أيّهــا العــالمُ الذي زيّــن العــص
الشاعر: سيف الدين المشد · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر سيف الدين المشد، من العصر المملوكي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أيّهــا العــالمُ الذي زيّــن العــص — ر لمــــــا حــــــازهُ مــــــن الآداب
والذي أعــجــز الأفــاضــلَ كـالجـا — حــظ فــيــمــا آتــى بــه والصـابـي
وإذا مــا نــحــا سـبـيـل أنـبـسـاط — جـاء مـن ذاك بـالعـجـيـب العـجـاب
أذكــرتــنــا أوصــافــه وســجـايـاهُ — زمــان الصــبــا وعــصــر الشــبــاب
قـيـل لي قـد سـمـعـت عـنّـى كـلامـاً — لم يـكـن من شيمتي ولا من خطابي
وقــبــيــح بــي أن أعــنــف شــيـخـاً — هــــذّبــــتـــهُ تـــرادفُ الأحـــقـــاب
غــيــر أنّـي أصـوغُ عـنـك اعـتـذاراً — ســـبَـــكـــتـــه نـــفـــائِسُ الألبــاب
أنــت تــدري بــأن ســمــعــك واللَه — المــعــافـى فـي غـايـة الاضـطـراب
لسـت بـالسـامـع الذي يـدركُ القـو — ل ســـراعـــاً فــيــهــتــدى للجــواب
وفساد الحراس مع خلل الفهم يقي — نــــاً مــــن أعــــظــــم الأســـبـــاب
إن ذا النــاظـر المـعـيـب وحـاشـا — ك يــخــال العـتـاب بـعـض السـبـاب
وإذا صــح مــا أقــول فـلا يـبـعـدُ — أن قـــد فـــهـــمـــتَ ضـــدّ الصـــواب
لسـتُ مـمـن يـخون في القول والفع — ل ولا ســـيـــمـــا مـــع الأصــحــاب
لم أزل فــيــك مـسـهـمـا ولمـا حُـز — ت مـــن الفـــضــل دائم الأطــنــاب
رجــــبٌ قــــد عـــلمـــت وهـــو أصـــمُّ — عـــظَـــمـــتـــهُ أفـــاضـــلُ الأعــراب
وكــذاك الرمــاح تــوصــف بــالصــم — إذا أصـــبـــحـــت صـــحــاح الركــاب
والحــســاب الأصــمّ أحــســنُ شــيــءٍ — عـــجـــزَت عــنــه عــامّــةُ الحــســاب
والصـخـور الصـم المـبـيـعات تسمو — عــلى غـيـرهـا مـن حـجـارة لهـضـاب
والكـمـيـتُ الأصـمُّ في الخيل أجرى — مــن ظــليــم يــمــرّ مــرّ الســحــاب
إنــمــا أنــت قــد تــخـيـلت ظـلمـاً — وتــصّــنــفــتَ فــي فــنــون العـتـابِ
والذي أردتــــــهُ أنـــــا أذريـــــه — بـــلا مـــريّـــة ولا بـــارتـــيـــاب
خــــفــــت أن أمــــلك المــــســــالك — أو أجـنـح يوما لنسخ فصل الخطاب
نـم هـنـيـئا وقـرّ عـيـنـا بما قلتُ — اخــتــلاســاً مــن كــاتــب وكــتــاب
ثــــمّ إلّا ضــــيــــافــــة وفـــقـــاعٌ — وطـــعـــام شـــفـــعـــتـــهُ بـــشـــراب
كــــلُّ هــــذا وجــــلَّ ذاك حــــديــــثٌ — دَبَّجــــتــــهُ أصــــاغــــرُ الكـــتـــابَ
إنــمــا يــبــخــلُ العــليــم بـعـلم — عـــجـــزت عـــنـــهُ عــامّــةُ الطــلّاب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الاضطراب: جمع: ـات. [ض ر ب]. (مصدر اِضْطَرَبَ). 1."أَحْدَثَ الأَوْلادُ اضْطِراباً في الْمَلْعَبِ": الفَوْضى، الشَّغَب. 2."شَعَرَ باضْطِرابٍ في مَعِدَتِهِ" : بِحَرَكَةٍ غَيْرِ عَادِيَّةٍ، بِأَلَمٍ.
- العجاب: العُجَابُ : صيغة مبالغة تعني الأشدَّ من العجيب، والعجيب هو ما أُنْكِرَ لغرابته أو ما استُطرِف؛ أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً، إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ / العَجَبُ العُجابُ، أي العجبُ الشديد.
- بالعجيب: العَجِيبُ : ما يـدعـو إلى العَجَب، أي استطراف الشيءِ أو إنكـاره لغـرابتـه أو استعظامه بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَـاءَهُمْ مُنْذِزٌ مِنْهُمْ، فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ/ تُعَدُّ الأهرامُ إحدى عجائب الدنيا السبع، …
- ترادف: تَرَادَفَ يَتَرَادَفُ تَرَادُفاً :- وا: تتابعوا؛ جاؤوا يترادفون إلى قاعة الاجتماعات.- الراكبانِ: ركب أحدهما خلف الآَخر؛ تصلح هذه الدراجة لترادف شخصين.- الشخصان: زوَّج كل منهما صاحبَه بامرأة من أهله.- تِ الكلمات: تطابقت أ …
- حازه: حَازَ يَحُوزَ حُزْ حَوْزًا [حوز]: فلانٌ: سار سيرًا هادئًا. - الدَّوابَّ ونحوَها: ساقها برفق؛ كان يحوز السيارةَ غير عابِىءٍ بسرعةِ السّيَارات الأخرى. - الدّوابَّ ونحوها: دفعها إلى الماء.
- خطابي: الخِطَابُ : مصـ. -: ما يوجهه الإنسان لغيره من كلام فَقَالَ أَكْفِلْنيهَا وَعزَّنِي فِي الْخِطَابِ. -: الفصاحة / خطاب العَرْش، هو خطاب الملك موجه إلى الشعب / خطاب مذَاع أو متَلفَز لصاحب السلطة / فصل الخطاب، هو ما ينفصل به …