عــروس كــنــوز قــد تـحـلت بـعـسـجـد
الشاعر: محمد شهاب الدين · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر محمد شهاب الدين، من العصر الحديث، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عــروس كــنــوز قــد تـحـلت بـعـسـجـد — مــكــللة تــيــجــانــهـا بـالزبـرجـد
أم الجـنـة المـبـنـى عـالي قصورها — بــأبــهــج يــا قــوت وأبــهـى زمـرد
أم الكــرمــات الآصــفــيــة أبـدعـت — هــيــولي أعــاجــيـب بـصـورة مـسـجـد
هـو الفـلك الأعـلى تـنـزل وازدهـى — بــزهــر الدراري جـمـعـاً كـل فـرقـد
إلا أن تـجـديـد العـجيب من البنا — يــؤكــد تــأسـيـس اقـتـدار المـجـدد
وهـل أثـر يـا صـاح يـعـرب عـن حـلى — مــؤثــره دون البــنــاء المــشــيــد
فــدع قــصـر غـمـدان وأهـرام هـرمـس — وإيــوان كــســرى أن ردت لتــهـتـدي
ودع أرمــا ذات العــمـاد ونـحـوهـا — وعــرشــاً لبــلقــيــس كــصــرح مـمـرد
ودع أمـوي الشـام وانـزل بـمـصـرنا — وبــادر إلى هــذا بــإيـمـاء مـرشـد
فـلو عـددت فـي الكـون بـدأ بـدائع — لكـــان بـــه خــتــم لذاك التــعــدد
كــأن الليـالي الوالدات عـجـائبـاً — أصــبــن بــعـقـم بـعـد هـذا التـولد
لبـن صـارفـي الدنـيا وحيداً تفرداً — فــلا غـرو والمـنـشـي له ذو تـفـرد
مــليـك جـليـل الشـان ليـس كـمـثـله — جـليـل بـعـليـاه اقـتـدى كـل مقتدي
مــــحــــمــــدُ آثـــارٌ عـــليَ مـــآثـــر — عــزيــزاً فــخــار ســاد كــل مــســود
هـل المـنهل العذب الذي دون ورده — تــزاحــمــت الأقـدام فـي كـل مـورد
هـو الغـيـث يـحـيـى كـل قـطر بجوده — فـيـخضل من قطر الند أوجهه الندى
هـو الشـمـس لم تـحجب سناها غمامة — ولا أنــكـرت أضـواءهـا عـيـن أرمـد
له هـمـم تـسـمـو إلى هـامـة العـلى — إذا حــددت لا تــنـتـهـي بـالتـحـدد
فـكـم آيـةً فـي صـفـحـة الدهـر خطها — لتــتـلى وأحـكـام التـلاوة سـرمـدي
وكـم غـرة فـي جـبـهـة الكون أسفرت — بــإحــســانــه عــن وجــه عـز وسـؤدد
وكـم مـكـرمـات مـنـه أوفـت بـعهدها — إذا وعــدت تــأبــى تــخــلف مــوعــد
وكــم صــدقــات واصــلتــهــا صـلاتـه — مــســبــلهــا يــجــري بــوقــف فـؤبـد
وكــم مـنـشـآت كـالرواسـي تـخـالهـا — حـصـونـاً جـرت فـي البـحر ذات تشيد
وكــم مــســجـد مـبـنـاه يـشـهـد أنـه — عـلى وفـق مـعـنى إنما يعمر ابتدى
مــحــاسـن شـتـى قـد تـجـمـع شـمـلهـا — وصــار انــتـظـامـاً عـقـد در مـنـضـد
فـزانـت بـه الدنـيـا مـقـلد جـيدها — وقـالت لأهـل الدهـر هـل مـن مـقلد
له اللَه مـن راع حـمى حومة العلى — وراعـى الرعـايـا إذ تـروح وتغتدي
بــسـطـوتـه الركـبـان سـارت وحـدثـت — عـن البـحـر فـي مـد وجـزر لمـعـتدي
وقــد أيــدتـه فـي المـعـارك نـصـرة — بــفــتــح مــبـيـن عـن مـتـيـن مـسـدد
إذا جاء نصر اللَه والفتح بالضحى — فــويــل لكــل العــاديــات بــمـرصـد
وربـــت كـــهــف دون صــف ولم يــكــن — إذا زلزلت يـومـاً ليـوجـد في الغد
مــدافــع إبـراهـيـم بـالرعـد حـوله — تـقـول تلونا السجدة الآن فاسجدي
فـسـل عـنـه نـجـداً إذ تـيـمم منجداً — ومــا لعــداه مــن إغــاثــة مــنـجـد
وسل واقعات الزنج والروم إذ سطا — بـسـمـر القـنا الخطى وبيض المهند
وسـل يـمـنـاً والشام واذكر وقائعاً — وأورد صـحـيـح النـقـل عـن كل مسند
وسـل هـل عـسـيـر كـان يـوم مـصابهم — عــســيـراً وقـد بـاؤا بـشـمـل مـبـدد
خـطـوب دهـتـهـم فـي مـصـادمة الوغى — بـمـنـصـور جـيـش فـي الحـروب مـؤيـد
رعـى اللَه هـاتـيـك المـعـاهد كلها — وحــيــى مـحـيـاهـا بـحـسـن التـعـهـد
وحـلى طـلا الأدواز دومـاً وصـانها — بــدولة هــذا الداوري عــن تــجــرد
هو الكوكب الأسنى الذي من ضيائه — قــد اقــتــبــســت أضـواء كـل تـوقـد
هـو الروض يـشجى السمع ساجع ورقه — ويـــعـــرب عــن ألحــان كــل مــغــرد
ثــنــاء كــورد طــاب نـفـح شـمـيـمـه — وأزهـــاره تـــزهـــو بـــخـــد مـــورد
وجــاه عــظـيـم دونـه السـعـد خـادم — إلى مـجـده الأعـلى انـتمى كل سيد
وعـز يـجـازي الظـالمـيـن بـصـنـعـهم — إلى أن يـؤدوا جـزيـة الذل عـن يد
وفـضـل هـو البـحـر الذي عـم فـيـضه — وخــص بــجــدوى جــوده كــل مــجـتـدي
وحـظ سـمـا فـوق السـمـاكـيـن حـظـوه — وسـامـي العـلا فـخـراً بـأسعد مسعد
ألا وهـو قـطـب الوقـت غـيـث زمانه — مـنـار الهدى المقصود في كل مقصد
فــأنــعــم بــه مـن مـنـعـم مـتـفـضـل — وأكــرم بــه مــن مــكــرم مــتــغـمـد
مـعـاليـه جـلت عـن نـظـيـر وأصـبـحت — تـبـاهـي جـمـيـع العـالمـيـن بـمفرد
أنـام الأنـام المـسـتظلين في حمى — أمــان وأمــن مــن تــخــوف مــفــســد
فـيـجـفـو الذي يبدي الجفاء تغضباً — ويـعـفـو عـن العبد الكثير التودد
ويـجـمـل فـي الحـاليـن ليناً وقسوة — وذاك لتــــلطــــيــــف وذ التـــشـــدد
فـعـرج عـلى تـلك المـآثـر وابـتـهج — بــآثــار هـذاك الخـديـوي المـمـجـد
وســل سـامـع الداعـي دوام حـيـاتـه — وطـول المـدى وابـسـط أكـفـك وامدد
وزر حــرمــاً مــهـمـا تـشـاد جـمـاله — نـضـظـرت بـديـع الصـنع في كل مشهد
وعـايـن سـنـا حـسـن القـبـول منزها — لطــرفـك فـي روض البـهـاء المـخـلد
وهــاك عــقـوداً مـن مـعـان أجـادهـا — بـيـان بـنـا هـذا البـديـع المـجدد
مـبـان إذا أمـعـنـت فـيـهـا مـؤرخـا — تــريــك عــلى قـدر العـزيـز مـحـمـد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البنا: بَنى فلان بيتاً من البُنيان. وبَنى على أهله بِناءً فيهما، أي زفها. والعامة تقول: بنى بأهله، وهو خطأ. وكان الاصل فيه أن الداخل بأهله كان يضرب عليها قبة ليلة دخوله بها، فقيل لكل داخل بأهله بان. وبنى قصورا، شدد للكثرة. وابْ …
- العجيب: العَجِيبُ : ما يـدعـو إلى العَجَب، أي استطراف الشيءِ أو إنكـاره لغـرابتـه أو استعظامه بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَـاءَهُمْ مُنْذِزٌ مِنْهُمْ، فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ/ تُعَدُّ الأهرامُ إحدى عجائب الدنيا السبع، …
- العماد: العِمَادُ : خشبة تُسند عليها الخيمة، العمودُ، كل ما رَفَع شيئاً أي دعامة رأسيَّة؛ رفع السقفُ على أربعة عُمُدٍ / هو رفيع العِماد أو طويله، أي شريف.-: رتبة عسكرِيَّة عالية؛ رتبة العماد تعلو رتبة اللِّواء ج عُمُدٌ.-: سرٌّ م …
- المجدد: المُجَدَّدُ : مفعـ.-: الذي طرأ عليه جديدٌ؛ أخرج صورة مجدَّدةً للمَعْلم/ خاطبتُه مُجدَّدا في القضيّة أي مرّة أخرى.- من الثياب: الذي فيه خطوطٌ مُختلفَةٌ.
- المشيد: المُشَيَّدُ : مفعـ. ـ من البناءِ: المُطَوَّل المُعَلََّى أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ المَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ.