أحــبــتــنــا مــا انـتـم بـعـد انـتـمُ

الشاعر: نجيب الحداد · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر نجيب الحداد، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أحــبــتــنــا مــا انـتـم بـعـد انـتـمُ — فــلله مــا كــنــا عــليــه وكــنــتــمُ

ولِلّه ايـــام تـــقـــضـــت لنــا بــكــم — تــوهــمــت بـقـيـاهـا فـسـاء التـوهـم

بنيت الهوى منكم على الرمل جاهلاً — بــان اســاس الرمــل لا بــد يــهــدم

وخــلت بــان الحــب يــحــلو لديــكــم — وهـيـهـات يـحلو الماء والكأس علقم

سـتـرتـم وراء الحـب غـايـتـكـم كـمـا — يــســتــر بــغـضـاً بـالسـلام المـسـلم

فـلم تـلبـثـوا ان ضـاق صـدركـم بـما — حــوى فــتــبــدَّى مــنـه ذاك المـكـتـم

وخـيـر الهـوى مـا لم تكن فيه غاية — كـمـا ان خـيـر السـر مـا ليـس يـعلم

ولكــن ابــي غــدر الزمـان بـان أرى — صــدوقــاً كــأن الصــدق شــيــء مـحـرم

وقـل بـنـو الدنـيـا فـلم الق غيرها — كـــأنـــي وايــاهــا ســوار ومــعــصــم

فـيـا ويـح نـفـسـي كيف ارجو نجاتها — وايــلمــهــا والنــاس قــوس واســهــم

يـصـيـبـون عـن عـمـد وعـن غـيـره فما — بـــحـــاليــهــم الا الاذى والتــألم

تـــقـــل اخــلاء القــلوب مــن الورى — وكـــلهـــم صـــحـــب اذا نــطــق الفــم

وهـيـهـات مـا يـجـدي اللسـان صـداقة — اذا لم يـؤازره بـهـا اللحـم والدم

وشر الهوى ما ليس يبني على الصفا — كــذلك كــانــت صــحــبــة لي مــنــكــم

سـأفـطـم قـلبـي عـن هـواكـم ومن يجد — فـسـاداً بـمـا يـغـذوه لا بـد يـفـطـم

واصـرف نـفـسـي عـن حـمـاكـم واغـتـدي — امـــر عـــلى ابـــوابـــكــم لا أســلم

وان حـلمـت عـيـنـي بـكـم فـي منامها — مـنـعـت الكـرى عـنـهـا لكـي لا تهوم

وان لاح لي فـي المـاء مـر خـيالكم — صــدفــت كــأن المــاء مــاء مــســمــم

زعـمـتـم بـان الحب منكم على الوفا — فــهــلا ذكـرتـم قـصـدكـم اذ زعـمـتـم

واقــسـمـتـم ان ليـس مـن غـايـة لكـم — فـهـلا ثـبـتـم فـي الذي قـد حـلفـتـم

وقــلتــم وقـلتـم مـا لنـا ولقـولكـم — عـفـا اللَه عـمـا قـد فـعـلتـم وقلتم

مــضــى زمــن كــنــا نــواصــلكــم بــه — واقـــبـــل يــوم فــيــه لا نــتــكــلم

غـضـبـنـا وحـاديـنـا الصـحاب لاجلكم — وراجـعـتـمـوهـم فـاهـنـأوا وتـنـعموا

ولو كـان مـا فـي نـفسنا في نفوسكم — لقــاطــعــتـمـوهـم مـثـلنـا وغـضـبـتـم

لحــى اللَه حـبـاً ليـس فـيـه تـشـابـه — فــقــلب بــه يــشــقــى وقــلب يــنـعـم

ومـا الحـب الا ان يـكـون الذي بكم — كــمــثــل الذي بـي بـالسـواء يـقـسـم

أضــعـتـم فـؤاداً كـان عـذر غـرامـكـم — فـــلله انـــتـــم أي قـــلب اضــعــتــم

فــؤاد حــوى جــســمــي بــكــل دمــائه — فــلم يــبــق لي الا جــلود واعــظــم

وصــار دمــي فــيــه غـرامـاً مـجـسـمـاً — ومــا خــال لي ان الهــوى يــتــجـسـم

لعــمــرك ان الحــب كــالمــاء لونــه — كــلون انــاء فــيــه يــبــدو ويـرسـم

ومـا كـل مـن يـخفي الهوى منه سالم — ولا كـل مـن يـبـدي الصـبـابـة مـغرم

تــخــالف ابــنــاء الزمــان فـمـظـهـر — خــلاف الذي يــخــفــي وآخــر يــكـتـم

ولم يــبــق الا مــن يــريــبـك قـوله — وتــزداد فــيــه ريــبـة حـيـن يـقـسـم

وتــســمـع مـنـه غـيـر مـا فـي فـواده — وشــتــان مـا قـلب الفـتـى والتـكـلم

عـجـبـت لنـفـسـي كيف لا تسأم البقا — وبــعــض الذي تـلقـاه للنـفـس يـسـئم

فــمـن جـاهـل بـالفـضـل او مـتـجـاهـل — وذو الفـضـل فـيـمـا بـين هذين يحرم

ومــن زاهــد بـالعـلم زهـداً لو انـه — بــامــواله صــلوا عــليــه وســلمــوا

لقــد ذل ديــنـار المـعـارف عـنـدهـم — وعــز بــايــديــهـم مـن المـال درهـم

وقــل رجــال النـقـد حـتـى لقـد غـدا — ســـواء لديـــهـــم جـــاهـــل ومـــعــلم

واضـحـى الذي يـتـلى الفـصـيح بسمعه — مـن القـول مـحـتـاجـاً الى من يترجم

واصـبـح خـيـر الناس من يجمع الغنى — واتـــعـــس خــلق اللَه مــن يــتــعــلم

كــذلك دهــر نــحــن فــيــه كــأنــمــا — بــه صــمــم عــن صــوت مــن يــتــكــلم

رضـيـنـا بـمـا فـي دهـرنـا من ظلامة — ولم يـرض عـنـا النـاس فالناس اظلم

عـفـى اللَه عـن مـظـلومـنـا ويـعـمـنا — بــرحــمــتــه فــاللَه يــعـفـو ويـرحـم

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اساس: الأَساسُ : القاعدة يُبنى عليها البناءُ ونحوه؛ لا بُدّ من تقوية أساس البناء حتى تزيد في ارتفاعه/ وضع الوزيرُ حجر الأساسِ لبناءٍ جديد/ خَبَرٌ لا أَساسَ له من الصحة/ العدْل أساسُ الملك.- الشيءِ: أصله ومبدأه؛ أساس المشكلة في …
  • التوهم: تَوَهَّمَ يَتَوَهَّمُ تَوَهُّمًا :- الشيءَ: تخيّله؛ يتوهّم الرسام ما يرسمه في ذهنه ثم ينقله إلى اللّوحة. -: ظنّ؛ توهّم أنه مريض. - الخيرَ فيه: توسَّمه.
  • المسلم: المُسْلِمُ : فا.-: من كان على دين الإسلام؛ المُسْلِمُ من سَلِم النّاسُ من يده ولِسَانِه / هُوَ سَمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ.-: المُنْقادُ.
  • المكتم: المُكتَّمُ : مفعـ. - من الأَسْرَار: الَمُبَالَغَ في كِتْمَانِهِ؛ في قلبه حُبٌّ مُكَتَّمٌ لا يبوح به.
  • بالسلام: السَّلامُ : مصـ.-: اسمٌ من أسمائِهِ. تعالى هُواللَّهُ الَّذِي لا إلهَ إلا هُوالمَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ المُؤْمِنُ المُهَيْمِنُ.-: التّسليمُ؛ سلّمتُ عليه فردَّ السَّلامَ.-: التّحيّة عند المسلمين وَإذَا جَاءَكَ الَّذِي …
  • بغضا: البَغْضَاءُ والبَغْضَة : الكراهة الشديدة. قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ.
  • بقياها: البُقْيَا : الإِبْقَاءُ. فما بُقْيَا عَلَيَّ تَرَكْتُماني ** ولكن خِفْتُما صَرَدَ النبالِ

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة