مـــنــي جــاذب وداعــي — ونــاظــري نـحـو السـمـى يـراعـي
أشــنــف الآذان بــاســتــمــاعــي — مـا قـد أتـى مـن طـيـب الأخبار
وعــاذل فــي مــدمـعـي إذ وكـفـا — يــقــول مــه حـسـبـك هـذا وكـفـى
مـذ قـال لي بـمـن غـدوت مـدنفا — أجـبـت دعـنـي بالحبيب المصطفى
بـاهـى المـحـيـا بـاهر الأنوار — كـم مـن مـليـك يـقـهـر المـلوكا
فـي دولة العـشـق غـدا مـمـلوكا — وكــم شــهــدنــا زاهـدا نـسـوكـا
قــد جــن إذ قــيــل له نَــسـوكـا — وعــــاد وهــــو خـــالع العـــذار
لاهــم يـا مـولاي أنـت الهـادي — ومـــلهـــم الرشــد لذى الرشــاد
نــكــل بــرهــط خــالفـوا مـرادي — وقـد سـعـوا فـي الأمر بالفساد
حــتــى يــحــلوا مــنـزل البـوار — هــم رهــط إفـسـاد وبـئس الرهـط
حـق عـليـهـم أيـن حـلوا السـخـط — لو ســـار مـــن ســار ولا يــحــط
لمـــا رأى لهـــم نــظــيــرا قــط — فـــلا لعـــالهــم مــن العــثــار
يـا ذا النـهى أنهاك أن تؤاخى — مـن ليـس يـرعـى حـرمـة الاواخي
وهــمــه فــي الطــبــخ والطـبـاخ — وقــوله كـالريـح فـي المـنـفـاخ
فـــإنـــه ضـــرب مـــن الفـــشـــار — لا تــركــنــن إلى فــتــى حـشـاش
حــديــثــه عــن قــهــوة الدشــاش — ولا تـقـس ذا النـصـح بـالغـشاش
فــــان مـــثـــل هـــذه الأوبـــاش — يــحــق أن يــنــفــى مـن الديـار
تـسـيـبـوا فـي البـعـد والفـراق — وبـددوا شـمـل الطـلا والسـاقـي
لكـــــنـــــه لابــــد للعــــشــــاق — بــعــد فـراق الألف مـن تـلاقـى
ويــنــجـلى الديـجـور بـالنـهـار — وحـــيـــث إن قـــربـــه مــأمــولى
وكـــان غـــيــر مــمــكــن وصــولى — جــعــلت نــســمـة الصـبـا رسـولي
وقـــلت ســـيــري نــحــوه وقــولى — تــركــتــه عــديــم الاصــطــبــار
مــلازمــا للوجــد بـعـد البـعـد — مــكــحــلا أجــفــانــه بــالسـهـد
مــســائلا عــن غــصـن ذاك القـد — مـن بـانـة الوادي وروض الرنـد
مـا فـاح عـطـر نـفـحـه المـعطار — وبــيــنــمــا تــرســل النــســيــم
إذ جــاءنـي البـشـيـر بـالقـدوم — وقـــال جـــدد نــشــوة القــديــم
وانــهـض إلى سـاقـيـك والنـديـم — واقـض المـنـى بـهـيـجـة النـظار
نـاديـت أهـلا يـا مـديـر الكاس — يـا بـغـيـتـي يـا طـيـب الأنفاس
يــا مــن أفــديــه بــكـل النـاس — ولم أكــن لعــهــده بــالنــاســي
لو طــال فـي بـعـاده انـتـظـاري — وصــحــت يــا بــشـراي حـل عـنـدي
وكــان هــذا مــن تــمــام سـعـدي — ومــنــتــهــى ســؤلي وجــل قـصـدي
فــلو حــمــدت الله كــل الحـمـد — حــقــا لمــا وفـيـت بـالمـعـشـار
وقــلت لمــا جــاد بــالإيــنــاس — ولاح فـــي خـــديــه نــبــت الآس
مــا فــي وقــوف سـاعـة مـن بـاس — حــتــى أفــوز بـارتـشـاف الكـاس
عـــلى ريـــاض ســـوســـن العــذار — فـمـا يـثـنـى العـطف نحوي وصبا
وزادنــي بــإثــم فــيــه وصــبــا — ومـاس يـحكي الغصن هزته الصبا
والعود قد أعرب عن لحن الصبا — حــيــث تــغــنــى مـنـشـد الهـزار
فـغـن يـا صـاح وقـل فـي المغنى — قـد شـرف المـحـبوب هذا المغنى
مـن لم يـكـن نـشوان سكرا مغنا — فـمـا له بـيـن النـدامـى مـعـنى
نــعـم النـديـم كـاتـم الأسـرار — الآن نــلت مــنــتـهـى الأمـانـي
وصــرت مــمــا خــفــت فــي أمــان — إذا نــجــا خــلى فــقـد كـفـانـي
لو كـان كـل مـن عـليـهـا فـانـي — أقــصــر وذا بــلاغ الاقــتـصـار
وهـــذه جـــواهـــر مـــن كـــلمـــي — قـد ازدهـت فـي عـقدها المنتظم
أهــديــتــهــا إلى ولى النــعــم — القــســور العــبــاس رب الكــرم
نـجـل العـلى سـليـل الافـتـخـار — أرجـو بـهـا فـي خـدمـتـي وصـولي
إلى بــلوغ مــنــتــهــى مـأمـولي — حــتــى أنــال غــايــة المـسـئول
تـــحـــت مــديــد ظــله الظــليــل — تـوسـلا بـالمـصـطـفـى المـخـتـار
أدام ربـــــي مـــــجــــده وعــــزه — وزاد شـــــأنـــــه عــــلى وعــــزه
وزانــــه بــــالدولة المـــعـــزه — وزاد فـــي كـــمـــاله المـــنــزه
عـن كـل نـقـص فـي حـلى الفـخـار
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العقار: العَقَارُ : كلُّ ملْك ثابت له أصل غير منقول كالدّار والأرض؛ يدفع المالكون ضرائب العقارات للدولة كلّ عام /العقارُ الحرّ، هو ما كان خالص الملكية يأتي بدخل سنوي دائم يسمّى ريعاً.- من كل شيءٍ: خياره؛ إِنه يحسن انتقاء عقار ال …
- الكتمان: [ك ت م]. (مصدر كَتَمَ). "كِتْمَانُ السِّرِّ" : كَتْمُهُ، إِخْفَاؤُهُ. "إِلَى مَتَى يَجِبُ أَنْ تَبْقَى عَوَاطِفُكَ وَمَوَاقِفُكَ طَيَّ الكِتْمَانِ" اِسْتَعِينُوا عَلَى قَضَاءِ حَوَائِجِكُمْ بِالكِتْمَانِ (حديث).
- براه: البَرَاءةُ : مصــ.-: السلامة من العيب والإثم؛ تدهشني براءة الأطفال. -: الإعذار والإنذار بَرَاءةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. -: تحرير الذمة في دعوى أو عيْن؛ حكم القاضي ببراءة فلان.-: شهادة أو رسالةُ اعتماد تعطَى لممثل سياس …
- برخصه: الرُّخْصَةُ : التَّسْهيلُ والتَّيْسير.-: في الشرع هي التخفيف كصلاة السَّفر وهي خلاف العزيمة؛إنَّ اللهَ جَلَّ ثناؤه يُحِبُّ أن يُؤْخَذَ برُخَصِهِ كما يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ .-: النَّوبة في الشِّرب، أخذ رخصتَه من …
- سلسبيل: السَّلْسَبيلُ : الشّرابُ السّهلُ المرور في الحلق لعذوبته؛ ماءٌ سَلْسَبِيلٌ.-: الخمرُ.-: اسمُ عَيْنٍ في الجنّة، أو وصفٌ لكلّ عينٍ عَذْبَةٍ سريعةِ الجَرَيان عَيْناً فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاًج سَلاسِبُ وسَلاسِيبُ.
- قضاه: القُضْأَة : العار أو العيبُ والفساد؛ اتَّهمُوه بالقُضْأَة.