مـا عـلى القلب ان يهيم غراماً
الشاعر: أبو المحاسن الكربلائي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر أبو المحاسن الكربلائي، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مـا عـلى القلب ان يهيم غراماً — عـنـد تـذكـاره الفـتـاة الرّودا
مــن لمـى ثـغـرهـا شـفـاء غـليـل — الصـب لو تـسـمـح الشّفاه ورودا
ان مـشـت فـهـي بـانـة أو تـغـنت — فــهــي ورقــاء روضــة تــغـريـدا
تـسـتـخـف الحـليـم شـوقـاً ووجداً — أو يـعـود الحـليـم صـبّـاً عميدا
أوقـدت نـار صـبـوتـي وجـنـتـاها — فـهـي تـذكـو من وجنتيها وقودا
اســرت مــهــجــتـي مـليـكـة حـسـن — بـعـثـت لي مـن الجـمـال جـنـودا
نـصـرتـهـا جـفـونـهـا بـانـكـسـار — فـهـي تـسـتـأسـر الرّجال الصيدا
مـن يـحـاذر لقـاء حمر المنايا — فـليـحـاذر تـلك الجفون السّودا
اغـربـت صـنـعـة المـلاحـة فـيها — فـحـوت فـي المـلاح حسناً فريدا
فـــلأحـــداقــنــا حــدائق حــســن — تــزدهــي كــل نــاظـر ان يـرودا
فــكـأن المـدام فـي وجـنـتـيـهـا — عــصــرت فـاسـتـعـارت التـوريـدا
فـاجـتلينا الخدود منها كؤوساً — ورشـفـنـا الكـؤوس مـنـها خدودا
هــي شـمـس الضـحـى سـنـاً وسـنـاء — وهـي ريـم الفـلا جـفوناً وجيدا
قــدهـا الغـصـن والعـقـود زهـور — مـن رأى قـبـلهـا الزهور عقودا
وعــلى خــصــرهــا يــجــول وشــاح — كــل قــلب بـه اغـتـدى مـعـقـودا
كـم غـزتـنـا بـعـسـكـر مـن جـمال — عــقــدت شــعـرهـا عـليـه بـنـودا
لطــفــت وجــنــة ورقــت اديــمــاً — وقــســا قــلبــهـا فـصـدّت صـدودا
عــجــبــاً للجــمــال وهــو بـديـع — كـيـف اضـحـى مـن الجـناس بعيدا
ارسـلت وارداً مـن الفـرع جـثلا — وعــقــاصــاً اثــيــثــة وجــعــودا
وليـــالي الفـــروع وهــي طــوال — سـهـدتـنـي شـوقـاً لهـا تـسـهـيدا
ولكــــم قـــيـــدت ســـلاســـل ذاك — الفـرع مـن جـن بـالهوى تقييدا
لك يــا ربــة المــلاحــة حــســن — لك يـسـتـخـدم الحـسـان الغـيـدا
غــرّدي بــالهـنـا فـطـائر أنـسـي — بــك قــد عــاد ســاجـعـاً غـرّيـدا
كـم أسـير في الحب من غير فاد — وقــتــيــل مــضـى عـليـه شـهـيـدا
مـا رأى المـسـتـهـام بـخلك الا — قـال للنـاظـريـن بـالدمـع جودا
عــللي بــالوصـال صـبّـا مـشـوقـاً — قد حمى الشوق ناظريه الهجودا
لي ديـن ان كـنـت تـقـضـين ديناً — لغــريـم أو تـنـجـزيـن الوعـودا
قــلت للائم المــفــنــد فــيـهـا — خـل عـنـك المـلام والتـفـنـيـدا
قــد عــداك الهــوى فـبـت خـليـاً — ورمــانــي الهـوى فـبـت عـمـيـدا
مــنــيــة الصـب ان تـعـود ليـال — بــزرود ســقــى الغــمــام زرودا
مــربــع كـان للظـبـاء الجـوازي — مـلعـبـاً يـقـتـنصن فيه الأسودا
كـل نـشـوى القـوام تـعـطف منها — نـــشـــوة الدّل بــانــة أمــلودا
حــي فــي رامــتــيـن مـلعـب ريـم — كـان عـهـد المـشـوق فـيه حميدا
حـيـث شـمـس الجـمـال تـطـلع فيه — فــنــرى طــالع الهـوى مـسـعـودا
كـم رشـفـنـا الرحيق فيه رضاباً — وقـطـفـنـا الشـقـيـق فـيه خدودا
وخــلعــنــا للهــو فــيـه عـذاراً — إذ لبـسـنـا مـن الوصـال بـرودا
ونـسـبـنـا كـأنـنـا قـد نـظـمـنـا — مـن مـديـح الأمـيـر درّاً نـضيدا
مـدحـه كـالنـسـيـب يـبـهـج لطـفاً — فــتــرى كــل ســامـع مـسـتـعـيـدا
مــلك قــد حــوى مــمــالك حــمــد — فــغــدا يــوم حــمــده مــشـهـودا
يــفــد الحـمـد والثـنـاء عـليـه — ان للحــمــد والثــنــاء وفــودا
خــلق كــالزلال يــصــفــو وبــأس — بـاسـل في العدى يذيب الحديدا
وإذا للعـــدو جـــهـــز جـــيــشــاً — اصــبــح الفــتـح للواء عـقـيـدا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحليم: الحَلِيمُ : من تأنى وضبط نفْسه؛ إنه حليم لا يسرع إلى الغضب.- في صفة الله: الصفوح الذي لا يعاجل العقوبة إنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا.-: ذو العقل المتروي؛ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ / لا يُنْتَصفُ حَليم من جَه …
- السودا: السَّوْدَاءُ : مذ أَسْوَد.-: أحد الأخلاط الأربعة التي زعم الأقدَمون أن الجسم مهَيأ عليها، بها قِوامه، ومنها صلاحه وفساده، وهي: الصْفراءُ، والدم، والبلغم والسوداءُ.-: مرَض نفساني يؤدِّي إلى فساد الفكر في حزن.-: في الموسيق …
- الصيدا: الصَّيْداءُ : مذ الأصْيَدُ-: الحَصَى. - من الأرضِ: ما كانت ذاتَ حجارةٍ بيضاء.
- بانكسار: [ك س ر]. (مصدر اِنْكَسَرَ). 1."اِنْكِسارُ القَلْبِ": تَحَطُّمُهُ، فُتورُهُ. "اِنْقَلَبَ اعْتِدادُهُ بِقُوَّتِهِ وَخُيَلاَؤُهُ إلى اِنْكِسارٍ وَتَراخٍ وَخِذْلانٍ".(إسحق الحسيني). 2."اِنْكِسارُ شَوْكَةِ العَدُوِّ" : اِنْهِ …
- تذكاره: جمع: ـات. [ذ ك ر]. (مصدر ذَكَّرَ). 1."أَحْتَفِظُ بِتَذْكَارِ ذَلِكَ اليَوْمِ الجَمِيلِ الَّذِي قَضَيْنَاهُ سَوِيّاً" : مَا يَبْقَى فِي الذَّاكِرَةِ مِنِ انْطِبَاعٍ أَوْ ذِكْرىً. 2."عَادَ بِتَذْكَارَاتٍ مِنْ رِحْلَتِهِ": …