أرى الدهـر قـد حـث الركـاب وأو جفا
الشاعر: محمد شهاب الدين · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر محمد شهاب الدين، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أرى الدهـر قـد حـث الركـاب وأو جفا — وليــس يــراعــى الود واصــل أو جـفـا
ألا ليــــت أيــــام الزمـــان لأهـــله — تـدوم عـلى صـفـو الليـالي فـتـسـعـفـا
وإنـي لهـا الصـفـو المـنـزه عـن قـذى — وإن عـــهـــدت عــهــد فــليــس له وفــا
وكــم مــن مـرام فـي مـرام تـصـبـيـهـا — رمــتــه فــلم تــخـطـئه حـيـث تـكـنـفـا
تــدور بـكـاسـات المـنـايـا سـقـاتـهـا — وليــس لمــن تــدعــوه أن يــتــخــلفــا
فـبـيـنـا الفتى يرتاح كالغصن مائسا — اتــيــحــت له ريــح الردى فــتـقـصـفـا
حــطــوب بـروع الروع تـأتـي صـروفـهـا — ولا سـيـمـا خـطـب الصـفائي ذي الصفا
دعــتــه دواعــيــهــا فــلبــى إجــابــة — وســار ولم يــمــكــنــه أن يــتــوقـفـا
وخــلف نــارا فــي الضــلوع تــأجــجــت — وما إن بماء الدمع يبدو لها انطفا
رعـى الله هـاتـيـك الشـمـائل والحلى — فـمـا كـان أحـلاهـا ومـا كـان أطـرفا
ذكــاء يــنــيــر الكــون ضــوء ذكــائه — فــيــبـدو بـه مـا كـان قـبـل له خـفـا
إذا حــجــبــت شــمــس المــعـارف دونـه — تــجــلى ســنــاهــا والحـجـاب تـكـشـفـا
وفــضـل هـو البـحـر المـخـيـط تـمـوجـا — ســـوى أنـــه عــذب المــذاق تــرشــفــا
له الله مــولى كــان فـي أهـل عـصـره — وحـيـدا لقـد حـاز التـقـى والتـعـففا
بــراعــتــه تــكـسـو العـبـارة رونـقـا — إذا طــــرق الأذان زان وشــــنــــفــــا
يــبــيـن عـن السـحـر الحـلال بـيـانـه — وتــبــدي مــعـانـيـه البـديـع تـصـرفـا
أيــا صــاح حــدث عــن يــراع ومــقــول — وصــف مــنـهـمـا لي مـرهـفـا ومـثـقـفـا
وإن قــال مـن لم يـدر مـقـدار فـضـله — عــلام وخـال الرسـم لم يـك قـد عـفـا
فـجـىء بـمـراعـاة النـظـيـر مـطـابـقـا — وقـل لهـم هـاتـوا وحـسـبـك الاكـنـفـا
أليــس له القــدح المــعــلى فــضـيـلة — أليــس له ســبــق المــجــلى تــقــذفــا
أليــــس له فــــي كـــل فـــن مـــعـــارف — إذا نــكــرت حــالا تــزيــد تــعــرفــا
قــضــى وقــضــى تــخــليـد ذكـر ثـنـائه — ومــا مـات مـن أحـيـى العـلوم وألفـا
عــلى فــقـده تـبـكـى الدروس دروسـهـا — فـقـد أبـصـرت مـن بـعده القاع صفصفا
ولكــن عــســى يــحــيـى بـيـحـي سـليـله — وكــم شــبـل ليـث إثـر والده اقـتـفـى
أبـــى الله إلا أن يـــبــوِّئه العــلى — ويــمــنــحــه بــالقــرب مــنـه تـشـرفـا
فـــاســـكــنــه دار الكــرامــة خــالدا — وخــلد فــيــنــا بــالفــراق تــأســفــا
فــطــافـت عـليـه بـالأبـاريـق حـورهـا — وعــاطــتــه تـسـنـيـم المـروق قـرقـفـا
ووفــــاه رضــــوان بــــرضــــوان ربــــه — يـنـاديـه أن أبـشـر فـمـولاك قـد عفا
هــنــيــئا له والفــضــل قــال مـؤرخـا — تـزيـن المـنـى دار النـعـيـم لمـصطفى
ســقــى تــربــه شــؤبــوب صــيــب رحـمـة — وولاه هــتــان الرضــى لن يــكـفـكـفـا
وحـــيـــاه درب العــالمــيــن تــحــيــة — بـهـا فـي ارتـجا حسن العواقب يكتفى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصفو: (صَفَوَ) الصَّادُ وَالْفَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى خُلُوصٍ مِنْ كُلِّ شَوْبٍ. مِنْ ذَلِكَ الصَّفَاءُ، وَهُوَ ضِدُّ الْكَدَرِ ؛ يُقَالُ: صَفَا يَصْفُو، إِذَا خَلَصَ. يُقَالُ: لَكَ صَفْوُ هَ …
- المنزه: جمع: مَنَازِهُ. [ن ز هـ]. "خَرَجَ إِلَى الْمَنْزَهِ " : مَكَان النُّزْهَةِ، الْحَدِيقَة.
- بروع: روع: الرَّوْعُ والرُّواع والتَّرَوُّع: الفَزَعُ، راعَني الأَمرُ يَرُوعُني رَوْعاً ورُووعاً؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، كَذَلِكَ حَكَاهُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وإِن شِئْتَ هَمَزْتَ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْه …
- تخطئه: تَخَطَّى يَتَخَطَّى تَخَطَّ تَخَطِّياً [ خطو]:- ــــه: تجاوزه وتعداه، تخَطَّى الكشافة الحدود ليكشِفُوا مواقع العدوّ/ تَخَطَّى البائع الرَّجلَ أي تجاوز دوره ليعطي مَنْ بعده/ تخطّى الصعوبات التي اعترضت طريقه/ تخطّى حدودَ ا …