لنــيــل العـلا والمـجـد سـيـرُ الرواحـل
الشاعر: عبد الله الخلف الدحيان · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر عبد الله الخلف الدحيان، من العصر الحديث، وتقع في 184 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لنــيــل العـلا والمـجـد سـيـرُ الرواحـل — يـــحـــثــحــثــهــا بــالجــدّ كــلّ حــلاحــل
ويــســعــى يـطـوف البـيـد لا مـتـوانـيـا — ويـرمـى حـصـى التـسـويـف رمـى التـكـاسل
ألذ وأشـــهـــى مـــن مـــواصـــلة الدمـــى — لديــــه دوام الســــيـــر فـــوق الذلائل
ولليـــعـــمـــلات اليـــوم يــلتــذّ راكــبٌ — لقــطــع الفــيــافــي غــيــر وانٍ وهــازل
إذا زمـــــزَمَ الحـــــادي كــــل مــــوحّــــد — تـــخـــب بــه نــحــو العــلا والفــضــائل
تـــوُمّ بـــه للنـــفـــع خـــيـــر مــشــاهــد — مـــقـــامــات فــضــل أمــهــا كــل فــاضــل
قــــواصـــد بـــيـــت عـــظـــم الله قـــدره — بـــنـــص أتـــى فـــي آل عـــمـــران نــازل
ولله مـــولانـــا عـــلى النـــاس حـــجـــةٌ — وأول بـــيـــت وضـــعـــه غـــيـــر ســـافـــل
وعـــدة أخـــبـــار أتـــتـــنـــا مــدائحــا — بــفــضــل حــجـيـج البـيـت طـوبـى لعـامـل
تــدل عــلى نــيــل المــنــى مــن يــحـجـه — ســـوى جـــنــة طــابــت مــقــيــلا لقــائل
ومــن حــج هــذا البــيـت تـمـحـى ذنـوبـه — ويـــرجـــع ذا حـــظ مـــن الأجــر كــامــل
ومــذ أشــرقــت شـمـس النـصـوص بـأفـقـهـا — وبــان ســنــاهــا مــن كــتــاب ومـا يـلى
بـــأن حـــجــيــج البــيــت فــرض مــحــتــم — عــلى مــســتــطــيــع للســبــيــل مــواصــل
أتــــاه ذوو الاســـلام فـــوق ضـــوامـــر — وســــفـــن جـــوار مـــا خـــرات بـــهـــائل
ولم يــؤثــروا دنــيــا لهــم عـن وصـوله — ولا ولدا أو وصـــــل خـــــودِ الحــــلائل
ولا الحـر يـثـنـيـهـم ولا البـرد مـانع — ولا بــــذل أمــــوالٍ رأوهــــا بـــطـــائل
أتـــوه بـــأشــواق حــوتــهــا قــلوبــهُــم — ولم يــسـمـعـوا اللاحـى وعـذل العـواذل
كـــفـــتـــيـــة إحــســان أتــوه قــواصــدا — تــراهــم عـلى الأنـضـاء مـثـل الأجـادل
يــزيــن عــلاهـم مـا يـرى مـن صـفـاتـهـم — عــــفــــافٌ وأقــــدامٌ كــــحــــزم ونــــائل
كـــرام مـــســـاع مـــن بـــلاد شـــهــيــرة — كــحــكــامــهــا دامــوا صـبـاح القـبـائل
كــويــتٌ وقــد كــان الكــويــت مــبـاركـا — مــزانــاً بــأهــليــه الكــرام الأمـاثـل
أعـــزّ مـــليــكُ النــاس بــالديــن أهــله — ودامــوا عــلى الخــيــرات خــيـر أواهـل
فَــــوفّــــق ولاة الأمـــر بـــى لطـــاعـــة — لدى الأمــر والنــهــى الذى لم يـجـادل
ومــعـهـم بـحـمـد الله هـا كـنـت قـاصـدا — نــــؤُمّ لبــــيــــت الله لم نــــتـــخـــاذل
جــزى اللهُ مــرزوق الرضــى عــن فـعـاله — وأولاه إحـــســـانــا وحــســنّ الشــمــائل
وَفـــىّ وفـــى بـــالوعـــد إذ كــان أصــله — مـــن البـــدر داود حــمــيــد الخــصــائل
رآنــى أعــانــى حــمـلَ شـوق إلى الحـمـى — فــســاعــدنــى بــالحــمــل فـوق الرواحـل
ولا طـــفـــنــى لطــفــاً أرى مــن وفــائه — ســـكـــرتُ ولم أشـــرب مـــدامـــة ثـــامــل
وأكــــرم فــــالله يــــليـــه مـــكـــرِمـــاً — جــمــيــل الجَـزا عـنـى لحـسـن التـعـامـل
وصــــيّــــرنــــى والله خــــيــــر مـــقـــدر — مــع الرفــقــة الغـر الكـرام الأفـاضـل
ونـــاصـــرُ كـــان الله دومـــاً لنـــاصـــر — شــقــيــقُ أبــيـه النـدب مـن خـيـر بـاذل
لقـد جـاد بـالمـعـروف وهـو ابـن يـوسف — كــمــا جــاد عــبــدالله فــي كــل طــائل
حـليـف التـقـى إبـنُ الرشـيـد انـتـمـاؤه — إلي البــدر لا زالوا بـدور المـحـافـل
كــذا حَــمَــدُ الخــيــرات طــابــت فـعـاله — مــن الصــقــر مــحـمـود لحـسـن الفـعـائل
جــزى الله عــنــى بــالرضــا كـلّ مـحـسـن — وجـــاد لهـــم بــاللطــف فــي كــل نــازل
حــجــجـنـا وإن تـسـأل مـتـى عـام حـجـنـا — فــأرّخ خــرجــنــا عــام بــر المــنــاهــل
خــرجــنــا وشــوال مــضــى مــنــه عــشــرة — بـــضـــحــوة إثــنــيــن بــعــيــر كــوامــل
وســـرنـــا ولطـــف الله خـــيــر مــوافــق — وقـــد كُـــســـيِ أرضُ الفـــلا بــالغــلائل
غــلائل مــن نــســج النــبــات كــأنــهــا — مــن الســنــدس المـخـضـرِ فـوق الخـمـائل
وكـــم مـــوضــع يُــرتــاد والقــطــر عَــمّهُ — وغـــودر مـــلاآنـــا بـــتــلك الســوايــل
ولي رفــقــة كــانــوا رفـاقـا لصـحـبـهـم — خـــفـــافـــا وللأعـــداء ثــقــل الزلازل
أكـــارم لا يـــهـــوون إلا مـــكـــارمـــا — لهــم فـي وجـوه الخـيـر خـيـر التـواصـل
ولولا يــطــول النــظــم عــدّدتُ ذكــرهــم — وقــصــدى بــذا المـنـظـوم عـدّ المـنـازل
وذكــرى إذ كــنــا عـلى الهُـجـنِ نـرتـمـى — قــــضـــاء لبـــانـــاتٍ أجـــلّ الحـــصـــائل
ركـــبـــنــا عــلى أكــوار نــجــب حــرائر — وضـــمـــر حـــســـان مـــنـــعــمــان أصــائل
ورحــنــا نــجــد الســيــر والكــل شَــيّــقٌ — لنـــيـــل حــجــيــج مــع زيــارات كــامــل
وان كــان مــثـلى يـزعـج السـيـر دائبـا — لقــــلة عــــلم فــــي ركــــوب الرواحــــل
فــكــم مــحــنـة فـي ضـمـنـهـا كـل مـنـحـة — إذا كــان عــقــبــاهــا حــمـيـداً لفـاعـل
ومــا بــرحــت تــطــوى شــعـابـا وأجـرعـا — وتَـفـرى خـطـاهـا البـيـدَ فـرىَ المـنـاضل
ومــرت عــلى الدهــنــاء عــمـدا وصـمـمـت — عـلى تـركـهـا الصّـمَـان يُـسـرَى المـنـازل
إلي أن حـــلّت قـــصـــيـــمـــا ويـــمـــمـــت — بُـــريـــدة ذات النــخــل دار الأمــاثــل
أعـــز إله العـــرش بـــالديـــن أهــلهــا — وأولادهــم للخــيــر مــن غــيــر فــاصــل
بــذى قــعــدة يــوم الثــلاثــا وصـولنـا — لثـــانـــيـــة فـــي ســت وعــشــر مــراحــل
أقـــام بـــهــا ركــب الحــجــيــج ورايــةٌ — لهـا النـصـر مـنـصـوبٌ عـلى ذى الغـوائل
وبـــعـــض له شـــغـــل تـــوخـــى عــنــيــزة — وكـــنـــت لمــرآهــا كــذى شــغــل شــاغــل
فـــيـــمـــمـــتــهــا مــع كــلّ خــل مــهــذب — سَـــرِىّ سَـــرَى للمــجــد ســيــرَ الهــوامــل
وغـب النـزول فـي السـهل في يمن ربعها — لقــد راق مــغــنــاهــا بــربــع أفــاضــل
ســقــاهـا الحـيـا والأمـن دام لأهـلهـا — وحــكــامــهــا دامــوا بــخــيــر مــواصــل
أقــمــنــا بـهـا يـومـا ويـومـا وثـالثـا — وفـــيـــه رجــعــنــا للركــاب المــنــازل
وفــي ســادس شُــدّت مــن الشـهـر عـيـسُـنـا — وراحــت بـنـا تـطـوى فـيـافـي المـجـاهـل
فــســارت وقــد ســار الدليــل أمــامـهـا — تــجــوب النـقـا مـثـل اللوا والجـنـادل
تـــعـــرضــن حــيــث الســيــر وعــرُ وشــدة — ومـــا ردهـــا وعـــر وضـــيــق المــداخــل
ومــرت بــنــا تــلك الشــعـاب وكـم بـهـا — صـــخـــور وأشـــجـــار بـــهـــا كــل هــائل
ومــا جــزر ضــراضُ الحــصــى حَـرَف خـفـهـا — ولا شـــقّ طـــول الســوق ســوق البــواذل
ولذّ لنــا عــنــد المــســيــر ركــوبــهــا — كـــمـــا التــذّ مــخــمــور بــأم الرذائل
وحــقــا حــمــدنــاهـا مـن الشـهـر ضـحـوة — صــبــيــحــة تــســع بــعــد عــشــر كـوامـل
وزال العــنــا إذ قــيـل هـا ثَـمّ طـيـبـةٌ — وهــا حــسـنـهـا يـبـدو فـكـن خـيـر راجـل
هـى الدار لا مـصـر ولا الشـام مـثـلها — ولا يـــمـــن كــلا ســوى البــيــت ســائل
لهـــا يـــأرَزُ الإيــمــان صــحّ حــديــثــه — مــهــاجــر خـيـر الخـلق حـاوى الفـضـائل
بــــلاد لعــــمـــر الله شـــرّفَ قَـــدرُهَـــا — بـــأشـــرف مــبــعــوث بــخــتــم الرســائل
مــحــمــد المــخــتــار مــن خــيـر عـنـصـر — وخـــيـــر الورى والله مــن كــل كــامــل
مـــحـــمـــد المـــحـــمـــود كـــل خـــصــاله — وأحــمــدُ مــحــمــودٌ بــحــســن الشــمــائل
نــبــى الهــدى مــن كــان أفـضـل مـرسـل — وأفـــضـــل داع بـــالضـــحـــى والأصـــائل
رســــول كــــســــاه الله أفــــضـــل حـــلة — مــن الحــب حــتــى فــاق خــيــر مُــخــائل
شــفــيــع الورى إذ كــان خــيــر مــقــرّبٍ — لدى مـــوقـــفٍ أهــلُ العــلا كــالذواهــل
تـــخـــيّـــره الرحـــمـــن مِـــن آلِ هــاشــم — صــفــيــا خــيــارا مــن خـيـار القـبـائل
ونَـــقـــلَ هــذا النــور مــن صــلب طــيــب — إلي طــاهـر الأرحـمـام مـن فـعـل فـاعـل
إلى أن بــدا بــدر الرســالات كــامــلا — يـــضـــىء بـــأنـــوارٍ نــفــت كــلّ بــاطــل
إلى أن بـدا فـي شـيـبـة الحـمـد وابـنه — وذلك عــــبــــدالله أصــــل الفــــضــــائل
فـــأبـــرزه الرحـــمـــن خـــيـــر مــكــمــل — كــــحـــال جـــلال مـــع جـــمـــال ونـــائل
وأشـــرقـــت الأكـــوانُ حـــيـــن ظـــهــوره — بــأنــواره اللائى ســرت فــي القـبـائل
وايّـــــد بـــــالايـــــات وهـــــى خــــوارق — مـــعـــاجـــز حـــق أفـــحـــمــت للمــجــادل
وجــــالدهـــم لمـــا يـــفـــدهـــم جـــداله — بــكــل هــمــام مــن بــنــى الحــق بـاسـل
فـــجـــاهــد فــي الرحــمــن حــق جــهــاده — وأوضــح مــنــهــاج الهــدى بــالمــقــاول
وذُلّت بــه العــزى مــع اللات وانــمـحـى — مـــنـــاتُ وأنـــدادٌ لهـــم مــع تــمــاثــل
واشـــــرق ديـــــن الله إذ تَــــمّ أمــــره — بــدعــوة مــولانــا حــمــيــد الشــمــائل
واثـنـى عـليـه الله فـي الذكـر مـادحـا — كـــفـــى بــكــتــاب الله خــيــر الدلائل
ولمـــــا دعـــــاه الحــــق جــــل جــــلاله — ليــوليــه تــقــريــبـاً بـمـا لم يـشـاكـل
أجـــاب دعـــاء الله لا مـــتـــوانـــيـــا — ونـــال كـــمـــا لا بـــدره غـــيـــر آفــل
وكــان له فــي طــيــبــة الخــيــر تـربـة — بــهــا تــحـشـد الأمـلاك يـا صـدق قـائل
هـى القـبـة الخـضرا بها النور والبها — هــى الحــضــرة العــظــمــى أمـان لواجـل
إلى ربـعـهـا المـيـمـون تـزجـى مـطـيـنـا — وتــحــســن حــال الوفــد مــن كــل داخــل
لنـا الخـيـر كـل الخـيـر يـوم مـثـولنـا — وقــوفــا عــلى أعــتــاب خــيــر مــقـابـل
عـــقـــيـــب تـــرى والكــل صــلى بــروضــة — يــقــول مــن الجــنــات نــقــل النـوافـل
وجــئنــاه والتــقــصــيــر وصــف ذواتـنـا — لدى حـــضـــرة كــانــت ثــمــال الأرامــل
وانــا لنــرجــو الله اذ ليــس ضــائعــاً — لديـــه مـــن الأعـــمـــال شــىء لعــامــل
عــســى يــغــفـر التـقـصـيـر مـنـا بـزورة — لأحــــمـــد الهـــادى له جـــل الوســـائل
ويــحـيـى بـهـا الألبـاب حـيـث أصـابـهـا — مـن الذنـب والتـخـليـط مـصـمـى المقاتل
وشـــرنـــا تــحــت اللوا يــوم حــشــرنــا — ويـــوردنـــا للحــوض مــع خــيــر نــاهــل
أقــمــنــا دعــاك الله فــي ربـع طـيـبـة — ثـــمـــان ليــال حــســنــهــا لم يُــطَــاوَل
زواهـــر أيـــامٍ عـــلى الأنـــس مـــرهـــا — تــقــضــت بـهـا عـادات لنـا قـبـل قـابـل
وفــي ســابــع مــن بــعــد عــشــر وعـشـرة — رحـــلنـــا عــلى أكــوار تــلك الرواحــل
وســرنــا وفــي الأحــشــاء والله وحـشـة — بــفــرقــة خــيــر العــالمـيـن الأفـاضـل
ولو كــان مــنــا القــلب فــيـه حـيـاتـه — وكـــان لنـــا بـــعـــداه أعــظــم قــاتــل
وغـــنـــى لارجـــو الله يـــبــدى إعــادة — لزورة هـــاديـــنـــا لإيـــقـــاظ غـــافــل
ورحــنــا وقــد ســرنــا خــفــافـا عـشـيـة — مــن التــاســع الأيــام لم يــتــكــامــل
عــلى نُــجُــبٍ تــطــوى بــنــا كــل نَــفـنَـفٍ — ســوابــق تــجــرى كــالنــعــام الجـوافـل
تــؤم بــفــتــيــان الهــدى خــيـر بـقـعـة — وخـــيـــر مـــحـــل ربــعــه غــيــر مــاحــل
إلى الكعبة العظمى إلى البيت والحمى — غـلى المـقـصـد الأسـنـى وأعلى المنازل
مـــعـــاهـــد لا تـــنـــفـــك إلا شــواهــد — بــهــا الخــيــر مــشــهـود لحـاف ونـاعـل
مــشــاعــر لم يَــدجــثُـر بـهـا مـن مـآثـر — مــنــاه بـهـا نـيـل المـنـى غـيـر حـاصـل
مـــواضـــع لا تـــنـــفـــك الا روافـــقــا — مـــهـــابـــط أمـــلاك ورســـل القـــبــائل
فــمــرت بــنــا وقـت الضـحـى ذا حـليـفـة — مـــســـافـــتـــه حـــدث بـــعــشــر مــراحــل
وفـيـهـا تـرى النـسـاك إذ ذاك أحـرمـوا — خـــضـــوعــا وذلا للعــظــيــم المــســائل
وكــــل مـــخـــيـــط حـــطـــه كـــل مُـــحـــرم — ســــوى أُزُرٍ مــــن فـــوق وســـط وكـــاهـــل
كــــأن الردى والأزر أكـــفـــان مـــيـــت — يــعــرى عــن المــلبــوس ذكــرى لغــافــل
وجـئنـاه فـي ذا الحـال شـعـثـاً رؤوسـنا — وأقـــدامـــنـــا غُـــبــرٌ بــحــال الذلائل
وجــئنــا نــلبــى إذ أجــبــنـا شـعـارنـا — نــلبــى نــدا مــن قــد دعــا للقــبــائل
رجـــالا وركـــبــانــا عــلى كــل ضــامــر — وفــي بــخــطــاهـا مـا انـتـأى للمـنـازل
وظــلت بــنــا تـطـوى الفـدافـد بـالسـرى — ولم يـثـنـهـا مـا فـي السـرى مـن غوائل
ومـــا ردهـــا حــيــث المــســيــر شــدائد — وعــــور وأشــــجــــار وصــــم الجـــنـــادل
إلى أن بــنـا فـي شـهـرنـا شـهـر حـجـنـا — قــدمــنــا صــبــاحــا مــن ثــمـان لراحـل
وجـــل هـــداه الركـــب أحـــرمَ مـــفـــردا — لخــــوف فــــوات للوقــــوف مــــعــــاجــــل
ولمــا نــظــرنـا البـيـت فـزنـا بـنـضـرة — وشـــرح صـــدور قـــد نـــقـــى للبـــلابــل
وبــاحــت لنــا ذات الســتــور بــوصـلهـا — وعــم الهــنــا والأنــس كــل الأفــاضــل
وطــفــنــا بــهــا إذ ذاك أعــظــم طـوفـة — وأوفـــي نـــصـــيـــب مــن حــظــوظ جــلائل
وحـــر غـــليــل الهــجــر أشــفــاه زمــزم — وبــالســعــى تـوسـيـع الصـفـا والنـوائل
وكـــان وقـــوع الحــج فــي أربــعــائيــا — لدى مــوقــف أعــظِــم بــه فـي المـحـافـل
وقــوفــاً عــلى الأنـضـاء كـنـا حـواسـرا — وللدمـــع سَـــفـــحٌ مـــن عــيــون هــوامــل
لدى عـــرفـــات نـــرتـــجــى كــل بــغــيــة — حــذا الجــبــل المـشـهـور جـم الفـضـائل
إلى أن تــوارت شــمـسـنـا فـي حـجـابـهـا — فــســرنــا إلي جــمــع لجــمــع التـواصـل
وفـيـهـا التـقـطـنـا للحـصـى مـن رحابها — حــجــارا لنــرمــيــهـا كـمـثـل الامـاثـل
ومـنـهـا أفـضـنـا الصـبـح قـصـد المـشـعر — بــه نــرتــجــي غــفـر الذنـوب الثـواقـل
وقــد ضــربــوا بـعـد الصـبـاح خـيـامـنـا — بـأعـلى مِـنـى فـيـهـا المُـنـى غـير زائل
ومـــن مَـــنّ مـــولانـــا عــلى كــل واقــف — لقــد مَــن فــي إتــمــام كــل المــســائل
ولمــا قــضــيـنـا الحـج جـئنـا بـعـمـرة — بــهــا تــم مــا رمــنــا بــشـد الرواحـل
لعـــل إلهَ العـــرش يــرضــى بــفــعــلنــا — ويـــقـــبـــله ربـــي بـــأجـــر مـــقـــابــل
ويــمـحـو دجـى التـقـصـيـر عـنـا بـفـضـله — ويــرحــمــنــا البــاري بــتــرك الرذائل
ويـمـنـح ذو الاحـسـان والجـود والعـطـا — وفــــودا أتــــوه بـــيـــن ركـــب وراجـــل
لدى حَــــرَم مــــن حــــلّه كــــان آمـــنـــا — ولله مَـــــن حـــــلُّوهُ مــــن كــــل نــــازل
أقــامــوا لدن حــلوة مــا بــيــن طــائف — وبـــيـــن مـــصـــل يـــجـــتـــليـــه وســائل
ومــســتــلم الاحــجــار يــدعــو مــقـبـلا — لأســودهــا المــســعــود ســر الفــضــائل
ومـــا راعـــنـــي والركـــب الا مــنــادى — ألا ودعــوا يــا قــوم خــيــر المـنـازل
فــبــادرَ كــلُ الجــمـع بـالبـيـت طـائفـاً — يـــودعـــه والقـــلب يـــصـــلى بـــشــاعــل
ولولا حـصـول الإذن لم يـتـركوا الحمى — ولم يــنـثـنـوا لولا الفـضـا للمـعـاقـل
وآبــوا الى الأوطــان مـن شـهـر حـجـنـا — لثــنــتــيــن مــع عــشــر وعــشــر كـوامـل
بــهـا سـافـر الركـب الكـويـتـي مـوجـهـا — عـــلى طـــرق فــي البــر فــوق الرواحــل
ونــحــن ركــبــنــا بــعــدهــم نــحـو جـدة — بــيــوم وثــانــي اليــوم لم يــتــكـامـل
لدى رفــقــة كــانــوا رفــاقــا أكـارمـا — ســـوابـــق للعـــليـــاء غـــيـــر ثــواقــل
جـــزاهـــم إله العـــرش خـــيـــر جـــزائه — وأولاهـــم خـــيـــرا لخـــيــر الفــعــائل
ولم يــك فــيـهـا غـيـر يـومـيـن لبـثـنـا — وفــي ثــالث بِــنّــا الضــحـى مـع قـوافـل
وكـــنـــا كــقــطــان تــوافــوا بــمــركــب — يــظــن وقــوفــا وهــو طــاوي المــراحــل
لقــد كـان فـلكـا يـا لك الله مـتـقـنـا — وصــنــعــا بــديــعــا مـدهـشـا كـل عـاقـل
تــردد فــي الطــرف فــارتــد مــعــجــبــا — بـــمـــا حـــيـــر الآراء رؤيــا الأوائل
يـــســـيــر بــنــا رأجــجــت فــي حــشــائه — كـــأحـــشــاء صــب مــا ارعــوى للعــوازل
وتـــجـــري رخـــاء فـــي ريـــاح شـــديــدة — بـــتـــدبــيــر خــلاق فــعــال الفــواعــل
يــســيــر بــنــا والكــل فــي مــســتـقـره — بـــغـــيــر انــزعــاج مــؤلم أو تــمــاؤل
الى مـــنـــبــيــء مــازال ســار وســائرا — يــشــق أديــم البــحــر شــق المــنــاصــل
وكـــان حـــصــول الســيــر مــن أرض جــدة — بــســبــع مــع العــشـريـن مـن شـهـر آمـل
وكـــنـــا بـــحـــمــد الله فــيــه أحــبــة — وفـــي راحـــة مـــن حـــط شــيــل وشــايــل
وراح حــثــيــث الســيــر يــطــوى لأبـحُـرٍ — وبـــعـــد الطـــاف قـــضــت بــالتــســاهــل
ويـوم الخـمـيـس الصـبـح قـد حـل مـنـبئاً — صـــبـــاح ثـــمـــان مـــن مـــحـــرم داخـــل
وهـــا قـــدر الرحـــمـــن كــون نــزولنــا — لدى طـــيـــب الأقــوال بــل والفــعــائل
الى أن مــضــى الاســبــوع عــنــد أكــرم — كـــرام بـــأفـــعـــال وطـــيـــب الاقــاول
لقــد أحــســنــوا فـالله يـعـظـم أجـرهـم — ويــجــزى عــلى الاحـسـان خـيـرا لفـاعـل
وفـــي خـــامــس والعــشــر نــصــف مــحــرم — لنـــا قـــدر الرحـــمـــن أوبـــة قـــافــل
فــمـن مـنـبـيـء يـا صـاح سـرنـا بـمـركـب — لدى رفــقــة كــانــوا طــراز المــحـافـل
وهــاج هــبــوب الريــح مـا بـيـن مـسـقـط — وبـــيـــن أبـــي شـــهـــر لأمـــواج هــائف
وجــاءت لنــا الأمــواج مــن كــل جـانـب — وكــم كــان فــي الاقــوام مـن مـتـذاهـل
وزال بــحــمــد الله مــا مــن مــخــافــة — لدن كــان مــرســانــا يــعـذب المـنـاهـل
بــنـهـر الفـرات العـذب والنـخـل بـاسـق — تـــزال بـــه الأوســاخ مــن كــل غــاســل
أقــمــنــا بــه فـاجـتـاز للفـاو راجـعـا — ومـــنـــه نــزلنــا وســط فــلك بــعــاجــل
وفــي ســادس مــن بــعــد عــشــر وعــشــرة — وصــلنــا الى الأوطــان مــع كــل عـاقـل
ومـا اخـتـرت نـهـج البـحـر أبـغي ترفها — ولكـــن لضـــعــف عــن ركــوب اليــعــامــل
وتــركــي أهــيــل البــر لا عــن مــلالة — ولكــن عــلى الاقـدار مـجـرى المـفـاعـل
وبــعــد مــضــي اليــوم مــع بـعـض مـثـله — أتــونــا بــحــمــد الله غــيــر تــواكــل
وقـد قـدر المـولى اللقـاء مـع صـاحبنا — وكــان اجــتـمـاع الشـمـل مـع كـل فـاضـل
عـيـسـى يـقـتـضـي التـوفيق حسن استقامة — مــــــن الله أن الله أكــــــرم بــــــاذل
ولا يــجــعــلن ذا العـهـد آخـر عـهـدنـا — مــن البــيـت أن الله مـعـطـي النـوافـل
وأرجــوه بــالالطــاف جــمــعــاً يـحـفـنـا — عـــلى طـــاعـــة يـــلتــذهــا كــل عــامــل
ونــحــيــا ومـا نـنـفـك تـحـيـا قـلوبـنـا — عــلى مــهــهــج يــعــلو بــنـا عـن رذائل
فــحــفــظــا اله العــرش مـع خـيـر عـودة — الى مــعــهــد مــا زال مــرعــى الأوائل
وصــل مــع التــســليــم خــيــر مــضــاعــف — عــلى أحــمـد المـبـعـوث كـنـز الفـضـائل
وآلهـــم الاطـــهـــار مـــع كــل صــحــبــه — واتــبــاعــه الاخــيــار مــن كــل كـامـل
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التسويف: [س و ف]. (مصدر سَوَّفَ). "أَكْثَرَ عَلَيْهِ مِنَ التَّسْوِيفِ" : مِنَ الْمُمَاطَلَةِ فِي أَدَاءِ دَيْنٍ أَوْ مَا شَابَهَ ذَلِكَ.
- التكاسل: تَكَاسَلَ يَتَكَاسَلُ تَكَاسُلاً : كَسِلَ أوتعمَّد الكسل؛ تكاسل عن إنجاز العمل.
- الحادي: الحَادِي [حدو]: فا. -: الذي يسُوقُ الإبل بالحُداء. -: مقلوبٌ عن واحِدٍ في العدد الترتيبي؛ الحادي عَشر / الحادي والعِشرون / حادي النجم، هو الدَّبَرانُ وهو من منازل القمر ج حُدَاةُ.