سـرت بـيـن مـرهـوبـيـن ليـل مـنـافق

الشاعر: عبد الحميد الديب · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة

هذه القصيدة من شعر عبد الحميد الديب، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سـرت بـيـن مـرهـوبـيـن ليـل مـنـافق — وبـحـر مـدى الدنـيـا خـفى الطرائق

كـــتـــائب فــلك جــنّــدت لكــريــهــة — وحــرب بـهـا تـبـيـض سـود المـفـارق

إذا مــارســت كــانـت جـبـال مـرادة — وإن أقــلعــت كـانـت قـلاع تـسـابـق

ويـعـصـمـهـا مـن بـغـتة الخطب فتيةٌ — رضـاع الوغـى لم يـعـبأوا أي طارق

مــرهــفــة أرواحــهــم وجــســومــهــم — مــضــمــخــة أثــوابـهـم بـالمـعـابـق

وهـم بـين دنيا البحر أشباه موجه — كـــمـــاة نـــضـــال دائم مــتــلاحــق

وهـم فـي مـفـاداة السـفـيـن وصـونه — عـطـاشـى إلى مـوت لدي الحرب شائق

تـصـدّت لهـذا الفـلك رقـطـاء خـبـأت — تــجـاعـيـدهـا مـن كـيـد رام وراشـق

فـألقـت عـليـه مـسـعـرا مـن جحيمها — أنــابــيــل نـار بـيـن مـرد ومـاحـق

وزّكــت نــسـور الجـو قـامـت بـغـارة — رمـايـتـهـا الشـعـواء تحصد ما بقي

فـأصـلت وأصـلاهـا السـفـيـن جـهنما — لظــاهــا قــضـاء لم يـجـد أي عـائق

بــوارج تــفــنـى الطـائرات بـحـالق — وأخــرى تــقــد الغــائصـات بـسـاحـق

ودوت بــأرجــاء الجــحــيــم صـواعـق — لهـا أنـصـت الجـبـار إنـصـات حـانق

تـحـد لمـاء البـحـر صـخـريـة اللظى — بـه مـهـدر فـي العقل فهم الحقائق

قـد اجـتـمـع الضدان فلتسقط النهى — فـقـد تـهـلك الدنيا ببعض الخوارق

ورجــعــت الأرواح صــيــحــات هــالع — مــن المـوت مـذهـول وصـرخـات غـارق

وبــارجــة قـاسـت بـمـحـنـة حـيـنـهـا — مــقــاســاة تــوّاق لدنــيــاه عـاشـق

تـغـوص وتـطـفـو كـالسـراج إذا خـبا — وهــل بــأرمــاق الذبـيـح المـفـارق

وكـم دارعـات هـدهـد المـوت عـابثا — بـــقـــيّـــات ألواح لهـــا ونــمــارق

يدا الصبح ليلا بالمحيط وقد علا — إلى النـجـم وهاج اللظى والحرائق

ولم يـقـض غـيـر القـبـطان وقد نجا — مــن الوت مــلاحــون فــوق الزوارق

كــذلك أبــطــال البــحــار وفـاؤهـم — لفــلكــهـمـو كـالسـلسـل المـتـدافـق

تـبـدى عـلى ظـهـر السـفـيـنة واقفا — مــحــاطــا بــأعــلام لهــا وبـيـارق

وهــامــتــه فــوق المــواكــب رفـعـة — ومــن وجــهـه الوضـاح فـيـض مـشـارق

فــغــاص وإيــاهــا قــريـرا كـأنـمـا — هــمــا تــوأمــان فـي رفـات مـلاصـق

ومــا مـر هـذا الليـل إلا عـلى دم — ســلاف لحــى الحــوت حــنــاء نـافـق

قـد احـتـرقـت فيه النجوم فما بدا — بــهــا مـن دخـان أو لظـى أي بـارق

ولم يـبـق فـي التـيـار إلا ثـمالة — بـقـايـا سـفـيـن أو بـقـايـا خـلائق

إذا لم تـكـن حـرب البـحـار قـيامة — فــأشـراطـهـا مـنـهـا عـقـيـدة واثـق

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السفين: [س ف ن]. : حَدِيدَةٌ أوْ خَشَبَةٌ يُشَقُّ بِهَا الحَطَبُ أوْ نَحْوُهُ.
  • تبيض: [ب ي ض] (مصدر تَبَيَّضَ). "تَبَيُّضُ الجِدَارِ" : صَيْرُهُ أَبْيَضَ.
  • تسابق: تَسَابَقَ يَتَسَابَقُ تَسَابُقاً : ـ وا: تباروا في أَنْ يتقدَّم بعضُهم بعضاً؛ تسابق العَدّاؤون في حلبة السباق.
  • رضاع: الرَّضَاعُ : تغذية الطِّفل باللَّبن مُنْذُ الولادةِ حتى الفطام؛ بينهما رِضَاعُ اللَّبَنِ، أي أُخوَّةٌ في الرِّضَاعة/ بينهما رضاعُ الكأسِ، أي صحْبَةٌ في الشَّراب.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة