المـا بـهـا صـرفـا فـقـد سـاغت الخمر

الشاعر: عباس الأعسم · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر عباس الأعسم، من العصر الحديث، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

المـا بـهـا صـرفـا فـقـد سـاغت الخمر — ولا تـنـكـروا فـالأمـر يـعقبه الأمر

ألا والحـقـا كـأسـاً بـكـأس تـتـابـعـاً — وان نـم مـن اولي الكـؤوس بـي السكر

بــكــف رشـاً يـقـضـي عـلى حـدق المـهـا — جـفـونـاً عـلى أهدابها الكسر والجبر

صــقــيــل مــحــيــا مــاج مــاء جـمـاله — ومــن مــوجــه فــي خــده ذكــي الجـمـر

وتــعــتــاده مــن مـيـعـة التـيـه هـزة — كـمـا اهـتـز مـرتـاح تـخـامـره الخـمر

فــقــد نــهــا رشــدي بــســكــر وصـبـوة — فــشــطــر لهــا مــنــه ومـنـه له شـطـر

ويــا رب عــصــر بــالشــبــاب قـضـيـتـه — وقـد كـان فـي اسـتـجـلاب سلمى به سر

مـضـى إذ مـضـى غـض الأطـاريف والهوى — بــه ريــق والدهــر بــالبــشـر يـفـتـر

وكـم قـاد لي سـعـدي وسـلمـى وبـيـننا — عـلى البـيـن فـيـمـا بيننا مهمه قفر

وتــطــلع شـمـس الراح فـي راح مـقـمـر — تـهـاوت لنـا مـن كـفـه الأنجم الزهر

وانــي لولا غــصــة الهــجــر مــا ورت — بـفـودي نـار الشـيب واحد ودب الظهر

وعـيـنـان نـجـلاوان وان تـنظر فيهما — مـهـى الرمـل أو ظـبـي يـصـدره الذعـر

مـن الهـيـف يـشكو الضعف مرهف خصرها — وانـي مـنـهـا أشـكـي ما اشتكى الخصر

لهـــا نـــظــر شــزر تــعــالق حــبــهــا — وســيــان حـد السـيـف والنـظـر الشـزر

فــفــي كــبــدي مــنــهــا أمــض جـراحـة — وليــــس لهــــا ثــــار لدي ولا وتــــر

ولو ان هــارونــاً رأى غـمـز عـيـنـهـا — لكـان يـرى غـمـز الجـفـون هـو السـحر

مـن البـيـض لو تـبدو بمحلولك الدجى — ترى الشمس منها حيث لم يطلع الفجر

ولو اوجــســت مــن حــرس الحـي خـيـفـة — تــلوذ بــليــل بــث ظــلمــائه الشـعـر

وتـــبـــســـم عـــن در تـــحـــدث مــثــله — فـــذا لؤلؤ نـــظـــم وذا لؤلؤ نـــثــر

لقــد لامــنـي بـكـر عـليـهـا ولو رأى — مــحــاســن راقــتــهــا لأعـذرنـي بـكـر

فيا بكر خلي اللوم واذكر لي الهوى — فــان شــجــي القــلب يـرتـاحـه الذكـر

وعــرج عــلى ذكـر اللوى مـن ديـارهـا — ديـار بـهـا الأفـراح اطـلقـها البشر

مـنـازل لو جـرت بـهـا الريـح ذيـلهـا — لضــمــخــه نــشــر يــفــوح بــه الضـفـر

وقـد فـرش ابـن السـحـب أسـنـى مـطارف — عـلى اجـرعـيـهـا وهـي مـن سـنـدس خـضر

أرحـنـا بـهـا الأنـضـاء يـومـاً وليلة — بـجـثـجـاثـة غـنـاء قـد بـلهـا القـطـر

كــأنــا بــداريــن اسـتـقـلت ركـابـنـا — وإلا فــمــن داريــن هــب لنــا عــطــر

ويــا صــاحــبـي نـجـواي بـاللَه هـزجـا — بـصـوتـيـكـمـا جـهـراً فـقـد غفل الدهر

لقـــد أقـــبــلت للهــو والانــس دولة — عـلى دولة الأحـزان كـان لهـا النصر

الا تــشــمـمـا عـرف المـسـرة سـاطـعـاً — ألم تـريـان الشـمـس قـارنـهـا البـدر

فــذي ليــلة زفــت بــهــا فــاطــمــيــة — لعـــرس عـــلي مـــن تـــعــالى له قــدر

رأتــه لهــا كــفـؤاً فـألقـت قـيـادهـا — لديــه ولولا ذاك مــا قــادهــا مـهـر

فـهـن المـعـالي الغـر أن ابـن ربـهـا — اصــاب فــقـل أرمـي فـريـسـتـه الصـقـر

وهــن بــه الهــادي إلى طــرق النــدى — فـامـا إليـه او فـلا يـهـتـدي السـفر

طــليــق مــحــيـا اطـلق البـشـر وجـهـه — وكــل كــريــم مــن ســجــيــتــه البـشـر

ومـا الروض غـاداه النـسـيـم مـبـكـراً — وقـد ثـج وهـنـأ فـوق جـثـجـاثه القطر

بــاطــيــب مــن أخــلاقــه وهــي التــي — عـلى كـل قـطـر هـب مـن طـيـبـهـا نـشـر

كــفــى الدهـر فـخـراً انـه بـعـض ولده — وليـــس له فـــي غــيــره أبــداً فــخــر

هـمـام جـرى فـي حـلبـة الفـضـل سابقاً — فـلا زيـد يـدنـو مـن مـداه ولا عمرو

مــليــك كــفــاه الحــزم حـمـل سـلاحـه — ويــا رب حـزم دونـه البـيـض والسـمـر

لان انــكــر الحــســاد نــيــل اكــفــه — فــأي يــد مــن صــفــر عــســجــده صـفـر

لقـد شـبـهـوه البـحـر جـوداً ولا كـذا — ألم تــرمــد البــحــر يــعــقــبـه جـزر

فــلا بــحــر إلا جــوده فــيــه زاخــر — ولا بـــر إلا فـــيــه مــن جــوده بــر

اذا هــم فــكــري ان يــفــي بـصـفـاتـه — تــعــاظـم قـدراً ان يـحـوط بـهـا فـكـر

وكــل صــفــات المــجــد فـيـه عـظـيـمـة — وأدنـى مـعـانـيـه بـه يـزدهـي الشـعـر

مــن القــوم امــا فــخــرهــم فـمـشـيـد — وليـــس بـــعـــاليـــه لغــيــرهــم ذكــر

وامــا ســواهــم فــي العــلى فــنــازل — وهـم فـي علاهم حيث كانوا هم الصدر

فـديـنـاك يـا مـن حـلق العـزم طـائراً — بــه لعــلى مــن دونــه وقــع النــســر

تــود السـمـوات العـلى ان تـكـون فـي — ذراهـــا وللأرض الكـــواكــب والبــدر

وتــشــمــخ أقـطـار العـراق بـانـك مـن — ذويــهـا وقـد دانـت بـهـذا لهـا مـصـر

فــلله مــا يــحــويــه مـجـدك مـن عـلى — ومـــأثـــرة فـــي كـــل جــو لهــا اثــر

تـتـبـعـت اقـصـى المـكـرمـات فـحـزتـها — جــمــيــعـاً ومـا شـئت عـوان ولا بـكـر

ولا بــدع ان حــزت المــكــارم كـلهـا — ففي باء بسم اللَه ما قد حوى الذكر

تــدوم لك البــقــيــا بــارغـد عـيـشـة — مــنــعــمــة خــدامــهـا العـبـد والحـر

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الكسر: كسر: كَسَرَ الشَّيْءَ يَكْسِرُه كَسْراً فانْكَسَرَ وتَكَسَّرَ شُدِّد لِلْكَثْرَةِ، وكَسَّرَه فتَكَسَّر؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: كَسَرْتُه انْكِسَارًا وانْكَسَر كَسْراً، وَضَعُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَصْدَرَيْنِ مَوْضِعَ صَا …
  • اهتز: اهْتَزَّ يَهْتَزُّ اهْتِزَازًا : تحرَّك وهو في مكانه؛ اهتزت الشجرةُ وسقط بعض ثمرها. - تِ الأرْضُ: أخصَبت وأنبتت وَتَرَى الأرْض هَامِدَة فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْها الْمَاءَ اهتزَّتْ وَربَتْ . - لكذا: ارتاح إليه، اهتزَّ …
  • بالشباب: الشَّبَابُ : مصـ. ـ: الفَتاءُ والحَداثةُ؛ أَلاَ لَيْتَ الشَّبَابَ يعودُ يَوْماً ** فأُخبِرَهُ بما فَعَلَ المَشيبُ. ـ الشّيءِ: أَوَّلُهُ؛ لَقيتُهُ في شباب النّهار. ـ: التّشبيبُ؛ كان عمر بن أبي ربيعة أَرَقَّ النّاسِ شباباً …
  • بسكر: سكر: السَّكْرَانُ: خِلَافَ الصَّاحِي. والسُّكْرُ: نَقِيضُ الصَّحْوِ. والسُّكْرُ ثَلَاثَةُ: سُكْرُ الشَّبابِ وسُكْرُ المالِ وسُكْرُ السُّلطانِ؛ سَكِرَ يَسْكَرُ سُكْراً وسُكُراً وسَكْراً وسَكَراً وسَكَرَاناً، فَهُوَ سَكِرٌ …
  • جفونا: (جَفَوَ) الْجِيمُ وَالْفَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ يَدُلُّ عَلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ: نُبُوُّ الشَّيْءِ عَنِ الشَّيْءِ. مِنْ ذَلِكَ جَفَوْتُ الرَّجُلَ أَجْفُوهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْجِفْوَةِ أَيِ الْجَفَاءِ. وَجَفَا السَّرْج …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة