أنـسـمـة مـن صـبـا نـجـد بـهـا وصـبـى
الشاعر: محمد شهاب الدين · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر محمد شهاب الدين، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أنـسـمـة مـن صـبـا نـجـد بـهـا وصـبـى — ســرت تـهـيـج هـوى شـيـخ صـبـا وصـبـى
أم روضــة عـبـقـت أنـفـاس نـفـحـتـهـا — إذ يضحك الزهر فيها من بكا السحب
صـاغـت حـلى الربـا أنـداؤهـا سـحـرا — ونـــضـــدت درر التــيــجــان للقــضــب
تــضــرجــت وجــنــات الجــلنــار بـهـا — وافـتـر ثـغـر أقـاحـيـهـا عـن الشـنب
قـد صـبحت دوحها الندمان وابتدروا — رهــان ســبــق كــمـيـت للهـو والطـرب
حـتـىإذامـا بـهـا حـلوا وقـد عـقدوا — تـزويـج نـجـل الغوادي بابنة العنب
والطــيــر قـام عـلى أعـواد مـنـبـره — بــلحـنـه مـعـربـاً عـن أفـصـح الخـطـب
صـاحـوا هـنـالك بـالسـاقـي ليـبرزها — مـن خـدر حـانـتـهـا مـرفـوعـة الحـجب
فـقـام يـجـلو عـليـهـم شـمـس طـلعتها — إذا أسـفـرت عـن مـحـيـا غـيـر منتقب
وزفــهــا وقــيــان الورق قــد صـدحـت — والطــل نــقــطــهــا بــالؤلؤ الرطــب
عــذراء قــد عــنــســت بـكـراً مـخـدرةً — مــضـى عـلىحـانـهـا حـيـن مـن الحـقـب
بــيــن المـزاج تـغـشـاهـا وواقـعـهـا — جـــاءت بـــذريــة مــن لؤلؤ الحــبــب
تــخــالهـا شـعـلة تـذكـو وقـد مـزجـت — وكــيـف يـجـمـع بـيـن المـاء واللهـب
تـولى أخـا صـفـوهـا تـبـراً وتـنـشـده — عــوض بــكــاســك مــأتــلفـت مـن نـشـب
هـيـابـهـا يـا نـديـمـي طـاب مـشربها — والعـيـش مـن دونـهـا للشـرب لم يطب
كـم مـن نـديـم صـفـت بـالراح راحـته — مـا مـسـه مـذ أدار الكـاس مـن نـصـب
فـهـاتـهـا وجـفـون النـرجـس انـفـتحت — كــأنــهــا وهـي تـرنـو عـيـن مـرتـقـب
والورد فـي وجـنـة السـاقـي له شـبه — يــمــيـل طـبـعـاً إليـه مـيـل مـنـجـذب
والنـهـر حـيـث جرى وقت الأصيل حكى — كـف الأصـيـل ابـن عـون جـاد بالذهب
هــو المــليــك الذي كـانـت أرومـتـه — مـن فـرع أصـل زكـا مـن نـسل خير أب
مــن عــصـبـة ورثـوا مـجـداً ومـفـخـرةً — عــن هــاشــمــي عــلا قـدراً ومـطـلبـي
ما الفخر فيه إذا ما فاخروا عجبا — بـل فـخـر مـن دونـه مـن أعجب العجب
قـل للذي فـي هـواهـم جـاء يـعـذلنـي — قـد ضـل سـعـيـك يـا شـعـبـان فـي رجب
أمــا كــفــاك دليــلاً فـي مـحـبـتـهـم — إلا المـودة فـي القـربـى فـعـد وتب
هـذا الشـريـف الذي أسـلاف نـسـبـتـه — در تــنــظــم فــي ســمــط مــن الحـسـب
أكــرم بــه مــلكــاً يــحـلو تـواضـعـه — ودون رفــعــتــه أســنــى عـلى الرتـب
له المـعـالي افـتـخـاراً فـي مساهمة — بـيـن المـلوك وطـرف السـبـق للقـصـب
لا عـيـب فـيـه سـوى أن النـزيـل بـه — يـــســـلو بـــجـــدواه عــن أم له وأب
كـفٌ هـو الكـوثـر السـلسـال فـي رغـب — لكــنــه بــرثــن الضــرغــام فـي رهـب
لا غـرو وهـو الخضم العذب إن غمرت — بــالفــيــض مــن مـده جـزيـرة العـرب
قـــل للذي ود لو يـــحــكــي رآســتــه — هـيـهـات هـيـهـات ليس الرأس كالذنب
كــم مــن كـتـائب قـد قـالت لصـارمـه — الســيــف أصــدق أنــبـاء مـن الكـتـب
مــا أمـهـم طـالبـاً مـنـهـم مـقـابـلة — إلا تـولوا وكـانـوا طـالبـي الهـرب
مـا كـان أمـر عـسـيـر بـالعـسير وغى — إلا عــليــهـم لمـا أبـداه مـن غـضـب
إذ جــاءهــم يــتــغــشـى بـطـن أوديـة — عــلى ظـهـور جـيـاد الخـيـل والنـجـب
فــي جــحــفـل سـاقـه والنـصـر قـائده — كــأنــه السـيـل إذ يـنـحـط مـن صـبـب
فـــعـــم أعــداءه ســلبــاً ومــقــتــله — وخــص أبــطــال مــن والاه بــالســلب
بـهـمـة فـوق هـام النـجـم قـد جـعـلت — ســرادقــات العــلى مــمـتـدة الطـنـب
يـا ذا الكـريم الذي لم يأب موهبة — إذا الكــرام أبــت يـومـاً ولم تـهـب
أشـكـو إليـك جـفـا هـذا الزمان وما — ألقــاه فــي أهـله مـن حـرفـة الأدب
إذا مــدحــت بــنــيــه كــدت أغــضـبـه — كــأنــه ليـس يـرضـى القـول بـالكـذب
أظــنــه إذ تــمــادى فــي تــشـيـطـنـه — مــا كـان يـعـرف أنـي ثـاقـب الشـهـب
كـلا أنـا المخطء الجاني جنيت على — نــفــسـي بـتـرك ذكـي وامـتـداح غـبـي
هـلا امـتـدحـت كـريـمـاً مـن بني حسن — هـو الحـبـيـب النسيب الفاخر النسب
له ذكــاء ذكــاء ليــس يــحــجــبــهــا — مـن حـيـث تـشـرق غـيـم الشـك والريب
إذا تــرجــيــت عــونــاً مـن مـكـارمـه — كـان ابـنـه حـسب خالي وهو غير أبي
وكــيــف لا ومــعــالي قــدره ضــمـنـت — لمــن تــرجــاه أضــعـافـاً مـن الطـلب
خــذهــا وليــدة فـكـر راق مـنـظـرهـا — كــأن ريــقــتــهــا ضــرب مــن الضــرب
قــد قــلدت بــعــقـود مـن حـلاك حـوت — نـفـائس أنـتـخـبـت مـن أنـفـس النـخب
وافـتـك حـيـث مـعـانـي حـسـنـها كملت — تـبـغـي القـبـول وهـذا منتهى الأرب
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجلنار: الجُلَّنَارُ : زهر الرّمان (معـ).
- الشنب: شنب: الشَّنَبُ: ماءٌ ورِقَّةٌ يَجْرِي عَلَى الثَّغْرِ؛ وَقِيلَ: رِقَّةٌ وبَرْدٌ وعُذوبةٌ فِي الأَسنان؛ وقيل: الشَّنَبُ نُقَطٌ بيضٌ فِي الأَسنانِ؛ وَقِيلَ: هُوَ حِدَّةُ الأَنياب كالغَرْبِ، تَراها كالمِئْشار. شَنِبَ شَنَبا …
- العنب: عنب: العِنَبُ: مَعْرُوفٌ، واحدتُه عِنَبة؛ ويُجْمَعُ العِنبُ أَيضاً عَلَى أَعناب. وَهُوَ العِنَباءُ، بِالْمَدِّ، أَيضاً؛ قَالَ: تُطْعِمْنَ أَحياناً، وحِيناً تَسْقِينْ ... العِنَباءَ المُتَنَقَّى والتِّينْ، كأَنها مِنْ ثَم …
- الندمان: النَّدْمانُ : النَّادِمُ/ هو نَدْمانُ سَدْمانُ، أي نَادِمٌ مُهتَمٌّ، مؤ نَدْمانَةٌ ونَدْمَى ج نَدَامَى.
- بكا: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى …
- بلحنه: اللُّحَنَةُ : الكثير اللَّحْن، أي الكثير الخطأ في الإعراب وفي النحو.