بالعقل تبلغُ نفس المرء ما أملا

الشاعر: علي الغراب الصفاقسي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة دينية

هذه القصيدة من شعر علي الغراب الصفاقسي، من العصر العثماني، وتقع في 85 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بالعقل تبلغُ نفس المرء ما أملا — ويرتقي في مراقي العزّ كلّ عُلا

ومن تحمّل ثقل الصّبر في زمن — يخفّ في زمن ما عنهُ قد ثقلا

ومن يكن بمصيب الرّأي مُتّصفا — فكلّ أمر لهُ مُستصعب سهلا

ومن تحلّى بوصف الحلم مُقتدرا — فحليهُ لم يزل في النّاس خيرُ حُلى

ومن يكن كرمُ الأخلاق شيمته — فوصفهُ بالعلا والفضل قد كملا

والمرءُ ما دام وصفُ الشّكر ديدنه — فهو الجديرُ بإعطاء الّذي سئلا

والجودُ يقتلُ حيّات الضّغائن من — كلّ القلوب وغيرُ الجود ما قتلا

حسبُ الجواد السّخا بالحرّ مالكهُ — العبدُ يملكُ بالدّينار ما عملا

ومن تردّى بأثواب الشّجاعة في — حرب فمنهُ رداءُ العزّ ما نقلا

ومن أطاعتهُ بيض الهند لان له — كلّ العصاة ومن عن أمره نكلا

ومن تمنّى بصدق القول يقبلُ ما — يأتي قليلا وأمّا العكس ما قبلا

من ذا لتلك المزايا راح يُحرزُها — يكادُ يُشبهُ فيها أوحد النّبلا

تاج الملوك العلي المولى الأمير علي — نجل الأمير حُسين خيرُ من نجلا

ذُو همّة تتمنّى الشّهبُ منزلها — وهمّة تُبصرُ الإكليل مُنسفلا

سيفٌ على المفسدين الدّهر مُنصلتٌ — يكادُ يسبقُ في أفعاله الأجلا

حزمٌ يكادُ به ما فات يُدركهُ — من الأمُور وعزمٌ يقصمُ الجبلا

فخرٌ على منكب الجوزا مخيّمهُ — وسُــــؤددٌ فــــوق الفــــرقــــديــــن عــــلا

ملك تأكّد منهُ العطف لم ترهُ — تأكيدُ عطف له في وصفه بدلا

يُغري بإقدامه للجيش عنترة — وحاتم عُدّ من جدواهُ في البخلا

كالغيث إن هطلا والبدر إن كملا — واللّيث ان حملا والسّيف ان حُملا

تراهُ عن شُبهات الدّين مُنحرفا — وقد غدا برداء الحقّ مُشتملا

يُدبّر الأمر بالرأي السّديد فلا — تُلفي لهُ أبدا في رأيه خطلا

كأنّما كلُّ ما يأتي عواقبه — عليه يعرُضها الأفكار والأصلا

ان يُعط عهدا فما عهدٌ بمنتقض — منهُ ولا موعدٌ من وعده بطلا

أخلاقُهُ الغرُّ تهدي للرّياض شذى — وطيبُ أنفاسه يستأصلُ العللا

تُغني طلاقةُ وجه منهُ سائلهُ — إذا يُقابلهُ عن كلّ ما سألا

ما يومُ أبصرت عيناهُ غُرّتهُ — إلا أغرُّ سعيدٌ فيه ما فعلا

غدا السّماكُ بعطف القلب مُتّصفا — ولست تُلفى لهُ في نعته بدلا

تبّا لطائفة عن أمره انحرفُوا — وخالفوا من غدا للأمر مُمتثلا

رامُوا ردى أفضل عرش سواهُ إذا — الرّدى مــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــللا

ما قيّدُوا نعمة بالشّكر بل كفرُوا — بها لذا سُلبوا من ثوبها عجلا

وكلّهم صار يمشي وهو مُلتفت — خوفا وقد كان يمشي في الورى الخيلا

ما زلت تُردي قويّا إثر صاحبه — حتّى استقادُوا وجاؤوا نادمين على

حلّت سُيوف كعوبا من رقابهمُ — والشيء إن دام دهرا أورث المللا

إذا رُؤُوسهمُ عافت جُسومهمُ — جاؤوا لتجعل ذا عن ذاك مُنفصلا

أخذتهم اخذة منها أتوك على — حال بها تحسدُ الأحياءُ من قُتلا

فالبعض صرعى بكاسات المونو غدا — والبعض راح براحات الأسى ثملا

قالوا وقد فلّسوا في الكبل دينهمُ — يقضون والدّين بالتّفليس قد بطلا

يدُ السّعادة جرّتهمُ لحكمك من — رفع لخفض فلا زيدٌ كفاك ولا

تفرّقُوا في الفيافي المهلكات لهم — بلا أدلاء إذ لم يهتدُوا سُبلا

طعامُهم من تُراب الأرض ما وجدُوا — والشربُ من سؤر وحش القفر ما فضلا

يــــرون كــــلّ زُعاق الماء أعذبهُ — وكلّ صاب مرير طعمه عسلا

هُم في ذُرى جبل كان اعتصامُهم — وراح مُعتصما بالله مُتّكلا

فكان ما غنموا منهُ فرارهمُ — وغُنمهُ منهمُ البلدان والجبلا

ظنّوا ذُراهُ من البلواء تعصمهم — ومــــن يــــرُدُ قــــضاء الله إن نزلا

لا يمنعون ولو في قلبه اعتقلوا — للحظّ أو قارنت علياؤُهُ زُخلا

أعمالهم بطلت إذا شاع جُبنهم — فهل رأيت جبانا في الورى بطلا

يا أيّها الملك الميمون طائرُهُ — ومـــــن غـــــدت للورى أيّـــــامُه ظـــــللا

بُشرى بفتحك وسلات وعن أثر — فتحت عمدُون كسرا إثرما اعتقلا

كسرت هذا بفتح ما سُبقت به — وذا فتحت بكسر لم يكن حصلا

صدمتهم بخميس لو صدمت به — ونجم نجم تبدّى سعدُ طالعه

فكوكبُ النّحس عند الإبتداء أفلا — لكم توالت فُتوحاتُ مُفرّحةٌ

بقدر ما مدّ منها الإمتناعُ حلا — فالله أعطاك مفتاح الفتوح فلو

حاولت فتح جميع الأرض ما عضلا — من بعد ترشيش جمّالا فتحت ووس

لات وعمدون والنجل السعيد جلا — لا زلتمُ مُنتهى البشرى ودهرك لا

ينفكُّ يوما بإرغام العدى جذلا — مولاي ما لي رجاءٌ في سواك فما

أبقى مديحك لي في غيركم أملا — إنّي طُبعتُ على حُبّ لكم فكأن

باللّحم والعظم منّي جئتم نُزلا — لا أترُكنّ حُظوظا منك ناقمة

والغيرُ يحظى بحظّ منك مُكتملا — ما كان يطرأ فيكم أوعدا وسنى

وعاملُ الهند في الحسود قد عملا — حتّى لقد قال من في قلبه مرض

بأيّ شيء من الممدوح ذا وصلا — ما نظمُ غيري حكى نظمي فنظمي ذا

نجمُ الثّريّا وذا نجمُ الثّرى سفلا — مـــــــــا حـــــــــلت والدّرُّ مـــــــــتـــــــــى

والتّبرُ في فضله بالترب قد عُدلا — النّاس في الشّعر راعوا ذات قائله

وما رعوا من ذوات القول ما فضلا — وما تفضلت عن غير به فكن

سجرا هدى حياء وللتقى رملا — يا ليت شعري هل مولاي منك أرى

براءة لي بالأنفال مُبتذلا — لأستعين على شُكري لأنعمكم

ما دُمت حيّا وفضل منك قد شملا — ورفــــع جــــاه وعــــزّ عــــزّ مــــطلبهُ

أرى به في الورى جاه العدى حدلا — فإن تجد بالرّضا والفضل منك يجد

شعري بلا كلف أولا يجودُ فلا — شعري كزهر رّبي إن يُسق ما وجمي

يُصيبُ نشما وإن لم تسقه ذُبلا — جلاء مرآك فكر المادحين لهم

كفاية وصدادهم الإحتياجُ ألا — قد يظهر المدح ما فيه الصّفاءُ وقد

يُخفي التّكدّرُ ما في وطئه حملا — إحسانُكم تذرُ ما يُبديه ذُو أدب

من المعالي اللّواتي سحرهنّ جلا — فحشرُ تلك المعاني في بلاغتها

تُعزى لكم ولها اللّفظ الّذي جملا — مولاي عذرٌ من التّقصير إن بدر

منّي وإن جاوز الجوزاء والحملا — ذا شـــــعـــــرُ مــــرتــــجــــل مــــتــــى له

يبيت من حشرات فيه مثبتلا — البـــــال مـــــن صـــــرف وصـــــفـــــريـــــد

رمــــوح لي والمــــركــــب الذي حملا — لا نفع لي وبالمركوب مُشتغلا

كذك كلُّ غريب الدّار مثلي لا — أهلٌ لديه ولا دارٌ كمن خملا

وأنت كالبحر لم يُنقصهُ مُغترفٌ — ولا يــــزيــــدُ بــــه مــــن زادهُ بــــللا

وإنّ أولى الورى بالرّفق شاكرُ ما — تُسدي إليه من الإنعام مُتّصلا

ان ذكر وشكوره يعني الزمان ولا — يعني وذي سنّة أسرت به الفصلا

وأنت أحييت هذا الفنّ مُتّبعا — آثار ماض ومن في الأكرمين حلا

دُم في المكارم يا تاج الملوك فقد — يُحيي المكارم آثارُ الّذي حملا

لا زلت مُؤتمنا بالله مُنتصرا — مؤيّدا من جناب القدسُ مُحتفلا

في ظلّ عيش هنيء لازوال لهُ — وعزّ مُلك مديد الأمر مُكتملا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الجدير: جدر: هُوَ جَدِيرٌ بِكَذَا وَلِكَذَا أَي خَلِيقٌ لَهُ، وَالْجَمْعُ جَدِيرُونَ وجُدَراءُ، والأُنثى جَدِيرَةٌ. وَقَدْ جَدُرَ جَدارَة، وإِنه لمَجْدَرَةٌ أَن يَفْعَلَ، وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ، وَإِنَّهَا لمَجْدَرَة … (لسان العرب)
  • الضغائن: ضغا: الضَّغْوُ: الاسْتِخْذاءُ. ضَغَا يَضْغُو ضُغُوّاً وأَضْغَاه هُوَ إضْغَاءً وضَغَّاه، وضَغَا الذِّئْبُ والسِّنَّوْرُ والثَّعْلَبُ يَضْغُو ضَغْواً وضُغَاءً: صَوَّتَ وصَاحَ، وَكَذَلِكَ الكَلْبُ والحَيَّةُ، ثُمَّ كثُر حَت … (لسان العرب)
  • بالعقل: عقل: العَقْلُ: الحِجْر والنُّهى ضِدُّ الحُمْق، وَالْجَمْعُ عُقولٌ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: تِلْك عُقولٌ كادَها بارِئُها أَي أَرادها بسُوءٍ، عَقَلَ يَعْقِلُ عَقْلًا ومَعْقُولًا، وَهُوَ مَصْدَرٌ؛ قَالَ سِيبَوَ … (لسان العرب)
  • بالعلا: علا: عُلْو كُلِّ شَيْءٍ وعِلْوه وعَلْوُه وعُلاوَتُه وعَالِيه وعالِيَتُه: أَرْفَعُه، يَتَعَدَّى إِلَيْهِ الفعلُ بحَرْف وَبِغَيْرِ حَرْف كَقَوْلِكَ قَعَدْتُ عُلْوه وَفِي عُلْوِه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: سِفْلُ الدَّارِ وع … (لسان العرب)
  • بمصيب: صيب: الصُّيَّابُ والصُّيَّابة[[. قوله الصياب والصيابة [إلخ] بشد التحتية وتخفيفها على المعنيين المذكورين كما في القاموس وغيره.]]: أَصلُ الْقَوْمِ. والصُّيَابةُ والصُّيَابُ: الخالِصُ مِنْ كلِّ شَيْءٍ؛ أَنشد ثعلب: إِني وَسَ … (لسان العرب)
  • بوصف: وصف: وَصَفَ الشيءَ لَهُ وَعَلَيْهِ وَصْفاً وصِفَةً: حَلَّاه، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ، وَقِيلَ: الوَصْف الْمَصْدَرُ والصِّفَةُ الحِلْية، اللَّيْثُ: الوَصْف وَصْفُكَ الشَّيْءَ بحِلْيته ونَعْته. وتَوَاصَفُوا الشيءَ … (لسان العرب)
  • حيات: حيا: الحَيَاةُ: نَقِيضُ الْمَوْتِ، كُتِبَتْ فِي الْمُصْحَفِ بِالْوَاوِ لِيُعْلَمَ أَن الْوَاوَ بَعْدَ الْيَاءِ فِي حَدِّ الْجَمْعِ، وَقِيلَ: عَلَى تَفْخِيمِ الأَلف، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي عَنْ قُطْرُب: أَن أَهل الْيَمَنِ ي … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة