أتــريــد الدر الثــمـيـن
الشاعر: محمد شهاب الدين · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر محمد شهاب الدين، من العصر الحديث، وتقع في 72 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أتــريــد الدر الثــمـيـن — أم ثـغـر زاهـيـة الجبين
أم ضـــوء زهـــر كــواكــب — أم زهـر روض اليـاسـمـين
أم ذي بـــوارق طـــيــبــة — لاحـت تـهـيـج العـاشـقين
يــا سـائق الأظـعـان يـخ — تـرق الفـلا بـالظـاعنين
تــاللَه إن جــزت الحـمـى — وشــهــدت ذيـاك القـطـيـن
عــج بــالمـطـي وقـف عـلى — عــرب هــنــالك نــازليــن
وانــزل بــأرض ديــارهــم — وأطــر خـمـور الأنـدريـن
فـــي روضـــة مـــن جـــنــة — ســكــانــهــا حــور وعـيـن
واحــذر ظـبـاء كـنـاسـهـا — إذ دونـهـا أسـد العـرين
وتــوق مــن ســمـر القـدو — د فـكـم لديـهـا من طعين
واخـش العـيـون فـسـودهـا — كـالبـيـض تـجرح بالظبين
واهــتــف بــذكــر مــتـيـم — ولهــان ذي شــجــن حـزيـن
قــد كــاد يــخـفـى رسـمـه — مـن سـقـمـه لولا الأنين
ذابــت حــشــاشــة قــلبــه — بـجـوى الغرام ولات حين
وهــو الســخــي بــدمــعــه — ولدى الرقاد هو الضنين
قـضـيت ديون أولي الهوى — وقضى المدى وهو المدين
مـــا فـــاز قـــط بـــزورة — يشفي بها الداء الدفين
بــاللَه يـا ريـح الصـبـا — عـن طـيـب طـيـبـة خـبـرين
وإذا مــــررت بــــرامــــة — وأتــيــت حـي الأكـرمـيـن
قـــولي ألا تـــتــرفــقــو — ن بــحــلف أشــواق رهـيـن
يـــرجـــو جــوار مــحــمــد — خـيـر الخـلائق أجـمـعـين
مــــن كــــان أول كــــائن — وأتــى نــبــي الآخــريــن
إذا كـان نـوراً قـبـل من — قـد كـان مـن مـاء وطـيـن
وهــــو الذي أســـرى بـــه — ليــلاً إله العــالمــيــن
وسـمـا بـه الأقـصـى وقـد — تـسـمو الأماكن بالمكين
وقـبـيـل أن يـرقى العلى — صــلى إمــام المــرسـليـن
قــوســيــن أو أدنـى دنـا — حــقــاً ودان بـخـيـر ديـن
وعــــروجـــه وهـــبـــوطـــه — كــانـا ومـضـجـعـه سـخـيـن
مـا كـان يـنـطـق عـن هوى — كـلا ولم يـك بـالظـنـيـن
وعــليـه بـالتـنـزيـل كـا — ن يـنـزل الروح الأمـيـن
مــا كـان إفـكـاً يـفـتـري — بـل كـان فـرقـانـا يـبين
نــســخ الشـرائع وهـو لم — يـسـنـخ عـلى كـر السـنين
مــا ضــل فـيـه ومـا غـوى — بـل جـاء بـالحـق المبين
وبـه اهـتـدى مـن آمـنـوا — وتـيـقـنـوا حـق اليـقـيـن
وبــــه لقـــد ضـــل الألى — جـعـلواه إذ زعموا عضين
يـا مـن له عـظـمى الشفا — عـة فـي عـظـيم المذنبين
وإليـــه أشـــجــار ســعــت — والجذع قد أبدى الحنين
وبــه اســتــجـارت ظـبـيـة — ودعته إن كن لي الضمين
والمــاء بــيــن أصــابــع — قـد سـال مـنـه كـالمـعين
وله انـشـقـاق البـدر كا — ن عــلى رؤس الشــاهـديـن
ألفـــت خـــوارق فـــعـــله — عـمـل الكـهـانة والكهين
ولقــــد أتــــت آيـــاتـــه — بــجــمــيــع آي الأوليــن
ولئن حــــلفــــت بـــأنـــه — أربـى فـقـد بـر اليـمـين
ومـن اسـتـجـار به احتمى — وأوى إلى ركــن مــتــيــن
إنــي بــجــاهــك اســتـجـي — ر وجـاهـك الحصن الحصين
وإليـــك كـــان تـــوســـلي — بـبـنـيـك سـادات البـنين
وبــــآلك الغـــر الكـــرا — م وأمــهــات المـؤمـنـيـن
وبـبـنـتـك الزهرا البتو — ل وزوجـهـا نـعـم القرين
وبــأهــل بــيــتــك كـلهـم — الطــيــبــيـن الطـاهـريـن
التــائبــيــن العــابــدي — ن الحـامـديـن السـائحين
الراكــعــيــن الســاجــدي — ن الصـابـريـن الكـاظمين
لا ســيـمـا السـبـط الذي — هـو أصـل زيـن العـابدين
مــن كــان يــوم مــصـابـه — إذ جــل رزء المـسـلمـيـن
يــوم يــشــيــب له الولي — د ويـسـتـهـام به الجنين
وهـو الشـهـيـد بـكـر بلا — تــبــاً لقـاتـله اللعـيـن
لو أنــــه طـــلب الفـــدا — لفــدتــه آلاف المــئيــن
زان الحـــيـــاة ورام أن — بـوفـاتـه المـوتـى يـزين
لا غــرو وهــو ابـن لبـن — تـك يـا أجـل المـرسـليـن
يــا سـيـد الكـونـيـن يـا — مـن فـاق كـل الكـائنـيـن
أنـت الحـبـيـب المـصـطفى — طــه إمــام المــتــقــيــن
أنــــت الذي بــــجــــواره — يـقـوى الضعيف المستكين
أنـا فـي جـوارك يـوم ين — كـشـف الغطاء عن الكمين
أنـا فـي جـوارك والصـحي — فــة كــلهـا عـمـل يـشـيـن
فـرّطـت إذ بـذروا التـقى — فعدمت في الحصد الجرين
مـا حـيـلتـي إن لم يـكـن — فـي قـسـوة لي مـنـك ليـن
مـا حـيـلتـي إن لم تـصـل — حـبـلي إذا قـطـع الوتين
مــا لي ســواك بـلجـة ال — أهـوال إن غـرق السـفـين
فــأعــن وخـذ بـيـدي وقـل — لقـد اسـتـعـنت بمن يعين
صـــلى عـــليــك اللَه مــا — هـز الصـبـا غـصـنـاً يلين
ولك التـــحـــيــات التــي — أبـدا سـنـاهـا يـسـتـبـين
ويــفــوح طـيـب خـتـامـهـا — بـالمـسـك دهـر الداهرين
مـا نـال غـايـات المـنـى — مـن رام عـقبى الصالحين
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الثمين: الثمِينُ : النفيس أو الغالي الثمن؛ هواية هذا الثريِّ اقتناءُ التُّحفِ الثمينة. -: الثُّمُنُ ج أَثْمانٌ.
- القطين: القَطِينُ : [للمفرد والجمع] القاطن أو القاطنون، أي السّاكنِ في المكان؛ لم أجد في الدَّار قطِيناً.- اللهِ: سُكَّانُ حرمه.-: الخدم والأتباع والحشم؛ بنى دوراً للقطين قريبةً من قصره، وقد يُجمع على قُطُن.
- بالمطي: قال تعالى: ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى﴾ [القيامة : 33] أي: يمدّ مَطَاهُ، أي: ظهرَه، والمَطِيَّة: ما يركب مطاه من البعير، وقد امتطيته ركبت مطاه، والمِطْوُ: الصاحبُ المعتمد عليه، وتسميته بذلك كتسميته بالظّهر.
- بوارق: الوَارِقُ : فا.- من الشَّجَر: ذُو الوَرقِ.- من الشَّجر: الكثيرُ الورقِ؛ شجرَةٌ وارِقةٌ.
- ترق: ترق: التِّرَقُ: شَبِيه بالدُّرْج؛ قَالَ الأَعشى: ومارِد مِنْ غُواةِ الْجِنِّ، يَحْرُسها ... ذُو نِيقةٍ مُسْتَعِدٌّ دُونَهَا تَرَقا دُونَهَا: يَعْنِي دُونَ الدُّرَّة. والتَّرْقُوَتانِ: الْعَظْمَانِ المُشْرِفان بَيْنَ ثُغْ …
- تهيج: تَهَيَّجَ يَتَهَيَّجُ تَهيُّجاً : ثار؛ تهيَّج سكّانُ القرية بسببِ الظُّلم والتعسُّفِ.-. تَنَبَّهَ وتأثر بشدّة؛ هو سريع التهيّج وشديده/ قابلية التهيُّج في علمِ الحياة هي خاصّة أوليّة من خصائص الحياة من شأنها أن تجعل الكائ …