ما بال قلبك لا ينفك من سقم

الشاعر: هلال بن سعيد العماني · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«ما بال قلبك لا ينفك من سقم» من شعر هلال بن سعيد العماني، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما بالُ قَلْبِك لا ينفكُّ من سَقَمِ — والعَيْنُ منك تَسُحّ الدَّمْعَ كالدِّيَمِ

أمِنْ تَذَكُرِ جِيْرَانٍ بِكاظِمَةٍ — نأوا فَذُبْتَ أسىً من بَعْدِ بينِهُمِ

أم بارقٌ لاحَ نجديِّاً بِسَاريةٍ — يَجْتَاحُ في عَرْضِها كالصارمِ الخَذِمِ

إن كان وَجْدُكَ في سَلْعٍ وفي إضَمِ — ففي النُّجَيدِ حديثي غير مُنصَرِمِ

عهدي به وليالي الوصلِ تَشْمَلُنا — بِنَفْحةٍ من أرِيْجٍ طَيّبِ الشَممِ

نلهو ونأملُ والأحداثُ غافِلَةٌ — والدَّهْرُ فِيْنَا يُرِيْنا وَجْهَ مُبْتَسِمِ

يا لهوة فُقِئَتْ عينُ الرقيبِ بها — وفكهة لم نَزَلْ بالرأد والعَتَمِ

طَوْراً نحاسي كؤوسَ الراحِ مُتْرَعةً — وتارةً تُنْشِدُ الأشعارَ بِالنَغَمِ

والقالي في جَرَبِ إذ نحنُ في طَرَبٍ — لا زال في نقم إذ نحن في نِعَمِ

بتنا جميعاً بثوبَيْ عِفّةٍ وتُقَىً — والكلُ ما بَيْنَ مُلْتَفٍّ وَمُلْتَزِمِ

فالعين في تَرَفٍ والقَلْبُ في شَغَفٍ — والرُّوحُ في تَلَفٍ مِنْ عُظَمِ وجدهم

نشكو الفراقَ بمسيالِ النُّجَيْدِ ضُحىً — يفي عَلَيْنا بِظِلِّ الضالِ والسَّلَمِ

وَقَدْ وَقَفْتُ بجِسْمٍ في عِراصِهم — كآخرِ القَيْدِ في ساعاتِ بينهم

إذا سَقوْني كؤوسَ الحُبِّ مُتْرَعَةً — من أوَّلِ عَلُّوني بهجرهم

إن الدُّمُوعَ التي أجريتها ذَهَبَاً — حَقّاً لأنْقَدَها أيامَ عسرهم

فيا سقى الله سُكانَ النُّجَيْدِ ومَنْ — حَلَّ النُّجَيْدَ وَحَياه بِمُنْسَجمِ

جَوْنٌ تَدَفَّقَ بالأنْواءِ مُنْبَسطاً — كَجُودِ مولاي للعافينَ بالنِعَمِ

نَجْلُ الإمامِ سعيد فالذي سُعِدَتْ — بهِ البَرِّيَةُ من عُرْبٍ ومن عَجَمِ

إنْ رام أمراً فلا تُثْنَى عَزَائِمُهُ — عمّا يَرُوم ولا بالحادثاتِ رُمِي

إنْ زارَ خَصْماً فيا للهِ من لَجبٍ — لم يُبْقِ منها مُشِيْداً غير مُنْهَدِمِ

له يَدٌ تَتْرُكُ الأقلامَ نابيةً — عن النَوَالِ وأمّا السَيْفُ لِلنِقَمِ

لِمَنْ يُنَافِسَهُ في مُلْكِهِ سَفَهاً — وَمَنْ أتاهُ بِسِلم وافي الشيمِ

أكْرِمْ به من مَليكٍ في الحروبِ إذا — أعداؤه عَبَسوا ذي وجهِ مُبْتَسمِ

يَلْقَى النِصَالَ بِجَنْبيْهِ ولا عَجَبٌ — إنْ لم يزُلْ قَدَماً عنها ولم يَخِمِ

إنْ صالَ فالأجَلُ المحتومُ صارمُه — أو طالَ طاولَ وَبْلَ العارضِ الرَذِمِ

أو كاتبَ الخَصْمِ في يومِ الزِحامِ فَلَمْ — تَجِدْ بهم حرفَ جِسْمٍ غير مِنْعَجمِ

مُتَوّجُ السُّمَرِ عاري البيضِ يوم وغىً — مُفَرَّقُ البأسِ بين الفَخْرِ والخَذِمِ

إنْ شِئْتُ قَصْرَ القَوَافي في مَدائِحِهِ — طالتْ بهِ طَرَباً في مَدْحِهِ بِفَمي

ما كلُّ ناءٍ عن الأوطانِ مُغْتَربٌ — في سُوحِه بل يَقُلْ يا نفسُ اغتنمي

اللهُ يُلْهِمُني أزْكَى مدائحِهِ — حتى تُصِيْبَ عداه أكبرُ النِقَمِ

اللهُ يُبْقِيهِ في عِزٍّ وفي شَرَفٍ — وفي أمانٍ وفي مُلْكٍ وفي نِعَمِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخذم: خذم: الخَذَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: سُرْعَةُ السَّيْرِ، وظَلِيْمٌ خَذُومٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ ظَليماً: مِزْعٌ يُطَيِّره أَزَفُّ خَذُومُ وَقَدْ خَذِمَ الفرسُ خَذَماً فَهُوَ خَذِمٌ، وَفَرَسٌ خَذِمٌ: سَرِيعٌ، نَعْتٌ لَهُ لَ …
  • الشمم: شَمَّمَ: الشَّمُّ: حِسُّ الأَنف، شَمِمْتُه أَشَمُّه وشَمَمْتُه أَشُمُّه شَمّاً وشَمِيماً وتَشَمَّمْتُه واشْتَمَمْتُه وشَمَّمْتُه؛ قَالَ قَيْس بْنُ ذَرِيح يَصِفُ أَينُقاً وسَقْباً: يُشَمِّمْنَهُ لَوْ يَسْتَطِعْنَ ارْتَشَف …
  • النجيد: النَّجِيدُ : الأسد.-: الشّجاع الماضي فيما يُعجِزُ غيرَه؛ جنديٌّ نجيد.-: المكروب والمغموم؛ يقضي هذا الغريب أيّامه ولياليه نجيداً ج نُجُدٌ ونُجَدَاءُ.
  • تسح: تسح: التُّسْحَة: الحَرَد والغضبُ؛ عَنْ كُرَاعٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أُحقها.
  • حديثي: الحِدِّيثَى : الحديث الذي يُعجب؛ أستمعَ إلى حِدِّيثي طرِب لها.
  • سلع: سلع: السَّلَعُ: البَرَصُ، والأَسْلَعُ: الأَبْرَصُ؛ قَالَ: هَلْ تَذْكُرون عَلَى ثَنِيّةِ أَقْرُنٍ ... أَنَسَ الفَوارِسِ، يومَ يَهْوي الأَسْلَعُ؟ وَكَانَ عمْرو بْنُ عُدَسَ أَسلعَ قَتَلَهُ أَنَسُ الفَوارِس بْنُ زِيَادٍ الْع …

قصائد ذات صلة

  • أجارِيتي دمعي سقى محملي جرياً
  • أهل خبر فيه النجيد لنا يروى
  • لقد هجرتني أم سعد وحبها
  • أتعز على الكريم النون
  • أجابه مذ دعا بتر ومران
  • سرى كنسيم الخافقين أتاني
  • يقولون لي أن الفراق مكره
  • طيور المعالي في السماء حوائم