حـكـم الحـكـيـم وإن بـدت في ظلمه
الشاعر: محمد شهاب الدين · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر محمد شهاب الدين، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حـكـم الحـكـيـم وإن بـدت في ظلمه — فــسـنـاه يـجـلوهـا ويـمـحـو ظـلمـه
ضـلت ذوو الأفـهـام فـي أوهـامـها — وبـهـا اهـتـدى مـن ظـل يوقن فهمه
راحـوا حـيـارى بـيـن أعـمـى فـاقد — بـصـراً ومـكـفـوف البـصـيـرة أعـمـه
تـاهـوا وهيهات الذكي أخو الحجا — مـن بـالعـلاج أتـى يـداوي سـقـمـه
ســر مــن الأســرار يــحــجـب نـوره — عـن جـاهـل مـا كـان يـدري الحكمه
عـجـبـا لمـن تـرك التـنبه وانثنى — فـي غـفـلة عـن كـشـف غـيـم الغـمـه
أنـعـم بـمـا صـنـع الحـكـيـم بـهمة — جـلت الهـمـوم وأسـفـرت عـن نـعـمه
داوي عـليـل النفس من مرض الأسى — حــزمــاً فــقــواهــا وأبــدى عـزمـه
تـــمـــت مـــآثـــره وزاد بــفــضــله — إثــبــات مــا مــحـت وأبـدى عـزمـه
كــادت دروس الطـب يـطـوي عـلمـهـا — فــأعــاده نــشــراً وأحــيـى جـسـمـه
لولا تـــداركـــه بـــرد حـــيــاتــه — لغــدت عــظــائمــه عــظــامــاً رمــه
واهــا له فـطـنـاً لبـيـبـاً حـاذقـاً — قــامــت ســيــادتــه بـحـق الخـدمـه
تـتـمـسـك النـسـمـات مـن نـفـحـاتـه — بــأريــج الأرجــاء تــهــدي شــمــه
بــهـرت بـه مـصـر المـمـالك كـلهـا — وزهــت تـبـاهـيـهـم بـبـعـض الهـمـه
كنت المعالي عنه إذ بابي البها — كــنــتـه إجـلالاً ولم تـجـل اسـمـه
أبــت المـكـارم أن تـفـارق مـجـده — والخــط وافــاه بــأوفــى قــســمــه
نـثـر الدراري عـاد فـي تـنـظـيـمه — عـقـد أيـد العـليـا أجـادت نـظـمه
دول المـلوك تـزايـدت فـخـراً بـما — كــانــت شــد عــنــايــة بــالرحـمـة
يـا دهـر أسـعـدنـا بـحـظ سـعـيـدنا — وأدم عـــدالتـــه وســـدد حـــكــمــه
راعــي رعــيــتــه وزاد شــؤونــهــم — شــرفــاً وراقــب عــهــدهـم والذمـه
إحــسـانـه التـدبـيـر خـصـصـه بـمـا — عــم البــرايــا مــن مـزايـا جـمـه
يــكــفــيـه حـلمـاً أنـهـم لحـنـانـه — خـــالوه أحـــنــى خــالة أو عــمــه
أصــغـي مـسـامـعـه لمـا نـطـقـت بـه — حـال الحـكـيـم لوم تـحـاول كـتـمه
للَه درك يــا حــكــيــم العـصـر إذ — أرســـلت فـــيـــه رحـــمـــة للأمـــه
حــزت الفــخــار مــشـيـداً أركـانـه — وبـنـيـت بـيـت العـز بـعـد الهدمه
كــتــب الزمـان عـلى صـحـائف طـبـه — إن انـتـشـار الداء يـوجـب حـسـمـه
مــنــي إليــك وصــيـفـة أهـديـتـهـا — وافـتـك تـرفـل فـي ثـيـاب الحـشمه
أنـت الجـديـر بـرشـف ريـقتها وإن — خـتـمـت بـأذكى المسك فافضض ختمه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التنبه: تَنبَّهَ يَتَنبَّهُ تَنَبُّهًا :- من النوم: استيقظ؛ قد تتنبه الشعوب بعد خمول طويل.- للأمر: نطن له؛ تنبه الحاكم للخطر الذي يهدد البلاد.- على الشيء: وقف عليه واطَّلع؛ تنبَّه على خفايا المؤامرة.
- الحجا: حجأ: حَجِئَ بِالشَّيْءِ حَجَأً: ضنَّ بِهِ، وَهُوَ بِهِ حَجِئٌ، أَي مُولَعٌ بِهِ ضَنِينٌ، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ. قَالَ: فَإنِّي بالجَمُوحِ وأُمِّ بَكْرٍ ... ودَوْلَحَ، فاعْلَموا، حَجِئٌ، ضَنِينُ وَكَذَلِكَ تَحَجَّأْتُ ب …
- الحكمه: الحَكَمَة : اللِّجام: حديدته التي تكون في فم الفرس ويتصل بها العِذاران.- من الشاة ونحوها: ذقنها.- من الإنسان: أسفل وجهه أو مقدمه/ رفع اللَّهُ حكَمتَه، أي رفع شأنه وقَدْره ج حَكَمُ.
- الذكي: الذَّكِيُّ [ذكو]: ذو الفطنة؛ الطّالبُ الذَّكيّ يحلٌ المسائل الرّياضيّة بسرعة ج أَذْكِيَاءُ. -: السّاطعُ الرّائحة من المسك ونحوه؛ مسك ذكيُّ.
- الغمه: الغَمَّةُ : اسم المرّة من غمّ؛ ليلة غّمَّةٌ، أي حارَّة أو حزينة.
- بالعلاج: العِلاَجُ : مصـ.-: الممارسة والمزاولة؛ قضى وقتاً في علاج القُفل ليفتحه.-: الدَّواءُ؛ لم يكن هذا العلاجُ ناجعاً لمرضه.
- بصرا: الصِّرَّاءُ :- من الصُّخور: المَلْسَاءُ الصَّمَّاءُ؛ جلس على صخرة صَرَّاء يمتِّع نظره بغروب الشمس.