أتــرى هــل لســؤالي مــن مــجــيــب
الشاعر: إبراهيم الأسطى عمر · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر إبراهيم الأسطى عمر، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أتــرى هــل لســؤالي مــن مــجــيــب — مــقــنــع فـي رده يـشـفـي الغـليـل
والليــل العــقـل عـنـي لا يـغـيـب — أفــلا يــعـقـبـه الصـبـح الجـمـيـل
مـا لعـيـنـي لا ترى السر العجيب — في اختفاء الروح بالجسم الثقيل
مـا لسـمـعـي لا يـعـي صوت الرقيب — عـم هـذا الكـون أم ذا مـسـتـحـيـل
أنـا لا أدري ومـن لي بـاليـقـيـن — مــا وجــودي بــيــن خــلق ومــمــات
مـا جـداء العـقـل في ليل الظنون — وهــو ســلطــانــي لحـل المـشـكـلات
مـا لروحـي ألفـت سـكـنـى السـجـون — وهــي نــور كـيـف تـهـوى الظـلمـات
مــن أنــا إنــي إمـام الجـاهـليـن — وقــصــارى العــلم عــنــدي تـرهـات
أنــا أهــوى الظـلم لا أدري لمـا — لا أحــب العــدل فــيــمــا أحــكــم
لا أقـــول الحـــق إلا مـــرغـــمــا — ولغـــش النـــاس جـــهـــدي أقـــســـم
مـن نـفـاقـي حـكـت ثـوبـا مـحـكـمـا — ظـــاهـــري شـــيـــء وســـري مـــظــلم
مـــن أنـــا إنـــي مـــثــال رســمــا — لبــــنـــي آدم رســـمـــا يـــفـــهـــم
أنـــا فـــي ســـرى لئيـــم فـــاســـق — وأمـــام النـــاس أدعـــو للصـــلاح
أتـــقـــى الخـــلق وأمـــا الخــالق — فــأرى عــصــيــانــه ســر النــجــاح
مــــا أطــــعــــت الله إلا واثــــق — مــن جــحــيــم مــا لغـاشـيـه بـراح
مـــن أنـــا إنـــي مـــثــال نــاطــق — لك يـــا إنـــســـان والحـــق صــراح
أنـا عـن رغـمـي أرى غـيـري يـسـود — أو أرى فـي النـاس شـخـصـا نـابها
وبــودي ليــس فـي الدنـيـا سـعـيـد — مــا عــدانــي فــأنــا أحــرى بـهـا
أتـمـنـى النـاس لي مـثـل العـبـيد — أن قــطـيـع الضـان فـي أعـشـابـهـا
مـــن أنـــا إنــي إنــســان رشــيــد — وقــف النــفــس عــلى مــحــرابــهــا
أنــا إنــسـان تـرى أيـن الضـمـيـر — أيــن وجــدانــي وأيــن العــاطـفـه
أدعـــيـــهـــا للورى ظـــلمــا وزور — وهـــي مـــنــي قــد تــولت خــائفــة
أنــا وحــش أنــا شــيــطـان نـكـيـر — أنــا مــن شــب الحـروب الخـاطـفـة
وأنـا الإنـسان ذو العلم الغزير — واخــتــراع الطــائرات القــاذفــة
مــن أنـا مـاذا اسـتـفـاد العـالم — مـــن وجـــودي ليــت حــوا لم تــلد
وأنــــا أنــــت كــــلانــــا ظــــالم — لا يــحــب الحــق غــاو مــســتــبــد
ضـــــجـــــت الأرض وربـــــي عـــــالم — أنــهــا ضــاقــت بــإنــســان فــســد
عــلى طــوفــانــا عــليــهــا عــائم — يــذهــب الرجــس فـقـد طـال الأمـد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اختفاء: [خ ف ي]. (مصدر اِخْتَفَى). 1. "أَثَارَ اِخْتِفَاؤُهُ فَجْأَةً عَلاَمَةَ اسْتِفْهَامٍ" : اِسْتِتَارُهُ، تَوَارِيهِ عَن الأَنْظَارِ. 2."اِخْتِفَاءُ بَعْض الْمَوَادِّ الغِذَائِيَّةِ مِنَ السُّوقِ" : نَفَادُهَا وَعَدَمُ العُ …
- الثقيل: الثَقيل : الراجح الوزن، ضد الخفيف؛ في الحلبة متصارعان من الوزن الثَّقيل/ صناعة ثقيلة، أي صناعة للآلات والأدوات الكبيرة المعقدة كالصناعات التعدينية وصناعة البناء الكهربائي وغير ذلك.-: صعبُ الحملِ والتَّحريكِ ماديًا أو صعب …
- العجيب: العَجِيبُ : ما يـدعـو إلى العَجَب، أي استطراف الشيءِ أو إنكـاره لغـرابتـه أو استعظامه بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَـاءَهُمْ مُنْذِزٌ مِنْهُمْ، فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ/ تُعَدُّ الأهرامُ إحدى عجائب الدنيا السبع، …
- الغليل: الغَلِيلُ : شِدَّةُ العَطَشِ وحرارته؛ إنه لماءٌ نميرٌ يروي الغليل.-: الخيانةُ؛ انكشفَ غليلُه للسلْطة.-: الغَيْظ والحِقد؛ شفى غليلَه منة، أي انتقمَ وأذهب غَيْظَه وحقدَه ج غَلائِلُ.