كــــم ذا أداري لوعــــتــــي وأواري

الشاعر: محمد شهاب الدين · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر محمد شهاب الدين، من العصر الحديث، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كــــم ذا أداري لوعــــتــــي وأواري — وبـــزفـــرتــي يــبــد لهــيــب أواري

سـرت المـحـبـة فـي جـمـيـع جـوارحـي — ولدى التـضـرم ليـس يـخـفـى الساري

وجــرت جــداول عــبــرتـي ومـحـاجـري — لمــا تــقــل للدمــع قــف يـا جـاري

وبــرى الهــوى عـظـمـى وأنـعـم دقـه — فـشـكـرت فـي الإنـعـام صنع الباري

يـا سـائق الأظـعـان يـخـترق الفلا — ســر بــي فــسـربـي صـوب تـلك الدار

واحـثـث مـطـايـانـا على نشر الخطا — فــالنــشــر يــطــوي شـقـة الأسـفـار

وازل فــثــم ريــاض أنــس نــفــحـهـا — مــتــمــســك بــعــبـيـرهـا المـعـطـار

هـي جـنـة المـأوى وقـل مـا تـشـتهي — فـي الحـور مـن ولدانـهـا الأقـمار

وتــوق واحــذر مــن قــســي حــواجــب — قــرنــت بــنــبـل الهـدب والأشـفـار

ولئن جــهــلت الفــتـك فـاعـلم أنـه — بــالحــظ لا بــالمــرهــف البــتــار

كـــم عـــاذل واشٍ أقـــر بـــلوعــتــي — وتـــبـــدل الإنـــكـــار بــالإقــرار

وإذا رأى زنــد الصــبــابـة واريـا — ورى وقــــــال ألم أقــــــل لك واري

ودرى الحــبــيــب بــأن قـلبـي داره — ســكــنــا ولكــن قــال ليــس بــداري

وإذا سـمـحـت بـأن أبـيـع حـشـاشـتـي — بــالوصـل يـأبـى أن يـكـون الشـاري

يــا مــن لذكــراه عــرتــنــي سـكـرة — مــا بــعــدهــا لي خــشـيـة مـن عـار

مــهــلاً فــسـكـر الوجـد دب دبـيـبـه — حـــتـــى ألم بـــمـــوضـــع الأســـرار

مـا جـمـر مـشـتـعـل الغـضـايـا جنتي — يــومــاً بــأذكــى مــن تــوقـد نـاري

للَه أوقـــات تـــقـــضـــي نــحــبــهــا — قــضـيـت بـهـا فـوق المـنـى أوطـاري

فـيـهـا لبـسـت شـعـار دسـت خـلاعـتي — وخـلعـت فـي خـالي العـذاري عـذاري

قـد أطـلعـت ليـلاً بـمـشـرق أنـسـهـا — شــمــســيــن مــن ســاق وكــاس عـقـار

وبـدت قـنـانـيـهـا تـقـهـقـه بـيـننا — ضـــحـــكــاً لرنــة مــطــرب الأوتــار

زار الحـبـيـب بـهـا وجـلباب الدجى — بــيــد الصــبــاح مــفــكــك الأزرار

وغــدا يــديــر لنـا بـحـلو حـديـثـه — مــر العـتـيـق عـلى جـنـي الأسـمـار

فـي روضـة نـفـحـات طـيـب شـمـيـمـهـا — كــأريــج أفــضــل الفـاضـل العـطـار

شـمـس المـعـارف كـنـز إخوان الصفا — روض المــقــاصــد نــزهــة الأبـصـار

هــو قــطــب دائرة الفـضـائل كـلهـا — هــو مـركـز الأسـرار فـي الأقـطـار

هــو فــي سـمـاء العـلم بـدر كـامـل — مــا إن يــصــاب تــمــامــه بــســرار

هـو فـي المعارف صاحب الحال الذي — يــمــتــاز عــنــد تــنـكـر الأخـبـار

هـو فـي الزمان السعد والعز الذي — تــعــتــز مــصــر بـه عـلى الأمـصـار

هــو سـيـد السـادات مـخـدوم العـلى — شــيــخ المــشـايـخ خـيـرة الأخـيـار

مــا جـاء ذو شـجـن حـمـاه مـهـاجـراً — إلا وفــــاز بـــأكـــرم الأنـــصـــار

يـا صـاح لو أنـفـقـت عـمـرك مـادحاً — فــيــه لمــا وفــيــت بــالمــعــشــار

هــمــم تــعـالت عـن مـبـاراة الورى — هــيــهــات هـل رقـى السـمـا مـبـاري

دلت عـــلى تـــأثــيــرهــا آثــارهــا — فــاعــجــب لهـا نـظـراً إلى الآثـار

واقــصــده عـنـد النـائبـات لأنـهـا — صـــدأ اللئام وســـيــقــل الأحــرار

تــجــل المــضـا مـنـه بـحـد عـزيـمـة — فـي القـطـع أمـضـى مـن شـبـاة غرار

صــدر له قــدم التـقـدم فـي العـلى — أبـــدا تـــســـاعـــده يــد الأقــدار

كـم رهـط اجـتـمـعـوا ليـطـفـأ نـوره — واللَه كــــان مـــتـــمـــم الأنـــوار

لم يـظـفـروا يـومـاً بـنـيـل مرامهم — ولغــيــظــهــم عــضـو عـلى الأظـفـار

إنــي له أن يــطــفــئوه بــجـمـعـهـم — والنـــور نـــور الواحــد القــهــار

لو أنــه يــا صــاح يــوم رهــانـهـم — جــاراه ســبــقــاً لليــراع بــحــاري

لرأي الجلال مع الكمال مع البها — والفـخـر مـجـتـمـعـيـن فـي المـضمار

حــــظ وإقــــبـــال ولطـــف شـــمـــائل — فــــي عــــزة ومــــهــــابـــة ووقـــار

قــالوا تــصــدى سـيـف سـطـوة عـزمـه — صــدقــوا قــصــدي لانــتـزاع الثـار

لم يــأتــهــم قـبـلاً لفـض نـزاعـهـم — إلا وهــــم ولوا عــــلى الأدبــــار

اللَه أكــــبـــر جـــل شـــأن جـــلاله — وعــلا عــلى أربــاب الاســتــكـبـار

يــا خــيــر مـولى دوح روض فـنـونـه — غــض المــجــانــي يــانــع الأثـمـار

كــررت فــيــه المــدح إذ هــو سـكـر — تــقــوى الحـلاوة فـيـه بـالتـكـرار

بـشـراك بـالنـصـر العـزيز وكيف لا — ومــعــانــدوا الإقـبـال فـي إدبـار

فـاقـبـل عـقـوداً مـن حـلاك جـمانها — ونــظــامــهــا مـن شـعـري المـخـتـار

لا زلت مـنـصـوبـاً لمـخـفـوض العـدا — فــي حــالي الإظــهــار والإضــمــار

ولك السـيـادة والسـعـادة والمـنـى — ولك الهــنــاء بــأطــول الأعــمــار

مــا غــردت ورق عــلى عــيــدانــهــا — وثـنـى النـسـيـم مـعـاطـف الأشـجـار

وتــضــرع العــبـد المـقـصـر طـالبـاً — حـسـن الخـتـام وخـيـر عـقـبى الدار

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التضرم: تضَرَّمَ تَضَرَّمَ يَتَضَرَّمُ تَضَرُّماً :- تِ النارُ: اضطرمت، أي اتقدت؛ تَضَرَّمت في نفسه نار الغضب، / تَضَرَّمَتْ شهوتُه إلى الطعام.
  • المعطار: المِعْطَارُ :- مِن الرِّجال والنساء: من يَتَعَهَّد نفسَه بالطيب وَيُكْثِرُ مِنْهُ؛ هي امرأة مِعْطَارٌ ج مَعَاطِير.
  • بعبيرها: العَبيرُ : أخلاط من الطيب، الشذا؛ فاحَ عبيرُ الزهور.- من القومِ: الكثير؛ كان يقف قومٌ عبير عند محطة القطار.
  • جوارحي: الجَوَارِحُ : [بصيغة الجمع]، الكواسر من الطّير، وهي رتبة من الطير جميعها من اللّواحم، وهي فئتان، جوارح الليل، ومنها فصيلة البوم، وجوارح النهار وتشمل الصّقور والنسور قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِن …
  • دقه: الدِّقةُ : هيئةُ الدَّقِّ؛ لم تكن دقَّة الأبزار جيّدة.-: الخَسَاسةُ؛ كان موقفه من زميله مُشيناً لِدقَّةٍ في نفسه.-: ضدُّ الغِلََظ.-: ضدُّ العِظَم/ الدِّقَّةُ في التفكير، أي التفكير حتى بالأمور الصغيرة/ الدقّة في التعبير، …
  • سائق: السَّائِقُ [ سوق]: فا.-: من يقود السَّيَّارَة أو القطارَ ونحوَهما؛ يعمل أبي سَائقَ سيّارةٍ ج سَائقُونَ وسَاقَةٌ.-: في علم الفلك، نجم يكون وراء النّجوم الّتي على صورة الميزان كأنّه يسوقها.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة