هـات الطـلا مـن كـف أغيد أو طفا
الشاعر: محمد شهاب الدين · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر محمد شهاب الدين، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هـات الطـلا مـن كـف أغيد أو طفا — رسـب الحـبـاب بـكاسها لي أو طفا
عـذراء فـي خـدر الدنـان تـعـتـقـت — وبـدت لنـا بـكـرا عـجـوزاً قـرقـفا
جـليـت فـواقـعـهـا المزاج فانجبت — أطـفـال در قـد تـحـضـنـهـا الصـفـا
يــســعــى بـهـا سـاق بـهـى مـحـاسـن — كـالغـصـن قـدا والنـسـيـم تـلطـفـا
هي في يديه الشمس وهو البدر إذ — عـن وجـهـه غـيـم النـقـاب تـكـشـفا
عـجـبـاً لهـا تـبـدو وغـيـهـب شـعره — داج وفـي جـنح الظلام لها اختفا
مــا كــان لي نـهـل بـكـاس شـرابـه — الأولى عـــلل بـــفــيــه تــرشــفــا
أبــدا يــفــوق اسـهـمـاً مـن حـاجـب — يـحـمـي جـنـي وجـنـاتـه أن يـقـطفا
مـا رمـت ضـم قـوامـه إلا انـثـنـى — كـالسـمـهـري اللدن حـيـث تـعـطـفـا
وإذا طــلبــت الوصــل مـنـه صـدنـي — ونـضـامـن الأجـفـان عـضـبـاً مرهفا
ظــن البــنــفــســج أنــه كــعــذاره — فــلسـانـه إذ ذاك سـل مـن القـفـا
واخـتـال غـصـن البـان يـزعـم أنـه — يـحـكـيـه ليـنـاً وانـثـنـى فـتقصفا
فــي روضــة صـاغ الربـيـع حـليـهـا — وكـسـا ربـاهـا الطـل خـزا مـطـرفا
نـثـرت عـلى النـدمان لؤلؤ زهرها — وكــســتــهـم ثـوب الشـراب مـفـوفـا
غـنـى الهـزار بـهـا وأفـصح معربا — عــن طــيـب لحـن للمـسـامـع شـنـفـا
وشـدت عـلى العـيـدان ورق حمامها — وغــصـونـهـا رقـصـت وهـزت مـعـطـفـا
وجـرى لجـيـن المـاء فـيـها سائلاً — فـإذا الأصـيـل عـليه ألقى زخرفا
أبـدا بـهـا الدولاب دمـع عـيـونه — يـجـري عـلى زمـن الشـبـاب تـأسـفا
وأصـابـع المـنـثـور فـيـهـا دائباً — تـومـي إلى النـمـام حـتـى يـعـرفا
وكــأن نــرجــســهــا عـيـون مـراقـب — بـيـن النـدامـى لم يـزل مـتـشـوفا
هـيـا اسـقـنـيـهـا يـا نديم وغنني — بـاسـم الحـبـيـب وكـن بذلك متحفا
ولئن شـهـدت العـقـد حـيـن زواجها — مـن ريـقـه قـل بـالبـنين وبالرفا
كــم ليــلة دارت عــلى كــؤوســهــا — تـجـلو الشـراب مـثـلنـا ومـنـصـفـا
حــتـى إذا طـابـت وكـاد دبـيـبـهـا — يـسـطـو عـلى الأشراف قلت له قفا
فــأخـو النـدامـى إن تـجـاوز حـده — فـي كـأس راح راح يظهر ما اختفا
قـال العـذول بـمـن كـافـت صـبـابة — فـأجـبـت دعـنـي بـالحبيب المصطفى
قــســمـاً بـه وحـيـاتـه وأنـا الذي — أبــداً بـغـيـر حـيـاتـه لم أحـلفـا
مـا بـحـت يـومـاً فـي غرامي باسمه — كـان التـواصل منه أو كان الجفا
أتـرى ليـالي الأنس تسعد بالمنى — هـيـهـات إن جـاد الزمـان وأسـعفا
عـجـبـاً له إذ رام تـبـديـل الهوى — وهـواه فـي الأحـشـاء لن يـتـخلفا
ودعــتــه أشــفـي الغـليـل بـنـظـرة — ثم انثنيت وما الغليل به اشتفى
لولا الهــوى لأخـذت كـل سـفـيـنـة — غصباً ولم أكن في السفائن منصفا
أرأيــت مــمــلوكــاً تـمـلك مـالكـاً — وبـمـا يـشـاء هـواه فـيـه تـصـرفـا
كـيـف الخـلاص وفـي محالبة الهوى — هـو غـالب أبـدا وفـي هـذا اكـتفا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اختفا: [خ ف ي]. (مصدر اِخْتَفَى). 1. "أَثَارَ اِخْتِفَاؤُهُ فَجْأَةً عَلاَمَةَ اسْتِفْهَامٍ" : اِسْتِتَارُهُ، تَوَارِيهِ عَن الأَنْظَارِ. 2."اِخْتِفَاءُ بَعْض الْمَوَادِّ الغِذَائِيَّةِ مِنَ السُّوقِ" : نَفَادُهَا وَعَدَمُ العُ …
- الحباب: الحَبَابُ : الفقاقيع التي تعلو الماءَ أو الخمر من جرّاء الريح أو حركة ما؛ طفا الحَبَابُ على الشراب.-: الطَلُّ يغطّي النبات في الصباح الباكر.
- الدنان: الدّنَّانُ : صانع الدِّنان.
- الطلا: الطَلا: الولد من ذوات الظِلف، والجمع أطْلاءٌ. وأنشد الأصمعي لزهير: بها العينُ والآرامُ يَمشينَ خِلْفَةً * وأَطْلاؤُها ينْهَضْنَ من كل مَجْثَمِ والطَلا: الشَخص ؛ يقال: إنَّه لجميل الطلا. وأنشد أبو عمرو: وخَدٍّ كَمَتْنِ ال …
- المزاج: المِزَاجُ - ما يُمْزجُ به الشَّرابُ ونحوه؛ كان مزاجُ الخمر الماءَ ويُسْقوْن كَأْساً كَانَ مِزَاجُها زَنْجَبيلاً.- من البَدَنِ: ما ركَّبَ عليه من الطبائع والأحوال الصحيّة أو المَرَضِيَّة؛ هو منحرفُ المزاح ومضطربُه وسيِّئُ …
- النقاب: النِّقَابُ : العلاّمةُ البحّاثَةُ الفَطِن؛ اشتهر هذا النِّقابُ بكشوفه في علم الفلك. ـ: القِناع تجعله المرأةُ على القسم الليّن من أنْفِهَا تستر به وجهها. ـ: البّطْنُ/ هما فَرْخانِ في نِقاب أي متشابهان/ لَقِيَه نِقاباً أي …
- بفيه: الفِئَةُ : الفِرقةُ والجماعَةُ والطَّائفة كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بإِذْنِ اللهِ ج فِئَاتٌ وفِئُونَ.
- بكاسها: كأس: ابْنُ السِّكِّيتِ: هِيَ الكَأْس والفَأْس والرَّأْس مَهْموزات، وَهُوَ رابطُ الجَأْش. والكأْس مُؤَنَّثَةٌ، قَالَ اللَّه تَعَالَى: بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ بَيْضاءَ؛ وأَنشد الأَصمعي لأُمية بْنِ أَبي الصَّلْتِ: مَا رَغْبَة …