ذروا فِي السُّرى نحو الجناب الممنَّعِ

الشاعر: ابن دقيق العيد · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر ابن دقيق العيد، من العصر المملوكي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ذروا فِي السُّرى نحو الجناب الممنَّعِ — لذيـذَ الكـرى واجـفُـو لَهُ كـل مـضـجـع

وأهـدوا إِذَا جـئتـم إِلَى خـيـر مـرْبع — تــحــيـةَ مـضـنـىً هـائم القـلبِ مـوجَـع

ســـريـــع إِلَى دَاعِ الصَّبـــابـــة طــيِّعٍ — يَــقُـومُ بِـأحْـكـامِ الهَـوى ويُـقـيـمـهـا

فــكــمْ ليــلة قَــدْ نـازلتُه هُـمُـومُهَـا — فــسَــامَــرَهــا حَــتَّى تَــوَلَّتْ نــجـومُهـا

لَهُ فِــكــرةٌ فــيــمَــنْ يُـحـبُّ نـديـمـهـا — وطَــرْفٌ إِلَى اللقـيـا كـثـيـر التَّطـَلع

وكــمْ ذَاقَ فِــي أحـوَالِه طَـعـم مـحـنـة — وكــمْ عــاذَ مِـنـهُ مـن مـواقـف فِـتـنـة

وكــمْ أنَّةــِ يــأتــي بِهَــا بَــعْــد أَنَّةٍ — تَــــنِــــمُّ عَـــلَى ســـر لَهُ فِـــي أكِـــنَّة

وَتُـــخْـــبِــرُ عَــنْ قــلْب لَهُ مُــتــقَــطــع — نــعَــى صَــبْــرَهُ شَــوْقٌ أقَــامَ مـلازِمـاً

وحــبٌّ يــحـاشـى أن يـطـيـعَ اللوائمـا — وجـفـنٌ ترى أَنْ لا يرى الدهر نائماً

وعـقـلٌ ثَـوَى فِـي سـكـرة الحـب دائمـا — وأقــسَـمَ أن لا يَـسْـتَـفِـيـقَ وَلا يَـعِـي

أقــامَ عَــلَى بُــعْــد المـزَار مُـتَـيَّمـاً — وَأَبْــكــاهُ بــرقٌ بــالحــجـازِ تَـبَـسَّمـا

وشـــوَّقـــه أحــبــابَهُ نَــظَــرُ الحــمــى — دَعُــوهُ لأمْــر دُونَه تَــقْــطــر الدمــا

فَـيَـا وَيْـحَ نَـفْس الصب من مَا لَهُ دُعِي — لَهُ عـنـدَ ذكـر المُـنْـحَـنـا سَـفْحُ عبرة

وبـيـن الرجـا والخـوف مـوقـفُ عِـبـرة — فَـحِـيـنـاً يُـوافِـيـهِ النـعـيـمُ بـنَـظْرة

وحــيـنـاً تـرى فِـي قَـلبِهِ نـار حـسـرة — يَــجِــيـء إِلَيْهِ المـوْت مـنْ كـل مَـوْضـع

سَــلامٌ عَـلَى صَـفْـو الحَـيَـاة وطِـيـبِهَـا — إِذَا لَمْ تـفـز عـيـنـي بِـلُقْيا حَبيبِها

ولم تــحــظَ مـن إِقـبـالِه بِـنَـصِـيـبِهـا — ولا اسـتـعـطـفـتـهُ عَـبـرتِـي بِـصَبِيبِها

وَلا وَقَــعَــتْ شَــكْــوَايَ مِــنـه بـمَـوْقِـع — مُــوَكِّلــَ طَــرْفــي بِــالسُّهــاد الْمُــؤرّق

وَمُــجْــرِىَ دَمْــعِـي كَـالحـيـا المـتـدفِّق — ومـــلهـــبَ وَجــدٍ فِــي فــؤادي مُــحَــرق

بِـعـيـنَـيْك مَا يَلْقَى الفؤَادُ وَمَا لَقِي — وعِـنْـدَكَ مَـا تَـحـوي وتُـخْـفِـيـهِ أَضْـلُعِي

أضـرتْ بـي البـلوى وذو الحـب مبتلى — يـعـالجُ دَاءً بَـيْـنَ جـنـبـيـه مُـعْـضلا

ويُــثْــقِــلُه مِــنْ وَجْــده مَــا تــحـمـلا — وتـبـعـثـه الشـكـوى فـيَـشْـتَـاقُ منزلا

بِهِ يَــــتَــــلَقَّى رَاحَــــةَ الْمُــــتَــــوَدع — مـــقـــر الَّذِي دلَّ الأنـــام بـــشــرْعِه

عَــلَى أصــل ديــن الله حــقّـاً وَفـرعِه — بِهِ انـضـم شـمـل الدين من بعد صدعه

لَنَـا مـذْهـبُ العـشـاق فِـي قـصْـدِ رَبعه — نُــقــيــمُ بِهِ رَسْــمَ البُــكَـا والتَّضـَرع

تـــحـــلُّ بِهِ الأنـــوارُ مِـــلءَ رحَــابِه — ومــســتــودَعُ الأســرار عِـنـد صـحَـابِه

هِــدايــةُ مـن يـحـتـارُ تـأمـيـل بَـابِه — وتــشـريـف مـنْ يـخـتـارُ قَـصْـدَ جـنـابِه

بِــتَــقْــبِــيـلِه وَجْهَ الثَّرى المـتَـضـوع — أقــامَ لَنَــا شــرْعَ الهــدَى وَمَــنــارَهُ

وَأَلْبَــسَــنَــا ثَــوْبَ التــقَــى وشِـعـارَهُ — وجَــنَّبــَنــا جــورَ العَــمَــى وَعِــثَــارَهُ

سَــقَــى اللهُ عَهْــدَ الهــاشِـمِـيّ ودارهُ — سَــحَـابـاً مـن الرضْـوَان لَيْـسَ بِـمـقـلَعِ

بـنـي العـز للتـوحـيـد مـن بـعد هدِّهِ — وأَوْجَـــبَ ذُلَّ المُـــشـــركـــيــنَ بِــجِــده

عــزيــزٌ قــضَــى رَبُّ السَّمــاءِ بــسـعـده — وأيَّدَهُ عِـــنْـــدَ اللقـــاء بِـــجُـــنْـــده

فــــأَوْرَدَهُ لِلنَّصــــرِ أعْــــذَبَ مَـــشـــرَع — أقُـــولُ لِرَكْـــبٍ سَـــائِريـــنَ لِيـــثْـــرب

ظَــفــرْتُـم بـتَـقْـريـب النَّبـي المـقَـرَّب — فَــبُــثــوا إِلَيْهِ كُــلَّ شَــكْـوَى ومـتـعـب

وَقُـــصُّوا عَـــلَيْهِ كُـــلَّ سُـــؤلٍ وَمَــطْــلَب — فَــأَنْــتُــم بِــمِــرءى للرَّسُـول ومَـسْـمـع

سـتـحـمـون فِـي مـغـنـاهُ خـيـر حـمـاية — وتــكــفــوْنَ مَــا تـخـشـوْنَ أيَّ كـفـايـة

وتــبــدو لكــمْ مــنْ مــجــده كـل آيَـة — فَـحـلوا مـن التـعـظـيـمِ أبْـعَـدَ غَـايَةِ

فَـــحَـــق رَسُــول الله آكَــدُ مَــا رُعــى — أمــا والذي آتــاهُ مَــجْــداً مُــؤَثَّلــاً

لقـد كَـانَ كـهـفـاً للعـفـاة ومـعـقـلاً — يـبـوِّئهـمْ سـتـراً مـنَ الحِـلم مـسْـبِـلا

ويـمـطـرهـم غـيـثـاً مـن الجود مُسبَلا — وَيـــنـــزعُ فِــي إِكــرامِه كُــلَّ مــنــزعِ

تَـعِـبْـنـا بِـعـيـش مَـا هَـنـا فِي وروده — وضــرٍّ ثَــقــيــل الوطــء فِـيـهِ شَـديـده

فَــرُحْــنــا إِلَى رَب النَّدى وعَــمِــيــده — ولمــا قَــصَــدْنــاهُ وَثِــقْــنــا بِـجُـوده

وَلَمْ نَــخــشَ رَيْــبَ الحَــادث المُـتـوقَّع — لَقَــدْ شــرَّفَ الدُّنْــيــا قــدومُ مــحـمـد

وألْقــــى بِهَـــا أنـــوارَ حـــقٍّ مُـــؤَيَّدِ — تَــــزيــــنُ بِهِ وُرَّاثـــه كـــلَّ مَـــشْهَـــد

فَهُــمْ بَــيْــنَ هَــاد للأنــامِ ومــهـتـدِ — وَمَــنْــبِــتُ أَصْــل فِــي الهُــدَى ومُـفَـرِّع

سَـــلاَمٌ عَـــلَى مــنْ شــرَّفَ اللهُ قَــدْرَهُ — سَـــلامَ مُـــحِـــب عـــمَّر الدهـــر سِـــرَّه

لَهُ مــطــلبٌ أفــنــى تَــمَــنـيـه عُـمـرَه — وحَــاجَــات نــفــس لا تــجــاوز صــدره

أعَــدَّ لَهَــا جَــاه الشَّفــِيــعِ الْمـشَـفَّعِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التطلع: تَطَلَّعَ يَتَطَلَّعُ تَطَلُّعاً :- في الشيء ِ أو إليه: نظر؛ تطلّع إلى وجهه ليتأكّد إن كان مازحاً في قوله أو جادّاً. - إلى الأَمرِ: ترقّب حدوثه بشوقٍ وطمح إليه؛ يتطلّع الطالب تَطَوَّحَ إلى نيل الشهادة بفارغ الصبر. - الما …
  • اللقيا: [ل ق ى]. (الاسْمُ مِنَ اللِّقَاءِ). "بِمُجَرَّدِ لُقْيَاكَ سَأُسَلِّمُكَ مَا تَبَقَّى" : عِنْدَ اللِّقَاءِ بِكَ.
  • تنم: تنم: فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ: أَن الشمسَ كُسِفَت عَلَى عَهْدِهِ فاسْوّدتْ وآضَتْ كأَنها تَنُّومةٌ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: التَّنُّومةُ نوعٌ مِنْ نَبَاتِ الأَرض فِيهِ سوادٌ[[. قوله [فيه سواد إلخ] عبارة النهاية: فيها وفي ث …
  • سريع: السَّرِيعُ : الشديدُ العجلة؛ قطار سريعٌ/ سريع التَّأَثُّرِ/ سريع الخاطر/ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ج سِرَاعٌ وسُرْعَانٌ.-: القضيبُ يسقُط من شجر البَشام، وهو شجرٌ عَطِرٌ يُستاك به ج سُرْعانٌ.-: أَحدُ بحور الشّعر، ي …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة