نــــبــــأ حــــرك آلامــــا ووجــــدا

الشاعر: إبراهيم الدباغ · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة حزينة

هذه القصيدة من شعر إبراهيم الدباغ، من العصر الحديث، وتقع في 95 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نــــبــــأ حــــرك آلامــــا ووجــــدا — فــي بــقــايــا أنــفـس تـحـمـل ادا

بـــيـــن شـــك ويـــقــيــن لم تــجــد — فـيـه مـن مـيـل إلى التـفنيد بدا

لا تــــيـــه أو هـــي قـــد أدركـــت — وقـــعـــه فــي نــزعــه أخــذا وردا

لا ظــبــا البـيـض ولا حـز المـدى — مــنـه فـي تـمـزيـقـهـا أقـطـع حـدا

حــال مــا بــيــن فــؤادي ونــهــى — ثـائرا يـخـتـز فـي مـا يلقى مجدا

نــزل الأمــر فــهـل أعـددت صـبـرا — وطــغـى الحـزن فـهـل مـسـيـت جـلدا

مــا لنـفـسـي مـن صـديـق كـالأسـى — يــصــدق الوعـد ولا يـنـكـث عـهـدا

قــــلت إذا لطـــف مـــن أحـــلامـــه — وهــنــا أوســعــت مـن يـهـواك صـدا

رب ذكــــرى كـــلمـــا شـــط النـــوى — بـرحـهـا يـنـسـيـك أحـبابا وعهدا

أحــد الأمــريــن إمـا أنـت خـدنـي — مــكــرمــا أو لازمــا بـي يـتـعـدا

أو فـــراق وســـلاف المــوت أحــلى — مـــوردا لي مـــنــك أو أصــدق ودا

فـــرمـــى الســـهـــم فــاصــمــى وله — غـــرض الرامـــي ولي أن أتـــصـــدى

أي ســــهــــم مــــزق المــــوت بــــه — أكـــبـــد أحــرى وأي النــاس أردى

يـوم قـالوا مـات سـعـد ضـعـضـعوا — أرســخ الاعــلام والأوتــاد هــدا

وطــغــى الوادي نــحــيــبــا وهـمـى — غــيــث دمـع أزعـج الأفـلاك رعـدا

هــزة فــي الشــرق والغــرب ضــحــى — لم تـدع للشـمـس عـند الصبح رأدا

جــزع الشــرق عــلى الشــمــس أســى — خــــط للافـــاق للأنـــجـــم لحـــدا

أخــذت عــهــدا مــع النــجــم فـمـا — ينجلي إن لم يجد في الأفق سعدا

أتــــراهــــا فـــي صـــعـــود أخـــذت — مـوثـقـا فـي المـرتـقـى ألا تـردى

كــم تــدهــدى بـيـن طـيـات الفـضـا — كـالكـرى والدهـر بـاق لا يـدهـدى

قــرأت مــن حــكـمـت الغـيـب سـطـور — وانـطـوت فـي فـطـرة الخـلق عـبـدا

لم يـــمـــت ســـعـــد ولكـــن هـــزة — غـادرت خـضـراء وادى النـيل جردا

لم يـــمـــت ســـعـــد ولكــن ضــربــة — بــرءت مــن تــهـمـة القـتـل عـمـدا

لم يـــمـــت ســـعـــد ولكــن وثــبــة — مــهـدت فـي الخـلد للراحـل مـهـدا

لم يـــمـــت ســـعـــد ولكــن حــمــرة — لمــســت جــســم أبـي الهـول فـقـدا

حـــمـــرة إذ ســودت بــيــض الدمــى — أحـرقـت مـنـهـا الشـوى وجها وخدا

ويــــلة المــــوت الذي عــــاجــــله — مــســتــبــدا لم يـصـارع مـسـتـبـدا

نــجــم ســعــد كــلمـا قـالوا خـبـا — فـــي ثـــراه مــلأ الآفــاق وقــدا

بـــعـــث التــعــليــم روحــا ويــدا — أن خــبــا فــي حـادث أوراه ونـدا

وحــمــي العــدل خـطـيـبـا مـدرهـا — عــــرف الواجــــب والحــــق فــــأدى

ونــضــاه فــيــصــلا يــســطـع نـورا — قــاطــع الضــربــات لا يـهـمـل حـا

يــنــســج الأبـراد بـردا للتـقـى — ضــافــي الذيــل وللأوطــان بــردا

وبـــنـــي الشـــورى دروعـــا ســردة — بــــيــــد داود أو أبــــدع ســــردا

حــاطــهــا مــن عــابـث أن يـأتـمـر — بــرداهــا بــشـبـا الأقـلام بـردا

بـــدفـــاع يــمــل البــيــد رجــالا — وهــجــوم يــمــلأ البـطـحـاء جـردا

يـــركـــب الصـــعـــب إلى أمــثــاله — لا إلى الراحــة إلا حــيــن أودى

تــرســل الســهــم ويــلقــى مــثــله — ليــس بــالكــرار أن لم يـلق نـدا

لا أرى ســـعـــدا ســـوى أعـــمــاله — فـانـشـدوا فـيها إذا مصرا وسعدا

فــــارق الدنـــيـــا إلى مـــنـــزلة — تــتــعــالى كــبــرة عــن أن تـحـدى

هــبــطــت مـن أرفـع فـيـهـا العـلا — فـهـى أوجه من سما الأرض استردا

وتــعــالت نــفــســه فــي خــلدهــا — وتـعـالى فـي الثـرى جـسـما ولحدا

قـــدك يـــا دهـــر فـــكــم أم لهــا — أمــل نــالتــه مــن عــنــدك عـنـدا

أنـــت للنـــاس أب خـــيـــر هـــمـــو — مــقــرف مــن شــرهــم أخــبــث ولدا

مــن يــقــاضــيـك ومـن لم يـحـتـكـم — لك يــسـتـعـدى بـك الخـصـم الألدا

دورة الأرض عـــلى أقـــطــابــهــا — كـالرحـى طـحـنـا وكـالمـنـجل حصدا

تـــتـــذى مـــنـــا رفـــاقـــا ودمــا — لا يــزال الدهــر مــنـهـا يـتـردى

أضـمـرت كـيـدا فـمـا تـقـنـع أخـذا — مــن أعــاليــهــا ولا تــقـبـل ردا

أسـرعـت فـي سـيـرهـا سـعـدا ونحسا — ليـتـهـا دارت بـنـا عـكـسـا وطردا

مــا عـليـهـا لو ونـت فـاسـتـروحـت — حــيــلة أن يـسـتـرد الشـرق سـعـدا

ســرحــة الوادي التـي مـن أمـهـا — مــســتـظـللا أم بـعـد ألغـى رشـدا

هــبــطــت مــن جــنــة الخــلد عــلى — شـاطـيـء النـيـل فـطابت فيه خلدا

ألبــسـتـهـا الشـمـس مـن آصـالهـا — حــللا فــانــبـسـطـت بـانـا ورنـدا

ســلب الإكــليــل مــنــهــا زهــرة — يــتــبــاهـى والدراري مـنـه حـردى

يــصــبــح النـاس جـمـوعـا حـولهـا — أو فـرادي يـسـبـق الأشـيـاخ مردا

يـــتـــســاقــون الأحــاديــث التــي — هــي كــالراح وأحــلى مــنــه وردا

أنـــعـــش النــاس مــراح عــنــدهــا — وهـداهـم فـي ديـاجـي الظـلم مغدى

هـــــي ظـــــل لنـــــدامـــــي روضــــة — نـبـتـت شـوكـا عـلى العادي ووردا

كـــان ظـــلا كـــلمـــا امــتــد له — أمــل فــي الشــدة النــكـراء مـدا

إن طــغــى فــي الشـرق سـيـل جـارف — فـي عـوادي الغـرب لاقـى منه سدا

أطــمــع الغــاصـب فـي اسـتـعـبـاده — أمــتـه فـي كـيـدهـا الغـاصـب جـدا

إن فــي الوادي خــلايــا نــحـلهـا — دوايــا يــقـذف دون الصـاب شـهـدا

جــن بــاســتــقــلاله واهــتــجـاجـه — حــب ســعــد لا هــوى هـنـد وسـعـدى

كــنــت فــيـهـم فـيـلقـا فـي فـيـلق — قــائدا للنـصـر قـد أعـددت جـنـدا

كـــنـــت قـــســـا فـــي أيـــاد ذائد — عـن حـمى الدستور والنيل المفدى

تــبــعــث النـور فـتـسـتـعـبـد حـرا — ضــارى الوثــبــة أو تـطـلق عـبـدا

مـــصـــرت عـــدنـــان فــيــك مــضــرة — فــي نــزار واصــطـفـت مـنـك مـعـدا

فــإذا شــئت مــلأت الأفــق زهــرا — وإذا شـــئت مـــلأت الأرض جــنــدا

يــا نــجــوم الأرض تــبـكـي فـلكـا — كـان فـيـهـا من نجوم الأفق أهدى

قـــد تـــوارى فـــتـــوارت خـــلفـــه — لا نـرى أو ان عـيـن الشـمس رمدا

وهـــوت يـــوم هـــوى فـــانـــكـــدرت — لم نـجـد مـن بـعـده سـلوى فـبـعدا

كـيـف لا تـقـضـي وقـد قـالوا قـضى — وهـو بـالتـيـجـان والأمـلاك يفدى

يــا دمــوع الشـرق فـيـضـى انـهـرا — عــنــد بــحــر لأنـنـي جـزرا ومـدا

هــل تــرى الشــرق وهـل أدرك سـرا — كــان كــالصــارم إرهـاقـا وغـمـدا

راشــدا أو نــاهــضــا أو قــاصــرا — عـنـد رأى الغـرب لا يـبـلغ رشـدا

إذ تــوارى يــوم نـفـي مـا تـوارى — وتـــبـــدى يــوم عــود مــا تــبــدى

يــحــتــبـى كـالليـث أنـي يـحـتـبـى — فـي عـريـن البـيـت يـسـتـقبل أسدا

يــبــتــغــي حــريــة المــشـرق طـرا — مـــن مـــغــيــر لازم غــال تــعــدى

مـصـر يـا مـصـر ومـا أحـلاك ذكـرى — عـنـد طير الروض والأدزهار تندى

مـــا عـــلى قــومــك ان صــار لهــم — ســيــد الأحــرار مـن أجـلك عـبـدا

صــفــحـة التـاريـخ والمـجـد التـي — ســكـر الدهـر بـهـا وصـفـا وحـمـدا

تــصــفــع القــائل عـنـهـا مـرجـفـا — انــنــا نــعــبـد بـعـد الله فـردا

وســـلوا التـــاريــخ والحــق الذي — أعـطـيـت أو أخـذت فـي الحـق جهدا

بـالغـوا فـي طـمـسـها نشرا وطيبا — وابـتـغـوا مـن قـتـلها حلا وعقدا

ولدتــــهــــا حــــرة وثــــابــــتــــة — بـوأتـهـا عـنـد بـيـض الهـند مهدا

ألزمــتــهــا الحــق والديــن الذي — لم يــبــح للحــر أن يـرتـد عـبـدا

يــا صــروحــاً أخــذ العــز ســنــا — بـالعـوالي والصـفـاح السمر عهدا

كـم فـقـدنـا مـنـك فـي هـذا الحمى — كـابـرا عـز عـلى العـليـاء فـقـدا

وبــكــيــنــا خــادرا مــســتــوثـبـا — فـيـك يـوم الحـرب كالضاري وأعدى

غــاب ســعـد فـمـلأوا الغـاب ظـبـى — وامـلأوا الأدغـال أشبالا وأسدا

يـا شـبـاب النـيـل يـا أسد الشرى — العــوالي لم تـكـن تـجـلى لتـصـدى

أقـسـمـوا أن تـقـتـدوا أو تأخذوا — بــالذي أبــقــاه مـن ديـن ومـبـدا

خــيــر يــومــى مـصـر يـوم أنـجـبـت — بــطــلا يــبـنـى لهـا عـزا ومـجـدا

عـــبـــرة الزائر قـــبـــرا ســـنـــة — بــعــده قــد أصـبـحـت فـرضـا يـؤدى

طــوفــوا مــن حــوله واســتــلمــوا — ركـنـه ثـم أخـشـعـوا وفـدا فـوفدا

والزمـوا الصـمـت عـسى أن تسمعوا — حــكـمـة مـن صـمـتـه نـعـشـا ولحـدا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ادا: أدا: أَدا اللَّبَنُ أُدُوّاً وأَدَى أُدِيّاً: خَثُرَ لِيَرُوبَ؛ عَنْ كُرَاعٍ، يَائِيَّةٌ وَوَاوِيَّةٌ. ابْنُ بُزُرْج: أَدا اللَّبَنُ أُدُوّاً، مُثقَّل، يَأْدُو، وَهُوَ اللَّبَنُ بَيْنَ اللَّبَنَيْنِ لَيْسَ بالحامِض وَلَا …
  • التفنيد: [ف ن د]. (مصدر فَنَّدَ)."اِتَّجَهَ إِلَى تَفْنِيدِ أَقْوَالِهِ وَآرَائِهِ" : تَخْطِئَتِهَا، دَحْضِهَا.
  • تمزيقها: [م ز ق]. (مصدر مَزَّقَ). "تَمْزيقُ الثَّوْبِ" : شَقُّهُ، تَقْطيعُهُ.
  • حرك: حرك: الحَرَكة: ضِدُّ السُّكُونِ، حَرُك يحْرُك حَرَكةً وحَرْكاً وحَرَّكه فتَحَرَّك، قَالَ الأَزهري: وَكَذَلِكَ يَتَحَرَّك، وَتَقُولُ: قَدْ أَعيا فَمَا بِهِ حَرَاك، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَمَا بِهِ حَرَاك أَي حَرَكة؛ وَفُلَ …
  • ظبا: ظبا: الظُّبَة: حَدُّ السَّيْفِ والسِّنانِ والنَّصْل والخَنجر وَمَا أَشْبه ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ قَيْلة: أَنها لمَّا خَرَجَتْ إِلى النَّبِيِّ، ﷺ، أَدركها عمُّ بناتِها قَالَ فأَصابَتْ ظُبَةُ سيفِه طَائِفَةً مِنْ قُرون رأْس …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • من ترى يملك وصفا لامريء
  • يا وحيدا للأماني والمنا
  • صالح للخير لما أن بنى
  • عدة المجد يراع وحسام
  • هب يجلو الراح في كاس اللجين
  • إن لليل بقايا عنبر