أيــهــا الراحــلون عــنــا سـلامـاً
الشاعر: أحمد رامي · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر أحمد رامي، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أيــهــا الراحــلون عــنــا سـلامـاً — قـد صـحـونـا ومـا لبـثـتـم نـيـاما
أصــبــح الصـبـح والخـواطـر حـيـرى — كـيـف نـمـتـم يـا ساكنين الرغاما
صـــاحـــب بــعــد صــاحــب يــتــوارى — فــي صــبــاه ويــســبــق الأيّــامــا
وحـــبـــيــب إلىّ كــان مــعــي الأم — س يـسـقّـي سـمـعـي رحـيـق النـدامـي
قـال لي القـائلون راح مـع الطـي — ف وذابـــت أنـــفــاســه أنــغــامــا
وأنـطـوي كـالهـزار رفّ عـلى الغـص — ن يـنـاجـي السّهـا ويرعى الغماما
ثــم أصـمـاه نـابـل فـي صـمـيـم ال — نــحــر فــارتــدّ للتــراب حــطـامـا
نــــفــــسٌ عــــابــــرٌ وروح خــــفــــىٌّ — وحـــيـــاة نــعــيــشــهــا أوهــامــا
وتــغــيــبــون والحــيـاة كـمـا كـا — نـت عـلى النـاس نـضـرةً وابـتساما
والنـسـيـم العـليـل يـسري على وج — ه تــراب يَــضُــمٌّ مــنــكــم عــظـامـا
والربـيـع الجـمـيـل يـنثر فوق ال — أرض زهــراً مــلء الرّبــى بــسّـامـا
والنـهـار الطـويـل يمضى من العم — ر كــفــاحـاً حـول المـنـى وزحـامـا
والليالي الوضاءُ تشدو على الأو — تــار ســحــراً وتــبـعـث الإلهـامـا
كــل هــذا حــرمــتــمــوه ونــمــتــم — وتــظــلون فــي التــراب نــيــامــا
إيــه نـاجـي لّمـا نـعـاك لى النـا — عــي أفــاض الدمـوع مـنـي سـجـامـا
كـنـت مـلء الحـيـاة أنـسـا وبـشراً — وحـــنـــانــاً ورقــةً وانــســجــامــا
شــاعــراً تــرسـل المـعـانـيَ سـحـراً — وطـــبـــيـــبـــاً تــخــفّــف الآلامــا
قـد سـبـاك الجـمـال فـي هذه الدن — يــا فــأضــواك فــتــنــة وهــيـامـا
وعــبــدت الوفــاء فـي الحـب حـتـى — صــرت فــي شــرعــة الوداد إمـامـا
لم تــزل تــرســل الأنــيــن رويّــا — وتــذيــب الفــؤاد فــيــه غــرامــا
وتـنـاجـي الحـبـيـب بـعـداً وقـربـاً — فــتــغــنــيّ رضــا وتـبـكـي خـصـامـا
وتــخــاف الفــراق حــتــى دهــانــا — مــا تــوقــعــت فـرقـة وانـفـصـامـا
أنـت تـحـت التـراب لا تعرف البع — د ونــحـن الذيـن نـشـكـو الأوامـا
غــبــت عــنــي ولا يــزال صـدى صـو — تــك فــي مــســعــى يـسـرّ الكـلامـا
والجـــمـــال الذي ســبــاك يــنــاد — يـنـي بـنـجـواك عـاشـقـا مـسـتهاما
والحــبــيــب الذي هــنــاك وأشـقـا — ك عــلى عــهــده يــصــون الذّمـامـا
والأخـــلاء عـــاكـــفـــون عــلى ذك — ر ليـــاليـــك شـــاعـــراً خــيّــامــا
والبــديــع الذي تـركـت مـن الشـع — ر إلى كـــل خـــاطـــر يـــتــســامــى
هـو شـكوى الغريب في البلد النا — ئي ونـوح الثـكـلى ودمـع اليتامى
يــا حـبـيـبـي جـف الغـديـر ومـازا — ل عــلى شــطــه عــبــيــر الخـزامـي
لم يــمـت مـن يـعـيـش فـي كـل قـلب — شــبّ فــيــه مــن الحــنـيـن ضـرامـا
لم يــغــبْ مـن يـلوح فـي كـل عـيـن — تـــتـــمـــلاّه يـــقــظــة ومــنــامــا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السها: سها: السَّهْوُ والسَّهْوةُ: نِسْيانُ الشَّيْءِ وَالْغَفْلَةُ عَنْهُ وذَهابُ الْقَلْبِ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ، سَهَا يَسْهُو سَهْواً وسُهُوّاً، فَهُوَ سَاهٍ وسَهْوَانُ، وإنَّهُ لسَاهٍ بَيِّنُ السَّهْوِ والسُّهُوِّ. وَفِي ا …
- الطي: ألَطِّ يُلِطُّ إلْطـاطاً :- الرجلُ: اشتدَّ في الأمْرِ أو الخصومة.- الأمْرَ: ستره.- حقَّه: جحده؛ طالبه بأجوره فألطَّهـا.- فلا ناً: أعانه.- الحجابَ: أرخاه؛ أَلَطَّ ستائر النوافذ.