أَلوى بِـــعَـــزمِ تَـــجَـــلُّدي وَتَـــصَـــبُّري
الشاعر: الجزيري الأندلسي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر الجزيري الأندلسي، من المغرب والأندلس، وتقع في 219 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَلوى بِـــعَـــزمِ تَـــجَـــلُّدي وَتَـــصَـــبُّري — نَــأيُ الأَحِــبَّةــِ وَاِعــتِــيــادُ تَــذَكُّري
شَــحــطَ المَــزارُ فَـلا مَـزارَ وَنـافَـرَت — عَـيـنـي الهُـجـودَ فَـلا خَـيـالٌ يَـعـتَري
وَقُـصِـرتُ عَـنـهُـم فَـاِقـتَـصَـرتُ عَـلى جَوىً — لَم يُــدعَ بِــالوانــي وَلا بِـالمُـقـصِـرِ
أَزرى بِــصَــبــري وَهـوَ مَـشـدودُ القـوى — وَألانَ عــودي وَهــوَ صــلبُ المَــكــســرِ
وَطَـــــوى سُـــــروري كُـــــلَّهُ وَتَـــــلَذُّذي — بِــالعَــيــشِ طَــيَّ صَــحـيـفَـةٍ لَم تُـنـشـرِ
هــا إِنَّمــا أَلقــى الحَــبـيـبَ تَـوَهُّمـاً — بِــضَــمــيــرِ تِــذكــاري وَعَـيـنِ تَـفَـكُّري
سُــدَّت سَــبــيــلُ الوَصـلِ وَاِنـحَـلَّت عُـرا — أَســــبــــابِهِ بِــــحُــــلولِ يَــــومٍ أَزوَرِ
تَــرَكَ القــلوبَ صَــوادِيـاً يَـحـدو بِهـا — حـادي الرَدى بَـيـنَ اللهـى وَالحـنـجرِ
فَــكَــأَنَّ نُــغــبَــةَ بَــيـنِهـا مَـزَجَـت لَهُ — فــي كَــأسِهِ حُــمــةَ الشُـجـاعِ الأَبـتَـرِ
صَــفــرَت يَــداهُ كَــم شَــجـا مِـن طـفـلَةٍ — صَــفــراءَ تُـنـسَـبُ فـي بَـنـاتِ الأَصـفَـرِ
قَــد قَــسَّمــَ التَـوديـعُ لَحـظَ جُـفـونِهـا — قِـــســـمَــيــنِ بَــيــنَ مُــعَــرِّضٍ وَمُــعَــبِّرِ
وَتَـــرَقـــرَقَـــت عَـــبــراتُه فَــشَــغَــلنَهُ — عَــن شُــغــلِهِ بِــسَـنـا الوُجـوهِ الحُـسَّرِ
وَأراهُ عــرفــانُ النَــوى مِـن حُـسـنِهـا — مَــرأى مِــنَ المَــوتِ الزُؤامِ الأَحـمَـرِ
أَنّــى لَنــا بِـالوَصـلِ إِلّا فـي الكَـرى — لَو أَنَّ وَصـــلَ النَـــومِ لَم يَـــتَـــعَــذَّرِ
فَــوِصــالُنــا لَمّــا تَــعَــذَّرَ بِــالمُـنـى — أَو بِــالتَــحِــيَّةــِ فـي مَـثـانـي أَسـطُـرِ
وَلَرُبَّمـــا حَـــمَّلــتُهــا ريــحَ الصَــبــا — وَسَــنــا البُــروقِ المُـنـجِـداتِ الغُـوَّرِ
فَــإِذا الدَبـورُ سَـرَت بِـرَجـعِ جَـوابِهـا — جــاءَت بِــأَعــطَـرَ مِـن دُخـانِ المِـجـمَـرِ
سَــقــيــاً لِمَــثــواهُـم وَمـن يَـثـوي بِهِ — وَلِعَهـــدِهِـــم إِن كـــانَ لَم يَـــتَــغَــيَّرِ
يــا عــابِـدَ الرَحـمـانِ جُـنِّبـتَ الأَسـى — كَـم مِـن أَسـىً لَكَ فـي الجَـوانِـحِ مُضمرِ
تَــتَــقَــطَّعــُ الصُــعَــداء أَنــفـاسـي بِهِ — وَبِــفَــيــضِ أَجــفــانــي وَإِن لَم أَشـعُـرِ
أَبــلِغ عُــبَــيــدَ اللَهِ صِــنــوَكَ أَنَّنــي — لِفـــراقِهِ كَـــالســـادِرِ المُـــتَـــحَـــيِّرِ
عِـلقـي النَـفـيسُ الخَطرُ أَفديهِ مِنَ ال — خَــطــبِ المُــلِمِّ بِــكُــلِّ عِــلقٍ مُــخــطِــرِ
وَمُـــــــحَـــــــمَّداً لِلَّهِ دَرُّ مُــــــحَــــــمَّدٍ — زَهـــرٌ تَـــفَـــتَّحـــَ غِــبَّ مُــزنٍ مُــمــطِــرِ
وَصَــغــيــركُــم عَـبـد العَـزيـزِ فَـإِنَّنـي — أَطـــوي لِفُـــرقَــتِهِ جَــوىً لَم يَــصــغُــرِ
ذاكَ المُــقَـدَّمُ فـي الفُـؤادِ وَإِن غَـدا — كُـفـؤاً لَكُـم فـي المُـنـتَـمـى وَالعُنصُرِ
إِنَّ البــنــانَ الخَــمــسَ أَكـفـاءٌ مَـعـاً — وَالحــليُ دونَ جَــمــيــعِهــا لِلخُــنـصُـرِ
وَإِذا الفَـتـى فَـقَـدَ الشَـبـابَ سَما لَهُ — حُــبُّ البَــنــيــن وَلا كَــحُــبِّ الأَصـفَـرِ
وَاِذكُــر بِــسِــرِّ تَــحِـيَّتـي مَـن لَم أَبُـح — لَكَ بِــــاِســــمِهِ وَلِعــــلَّةٍ لَم يُـــذكَـــرِ
مِـــمَّنـــ أَوَدُّ لَهُ الرَدى لا عَــن قِــلىً — وَيَـــوَدُّ لَو أَبـــقــى بَــقــاءَ الأَدهُــرِ
بِـأَبـي الدَرارِيُّ المُـنـيرَةُ في الدُجى — لِلنـاظِـريـنَ وَأَنـتَ مِـنـهـا المُـشـتَـري
عُــوِّضــتُ مِــن رَعــيـي لَهـا وَحَـضـانَـتـي — رَعـــيـــي كَـــواكِـــبَ كُــلِّ داجٍ أَخــضَــرِ
وَبِــحــالِ قُــربـي مِـن مَـطـالِع زُهـرِهـا — حــالَ القــصـيِّ الثـاكِـلِ المُـسـتَـعـبِـرِ
فــي رَأسِ أَجــرَدَ شــاهِـقٍ عـالي الذُرا — مـــا بَـــعـــدَهُ لِمُـــوَحِّدٍ مِــن مَــعــصــرِ
يَـــأوي إِلَيـــهِ كُـــلُّ أَعـــوَرَ نـــاعِـــبٍ — وَتَهُــــبُّ فـــيـــهِ كُـــلُّ ريـــحٍ صَـــرصَـــرِ
وَيَـــكـــادُ مَـــن يَـــرقــى إِلَيــهِ مَــرَّةً — فـي عُـمـرِهِ يَـشـكـو اِنـقِـطـاعَ الأَبـهَرِ
فَــكَــأَنَّ مَــعــمــورَ المَــنــازِلِ حَــولَهُ — ضــيــقــاً وَإِظــلامــاً مَــلاحِـدَ مَـقـبـرِ
كُــنــتُــم لِنَــفــســي جَــنَّةـً فـارَقـتُهـا — إِذ راقَ مِــنــهــا كُــلُّ غَــرسٍ مُــثــمِــرِ
أَسَـفـي عَـلى فَـقـدِ المَـتـاعِ بِـحُـسـنِها — وَظِــلالِهــا وَنَــســيــمــهـا المُـتَـعَـطِّرِ
اللَهُ يَـــعـــلَمُ أَنَّنـــي مُـــذ غُـــيِّبـــَت — عَــن نــاظِــرَيَّ هَــجَـرتُ حُـسـنَ المَـنـظَـرِ
وَجَــنَـيـتُ صَـبـراً بَـعـدَهـا مـرَّ الجـنـى — وَمَــزَجــتُ ســمّــاً دِرَّة العَــيـشِ المَـري
يــا قُــرَّةَ العَــيــنَــيــنِ إِنّــي كُـلَّمـا — رُمـتُ السُـلُوَّ أَبـاهُ شَـوقـي المُـعـتَـري
وَطَــوارِقُ الفِــكــرِ الَّتــي عَــوَّضــنَـنـي — مِــن صِــحَّتـي حـالَ السَـقـيـمِ المُـحـضَـرِ
بَــرَحَ الخَــفـاءُ فَـمـا لِنَـفـسـي حـيـلَةٌ — فـي الصَـبـرِ عَـنـكَ وَلَو دَنـا لَم أَصبِرِ
يَــلتـاحُ مِـن تِـلقـاءِ أُفـقِـكَ لي سَـنـاً — وَأريــحُ مِــن ذِكــراكَ ريــحَ العَــنـبَـرِ
وَإِن اِسـتَـحـالَت عِـنـدَهـا نَـفـسـي دمـاً — تَهــمــي بِهِ عَــيــنــي فَـخَـضَّبـَ مـحـجـري
وَيَــشــي بِــوَجــدي أَن أَرى لَكَ رُقــعَــةً — لبــسَــت بِــخَــطِّكــَ بُــردَ وَشـيٍ عَـبـقَـري
وَيــمــرُّ حَــبــلُ صَــبـابَـتـي إِن بِـنـتُـمُ — وَطَـــوى لِقـــاءَكُـــمُ مُـــرور الأَعــصُــرِ
وَإِذا دَنــا فِــطـرٌ أَو اِضـحـى هـاجَـنـي — فَــبــغــلَّتــي أُضــحـي وَدَمـعـي مُـفـطِـري
حَــيــرانُ أَذهـلُ عَـن إِجـابَـةِ مَـن دَعـا — بِـاِسـمـي وَأوحـشُ فـي الجَـمـيـعِ الحُضَّرِ
خَــرس اللِســانُ كَــأَنَّمــا مُـسـتَـنـطـقـي — مُــســتَــنــطِــقٌ طَــلَلاً بِــرَبــعٍ مُــقـفِـرِ
مــا كُــنــتُ ذا عُــذرٍ يَـبـيـنُ لِعـاذِري — لَو لَم يَـسُـمـنـي الشَوقُ سيما المُعذرِ
أَشــكـو إِلى الرَحـمـنِ فـرقَـةَ شَـمـلِنـا — حِــقَــبــاً ثَــلاثـاً قَـد وُصِـلنَ بِـأَشـهُـرِ
يــا لَيـتَ شِـعـري هَـل لِشـعـبِ وصـالِنـا — مِـــن شـــاعِــبٍ وَلِيَــومِهِ مِــن مُــبــشِــرِ
بَــل لَيــتَ شِــعـري هَـل تُـلَبّـي دَعـوَتـي — بِــإِجــابَــةٍ فــي مَــجــلِسٍ أَو مَــحــضَــرِ
أَو هَــل أُقَــلِّبُ نــاظِــري فَــأَراكَ فــي — قُـــربـــي تَــوَقَّدُ كَــالشِهــابِ الأَزهَــرِ
أَو هَـــل أُلَذِّذُ مَـــســمَــعــي بِــتِــلاوَةٍ — مِـن فـيـكَ تُـفـصـحُ عَـن لَقـيـطِ الجَـوهَرِ
أَو هَـــل أجـــلّي خــاطِــري بِــخَــواطِــرٍ — لَكَ تَــقــتَــضــي وَهــجَ السَـراجِ النَـيِّرِ
أَو هَـــل أُروِّحُ عَـــن فُـــؤادي ســـاعَــةً — بــمــشــمِّكــَ العَــذب المــشـمِّ الأَذفَـرِ
عَـجَـبـاً لِقَـلبـي يَـومَ راعَـتـنا النَوى — وَدَنـــا وَداعُـــكَ كَــيــفَ لَم يَــتَــفَــطَّرِ
مــا خِــلتــنــي أَبـقـى خِـلافَـكَ سـاعَـةً — لَولا السُــكــونُ إِلى أَخـيـكَ الأَكـبَـرِ
إِنــســانُ عَــيـنـي إِن نَـظَـرتُ وَسـاعِـدي — مَهــمـا بَـطَـشـتُ وَصـاحِـبـي المُـسـتَـوزرِ
وَإِذا شَـــكَـــوتُ إِلَيــهِ شَــكــوى راحَــةٍ — ذَكَّرتُهُ فَــــشَــــكــــا إِليَّ بِــــأَكـــثَـــرِ
أَربـــى عَـــلَيَّ فَــحَــظُّهــُ مِــمّــا بــنــا — حَــظُّ المُــعَــلّى مِــن قِــداحِ المَــيـسِـرِ
قَـد شـابَ هَـمّـاً فـي اِقـتِـبـالِ شَـبـابِهِ — إِن كـنـتُ شِـبـتُ مَـعَ الشَـبـابِ المُـدبِرِ
أَنـحـى الزَمـانُ عَـلَيهِ في حالِ الصِبا — وَرَمـــاهُ مِـــن مَــكــروهِهِ فــي أَبــحُــرِ
بِــغَــريــبَــةٍ نَــكــراء وَمِـن خـطـرانـهِ — بــلقــاء أَشــهـر مِـن كـذابِ المِـنـبَـرِ
هـــذا وَلَمّـــا يَـــلتَـــبِــس بِــخُــطــوبِهِ — فــي مَــورِدٍ مِــنــهــا وَلا فــي مَـصـدَرِ
إِلّا بـــقـــولِ مُـــدافِـــعٍ عَــن نَــفــسِهِ — فــيــمــا جَــنـى بـاغٍ عَـلَيـنـا مُـفـتَـرِ
قَــدَرٌ أُتــيــحَ لَنــا بَــلَغــنــاهُ مَـعـاً — وَمِــن العَــسـيـرِ بُـلوغُ مـا لَم يُـقـدَرِ
قَــد ذُقــتَ يُــتـمَ أَبـيـكَ قَـبـلَ وَفـاتِهِ — إِلّا تَــــعِــــلَّةَ مُــــرتَـــجٍ مُـــتَـــنَـــظِّرِ
وَرُزِئتَ عـــمـــرَ أَخــيــكَ فَهــوَ لِحــالِهِ — كَــالغــابِــرِ المـودي وَإِن لَم يَـغـبُـرِ
فَـاِنـدُبـهُـمـا حَـيَّيـنِ وَاِبـكِ عَـلَيـهِـمـا — فَــكِــلاهُــمــا مَــيــتٌ وَإِن لَم يُــقـبَـرِ
اِبــكِ الغَــريــبَــيـنِ اللذَيـنِ تَـبَـدَّلا — بِــالدارِ وَالأَهــلَيــن أَقـصـى الأَدورِ
وَاِبـكِ الفَـقـيـدَيـنِ اللَذَيـنِ تَـوارَيـا — عَــن مــخــبــرٍ خَـبـراً وَعَـن مُـسـتَـخـبـرِ
وَاِبــكِ الشَـجِـيَّيـنِ اللَذَيـنِ طَـوَتـهُـمـا — حـالُ الفِـراقِ عَـلى الجَـحـيـمِ المُسعرِ
الوارِدَيــــنِ لَهـــا مَـــوارِدَ كُـــلَّمـــا — دَعـــوا إِلى إِصـــدارِهـــا لَم تَـــصــدُرِ
طـالَ العَـنـاءُ وَجَـدَّ بِـالنَـفـسِ الأَسـى — مُــذ جَــدَّ بــي سَــقَــمـي وَطـالَ تَـنـظُّري
وَأَخــافُ فــاجِـئَةَ المَـنـونِ فَـإِن تَـكُـن — فَـاِقـنِ العَـزاءَ فَـدَتـكَ نَـفـسـي وَاِصبِرِ
إِنَّ الحِـــمـــامَ لَمَـــنـــهَــلٌ مــا دونَهُ — لِمُــمَــتَّعــٍ بِــالعَــيــشِ مِــن مُــتَــأخّــرِ
فَـعَـلَيـكَ تَـقـوى اللَهِ فَـاِلزَمـهـا تَفُز — وَحُـــدودهُ حـــافِــظ عَــلَيــهــا تُــؤجَــرِ
وَصــراطَهُ فَــاِتــبَــع مَــنــاهِــجَ سُـبـلِهِ — وَسُــتــورهُ فَــاِشــدُد عُــراهــا تــسـتـرِ
وَاِعـمَـل بِـطـاعَـتِهِ تَـنَـل مِـنـهُ الرِضـا — وَالقُــربَ فــي دارِ السَــلامِ وَتُــحـبَـرِ
وَاِجــعَـل إِمـامَـكَ وَحـيَهُ الهـادي وَخُـذ — مِـــن عِـــلمِ مُـــحـــكَــمِهِ بِــحَــظٍّ أَوفَــرِ
فَهــوَ الشِــفــاءُ لِمــا تـكـنُّ صُـدورُنـا — وَهـــوَ الهُـــدى وَالذِكـــرُ لِلمُـــتَــذَكِّرِ
وَاِعــلَم بِــأَنَّ العِــلمَ أَرفَــعُ رُتــبَــةٍ — وَأَجَــلُّ مُــكــتَــســبٍ وَأَســنــى مَــفــخَــرِ
فَـاِسـلُك سَـبـيـلَ المُـقـتـنـيـنَ لَهُ تَسُد — إِنَّ السِــيــادَةَ تُــقــتَــنـى بِـالدَفـتَـرِ
وَالعـــالمُ المَـــدعُــوُّ حَــبــراً إِنَّمــا — سَـمّـاهُ بِـاِسـمِ الحَـبـرِ حَـمـلُ المـحـبَرِ
تَـسـمـو إِلى ذي العِـلمِ أَبصارُ الوَرى — وَتـغـضُّ عَـن ذي الجَهـلِ لا بَـل تَـزدَري
وَبِــضُــمَّرِ الأَقــلامِ يَــبــلُغُ أَهــلُهــا — مــا لَيــسَ يُــبــلَغُ بِـالجِـيـادِ الضُـمَّرِ
وَالعِـــلمُ لَيـــسَ بِـــنـــافِــعٍ أَربــابَهُ — مــا لَم يُــفِــد عَــمَــلاً وَحُـسـنَ تَـبَـصُّرِ
فَـاِعـمَـل بِـعِـلمِـكَ تـوفِ نَـفـسَـكَ وَزنَها — لا تَــرضَ بِـالتَـضـيـيـعِ وَزنَ المُـخـسِـرِ
سِــيّــانِ عِـنـدي عِـلمُ مَـن لَم يَـسـتَـفِـد — عَــمَــلاً بِهِ وَصَــلاةُ مَــن لَم يَــطــهُــرِ
وَاِسـتَـنّ بِـالسُـنَـنِ الَّتـي ثَـبَـتَـت بِهـا — صُـحـفُ الرُواةِ عَـنِ البَـشـيـرِ المُـنـذِرِ
صَــلّى الإِلهُ عَــلَيـهِ مـا صَـدَعَ الدُجـى — فَــجــرٌ وَعَــرَّفَــنــا بِهِ فــي المَــحـشـرِ
وَاِرفُــض حَــديــثــاتِ الأُمــورِ فَـإِنَّهـا — بِـــدَعٌ تُـــضَـــلِّلُ كُـــلَّ قَـــلبٍ مُـــبــصِــرِ
لا تَــخــرُجــنَّ عَــنِ الجَــمــاعَـةِ إِنَّهـا — تَـــأتَـــمُّ بِـــالحَـــقِّ الجَــلِيِّ الأَنــوَرِ
وَاِســمَــع لِوَصـفـي جُـمـلَةً مِـن عـقـدِهـا — إِن تَــلقَ مَــعــنــاهــا بِــفَهـمٍ تَـمـهُـرِ
هِــيَ حَـدُّ مـا بَـيـنَ الضَـلالَةِ وَالهُـدى — فــي ديــنِـنـا وَالعُـرف دونَ المـنـكـرِ
جـــاهِـــد وَصَــلِّ مَــعَ الأَئِمَّةــِ كُــلِّهــم — وَاِســـمَـــع لَهُـــم وَلِأَمـــرِ كُــلِّ مُــؤَمَّرِ
وَاِصــبِــر وَإِن جــاروا فَــرُبَّةـَ فِـتـنَـةٍ — تَهـــتـــاجُهــا أَنــكــادُ جَــورِ الجُــوَّرِ
وَاِرضَ القَــضــاءَ وَدِن بِـصَـرفَـيـهِ مَـعـاً — للأَوَّلِ العـــالي الصِـــفـــات الآخـــرِ
وَإِذا عَـراكَ الخَـيـرُ فَـاِشـكُـر وَاِنـشُـر — وَإِذا عَــراكَ الشَــرُّ فَــاِصـبِـر وَاِبـشِـرِ
وَاِجــعَــل لِوَجـهِ اللَهِ سَـعـيَـكَ خـالِصـاً — يُــذخــر لَكَ الحَــظُّ الجَــزيـلُ وَيـثـمـرِ
مَــن كــانَ يَــجــعَــلُ فـي نَـوافِـلَ بِـرِّهِ — وَفُــــروضِهِ لِلَّهِ شِــــركــــاً يَــــخـــسَـــرِ
وَحَــقــيــقَـةُ الإيـمـانِ قَـولٌ يَـقـتَـضـي — عَــمَــلاً وَنِــيَّةــَ خــائِفٍ مُــســتَــشــعِــرِ
وَيَــزيــدُ بِـالأَعـمـالِ وَهـوَ بِـنَـقـصِهـا — فــي حــالِ نَـقـصٍ فَـاِسـتَـدمـهـا وَاِذخـرِ
وَالوَحـــيُ أَجـــمَـــعُهُ كَـــلامُ اللَهِ لا — خَــلقٌ كَــمــا زَعَــمَ الغَـوِيُّ المُـفـتَـري
وَاللَهُ يَــبـدو فـي الجِـنـانِ لِأَهـلِهـا — فَــيَــرَونَهُ رَأيَ العــيــانِ المُــظــهــرِ
مِـن غَـيـرِ أَن يُـحـصـوا حَـقـيـقَـةَ كُنهِه — أَو يُــدرِكــوا حَــدّ الرواء المُــبـصَـرِ
وَالحَـــوضُ حَـــقٌّ وَالشَــفــاعَــةُ مِــثــلهُ — لا يُـشـكِـلانِ عَـلى اِمـرئٍ لا يَـمـتَـري
وَكَــذلِكَ المــيــزانُ يــوضَــعُ قــائِمــاً — بِــالقِــسـطِ وَالزُلفـى لِمَـن لَم يـخـسـرِ
وَلِكُـــلِّ مَـــيــتٍ فِــتــنَــةٌ فــي قَــبــرِهِ — يَــلقــى نَـكـيـراً عِـنـدَهـا مَـع مُـنـكَـرِ
وَيُـــثَـــبِّتــُ اللَهُ التــقــاةَ إِذا هُــمُ — وَرَدوا السُــؤالَ بِــقَــولِ حَــقٍّ مُــصــدرِ
وَذوو الكَــبــائِرِ فــي مَـشـيـئَةِ رَبِّهـِم — إِمّـــا يُـــعَـــذِّبـــهُــم وَإِمّــا يَــغــفِــرِ
فَــاِشــهَــد جَـنـائِزَهُـم وَلا تـقـنـطـهُـم — وَكَــذاكَ لا تــوجــب لِمَــن لَم يَــكـفـرِ
وَتَــــوَلَّ أَصــــحــــابَ النَــــبِــــيِّ وَآلِهِ — وَأَذِع مَــحــاسِــنَهُــم جَـمـيـعـاً وَاِنـشُـرِ
وَاِمــنَــحــهُـمُ مَـحـضَ الودادِ وَقَـدِّم ال — عُــمَــرَيــنِ فــي كُـلِّ الفَـضـائِلِ وَاِبـدُرِ
وَيَــليــهــمــا عُــثــمــانُ ثُـمَّ عَـلِيٌّ ال — بَـطَـل المُـسَـوَّم فـي الحُـروبِ الشـمّـري
خُـــلَفـــاء صِــدقٍ وَطَّدوا ديــنَ الهُــدى — وَأَروا مَــــعـــالِمَهُ عُـــيـــونَ النُـــظَّرِ
وَالســتَّةــُ الأَعــلامُ مِــن شُــرَكـائِهِـم — نُــحَـراءَ فـي اليَـومِ الأَغَـرِّ الأَشـهـرِ
وَاِذكــرهُــمُ بِـالسَـبـقِ وَاِشـهَـد فـيـهـم — وَلَهُــم بِــمــا شَهِــدَ الرَســولُ وَأخـبِـرِ
وَاِرغَـب بِـسَـمـعِـكَ عَـن أفـيـكة من رَوى — سَـفَـكوا الدَماءِ عَلى الثريدِ الأَعفَرِ
وَاِذكُـر سِـواهُـم بِـالجَـمـيـلِ وَلا تَـكُن — بِـــمُـــقَـــدّمٍ فـــيــهِــم وَلا بِــمُــؤَخّــرِ
فَــجَــمــيــعُهُــم لِلبــرِّ أَهــلٌ وَالتُـقـى — قَـــمِـــنٌ بِهــا وَبِــكُــلِّ صــالِحَــةٍ حَــري
وَدَعِ المِــــراءَ فَــــإِنَّهــــُ داءٌ بــــلى — مُــتــقــارضــيــهِ ذو ضَــمــيــرٍ مــوغِــرِ
وَأشَــدُّهُ فــي الديـنِ بَـل هُـوَ عِـنـدَهُـم — كُــفــرٌ فَــإِن مــارَيــتَ فــيــهِ تــكـفـرِ
ثُــمَّ اِقــضِ حَــقَّ الوالِدَيـنِ وَقُـم بِـمـا — فَــرَضَ الكِــتــابُ عَــلَيـكَ مِـنـهُ وَابـدُرِ
أَوسِــعــهُــمــا بــرّاً وَلا تَــنـهَـرهُـمـا — وَاِمــنَـحـهُـمـا قَـولاً كَـريـمـاً وَاِشـكُـرِ
وَاِخــفِــض جَــنـاحَـكَ رَحـمَـةً لِكِـلَيـهِـمـا — تَــمــهَــد لِنَــفـسِـكَ لَو فَـعَـلتَ وَتـذخـرِ
ولِكُـــلِّ ذي رَحـــمٍ وَقُـــربـــى حُـــرمَـــةٌ — وَلِكُــــلِّ جــــارٍ فــــاِرعّهــــا وَتَــــذَكَّرِ
وَاِرغَـب بِـنَـفـسِـكَ أَن تُـعـاشِـرَ غَيرَ مَن — كَــرُمــت مَـذاهِـبُ نَـفـسِهِ فـي المَـعـشَـرِ
إِنَّ التَــعــاشُـرَ فـي الأَنـامِ تَـشـاكـلٌ — وَلِذاكَ يُلفى الجبنُ في النَطفِ الثري
وَاِسـتَـصحِب الوَرَعَ النَزيهَ وَجانِب الط — طَــبــعَ السَــفــيـهَ بِـكُـلِّ حـالٍ وَاِهـجُـرِ
وَإِذا دُفِـــعـــتَ إِلى قَــريــنٍ فَــاِبــلُهُ — قَــبــلَ التَـفـاوُضِ وَالتَـشـارُكِ وَاِخـبـرِ
لا يَــســتَــفِــزّكَ مَــنــظَــرٌ حَــسَـنٌ بَـدا — حَــتّــى تُــقــابِــلَهُ بِــحُــسـنِ المَـخـبَـرِ
فَـــالمـــاءُ تُــوردهُ الدلاءُ صَــفــاؤهُ — وَمَـــــذاقُهُ لِلآجِـــــنِ المُــــتَــــغَــــيِّرِ
وَالسَــيــفُ يُــكــسِــبُهُ البَهـاءُ حَـلاوَةً — وَفِــــعــــالُهُ لِلعـــاضِـــدِ المُـــتَـــأَخِّرِ
كَــم مِــن أَخٍ يَــلقــاكَ مِــنــهُ ظــاهِــرٌ — بــــادٍ سَــــلامَــــتُهُ وَبــــاطِــــنُهُ وَري
وَاِشـــرَح لِكُـــلِّ مُـــلِمَّةـــٍ صَــدراً وَخُــذ — بِــالحَــزمِ فــي بُهــم الأُمــورِ وَشَــمِّرِ
وَاِسـتَـنـصِـحِ البَـرَّ التَـقِـيَّ وَشـاوِر ال — فَــطِــنَ الذَكِـيَّ تَـكُـن رَبـيـح المَـتـجَـرِ
وَإِذا أَتَـــيـــتَ نَــدِيَّ قَــومٍ فَــاِلقَهُــم — بِــاِســمِ السَــلامِ وَرد بِــحِـلم وَاِصـدُرِ
وَاِخــزِن لِســانَــكَ وَاِحـتَـرِس مِـن لَفـظِهِ — وَاِحـــذَر بـــوادِرَ غَـــيِّهـــِ ثُــمَّ اِحــذَرِ
وَاِصـفَـح عَـنِ العَـوراءِ إِن قـيـلَت وَعُد — بِـالحِـلمِ مِـنـكَ عَـلى السَـفيهِ المُعورِ
وَكـــلِ المـــســيــءَ إِلى إِســاءَتِهِ وَلا — تَــتَــعَــقَّبــِ البــاغــي بِـبَـغـيٍ تُـنـصَـرِ
فَــكَــفــاكَ مِــن شَــرٍّ سَــمــاعُــكَ خُـبـرَهُ — وَكَــفــاكَ مِــن خَــيـرٍ قـبـولُ المـخـبـرِ
وَاِدفَــع بِــكَــظــمِ الغَــيــظِ آفَـةَ غَـيِّهِ — فَــإِن اِســتَــخَــفَّكــَ مَــرَّةً فَــاِسـتَـغـفِـرِ
وَاِخـفِـض كَـلامَـكَ وَاِمشِ هوناً وَاِلقِ مَن — لاقَـــيـــتَ طَــلقــاً لا بِــخَــدٍّ أَصــعَــرِ
وَتَـــجَـــنَّبــِ الخُــيــلاءَ إِنّ نَــبِــيَّنــا — كَــرِهَ المَــخـيـلَةَ وَهـيَ فَـضـلُ المِـئزَرِ
وَاِصــدُق حَــديــثَــكَ كُــلَّ مَــن حَــدَّثــتَهُ — وَاِصــدَع بِــحَــقٍّ فــي قَــضــائِكَ تُــشـكَـرِ
وَاِكــفَــل بِــوَعــدِكَ وَاِرعَ كُــلَّ أَمـانَـةٍ — وَاِخـتَـر لِنَـفـسِـكَ خُـطَّةَ الوافي السَري
وَاِحــفَــظ يَـمـيـنَـكَ وَاِطـوِ سِـرَّكَ رقـبـةً — وَاِكــتــم حِـفـاظـاً سِـرَّ غَـيـرِكَ وَاِسـتُـرِ
وَاِحــفَــل بِــشَــأنِــكَ إِنَّ فـيـهِ شـاغِـلاً — لَكَ عَـــن سِـــواهُ فَـــاِتَّعـــِظ وَتَـــبَـــصَّرِ
لا تَــشــعُــرَنَّ لِعَــيــب مــن لابــســتَهُ — فَــتــذيــعــهُ وَلِعَـيـبِ نَـفـسِـكَ فَـاِشـعُـرِ
كَـــم عـــائِبٍ قَــد عــابَ ظــاهِــرَ خِــلَّةٍ — أَمــثــالُهــا فــيــهِ وَإِن لَم تَــظــهَــرِ
وَمِـــنَ العَـــجــائِبِ وَالعَــجــائِبُ جَــمَّةٌ — أَن يَــلهَــجَ الأَعـمـى بِـعَـيـبِ الأَعـوَرِ
وَاِبـذُل لِمُـلتَـمِـسِ القِرى أَزكى القِرى — وَتَـــلَقَّ مَـــقـــدَمَهُ بِـــوَجـــهٍ مَـــســفِــرِ
وَإِذا سُــئِلتَ فَــجُــد وَإِن قَــلَّ الجَــدا — جَهــدُ المُــقِــلِّ أَداءَ وجــدِ المــكـثـرِ
وَاِشــــكُــــر لِمَــــن أَولاكَ بــــرّاً إِنَّهُ — حَــقٌّ عَــلَيــكَ فَــلا تَـكُـن بِـالمُـمـتَـري
وَكَــذلِكَ الديـنُ النَـصـيـحَـةُ فَـاِبـغِهـا — لِلمُـــســـلِمـــيـــنَ وَلِلأَئِمَّةـــِ تُـــؤجَــرِ
لا تَـــرضَـــيَــنَّ لِمُــســلِمٍ غَــيــرَ الَّذي — تَــرضــى لِنَـفـسِـكَ إِن يَـغِـب أَو يَـحـضُـرِ
لا تُــلفــيــن مُــتَــجَــسِّسـاً ذا غِـيـبَـةٍ — مُــتَــظَــنِّنــاً يـقـضـي بِـمـا لَم يَـخـبُـرِ
لا تَــظــلمــن أَحَــداً وَلا تُــضـمِـر لَهُ — حَـسَـداً فَـتُـحـشـرَ فـي الفَـريقِ الأَخسَرِ
لا تَــشــمَــتَــنَّ بِــمَــن رَأَيـتَ بِـجِـسـمِهِ — أَو حــــالِهِ بَــــلوى وَلا تَــــتَـــسَـــخَّرِ
وَلِكُـــلِّ حَـــيٍّ مُـــدَّةٌ فَـــإِذا اِنــقَــضَــت — بِـــدنـــوِّ يَــومِ حِــمــامِهِ لَم يُــنــظَــرِ
فَـــاِعـــمَــل لِذاكَ اليَــوم إِنَّكــَ مَــيِّتٌ — قَـبـلَ المُـضِـيِّ إِلى المـمـيـتَ المُـنشِرِ
مــا دُمــتَ فـي مَهَـلٍ وَأَعـمـالِ التُـقـى — لَكَ بِــالحَــيــاةِ مُــبــاحَـةٌ لَم تُـحـجَـرِ
وَاِرغَــب عَــنِ الدُنــيــا فَـإِنَّ وَراءَهـا — يَــومــاً ثَــقــيــلاً ذا غــفـارٍ مُـصـغـرِ
دارُ التَـــقـــلّب وَالتَــغَــيُّر إِن تَــرُح — بِـــمَـــسَــرَّةٍ أَو نِــعــمَــةٍ لَم تَــبــكــرِ
تَــأمــيــلُهــا غَــرَرٌ وَصَـفـوُ نَـعـيـمِهـا — كَــدَرٌ وَمُــؤثِــرُهــا عَــمــىً لَم يــبـصـرِ
إي والَّذي تَــعــلو اللغــاتُ بِــذِكــرِهِ — بِــمِــنــىً وَفــي عَـرَفـاتِهـا وَالمِـشـعَـرِ
فَـــلِأَيِّ أَهـــليــهــا صَــفَــت أَو أَيُّهــُم — لَم يُـــخـــتَــرَم وَبِــأيِّهــِم لَم تَــغــدُرِ
حَــصِّلــ بِــعَــقـلِكَ كَـم لَهـا فـي طَـرفَـةٍ — مِــن مَــقــصــدٍ أَو مُــثــبـتٍ أَو مُـشـعـرِ
يـا رُبَّ عـالي القَـدرِ مَـمـنـوعِ الحِمى — مُـــتَـــخَـــيِّلـــٍ مُـــتَـــشــاوِسٍ مُــتَــجَــبِّرِ
بَــكَــرَت عَــلَيــهِ صُــروفُهـا فـي أُهـبَـةٍ — وَسَــرَت إِليــهِ خُــطــوبُهــا فـي عَـسـكَـرِ
فـــأبَـــحـــنَهُ وَحَـــطَـــطـــنَ ذروَةَ عِــزِّهِ — وَكَــسَــونَهُ ثَــوبَ الذَليــلِ المُــصــغــرِ
وَمُـــتَـــرَّفٍ جَـــذلانَ يَـــعـــبِـــقُ ريــحُهُ — طـيـبـاً وَيَـرفَـلُ فـي النَسيجِ التستري
تَــرَكَــتــهُ أَشــعَـثَ سـاغِـبـاً ذا عـيـلَةٍ — حَــيـرانَ فـي حـالِ الفَـقـيـرِ المُـوقـرِ
قُـــل لِلَّذي يَـــغــتَــرُّ مِــن زَهــراتِهــا — بِــــسَــــرابِ قـــاعٍ خـــادِعٍ لِلمَهـــجـــرِ
قَــد أَنـذَرتـكَ بِـحُـكـمِهـا فـيـمَـن خَـلا — أَمــثــالُهُ فــاِنــظُــر لِنَــفـسِـكَ أَو ذَرِ
وَالرِزقُ أَقـــســـامٌ لفــا تَــضــمَــن لَهُ — هَــمّــاً وَقــارِب فــي طِــلابِــكَ تَــظـفـرِ
لَيـــسَ الحَـــريـــصُ بِـــزائِدٍ فــي رِزقِهِ — فـــأَتَـــمُّ حــليَــتِهِ هَــشــيــمَــةُ إِذخــرِ
أَوَ مــا رَأَيــتَ غَــبــيَّ قَــومٍ مــوسِــراً — وَلَبــيــبَهُــم يَـسـعـى بِـحـالِ المُـعـسِـرِ
قَــد أَوعَــبَ التَــكــويــنُ كُــلَّ مُــكَــوَّنٍ — مُــذ أَحــكَــمَ التَــقــديــرُ كُــلَّ مُـقَـدَّرِ
وَبِـذاكَ يـغـشـي الليـلُ أليـلَ داجـيـاً — فــي كــورِهِ وَضَــح النَهــار الأَبــهَــرِ
فَـلَوِ اِبـتَـغَـيـتَ بِـكُـلِّ جـهـدٍ نـيـلَ مـا — سَــبَــقَ القَــضــاءُ بِــمَـنـعِهِ لَم تَـقـدرِ
وَلَوِ اِجــتَهَــدتَ لِدَفــعِ مــا يُــؤتـيـكَهُ — آتـــاكَهُ إِتـــيـــانَ مُـــزجــىً مُــجــبَــرِ
تَــدبــيــرُ مُــقــتَــدِرٍ تَــعــالى قَــدرُهُ — أَن يُـــبـــتَـــغـــى مِـــن دونِهِ لمُـــدَبِّرِ
وَدَليــــلُ حَــــقٍّ أنَّهــــُ الفَــــردُ الَّذي — فَـطَـرَ الجَـمـيـعَ لذي النُهـى المُتَفَكِّرِ
خَـــلَقَ الخَـــلائِقَ كُــلَّهــا مِــن قُــدرةٍ — لَم يَــعــتَـضِـد فـيـهـا وَلَم يَـسـتَـكـثِـرِ
كــلّا وَبــاريــهــا فَــلَيــسَ كَــمِــثــلِهِ — شَــيــءٌ يُـقـاسُ بِهِ السَـمـيـع المـبـصـرِ
فـاِرضَ القَـنـاعَـةَ رُتـبَـةً تـسـعَـد بِهـا — وَاِحــرِص عَــلى إيــثــار ديـنِـكَ تُـؤثـرِ
وَاِســمَــح بِــمــالكَ بَـل بِـعـرضِـكَ دونَهُ — تَــتَــمــوّل الحَــمــدَ العَـريـضَ وَتُـعـذرِ
ديـــنُ الفَـــتــى أَولى بِهِ مِــن عِــرضِهِ — وَالعِــرضُ أَولى مِــن يَــســارِ المـوسـرِ
فَــاِســتَـبِـق ديـنَـكَ دونَ عِـرضـكَ تُـؤجَـرِ — وَاِســتَــبِــق عــرضـكَ دونَ وَفـرِكَ تـوقـرِ
وَاِصــبِــر عَــلى نُـوَبِ الزَمـانِ فَـإِنَّهـا — قَـــدَرُ الإِلهِ الواحِـــدِ المُـــتَـــكَــبِّرِ
وَإِلَيــهِ فَــاِفــزَع فــي أُمــورِكَ كُـلِّهـا — فَــزَعَ التَــقِـيِّ المـوقِـنِ المُـسـتَـبـصِـرِ
إِنَّ الحَــوادِثَ مــا رَمَــتـكَ فَـلَم تُـصِـب — مِــن نَــفــسِ ديــنِــكَ ذاتُ خَـطـبٍ أَيـسَـرِ
أَنـتَ المُـخـاطَـبُ وَالمُـرادُ جَـمـيـعُـكُـم — بِــمَـقـالَتـي الحُـسـنـى وَمَـحـضِ تَـخَـبُّري
إِنّــي نَــصَــحــتُ بِــنــظــمِهِ جَهـدي لَكُـم — وَهَــديــتُـكُـم سـنَـنَ الطَـريـقِ الأَخـضَـرِ
لَمّــــا أَحَــــطـــت بِـــعِـــلمِهِ ورَأَيـــتُهُ — رَأيَ العَــيــانِ وَلَيــسَ رَأيَ المُــخـبِـرِ
ضَــمَّنــتُ أَســطُــرَه نَــتــيـجَـة مـا حَـوى — لِلعِــلمِ فَــضــلُ عِــنـايَـتـي مِـن أَسـطُـرِ
مِــئتـانِ زادَت تَـسـعَ عَـشـرَةَ واِنـتـهَـت — تَـــحـــبــيــرُهــا مَــثَــلٌ لِكُــلِّ مُــحَــبِّرِ
أَوتَـــرتُهـــا وَالوتـــرُ أَفـــضَــلُ سُــنَّةٍ — لَيــسَ المَــضــيّــعُ وِتــرَهُ كَــالمــوتِــرِ
لا عَــيــبَ فــيــهــا إِن بَــغـاهُ عـائِبٌ — إِلّا خَـــفِـــيٌّ لَيــسَ بِــالمُــســتَــنــكــرِ
أُعــذِرتَ فــيــهِ فَــمَــن تَــبــيّـنَ عُـذرهُ — وَلّى المَــلامَــة كُــلّ مَــن لَم يَــعــذُرِ
جَـمَـعـتَ أُصـولَ الديـنِ وَاِشـتَـمَـلتَ عَلى — آدابِهِ وَاِســــتَــــأثَــــرت بِــــالأَثَــــرِ
وَتَــوَشَّحــت مِــن ســيـرَةِ السَـلَفِ الأُلى — عَـلِمـوا الحَـقـائِقَ بِـالأَعَـمِّ الأَشـهَـرِ
فـــيـــهـــا بَـــيــانٌ لِلمَــريــدِ وَعــدَّةٌ — لِلمُـــســـتَـــفـــيــدِ وَمُــتــعَــةٌ لِلسُــمَّرِ
فَــخُــذوا بِـأَحـسَـنِهـا تَـكـونـوا أُسـوَةً — لِلصّــــالِحــــيــــنَ وَكُــــلِّ بــــرٍّ خَــــيِّرِ
وَتَــقَــبَّلــوا نُــصــحـي وَكـونـوا أُسـوَةً — فــــيــــهِ بِــــصِـــدقِ تَـــأَمُّلـــٍ وَتَـــدَبُّرِ
وَتَـنـاصَـفـوا وَتَـقـارَضـوا البِـرَّ الَّذي — هُــوَ حــلَّةُ العــاري وَكَــنـزُ المُـقـتـرِ
وَتَـواصَـلوا وَتَـعـاطَـفـوا كـيـما تُرَوا — وَزِنـــادُكُـــم فـــي كُـــلِّ صــالِحَــةٍ وري
وَاللَهُ حَـــســـبُـــكُـــمُ وَحَـــســـبــي أنَّهُ — حَـسـبُ المُـنـيـبِ القـانِـتِ المُـسـتَـغفِرِ
وَإِلَيــهِ أُســنــدُ أَمــرَكُــم وَكَــفــى بِهِ — سَـــنَـــداً لِكُـــلِّ مُـــفَــوِّضٍ مُــســتَــقــدِرِ
وَعَــلَيــهِ أَقــصُــر حــالَكُـم فَهـوَ الَّذي — مـــا دونُهُ لِعِـــبـــادِهِ مِـــن مُــعــصــرِ
وَلَعَــلَّهُ فــي بَــعــضِ مــا يَــقــضــي بِهِ — مِـــمّـــا يَـــشـــاءُ بِــلا وَزيــرٍ مــوزرِ
يُـــدنـــي لِقـــاءَكُـــمُ بِـــأَوبٍ عـــاجِــلٍ — تَــرضــاهُ نَــفــسُ الآمِــلِ المُــتَــجَــبِّرِ
لا تَــســأَمــوا إِحــضــارَهُ رَغَـبـاتِـكُـم — فَهِـــبـــاتُهُ مَــبــســوطَــةٌ لَم تُــحــظَــرِ
وَعَـسـى رِضـا المَـنـصـورِ يُـسـفِـرُ وَجـهُهُ — فَــيُــديـلَ مِـن وَجـهِ الفُـراقِ الأَغـبَـرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المكسر: المَكْسِرُ : موضعُ الكسْر من كلِّ شيءٍ؛ عُودُهُ صُلْب المَكْسِرِ / فلانٌ طَيّبُ المَكْسِرِ، أي محمودٌ عندَ الخِبْرَةِ.
- الهجود: الهَجُودُ : المُصَلِّي ليلاً ج هُجُودٌ وهُجَّدٌ.
- بالعيش: عيش: العَيْشُ: الحياةُ، عاشَ يَعِيش عَيْشاً وعِيشَةً ومَعِيشاً ومَعاشاً وعَيْشُوشةً. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: كلُّ وَاحِدٍ مِنْ قَوْلِهِ مَعاشاً ومَعِيشاً يصْلُح أَن يَكُونَ مَصْدَرًا وأَن يَكُونَ اسْمًا مِثْلُ مَعابٍ ومَعِ …
- بالواني: الوَانِي : فا.-: الضَّعيف البدن.- مِنَ النَّسيم: الضّعيفُ الهُبُوب؛ لَطَّفَ النسيمُ الواني من حرارة الجوّ.
- بحلول: الحُلُولُ : مصـ.- بالمكان: النزول به.-: اتحاد الجسمين حتى تكون الإشارة إلى أحدهما إشارة إلى الآخر/ مذهب الجلول، هو مذهب القول بأن اللَهَ حَالٌّ في كل شَيْء.
- بصبري: صبر: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: الصَّبُور تَعَالَى وتقدَّس، هُوَ الَّذِي لَا يُعاجِل العُصاة بالانْتقامِ، وَهُوَ مِنْ أَبنية المُبالَغة، وَمَعْنَاهُ قَرِيب مِنْ مَعْنَى الحَلِيم، والفرْق بَيْنَهُمَا أَن المُذنِب لَا يأ …
- بضمير: الضَّمِيرُ: المُضْمَرُ.-: باطنُ الإنسان؛ ظلَّت الذكرى في ضميره.-: السَّرُّ.-: ما يخفيه الإنسانُ في نفسه؛ كيف لي أن أُدركَ ضميرك؟.-: حِسٌّ باطنيٌّ يدرِك به المرء الخيرَ والشَّرَّ والحسن والقبيح من الأقوال والأفعال.-: في ا …