طـال السـكـوت فـمـا لهـذا الشاعر

الشاعر: أحمد نسيم · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر أحمد نسيم، من العصر الحديث، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

طـال السـكـوت فـمـا لهـذا الشاعر — وضــع اليــراع ومــاله مــن عــاذر

مــرت عــليـه الحـادثـات فـخـالهـا — فـي مـرهـا مـثـل السـحـاب العـابر

يـا طـائراً فـي روض شـعـرك بـلبلا — هــل سـجـعـة تـزرى بـسـجـع الطـائر

فـاشـهـر يـراعـك بـعـد طـول غموده — وافــلل بـه حـد الحـسـام البـاتـر

واســتــجـل مـن آيـات فـكـرك غـادة — يـدعـونـهـا في الغيد بنت الخاطر

مــاذا تــرجــى مــن أديـب لم يـزل — يــحــيــى ليــاليــهُ بــطــرف سـاهـر

أسـفـاً عـلى مـاضـي الزمـان وخشية — مـمـا يـجـيـء وحـسـرة فـي الحـاضـر

والقـوم ليـس بـهـم نـصـيـر عـندما — تـسـطـو الحـوادث كالهزبر الكاسر

فــاذا وفــيــت إلى صــديـق مـنـهـمُ — أخــــلصــــت فــــي ود له وســــرائر

عــد الوفـاء ذريـعـة تـبـغـى بـهـا — مــمــن صــحــبــت بــلوغ حــظ وافــر

يـجـفـو ويـعـبـس ان قـصـدت رحـابـه — مــتــبــوئاً مــنـهـا مـكـان الزائر

فــاذا أفـدت لهـى يـديـه بـدا بـه — مــلل يــنــم عــن الوداد الفـاتـر

حــتـى يـنـغـصـك النـوال وتـبـتـغـي — لو عـدت فـي النـعـمى بصفقة خاسر

أين الأولى كانوا اذا مدوا يدا — هـطـلت كـشـؤبـوب السـحـاب المـاطر

هـاتـيـكـم الايدي التي لا ينقضى — مـدح الأديـب لهـا وشـكـر الشـاكر

درجـوا وهـا أنـا بـعدهم في معشر — جــاروا عـليّ مـع الزمـان الجـائر

ان بـحـت بـالشـكـوى هـتكت سريرتي — فــيــهــم ورحــت حــليـف جـد عـاثـر

واذا ســكــت اكــاد أقــضــي حـسـرة — مــن كــل هـمّ فـي الفـؤاد مـخـامـر

واذا عـتـبـت خـشـيـت كـسـر قلوبهم — عـنـد العـتـاب ومـا لهـا من جابر

ويــذود عــنــهــم مـقـولي بـشـوارد — فـي جـيـدهـم كـاللؤلؤ المـتـنـاثر

ولربـمـا يـشـكـو الحـزين فلم ينل — الا الشـمـات مـن العـدو الكـاشـر

جــيــل ســواســيــة وشــعــب عــنــده — ان الوفـــيَّ بـــعــهــده كــالغــادر

ولكــم صــبــرت وللحــوادث مــرهــف — ان ســل يــومــاً فـلّ عـزم الصـابـر

يــبـغـون مـنـي أن اثـيـر عـزائمـي — واهــز فــي كــفــي يــراع الثــائر

ليــقــال احـمـد يـا له مـن نـاظـم — جــم البــيــان ويـا له مـن نـاثـر

مــاذا يــنــســق فـي زمـان لقـبـوا — فــيــه الجـبـان بـليـث غـاب خـادر

ودعوا الذي يدري الكتابة فاضلا — وربــيــب أقــلام وخــدن مــحــابــر

فـاذا تـعـلم بـعضٍ ما يرضى النهى — ســمــوه مــفــضــالاً ورب مــفــاخــر

واذا تـهـدج فـي الخـطـابـة صـوتـه — ســمــوه مــنـطـيـقـا وحـلف مـنـابـر

واذا تــبــيــن حــذقـه فـخـروا بـه — ودُعــي بـنـابـغـة الزمـان النـادر

انـظـر إلى شـعـراء قـد يـدعـونـهم — فــي كــل نــاد بــالفـضـائل عـامـر

هـذا الأمـيـر وذا الكـبـيـر وآخر — رب الفــصـاحـة والبـيـان السـاحـر

والشـعـر يـبـكـي عـصـره مـسـتـعدياً — مـنـهـم إلى اللَه العـزيز القادر

ولغــيــرهــم القــاب عـلم أصـبـحـت — تـعـلو وتـهـبـط مـثـل قـدح الياسر

والعـلم يـشـهـد انـهـم نقلوا لنا — مــا فــي صــحــائف كـل سـفـر داثـر

وسـطـوا على ما دونته يد الأولى — كـدوا وجـدوا فـي الزمـان الغابر

ولمــعــشــر رتـب العـلاء تـظـنـهـا — جــاءت اليــهـم كـابـراً عـن كـابـر

هــذا الســريّ وذا الوجــيـه وآخـر — رغــم الضــلال شـريـف بـيـت طـاهـر

والمــجـد يـشـهـد أنـهـا رتـب لهـم — فـرحـوا بـهـا فرح الصغير القاصر

وأجــلهــم قــدراً وأمــوجـهـم غـنـى — مــا بــيــن سـكـيـر وبـيـن مـقـامـر

وأذلهــم ذاك الشــريــف اذا أتــى — يــوم الحــسـاب بـوجـه جـان بـاسـر

يــعــزى إلى بــيــت النـبـيّ وحـقـه — يـعـزى إلى النـمـرود أو للسامري

ولقـد تـرى الألقـاب فـي أسمائهم — مــمــا يــكــل لهـا لسـان الحـاصـر

والصـحـف مـا زالت تـجود لهم بها — والعـقـل يـرمـقـهـا بـعـين الساخر

فــلتــتــق الرحـمـن فـي ألقـابـهـا — تـلك الكـبار وفي الثناء العاطر

كـثـرت عـليـنـا حـيث لا تحصى ولا — نــــدري لهــــا مـــن أول أو آخـــر

عــبَّاــد ألقــاب اذا هــم ازهـقـوا — مـن دونـهـا الأرواح ليـس بـضـائر

هـم كـالمـمـثـل فـي الثياب فسافل — فــي نــفــسـه ومـمـلك فـي الظـاهـر

عــمـون لا ادعـو سـواك أخـا نـهـى — ضــافــى الجــلال ورب فـضـل بـاهـر

حـسـبـي مـن الحـكـمـاء أنـك بينهم — تـرنـو إلى الدنـيـا بـأصـدق ناظر

كـلمـات صـدق أشـبـهـت نـجـم الهدى — ان لاح بــيــن حــنــادس وديــاجــر

قـد خـطـهـا قـلمـي الضعيف وفاتها — للنــاشــئيــن مــنــار عــصـر زاهـر

لمــا بــيـن وعـظ للعـبـاد وعـبـرة — للنـــاس أو مـــثـــل شـــرود ســائر

حــكــم تُـبـلّ النـفـس مـن أدواءهـا — وتــريـهـمُ حـذق الطـبـيـب المـاهـر

جــاءت كــمـا يـبـغـي حـجـاك لآلئا — أقــبــلت أهــديــهــا لبــحـر زاخـر

فـاليـك ازجـيـهـا فـانـت كـفـيـلها — وأجـــلّ مـــرجـــو وأفـــضــل نــاصــر

ذكــر الرجــال مــخــلد بـفـعـالهـم — والشـعـر فـي التـاريخ أصدق ذاكر

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الباتر: البَاتِرُ : فا.-: القاطع؛ سيفٌ باتِرٌ ج بَوَاتِرُ.
  • الحاضر: الحَاضِرُ : فا. -: الجماعة النّازلة على ماء لا يَبْرحُونه. -: الحيُّ إذا حضروا الدَّار التي بها مجتمعهم. -: المقيم في الحضر؛ لا فَرقَ بين حاضِركم وبَادِيكم. -: المَاثِل أمام الأعْيُن؛ يقول حاضِرُكم لغائبِكم. -: ما هو حال …
  • الخاطر: الخَاطِرُ : النفْس أو القلب؛ اضطرب خاطره لما سمع من أنباء / مرّ بالخاطر أي جال بالنفس أو القلب / عن طيب خاطر أى براحة بال / هو سريع الخاطر أي سريع البديهة. -: ما يمرّ بالذهن من الأمور والآراء مؤ خاطِرَة ج خَوَاطِرُ.
  • الطائر: الطَائِرُ [ طير]: فا.-: كلُّ ما يطير في الهواء بجناحَيْن؛ البلبل طائرٌ غِرِّيد.-: ما تتطيّر به من الخير والشَّرِّ أي ما تيمَّنت به أو تَشَاءَمْتَ منه/ طائر الإنسان، هو عملُه ورزقُه وسعادتُه وشقاؤُه وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْ …
  • العابر: العَابِرُ : فا. -: الناظر في الشيء؛ عابرُ الكِتاب، أي من نظر فيه وتدبره من غير أن يرفع صوته في قراءته / عابر الأحلام أي مفسّرها. -: من جرت دمعته؛ حاولْ تجفيف دمعة العابر. -: الماضي أو الذاهب.- للسبيل: المارُّ فيه؛ عابرُ …
  • بسجع: سجع: سَجَعَ يَسْجَعُ سَجْعاً: اسْتَوَى وَاسْتَقَامَ وأَشبه بَعْضُهُ بَعْضًا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: قَطَعْتُ بِهَا أَرْضاً تَرَى وَجْه رَكْبها، ... إِذا مَا عَلَوْها، مُكْفَأً غَيْرَ ساجِعِ أَي جَائِرًا غَيْرَ قَاصِدٍ. وَ …
  • ساهر: السَّاهِرُ : فا.-: من لم يَنَمْ ليلاً؛ بتُّ ساهراً/ ليلٌ ساهرٌ، أي ذو سَهَر.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة