رَشـــأ كَـــأَن بِــثَــغــره البــســام
الشاعر: العُشاري · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر العُشاري، من العصر العثماني، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رَشـــأ كَـــأَن بِــثَــغــره البــســام — وَرد الأَقــاح يَــلوح فـي الأَكـام
يَـسـطـو بِـصارمه السَقيم فَلَم يَعد — إِلا بِــقَــلب الضَــيـغـم الضـرغـام
لَم يَــدر أَيــة حُــمــرة فــي خَــده — أَدمـاء جَـفـنـي أَم لَهـيـب ضـرامـي
وَبِــأَي جــارحــة أَصــابَ جَــوارِحــي — أبــســيــف لَحــظ أَم بــرمـح قـوام
وَبِــأَي سُــلطــان أبــيــح لَهُ دَمــي — بِــطَــريــق حــل أَم طَــريــق حَــرام
هــيَ ســنـة العُـشـاق شـاعَ بِـأَنَّهـا — أَحــكــامـهـا مَـعـكـوسـة الاحـكـام
يـسـقـون أَكـبـاد العِـطاش نضالها — وَيَـرون قَـتـل النَـفس في الاحرام
مـن لي بِـشُـرب سـلافـة مِـن ريـقـه — بِــكُــؤوس غــنــج لا بِــكَـأس مُـدام
وَبَـليـلة تـطـفـي لَهـيـب جَـوانـحـي — يــنــثــار دَمـع أَو نَـشـيـد نِـظـام
قـم أَيُّهـا الظَـبـي الأَغـن لرامـة — فـيـهـا جَـمـيـع مَـقـاصـدي وَمـرامي
فَــلَقــد لَثــمـت ثُـغـور كُـل مَـسَـرة — وَنَـزلت مِـنـهـا بِـالمـحـل السـامي
وَجــررت أَذيـال السَـعـادة رافِـلاً — فَـوق البَـسـيـطـة سـامـيـاً بِمقامي
وَلَقَـد نَـشَـقـت مِـن الزَمـان وَعطره — مـا فـاق فـي الآفـاق مـسـك خِتام
وَرَأَيـت عَـيـنـي بَـعـد طُول سُهادها — قَــرت بِــحُــســن صَــنــايـع الأَيـام
مـا ذاكَ عَـن رَوض رَأَيـت بِهـا وَلا — عَــن وَصــل غــانــيــة وَضــم غــلام
لَكــنــهــا نَــظــرت لأَسـعـد طَـلعـة — طَــلعــت لَهــا مِــن غــيــب الآرام
فَــكَــأَنَّمــا نَــظَــرت جَــلالة آصــف — وَمــقـامـه فـي النَـقـض وَالإبـرام
أَو أَنَّهــا رَمــقــت جـراءة عَـنـتـر — يَـوم الوَغـى فـي الكـر وَالإقدام
أَو أَبــصَــرت كَـرمـاً لحـاتـم طـيـئ — فــي ســالف الأعــصـار وَالأَعـوام
أَو أَنَّهـا شـامَـت سَـحـابـاً مـغـدقاً — تـروي سَـحـائبـه المـحـل الظـامـي
أَو طـالَعَـت عـلمـاً رَسـا فـي شامخ — نَهــدي بِهِ فــي ظُــلمــة الأَوهــام
كَـذَبـت فَـلا وَاللَه لا أَرضـى بِأَن — يَـرث العُـلى مِـن تـلكُـم الأَقـوام
بَـل إِنَّمـا تِـلكَ المَـفـاخـر حازَها — عَـــن كُـــل زَخــار وَغَــيــث هــامــي
آبـاؤه الصـيـد الأَمـاجـد مـن هم — عَـيـن العُـلى وَكَـتـيـبـة الإِسـلام
وَهُــم هــم هــام الكَــمـال وَإِنَّهـُم — كَــالعَـيـن مِـنـهُ فـي مَـحـل الهـام
لَو كُـنـت تَـدري يـا عَذولي من هم — لَعَــذَرتَــنـي وَعَـرَفـت صـدق كَـلامـي
وَاللَه لَســت بِــجــاهــل لِمــحـلهـم — بَـل أَنـتَ أَعـمـى عَـنـهُ أَو مُتعامي
أَو مـن كَـمال ظُهورهم ظهر الخَفا — فَــعــشـت لَدَيـه نَـواظـر الافـهـام
هُــم آل حــيــدرة وَبــضـعـة أَحـمَـد — سـامـي الخَليقة بِالمقام السامي
فَـــكَـــمـــاله وَجَـــلاله وَجَــمــاله — غَـيـث أَتـاه مِـن العـبـاب الطامي
سَـبـق الكِـرام السـابِـقـين بِفعله — وَالسـبـق بِـالأَفـعـال لا الأَيـام
مَهـلاً فَـقَـد نَـضـبـت مياه قَريحتي — عَـن وَصـفـك العـالي وَكُـل نِـظـامـي
أَفــحَـمـتَـنـي عَـن عـد كُـل فَـضـيـلة — فَــطَــفـرت عَـنـهـا طَـفـرة النـظـام
وَأَتَت إِليك قَصيدَتي تَمشي عَلى اس — تِـحـيـائهـا وَتَـخـاف سَهـم الرامـي
فَـأَصـخ لَهـا وَاسـمع بَلابل رَوضها — وَارفـع مَـنـابـرهـا عَـلى الأَقوام
هــب أَنَّهــا قَــد قَــصــرت لَكــنـهـا — قَــد أَصــبَـحـت مِـن جُـمـلة الخـدام
وَاهــنــأ بِـطـول سَـعـادة وَسَـلامـة — مَـــوصـــولة بِـــسَـــعـــادة وَسَـــلام
مـا لاحَ فـي أُفـق الجَـمـال عَـشية — رَشـــأ كَـــأن بِــثَــغــره البَــســام
درراً وَقَـد غـرسـت عَـلى ذهـب حَـكى — ورد الأَقـاح يَـلوح فـي الأَكـمام
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الاحرام: [ح ر م]. (مصدر أحْرَمَ) : دُخُولُ الحَاجِّ بِالحَجِّ أو العُمْرَةِ، وَهوَ مَا يَفْرِضُ الامْتِنَاعَ عَنْ لُبْس الثَّوْبِ الْمَخِيطِ، وَصيْدِ الصَّيدِ، والنِّكَاحِ والتَّطَيُّبِ بِالطِّيبِ.
- الاحكام: [ح ك م]. (مصدر أحْكَمَ). "إِحْكَامُ الصَّانِعِ لِعَمَلِهِ": إِتْقَانُهُ، ضَبْطهُ.
- البسام: البَسَّامُ : كثيرالتبسم؛ كُنْ بَشُوشاً بسّاماً لا عبوساً مقطباً.
- السقيم: السَّقِيمُ : المريضُ نَظَر نَظْرَةً فِي النُجُوم، فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ/ لم يَقْوَ السَّقيمُ على النُّهوضِ من الفراش/ سَقِيمُ الفَهْم أو الرأي أو الكلامِ، أي ضعيفه وسخيفه/ هو سقيم الصَّدْر على أخيه، أي حاقد ج سُقُمٌ مؤ …
- الضرغام: الضِّرغَامُ والضِّرْغامَةُ : الأسد الضاري الشديد. -: الرَّجل الشُّجاع؛ عهدتك في المُلِمَّات ضِرغاماً غير هيَّاب ج ضَراغِمُ وضَرَاغِمَةٌ.
- الضيغم: الضَّيْغَمُ : الأسَدُ الواسعُ الشِّدْق ج ضَياغِمُ وضَيَاغِمةٌ.
- العطاش: العُطَاشُ : الظمأ الشديد يصيب العطشان فيشرب ولا يروى.
- بثغره: الثُّغْرَةُ : الفُرجَة في الجبل ونحوه؛ فتح المقاتلون ثغرةً في صفوف العدوّ/ هناك ثُغراتٌ في قدراتنا العلمية لا بُدَّ من سدِّها، أيَ نقاط ضعْفٍ. -: الناحية من الأرض. -: الطريق السهل. -: نُقْرة النَّحْرِ؛ ما زِلتُ أَرْميهم …