أكــؤوس تــجـلى بـبـنـت الدوالي
الشاعر: محمد شهاب الدين · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر محمد شهاب الدين، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أكــؤوس تــجـلى بـبـنـت الدوالي — أم شـهـى الرضـاب فـيه الدوالي
فـأدرهـا يـا سـاقي الراح صرفاً — وامـزج الكـاس من لماك الزلال
واسـقـنـيـهـا عـلى أقـاحـي ثـغـر — وجــنــى وجــنــة وعــنــبــر خــال
بـريـاض إذا شـدا الطـيـر فـيها — نـقـطـتـه أيـدي النـدى باللآلي
نـفـخ أزهـرهـا يـحـيـى النـدامى — بـشـذا المسك أو بطيب الغوالي
بـاكـرتها الندمان والطل يبكي — نــســمــات تــمــر ذات اعــتــلال
وقــدود الأغـصـان مـاسـت دلالاً — وانـثـنـت عـن رشـاقـة واعـتـدال
وظـلال الكـروم تـغـني الندامى — بـــالربـــا عــن أســرة وحــجــال
بــيــن ورد ونــرجــس عـن يـمـيـن — وشــقــيــق وســوســن عــن شــمــال
يـا نـديـمـي هيا فقد طاب شربي — إن حـالي فـيـه غـنـى عـن سؤالي
وأجـلّ كـاسـي فـي كف أغيد يزري — بـعـيـون المـهـا وجـيـد الغـزال
لو تـثـنـي بـيـن الغـصون لقالت — مــا لمـيـال ذا القـوام ومـالي
إن رنــا لحــظــه رمـت حـاجـبـاه — عــن قــســى مـقـرونـة بـالنـبـال
أبــدا خـصـره مـن الردف يـشـكـو — أيـطـيـق السـقـيـم حـمـل الجبال
تـخـجـل الورد وجـنـتـاه فـيـبدو — مــنــهـمـا فـيـه حـمـرة الحـجـال
رب سـاق قـد نـزه الشـرب فـيـها — عــــن صـــدود وجـــفـــوة ومـــلال
وتـــهـــادى يـــهـــز مــيــاس قــد — بــغــصــون الريـاض ليـس يـبـالي
قـرب الكـاس من دراري الثنايا — فـشـهـدنـا النـجـوم ذات اتـصـال
فــكــان الســلاف حــيــث جـلاهـا — كـوكـب الشمس بين أيدي الهلال
وكـأن الأنـهـار عـنـد العـطايا — الهـزبـر العـبـاس عـنـد النزال
مـن يـضـاهـي جـدواه وهـو حـفـيد — لولى النــعــمـاء ذات التـوالي
هــمــم دونــهــا السـمـاك سـمـوا — وعـلا لم يـكـن لهـا مـن مـعالي
ومــزايــا قـد طـاب غـض جـنـاهـا — وسـجـايـا أبـدت حـمـيـداً لخـصال
يــا لهــا دولة تــحــلت بــمــلك — قـد تـخـلى عـن شـائنـات الزوال
أمـرت بـالهـدى وبـالعـدل قـامت — ونـــهـــت عـــن مـــظــالم وضــلال
فـي مـعال لو تأمر الدهر أمراً — لتــى طــائعــاً قــريـن امـتـثـال
يـا مـليـك الزمـان يـا نـسل جد — آله فـــي الفـــخـــار أشـــرف آل
لك جــــدان جـــد حـــظ تـــعـــالى — عــن نــظــيــر فــي عــزة وجــلال
ثــم جــد بــه المــلوك تــبـاهـت — إذا غـدا بـيـنـهم عزيز المثال
فـتـعـادى الأيـام مـن هـو عادي — وتـــوالي الذي له قـــد يــوالي
ســـؤدد لا يـــزال دون حـــمـــاه — وقـع بـيـض الظـبى وسمر العوال
أيــد اللَه عــز فــخــر حــلاكــم — بــانـتـظـام يـدوم دون اخـتـلال
أنـا حـسـان مـدحـكـم وامـتـداحي — بـثـنـاء يـبـقـى بـقـاء الليالي
جــئت أشــكــو إليــك جـور زمـان — عـيـل فـيـه صـبـري وصـبـر عيالي
وإذا مــا ســوعــدت فـيـه بـوعـد — وطــلبـت الإنـجـاز طـال مـطـالي
بـعـت خـيـلي بـالبـخس ثم حميري — بــرخــيـص قـد بـعـتـهـا وبـغـالي
أتــرى أزمــن الزمــان فــصــمــت — أذنـــاه وليـــس يــســمــع قــالي
أم أنـا الجـان إذ مدحت سواكم — فــجــزائي لديــه مــنـع النـوال
تـبـت عـن مـدح غير بابك يا من — أنــت ذخــري ومــوئلي وثــمــالي
وتــــجـــردت عـــن ســـواك لعـــلى — أكـتـسـى خـلعة السنا المتلالي
وتـرجـيـت مـن جـمـيـل العـطـايـا — بــغــلة حــالهــا يـليـق بـحـالي
إن بـدا لي ركـوبـهـا تهت عجباً — فـي ازدهـاء وبـهـجـة واخـتـيـال
أو بدا لي ارتباطها فاجتلاها — فـي مـجـالي الجـمال زين مجالي
فـتـفـضـل وامـنـن وانعم على من — هـو عـبـد مـن بعض بعض الموالي
وتــقــبــل وصــيــفــة هــي بــكــر — ألبـسـتـهـا حـلاك حـلى الجـمـال
مـنـتـهـى قـصـدهـا وغـايـة سـؤلي — أن يـارعـي لهـا بـعـيـن الكمال
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اعتلال: [ع ل ل]. (مصدر اِعْتَلَّ). "بِهِ اعْتِلالٌ" : بِهِ مَرَضٌ نَتيجَة عِلَّةٍ.
- الدوالي: الدَّوَالي :[ بصيغة الجمع] عنبٌ أسود يضرب إلى الحمرة.-: في علم الطبِّ، غِلَظٌ في الأوردة واستطالة فيها يكون غالباً في الطرفيْن السفليَّيْن يمنع من رجوع الدَّم إلى الوراء.
- الرضاب: الرُّضَابُ : الرِّيق أو الرِّيق المرشوف.-: رَغْوَةُ العسل.-. فُتَاتُ المسك.-: قِطعُ السُّكَّر أو الثَّلج.-: البَرَدُ/ ماءٌ: رُضَابٌ، أي عَذْب.
- الكروم: الكُرُومُ : عنصر فلزّيّ رماديّ يميل إلى البياض يُستخدم في بعض السبائك وفي تصفيح بعض المعادن بطبقة منه بالتحليل الكهربائي، كما تستخدم بعض مركَّباته في الصباغة والتلوين (معـ).
- الندمان: النَّدْمانُ : النَّادِمُ/ هو نَدْمانُ سَدْمانُ، أي نَادِمٌ مُهتَمٌّ، مؤ نَدْمانَةٌ ونَدْمَى ج نَدَامَى.
- بالربا: ربأ: رَبَأَ القومَ يَرْبَؤُهم رَبْأً، وربَأَ لَهُمُ: اطَّلَعَ لَهُمْ عَلَى شَرَفٍ. ورَبأتُهم وارْتَبأتُهم أَي رَقَبْتُهم، وَذَلِكَ إِذَا كُنْتَ لَهُمْ طَلِيعةً فَوْقَ شَرَفٍ. يُقَالُ رَبأَ لَنَا فُلَانٌ وارْتبأَ إِذَا اع …