أحـــمـــد مــن أرشــدنــا بــاحــمــد
الشاعر: محمد شهاب الدين · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر محمد شهاب الدين، من العصر الحديث، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أحـــمـــد مــن أرشــدنــا بــاحــمــد — مـن اصـطـفـى وهـو الحـبـيـب أحـمـد
مــــصــــليـــا مـــســـلمـــا عـــليـــه — وآله مــــن انــــتــــمــــوا إليــــه
وبــــعــــد ذا فــــهــــذه أرجــــوزه — جــواهــر النــصــح بــهـا مـكـنـوزه
نــظــمــتــهــا كــالدر فـي السـلوك — وصــــــيــــــة لطــــــالب الســــــلوك
مـن حـق مـن كـانـوا مـن الأشـيـاخ — أن لا يـــجـــولوا جــولة الرخــاخ
فــرب شــيــخ يــلبــس الخــمــيــصــه — وهــو بــهــا يـسـتـجـلب الخـبـيـصـه
ومــثــل هــؤلاء مــا هــم شــيــخــه — كـــمـــا تــرى وإنــمــاهــم ذيــخــه
مـن ليـس يـسـتـقـيم في قول استقم — كـمـن يـداوي السـقـم وهـو قد سقم
فــان تــفــز بــصــالح الأســاتــذه — فـــلذ بـــه وكــن مــن التــلامــذه
لا بــد مــن شــيــخ مــســلك تــقــى — بــهــديــه نــفــســك مــن غــى تـقـى
شـــتـــان بـــيـــن بــاطــل تــلجــلج — ووجـــــه حـــــق لاح وهــــو أبــــلج
فـلازم التـقـوى عـلى مـا يـنـبـغي — ولا تــكــن أخــي طــاغــيــا بــغــى
كـن مـن عـبـاد الله لا الشـيـطان — فـــمـــاله عـــليـــك مـــن ســـلطــان
يــا طــالمــا أغــواك إذ تـبـعـتـه — وكـنـت ذا الخـسـران فـيـمـا بـعته
كــن بــالحــلال راضــيـا وقـانـعـا — ولا تــكــن لمــا ســواه قــانــعــا
واحــمــد عـلى البـاسـاء والضـراء — واشــكـره فـي النـعـمـاء والسـراء
أعـــدى عـــداك نــفــســك اللوامــه — وإن غــــدت صــــوامــــة قــــوامــــه
مـن حـال بـيـن نـفـسـه ومـا اشتهت — سـارت بـه العليا إلى حيث انتهت
نــفــس الفــتــى مـا فـتـئت امّـاره — بــالســوء فـيـمـا يـقـتـفـى آثـاره
لا تـــرض بـــالعـــود وبـــالرجــوع — إلا إذا أدبــــتـــهـــا بـــالجـــوع
ألم تـكـن فـي الذر مـا قالت بلى — حـتـى رأت ما اشتد من جهد البلا
فـــخـــلهـــا عـــن خـــلة الانـــيــه — وحـــلهـــا بــحــلي حــســن النــيــة
إن الفــتــى إذا تــتــبــع الهــوى — ولم يــخــالف نــفــســه فــقـد هـوى
صـم مـا اسـتـطـعـت عـن هـوى وامسك — واجـعـل غـدا واليـوم مـثـل أمـسـك
مــن كــان ذا حــذق بــجــس النـبـض — وعـــارفـــا بـــبـــســطــه والقــبــض
عــارضــهــا مــعــالجــا أعــراضـهـا — وراضـــهـــا مــداويــا أمــراضــهــا
فــكــن فــتــى صــاحــب حـكـمـة وطـب — وقــر عـيـنـا واحـظ بـالمـنـى وطـب
وارض بـمـا نـهـى النـهـى وما أمر — سـيـان مـا أحـلولى لهـا ومـا أمر
وان تـعـالجـهـا فـتـدبـيـر العلاج — عند الطبيب العدل تبديل المزاج
إن الهــوى إذا غــدا مــســتـحـوذا — عـليـك لم تـنـفـعـك حـمـيـة الغـذا
مــن اغــتـذى بـالنـور جـوفـه خـلا — ولم يــكــن يــومـا ليـأتـي الخـلا
مــــا مــــلأ ابــــن آدم له وعــــا — شـرا مـن البـطـن إذا مـا قـد وعى
أليــس فــي الجــوع طــعــام وافــر — بـــلى ولكـــن أنــت مــنــه نــافــر
الام هـذا الحـبس في رهن الطعام — أمــا أنـى لك الفـكـاك بـالفـطـام
إن الطـــعـــام ليـــس إلا فـــضــله — فـاسـتـغـن بـالمـقـيـت واغنم فضله
واســتـدرك الأعـمـال قـبـل الفـوت — ومــت وأنــت الحــي قــبــل المــوت
عــمــر الحــيــاة هـا هـنـا قـصـيـر — وثـــم لا يـــســتــدر التــقــصــيــر
هـذا مـنادى الظعن نادى بالرحيل — يـقـول بـيـن النـفـس والهوى وحيل
فــأحــضــر الزاد وشــمــر للســفــر — إمــا إلى الفــردوس أو إلى سـقـر
إلا إذا عـــومـــلت بـــالاحـــســان — ومــــا لدى رضــــوان مـــن رضـــوان
يــوم نــرى أعــمــالنــا ولم يـحـق — بـالنـفـس إلا مـا تـكـون تـسـتـحـق
كــم ذا تـتـابـع الهـوى أمـا أنـى — لك ارعــواء عــن هــواك يــا أنــا
تــــبـــســـط مـــنـــي للطـــلا أكـــف — وعـــن قـــبــيــح الفــعــل لا أكــف
مــســتــخــفــيــا مــن نـاظـر ورائي — وعـــلمـــه المـــحـــيــط مــن ورائي
إيـــاك إيـــاك ارتــكــاب الفــحــش — وإن بــدا فــانــفـر نـفـور الوحـش
كــم نــافــر مــســتــوحــش مـن نـاس — لِأُنــســه بــالذكــر غــيــر نــاســي
فـــاتـــخـــذ الله تـــعــالى حــرزا — واجـعـل حـلى الكـمـال فـيـك طـرزا
وصــــم وقـــم ليـــلا وأد فـــرضـــا — والزم تــقــى وبــالقـضـاء فـارصـا
وخـــل عـــنــك الكــاس والمــدامــه — والبــنــدامـى اسـتـبـدل النـدامـه
واســـل هـــوى رشــيــق قــد أمــردا — ســهــام لحــظــيــه أصـابـت أم ردى
مــســتــغــيـبـا بـمـعـرب المـثـانـى — عـن لحـن مـن غـنـى عـلى المـثـاني
واسـكـب دمـوع العـيـن سـكب الغيث — وصــل عــلى النــفـس صـيـال الليـث
يـا نـفـس كـم ذا تـبـتـغـين منعظه — مـهـلا فـمـا بـعـد المشيب من عظه
يــا نــفــس خــلي مــشــتــهـاك خـلى — واســتــبــدلي بــالحــلو مـر الخـل
يـا نـفـس كـفـى قـد كـفـى ما فرطا — هــيــا بــمــا تــهــيــئيــن فــرطــا
رب فــتــى مــن ذنــبــه عــلى وجــل — خـــوف عـــقـــاب ربـــه عـــلا وجـــل
حــيــث نــوى والنــفــس مــطــمـئنـه — ثــوى بـدار الخـلد أعـنـى الجـنـه
يـا نـفـس تـوبـي واقـبلي النصيحه — لا خــيــر فــيــمـا دونـه فـضـيـحـه
وفــي الذي ســمــت مــن البــضـاعـه — مــالا تــخــاف عــنــده الإضــاعــه
هــذا وإنــي مـرتـج حـسـن الخـتـام — بـجـاه جـدى خـاتـم الرسـل الكرام
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخبيصه: الخَبِيصُ : حلواء تُصنع من تمر وسمْن يُخلطَ بعضُه ببعض.
- الخميصه: الخَمِيصَةُ : مذ الخمِيصُ. -: كِساءُ أسْودُ مُربَّع له عَلَمانِ ج خِمَاصٌ وخَمَائِصُ.
- الرخاخ: الرَّخَاخُ : اللَّيِّنُ الرَّخو؛ نبتٌ رَخَاخٌ/ أَرْضٌ رخاخٌ/ عَيشٌ رخاخٌ، أي رغدٌ واسع.
- السلوك: السُّلُوكُ : مصـ.-: سيرة الإنسان ومذهبه واتجاهه؛ لِيَكنْ سلوكُكَ حسَناً.-: في علم النفس، الاستجابة الكُلِّيّة التي يبديها كائنٌ حيّ إزاء أيّ موقفٍ يواجهُهُ/ شهادة حُسنِ السُّلُوك، هي شهادة تُعطى للشخص من الدَّولة أو المؤ …
- باحمد: أَحْمَدَ يُحْمِدُ إحْماداً : فعل ما يُحمد عليه، أي ما يستحق الثَّناء.- الشخص: صار محمودًا. - الشخص: رضي فعله وارتاح إليه ووجده يستحق الثناء.