يـا نـهـرَ طـوسٍ ويـا أظـلالَ واديها
الشاعر: الأخطل الصغير · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر الأخطل الصغير، من العصر الحديث، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الياء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـا نـهـرَ طـوسٍ ويـا أظـلالَ واديها — رســالةُ الشــعــرِ عـنـي مـن يـؤديـهـا
سـل جـارةَ السَّدِّ هل في السد من أثَرٍ — لصــبّه أم مــحـا الاثـارَ مـاحـيـهـا
مــثــلتُهُ ديــمــةً فــي أفــق مــرحـمـةٍ — قــصـيـدة أدمـع البـاري قـوافـيـهـا
هــل للأزاهــر عــن أمــاتــهــا خـبـرٌ — عـن شـاعـر سـكـبَ الأطـيابَ في فيها
وألبــســتــهــا صـبـاغَ اخـلدِ ريـشـتـهُ — فـافـتـر عـن ألف لون فـي ذراريـها
زهـر الطـبـيـعـةِ يـبـقـى فـي أمـاكنهِ — وزهـرهُ فـي فـمِ الدنـيـا وأيـديـهـا
فـي جـنـبِ إيـوانِ كـسـرى مـن مـواهبهِ — إيـوانُ شـعـرٍ بـه كـسـرى زهـا تـيها
كــأن فــي كــل بــيــت مــن قـصـائدهِ — روحـا تـغلغلُ في الموتى فتحييها
ردّ الأكـاسـرة الغـرّانَ فـانـتـشروا — تـحـت الدرفـس نـجـومـا في لياليها
والخـيـل تـلهـث فـي المـيدان كالحةً — حـمـر الحـمـالق تـطـويـه ويـطـويـها
ورُســتـمٌ هِـرقُـلُ الفـرسِ الفـحـولِ إذا — مـا انـقضّ قلتَ عقابُ الحربِ مُذكيها
وأدهــشَ الأرضَ مــنـه عـنـدمـا نـظـرت — إليـه .. كـيـف مـشت إحدى رواسيها؟
مــا عــابَهُ أن ســيــف الله جـنـدلهُ — بـل شـرّفَ الفـرسَ لمّـا جاء يهديها
مـشـى إليـهـا كـتـاب الله يـخـطبُها — فـأمـهَـرَتـهُ الغـوالي مـن نـواصـيها
غـزا الهـدى الكفر لا فرسٌ ولا عرب — يــا وقـعـة هـزت الدنـيـاتـهـانـيـهـا
إســلامُ فــارس أعــراس تــمــيـس لهـا — حـور الجـنـان عـلى تـوقـيـع شـاديها
لم يـرتـد المـجـد إلا مـن مـطارفها — ولا انـتـشى النصرُ إلا من أغانيها
أشـرق أبـا قـاسـم كـالشـمـس مـرتجلا — أنــشـودةَ النـور إن الله مـوحـيـهـا
واسـكـب لنـا خـمرةَ الفردوس تعصرها — مـراشـف الحـور واشـرب فـي أوانـيها
لقــد رويــتَ فـهـل مـن فـضـلةٍ بـقـيَـت — في الكأس أفعلها في النفس باقيها
لو شـام هـومـيـر لمـحـا مـن أشـعّتِها — للألأت عــيــنُهُ وانــجــابَ داجــيـهـا
أو ســاف نـكـهـتـهـا عـن ألفِ مـرحـلَةِ — أبــو نــواسٍ لفــدّاهــا نُــواســيــهــا
حـنّـت لعـرسِـكَ عـرسِ الشـعـر فـاندفقَت — وهــجــاً وطــوّفَ بــالأرواحِ سـاقـيـهـا
مـن مـطـلع الشـمـس حـتى قابِ مغربها — عـبـدٌ كـسـا الشـرقَ تـعظيماً وتنويها
مـا ألفُ عـامٍ وإن طال الزمان بها — مـن سـاعـة عـشـتـهـا إلا ثـوانيها
كــأن روحــك فــي الادهــار عــاصـفـةٌ — هــبّــت تــمــزّق أجــيــالاً وتــذريـهـا
حــتــى ســفـرت عـلى أشـلائهـا قـمـراً — ونـور وجـهـك يـطـفـو فـي نـواحـيـها
عُـد بـي إلى الأرض حدث عن صغائرها — أيـام تـصـلى بـهـا مـن زنـد واليـها
نــادى لمـيـراثِ كـسـرى كـل قـافـيـة — إن مــات قـائلهـا مـا مـات راويـهـا
صــبــرتَ حــتـى اسـتـكـنّـت كـلُّ جـائشَـة — وأســلمــت زمــر الدعـوى دعـاويـهـا
فــرحــتَ تـبـعـثـهـا مـن عـبـقـرٍ شَـرَراً — مـــوصـــولةً بــأوالهــا تــواليــهــا
قــوسٌ مــن النـور مـاجـت تـحـتَهُ أمَـمٌ — وغـابَـةٌ مـن ظـبـي غـنّى الردى فيها
وفــي نَــجِـيّ القـوافـي هـل وفـيـتَ له — ربّ الأريــكــة إذ وافـى يُـنـاجـيـهـا
أم رحــتَ تــبــرمُ فــيــه رأيَ حـاسـدِه — رايـاً كـسـا حـسـنـات المـلكِ تـشويها
أدهـى النـصـيـحـة مـا يأتيك مرتديا — ثـوب الصـداقـة تـضـليـلاً وتـمـويـهـا
ضَـنَـنـتَ بـالذهَـبِ ابـن التـربِ تـمنَعهُ — عــنــه وجــاءك بـالأفـلاك يـهـديـهـا
إن المــلوك عــلى العـلاتِ إن وعـدَت — فـليـسَ غـيـر زوالِ المـلك يـثـنـيـهـا
الله أكـبـر نـفـس الشـاعـر انـفـجَرت — حُـمـرَ القـذائفِ لم تـخـطـىء مراميها
رمـى بـهـا العـرضَ فـاصـطـكّـت قواعدهُ — وطــوّقَــت جــيــد مــحـمـود أهـاجـيـهـا
يــا للعــقــوقِ أيــبـنـي مـجـدَ أمّـتـهِ — ويـجـعَـلُ الدهـر مـولى مـن مواليها
ويـسـكُـبُ السـحـر يـستهوي النفوس به — فـي ثـغـرِ زهـرتِهـا أو حـلقِ شـاديـها
ويـنـشُـرُ الوشـي لم تـنـبِـتـهُ قِـمّـتُها — ويـفـجُـرُ النـهـرَ لم يـنـبَـعـهُـواديها
أشِــــعّــــةٌ واهـــتـــزازاتٌ وأخـــيـــلَةٌ — تــكــسـو الحـقـائق ألوانً أفـاويـهـا
لولا الخـيـال لمـا كـانـت سـوى لغةٍ — جـردت عـنـهـا كـنـاهـا والتّـشـابـيها
يــا للعــقــوقِ أيــبــنـى مـجـد أمّـتِهِ — حـتـى إذا سـاورت نـفـسـا أمـانـيها
حــــتــــى إذا مـــدّ للآلاء راحَـــتَهُ — نــحــو الأريــكـةِ عـضّـتـهُ أفـاعـيـهـا
فــارتَــدّ يــلمُـسُ جـنـبـيـهِ أأنـصـلُهـا — أهــوَت عـليـهِ أم انـقـضّـت ضـواريـهـا
جــنــى لهــا ثـمـرَ الأقـلام يـانِـعَـةً — وراح يـجـنـي الرزايـا مـن مـجانيها
أإن وفَــت أمّــةٌ يــومــا لشــاعـرِهـاه — رمــاهُ ســافــلُهـا عـن قـوسِ واشـيـهـا
إذا أســـاءت إلى الآدابِ مـــمــلَكــةٌ — فـاصـبِـر عـلهـا فـقـد قـامت نواعيها
إبـشـر أبـا قـاسـمٍ إنّ العـلى لَثَـمَـت — ثـغـرَ القـوافـي وجـاءتـهـا تـواسيها
فــي قــبــةٍ مــن جـلالٍ أنـت رافـعُهـا — ورَيــوَةٍ مــن جــمـالٍ أنـتَ كـاسـيـهـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الياء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اخلد: أخْلَدَ يُخْلِدُ إخْلادا ًـ ـه: أبقاه وأدامه يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ .- بالمكان: لزمه مستقراً فيه، حين كبر في السن أخلد فىِ داره لا يبرحها.- إليه: ركن إليه ومال واطمأن، أخلد إلى الراحة/ أخلد إلى النوم/ أخلد إلى …
- تغلغل: تَغَلْغَلَ يَتَغَلْغَلُ تغَلْغُلاً :- فى الشيءِ: دخل فيه، تغلغل الفساد في الإدارة/ تغلغل الدودُ في جذع الشجرة.-: أسرع في السير؛ تغلغل عائداً إلى المنزل.
- ذراريها: جمع ذُرِّيَّة. ن.ذُرِّيَّة.
- سكب: سكب: السَّكْبُ: صَبُّ الماءِ. سَكَبَ الماءَ والدَّمْعَ ونحوَهما يَسْكُبُه سَكْباً وتَسْكاباً، فسَكَبَ وانْسَكَبَ: صَبَّه فانْصَبَّ. وسَكَبَ الماءُ بنفسِه سُكوباً، وتَسْكاباً، وانْسَكَبَ بِمَعْنًى. وأَهلُ الْمَدِينَةِ يَق …
- صباغ: الصِّبَاغُ : ما تُلوََّنُ به الثياب.-: الإدامُ المائع.- في الطِّبِّ: المادةُ التي تكوِّن لون الدم ج أَصْبِغَةٌ.
- طوس: طوس: طاسَ الشيءَ طَوْساً: وَطِئَه. والطَّوْسُ: الحُسْنُ. وَقَدْ تَطَّوَّسَتِ الجاريةُ: تَزَيَّنَتْ. وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ الحَسَن؛ إِنه لَمُطَوَّسٌ؛ وقال رُؤْبَةُ: أَزْمانَ ذاتِ الغَبْغَبِ المُطَوَّسِ وَوَجْهٌ مُطَوَّسٌ: …