قِــف بــالطُّلــولِ ورَوِّهــا بـالأَدمُـعِ
الشاعر: عبد الله الخلف الدحيان · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر عبد الله الخلف الدحيان، من العصر الحديث، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قِــف بــالطُّلــولِ ورَوِّهــا بـالأَدمُـعِ — وقُـلِ العَـفـا بـعـدَ العَـفا للأَربُعِ
واتـرُك فُـؤادَك يَـلتـظي حَيثُ الأسى — بَـيـنَ الجَـوانِـحِ فـي حَـشـاً مـتـصـدعِ
فــــالخَـــطـــبُ عَـــمّ وهـــذه أرزَاؤُه — غَـشَـتِ البـلادَ بـمـا بـها من موجعِ
أوَمَـا مَـرَرتَ مـن العـلوم وخِـلتَهـا — لِفــراقِ مَــن تَهــوى بــأمـرٍ مـفـظـعِ
أو مــا رأيـتَ لَدُن دَرَيـتَ لِحَـالِهـا — حــي الفــؤاد بــهــيـئةِ المُـتَـفَـجِّعِ
إذ بَـانَ مـن تَهـوى وأوهـى رُكـنَهـا — بــيــنٌ يــقــولُ لِطَـرفِهـا لا تَهـجَـعِ
قـد مَـات حَبرُ العِلمِ إِنسانُ العُلا — بَــحــرُ المـعـارِفِ خَـيـرُ شَـيـخٍ أورَعِ
بَحرُ العُلومِ أخو الديانةِ والتُّقى — كَهـفُ الأَرامِـلِ واليَـتَـامـى الرُّضـعِ
الشَّيـخُ إِبـراهـيـم يَـنـبُـوعُ الهُـدى — ذو المَكرُمَات وذُو المَقام الأَرفعِ
هـو ابـنُ جَـاسـرٍ الهُـمـامُ المُرتَضى — طَـودُ الشَّريـعـةِ ذو العـلوم النُّفَّعِ
العــابــدُ الأوّاهُ مـصـبـاحُ الدُّجـا — بَــدرُ الدُّجُــنّــةِ قُــدوةُ المُــتَـخَـشِّعِ
لم تَــلقَه الأســحَــارُ إِلاَّ قـائِمـاً — فـي السَّاـجدين وفي الهُداة الرُّكَّعِ
ومــواسِــمُ الأيّــامِ تَــشــهَـدُ صَـومَه — كـــمَـــجَــامــعٍ للعِــلمِ ذاتِ تَــنَــوُّع
يًــمــلي عــلى الطُّلــاَب جَـمَّ فَـوائدٍ — عـن غـيـرِ هـذا الحَـبـرِ ذاتُ تَـمَـنُّعِ
ولقـد سَـمَا بالعلمِ مِن فَوقِ السُّهى — ومــضــى لحــقِّ العِــلم غـيـرَ مُـضَـيِّعِ
إنَّ الفــضــائلُ شَــقّــقَـت لجُـيُـوبِهـا — أسَـــفـــاً عـــليـــه بــأنّــةٍ وتَــوَجُّعِ
والعِــلمُ بــاتَ بــعَــبــرةٍ مُهـراقـةٍ — حـيـثُ ابـنُ جـاسِـرٍ المـحدِّثُ قد نُعي
هــذا كــتــابُ اللهِ يَــبـكـي فَـقـدَه — والسُّنــــَّةُ الغَــــرَّاءُ ذاتُ تَـــفَـــجُّعِ
والفِــقــهُ ذاقَ لِمَــوتِه مُـرَّ الأسـى — مَــن ذا سِــواهُ لُمــغــنِـيٍ ولمُـقـنِـعِ
مــن ذا يُــفِــسِّرُ أو يُــحَــدِّثُ بَـعـدَهُ — فـــي كُـــتـــبِه والأُمـــهــاتِ اللُّمَّعِ
مــن ذا يُــدَرِّسُ فِــقـهَـنـا ويُـنِـيـرُه — بـــأَدِلّةٍ تـــهـــدي لذاك المِهـــيَــعِ
ووَســائِلٌ للعِــلمِ يــجــري دَمــعُهــا — كــمــقــاصــدٍ مـن غـيـرهِ لم تُـسـمَـعِ
لا غَـروَ أن يـكـبـي وَيندُبُه التُّقَى — فَــرُبُــوعُه مِــن بَــعــدِه كــالبَـلقَـعِ
إِن يَــجـهَـلِ الأَقـوامُ يـومـاً قَـدرَه — فـالكَـنـزُ يَـجـهَـلُه سِـوى المُـتَـطـلِّع
يـا عَـينُ فابك مثلَ ما بكَتِ العُلى — كَـنـزَ الفـضـائِلِ والهَمامَ الألمَعي
خَــلَتِ المــنـازٍلُ والمَـدَارِجُ بَـعـدَهُ — للسَّاــئرِيـن إِلى الجَـنَـابِ الأرفَـعِ
وخَـبَـا بنا العِلمُ الصحيح وأظلَمت — تِـلكَ المَـشَـاهِـدُ بَـعـدَ ذاكَ الأنفعِ
خَـفَـيَـت عـلى النُّسَّاكِ أعلامُ الهُدى — بَـعـدَ ابـنِ جـاسـرِ حَـبرِنا المُتَضَلِّعِ
بـعـد ابـن جَـاسِـرٍ الذي مِـن هَـديـهِ — نَــفـعُ الوَرى ونـصـيـحـةٌ لم تُـقـطَـعِ
فـي الدِّيـن فِقدُ الشَّيخ أعَظَمُ ثلمَةٍ — مــا إن تُــسَــد وخَـرقُهـا لم يُـرقَـع
لَهــفــي عــليـهِ وَلَهـفَ كُـلِّ فَـضـيـلةٍ — تــبــكــي عـليـه ورُبـتَـةٍ لم تُـرقَـعِ
لهــفــي عــليــه ولَهــفَ كُــلِّ مَــزِيَّةٍ — غَــراءَ بَـعـدُ مـن الجَـوى لم تَهـجَـعِ
لهـفـي عـليـه وفَـقـدُه أصلَى الحشا — نــاراً تُــذيــبُ وغُــلَّةً لم تُــنــقَــعِ
لهـفـي عـليـه ومـا حَـوى مـن مَـفخرٍ — فـي العِـلم والتَّقـوى وحِـفـظٍ أَوسَـعِ
لهـفـي عـلى رَكـبِ العبادةِ قَد وَهى — وكـذا الزَّهـادةِ بـعـد ذاك الأورعِ
يــا قــلبً صَــبــراُ فـالنَّوائبُ جَـمَّةٌ — مَـن ذا رأيـتَ مـن الوَرَى لم يُـفجَعِ
يـا قـلبُ صَبراً قد جَرى حُكمُ القضَا — مــا إِن يــرد جَـزعـتَ أو لَم تَـجـزَعِ
هَـجَـمُ المـنـونُ ومات أُستاذُ الوَرى — ومَـضَـى النَّصـيـحُ بِـنـصـحِهِ المُـتَضَوِّعِ
واسـتـبـشـرت بـالشـيخ سُكانُ الثَّرى — ومَــضــى حـمـيـداً نَـحـوَ قَـبـرٍ أوسَـعِ
فَــلَكَ الهَـنَـا والجُـودُ قـبـراً ضَـمّهُ — فــلَقَــد ضَــمَــمـتَ لِكـلِّ خَـيـرٍ أجـمَـع
لِلَّهِ أنــتَ فَـقَـد ثَـوَى فِـيـكَ العُـلا — والعِــلمُ والتَّقــوى وأبــهـى مُـوَدعِ
دامَت عليك على المَدى سُحُبُ الرِّضى — أبَــداً تَــجُــودُ وصَـوبُهـا لم يُـقـلِع
يَـسـقـي ثَـراكَ مِنَ المَراحشمِ وَبلُها — كَــسَــحَــائبٍ مِــن عَــفــوِ رَبــي هُـمّـعِ
يـا راحـلاً عَـنّـا إِلى دار البَـقَـا — لِلَّهِ دَرُّكَ مِـــن حَـــبـــيـــبٍ مُـــزمِـــعِ
بَـعـدَ التَّفـَرُقِ هَـل لنا مِنكَ التِقَا — فـلَنَـا الهَـنَـا بـالمُـلتَقَى بالطيِّعِ
نـرجـو لِقَـاك مـع اللّقـاءِ بِـصَحبِنَا — وَسـطَ الجِـنـانِ بِـمَـحـضِ جُودِ المُبدعِ
يـا مَـعشَرِ الإِخوَانِ مِن أَهلِ الصَّفَا — طُــلابَ هـذا الحَـبـرِ عـذبِ المَـشـرَعِ
وصِـحـابَه الأخـيـار مِن أَهلِ الوَفَا — ادعـو لشَـيـخِـكُـم الجَـليـلِ الأخـشَعِ
وتـذاكـروا مـا قـد عِلمتُم تَحمَدوا — أَمـرَ العَـواقـبِ يـا بُـدورَ المَـجمَعِ
فـالشَّيـخُ مَـاتَ وكُـلُّنـا رَهـنُ الفَنَا — قُـضـيَ القَـضـاءُ فَـمَـا لَهُ مِـن مَـدفَعِ
يــا رَبُّ فَــارحَــم كُــلَّ آنٍ شـيـخَـنـا — أبَـداً وآنـس شـيـخَـنـا فـي المَـضجَعِ
وَبِـــمَـــقــعَــدٍ للصِــدقِ حَــقــق أَرخَه — يُـرجـى لَه الحُـسـنـى بِـطـيـب مـوضـع
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العفا: عفا: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى: العَفُوُّ، وَهُوَ فَعُولٌ مِنَ العَفْوِ، وَهُوَ التَّجاوُزُ عَنِ الذَّنْبِ وتَرْكُ العِقابِ عَلَيْهِ، وأَصلُه المَحْوُ والطَّمْس، وَهُوَ مِنْ أَبْنِية المُبالَغةِ. يُقَالُ: عَفَا يَعْفُ …
- حشا: حشأ: حَشَأَه بِالْعَصَا حَشْأً، مَهْمُوزٌ: ضَرَب بِهَا جَنْبَيْه وبَطْنَه. وحَشَأَه بسَهْمٍ يَحْشَؤُه حَشْأً: رَمَاهُ فأَصاب بِهِ جَوْفَهُ قَالَ أَسماء بْنُ خارجةَ يَصِفُ ذِئْباً طَمِع فِي نَاقَتِهِ وَتَسَمَّى هَبالةَ: ل …
- ركنها: ركن: رَكِنَ إِلَى الشيءِ ورَكَنَ يَرْكَنُ ويَرْكُنُ رَكْناً ورُكوناً فِيهِمَا ورَكانَةً ورَكانِيَةً أَي مَالَ إِلَيْهِ وَسَكَنَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: رَكَنَ يَرْكَن، بِفَتْحِ الْكَافِ فِي الْمَاضِي وَالْآتِي، وَهُوَ نَادِ …
- غشت: : الشَّهْرُ الثَّامِنُ مِنَ السَّنَّةِ الشَّمْسِيَّةِ وَسُمِّيَ أَيْضاً أُوت، أُغُسْطُسَ. ن. آب.