اذكـر حـلى يـم المـحـاسـن واقـصـص
الشاعر: محمد شهاب الدين · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر محمد شهاب الدين، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الصاد.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
اذكـر حـلى يـم المـحـاسـن واقـصـص — واقـطـع لسـان السـوِّ أصـلا واقـصص
فـأخـو الجـزالة مـن يـصـون لسانه — ويـجـيـء مـن حـسـن المـديـح بمرقص
وأخـو السـخـافـة من تفوه بالخنا — وغــدت مــقــالتــه كــفــارغ حــمّــص
ضـيـعـت نـفـسـك يـا سـفـيـه حـمـاقة — فـاصـبر على التضييع إن لم تنكص
جــرعـتـهـا مـا لا يـسـوغ تـنـاولاً — ومــتــى تــنـاوله المـجـرع يـغـصـص
ورمـيـت عـن قـوس تـعـود سـهـامـهـا — بــخــوارق تـأتـيـك تـحـت العـصـعـص
مـهـلاً سـتـسـمـع ما يسوءك من أذى — وتـرى بـعـيـنـك ذاك إن لم تـبـخـص
طــيـش الفـراشـة جـرهـا لهـلاكـهـا — مــا كـان ذو حـرص كـمـن لم يـحـرص
إن العــقــارب والأذى طــبـع لهـا — مـن حـرصـهـا كـانـت إذا لدغت تصي
فــكــأنــهـا والنـعـل حـاضـرة لهـا — نــدمــت وقــالت ليـتـنـي لم أقـرص
يـا ذا المـغـالي فـي عزائم إفكه — مــا أنـت فـيـمـا تـفـتـري بـمـرخـص
سـودت بـالتـزويـر وجـهـاً مـنـك لا — يـــبـــيــض غــيــر مــزوق ومــجــصــص
لا غـرو أن ظـهـرت عـليـه كـثـافـة — كــم فــيــه مـن خـزي عـليـه مـرصـص
يـا ثـور خـل النـطح عنك فقد بدا — لك ذابـح ودنـت مـن العـوّا العصى
إنـي أرى الشـيـطـان لا يـنـفك عن — أذنـــيـــك وســوســة بــدون تــمــلص
وأرى الشـهـاب بـمـرصد لك لم يزل — يــسـطـو عـلى شـيـطـانـك المـتـلصـص
كيف اجترأت على الأسود ولم تخف — مـا كـان فـيـهـم مـن طـبـاع تـقـنص
تــاللَه مــا ثــبـت الكـمـال لكُـمَّل — لولا قــيــام دليــل نــقـص النُّقـَّص
مـاذا عـلى الضـرغـام لو كلب عوى — إذ كــان يــنـبـحـه ومـربـضـه قـصـى
أيـضـر نـور الشـمـس شـيـء أن تـكن — خـفـيـت عـلى عـيـن الضرير الأرمص
البـدر يـحـجـبـه الغـمـام ويـنجلي — عــنــه وفــضــل كــمـاله لم يـنـقـص
أصـل نـجـيـب قـد تـأثـل فـي العلى — هــم فــرعــه ســل عــنــهـم وتـفـحـص
هـم أهـل خـيـر عـز سـامـي مـجـدهـم — ولهــم بـبـاقـي الفـضـل أم تـخـصـص
إن يـحـرمـوك فـمـا أضـروا بالعلى — للســيــف مــثـلك والنـدى للمـخـلص
أهـجـوتـهـم من حيث لم تلق المنى — أو يـنـبـغـي أغـلى المـنى للأرخص
يـاصـاح إن تـصـف المكارم والندا — فــأطـل إذا حـدثـت عـنـهـم وانـصـص
ولئن غــدا ظـل المـنـاصـب قـالصـاً — فــمــديــد ظـل المـجـد لم يـتـقـلص
مـا شـانـهـم شـيـء يـنـقـص شـأنـهـم — لكــن مــزايــاهــم قــضــت بـمـنـغـص
لولا تــلاحــيــن الهــزار وشــدوه — لوجــدتـهـم كـالصـعـو غـيـر مـقـفـص
إنــي إذا لخــصــت سـحـر بـيـانـهـم — زانــت مــعــانــيـه بـديـع مـلخـصـي
مـا كـان لي في غيرهم حسن ابتدا — إلا بــهـم كـانـت بـراعـة مـخـلصـي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الصاد — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التضييع: [ض ي ع]. (مصدر ضَيَّعَ). "تَضْيِيعُ الأَمَانَةِ" : إِضَاعَتُهَا. "لاَ حَقَّ لَهُ فِي تَضْيِيعِ الحُقُوقِ".
- العصعص: العُصْعُصُ : النَّكِد القليل الخير؛ كيف يتصاحبُ العصعصُ والسَّمحُ.- والعَصْعَصُ والعُصْعُوصُ: أصل الذَّنَب، وهو في التشريح عظم في الإنسان والقردة العليا مؤلف من التحام ثلاث فقر أو أربع مُخْتَزَلة في نهاية العجز من الحوض؛ …
- بالخنا: خنا: الخَنا: مِنْ قَبِيحِ الْكَلَامِ. خَنا فِي مَنْطقه يَخْنُو خَناً، مَقْصُورٌ. والخَنَا: الفُحْش. وَفِي التَّهْذِيبِ: الخَنَا مِنَ الْكَلَامِ أَفْحَشُه. وخَنا فِي كَلَامِهِ وأَخْنَى: أَفْحَش، وَفِي مَنْطقه إخْنَاءٌ؛ قَ …
- بعينك: (عَيَنَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى عُضْوٍ بِهِ يُبْصَرُ وَيُنْظَرُ، ثُمَّ يُشْتَقُّ مِنْهُ، وَالْأَصْلُ فِي جَمِيعِهِ مَا ذَكَرْنَا. قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَيْنُ النَّاظِرَةُ لِك …
- بمرقص: المَرْقَصُ والمَرْقَصَةُ : موضِع الرَّقص؛ كان الشَّابُّ لا يفتأُ يتردّد على مراقِص المدينة ج مَرَاقِصُ.