هــذه قــصــة حــبــي إن تــراهــا
الشاعر: بوزياني الدراجي · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر بوزياني الدراجي، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هــذه قــصــة حــبــي إن تــراهــا — تـلفـح الروح بـصـهـد فـي هجاها
إنــمـا يـشـفـع لي فـيـهـا غـرام — يـلهـب القـلب سـعـيـرا لجـفـاها
وكــذا يــعــذرنـي فـيـهـا رقـيـب — أنـنـي أحـبـبـت شـمسا في ضحاها
أيـهـا العـاذل مـهلا لا تلمني — إن فـي الحـب فـنـونا لم تراها
أســرت تــعــويــذة الحـب فـؤادي — بــتــراتــيــل غـرام قـد تـلاهـا
اشـتـرى القـلب سـهادا في ليال — فـسـبـتـنـي مـنـه أطـيـاف سـباها
إن مــن يـجـنـي زهـورا لشـذاهـا — يـدفـع الأثـمـان من وخز قناها
هـكـذا أبـحـرت بـحـثا عن سناها — وركـبـت المـوج سـعـيـا لرضـاهـا
هــذه أنــفـاس حـبـي قـد تـعـالت — فـاسـتـحـالت لوعـة أذكـت هواها
أنـفـث الآهـات والأنـات شـوقـا — وهــيـامـا فـي مـواعـيـد لقـاهـا
غــادة وضــاءة للشــمــس مــنـهـا — شــبــه أبــهــت بـه لوح سـمـاهـا
غـارت الشـمـس وهـامـت فـي جمال — سـرقـت مـنـه شـعـاعـا فـي ضياها
سـجـد الحـسـن إليـهـا فـي خـشوع — خـجـل الورد احتشاما في زهاها
حـلوة الألحـاظ والأحـداق ليـل — رطـبـة الأنـفـاس في طيب شذاها
عـذبـة المـبـسـم كـالدر صـفـوفا — ظـرفـهـا يـقـطـر شهدا في لغاها
سـيـب شـعـر في انسياب مثل ليل — يـعـكـس النـور بريقا في رؤاها
فــإذا أســدلت الشــعــر تـراهـا — كــغـيـوم تـحـجـب الشـمـس وراهـا
قـدهـا يـشـفـي سـقـيـما إن رآها — تـطـرب الأكـوان مـن وقع خطاها
رفـلت فـي الأرض تـيـها ودلالا — حــفــهــا مـوكـب حـسـن فـحـبـاهـا
دارت الأعــنـاق للخـلف تـراهـا — بـقـيـت مـلويـة بـعـد اخـتـفـاها
فـتـحـت أبـوابـهـا تـدنـي وتطري — وسـقـتـنـي الراح من كأس رضاها
غــردت بــالحـب أنـغـام شـفـاهـا — فـغـدا السـمـع عليلا في غناها
فـاسـتكان الوصل في دفء هواها — واستطاب القلب عيشا في حماها
لسـت أدري مـا رمـانـي ودهـانـي — لســت أدري كـيـف خـيـرت نـواهـا
كـيـف أطـفـأت شـعـاعا في طريقي — نـاسـبـا للعـقـل أوهـامـا رآهـا
جــاء عــقــلي بــدروس ومــبــادي — غــفــل الدهـر عـليـهـا وطـواهـا
لهـف قـلبـي كـيـف أصـغـيـت لنصح — بــثــه الشــك وفــضــلت نــواهــا
لهـف قـلبـي إذا تـظاهرت بزيفي — فـادعـيـت الورع الكـاذب جـاهـا
هـاج حـبي وانجلى الحال لعيني — أشـفـيـت مـن دائهـا بـعد عماها
ليـتـنـي كـنـت لهـا نـورا وظـلا — ليـتـنـي كـنـت فـراشـا وغـطـاهـا
ليـتـتـنـي حطمت أغلالا نأت بي — عـن وصـال يـمـنـح النـفـس مـنها
قــلبــهـا كـان لصـيـقـا لفـؤادي — فـاسـتطاب البعد عني في جفاها
أضـنـت النـفـس بـإنـكـاري وصـدي — ودواء النـفـس بـالوصـل شـفـاها
ثــمــل القــلب صـريـعـا يـتـلظـى — بــســلاف الحــب يــنـدى لرؤاهـا
فـانـتـشـت روحـي بـأحلام وذكرى — وانـجـلت رؤيا عيوني في صفاها
لهـف قـلبـي كـيف أرمي زهرة في — حـوض نـهـر ثـم أرجـو فـي لقاها
خـاب ظـنـي حـيـن أرخـيـت حـبالي — وتـركـت الطـعـم يـصـطـاد رضـاها
هــكــذا أمــســى فــؤادي لاهـثـا — خــلف لاآت تـعـالت فـي سـمـاهـا
خـاب ظـنـي جـيـنـما أوهمت نفسي — أنـهـا تـبـقـى عـلى ذكرى صباها
هــكــذا أقــفــلت البــاب وصــدت — عـائدا للحـب يـرجـو فـي قـراها
غـيـر أنـي سـوف أبقى في وفائي — لزهـور كـان قـلبـي قـد سـقـاهـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العاذل: العَاذِلُ : اللائم؛ كَفَّ العاشقُ عن سماع عُذّاله ج عُذَّلٌ وعُذَّالٌ وعَذَلَةٌ.-: العاذرُ، أي العِرْقُ الذي يسيل منه دم الاستحاضة ج عواذِلُ.
- بحثا: حثا: ابْنُ سِيدَهْ: حَثَا عَلَيْهِ الترابَ حَثْواً هَالَهُ، وَالْيَاءُ أَعلى. الأَزهري: حَثَوْتُ الترابَ وحثي حَثَيْتُ حَثْواً وحثي حَثْياً، وحَثَا الترابُ نفسُه وَغَيْرُهُ يَحْثُو ويَحْثَى؛ الأَخيرة نَادِرَةٌ، وَنَظِيرُ …
- بصهد: صهد: صَهَدَتُه الشمسُ: لُغَةٌ فِي صَخَدَتْه. ابْنُ سِيدَهْ: صَهَدَتْه الشَّمْسُ تَصْهَدُه صَهْداً وصَهَداناً: أَصابَتْه وحَمِيَتْ عَلَيْهِ. والصَّيْهَدُ: شِدَّةُ الحَرِّ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ الْهُذَلِيُّ: فأَوْ …
- تلاها: تلا: تَلَوْتُه أَتلُوه وتَلَوْتُ عَنْهُ تُلُوّاً، كِلَاهُمَا: خَذَلته وَتَرَكْتُهُ. وتَلا عَنِّي يَتْلُو تُلُوّاً إِذَا تَرَكَكَ وتخلَّف عَنْكَ، وَكَذَلِكَ خَذَل يَخْذُل خُذُولًا. وتَلَوْته تُلُوّاً: تَبِعْتُهُ. يُقَالُ: …