عَــلى قــوامــكِ تَــبــكـي أَغـصُـنُ البـانِ
الشاعر: خليل ناصيف اليازجي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر خليل ناصيف اليازجي، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عَــلى قــوامــكِ تَــبــكـي أَغـصُـنُ البـانِ — وَتــنــدب الطــيـرُ حـزنـاً فـوق أغـصـانِ
قـصـفـتَ يـا بـيـن غـصـناً لي بِقَلبيَ قد — غـــرســـتُهُ وَسَــقــاهُ دمــعــيَ القــانــي
خَــطِــفــتَ جــوهــرةً مــنــي عــلى عــجــلٍ — خـطـفـتَ مـعـهـا فؤادي المدنَف العاني
ثـمـيـنـةً لَيـسَ يَـدري الدَهـرُ قـيـمَـتها — ولا يـــقـــدرّهـــا يـــومــاً بــاثــمــانِ
تـركـتـنـي بـعـدهـا لا شـيـءَ اطـيبُ لي — مـن البُـكـا لَو شَـفـى قَـلبـي وأَجـداني
يـزيـدنـي الحـزنُ دَمـعـاً وَالدموعُ اسىً — فــكــانَ خـصـمـي بِهـا دَمـعـي واحـزانـي
فـيـا سـحـابـاً عـلى زهـر الريـاض بكى — ســاعــد دمــوعــي بــدمــعٍ مـنـك هَـتّـانِ
ان كنتَ تَبكي على الزهر النضير فَلي — زهــرٌ ذَوى حــيــثُ امــســى غــيـر رَيّـانِ
وَيـا نـهـور الفـلا فـي البـحر ساكبةً — هَــلّا غــدوتِ دمــوعــاً بــيـن اجـفـانـي
حــتــىّ انــوحَ وابـكـي مَـن نَـزَفـتُ لَهـا — دَمــعــي واعــجــزهُ إِطــفــآءُ نــيـرانـي
عَـسـى اذا زاد جَـريُ الدمـع يُطفىءُ ما — بــمــهــجـتـي فـضـرام الحـزن اعـيـانـي
تَــقـول ذات الرِثـا اذ حـان مـصـرَعُهـا — مَهــــلاً اودِّع احــــبــــائي وخـــلّانـــي
فـــانَّ لي فـــي ديـــار الشـــأم والدةً — تَــبــكــي بِــعــادي بــإِعــوالٍ وإِرنــانِ
وَلي وَليـــدٌ ولم اقـــضِ النُـــفـــاس بِهِ — يــا مَــوتُ مــا ذنــبُ اطــفــالٍ وَوِلدانِ
عَـروسُ عـامَـيـنِ لم يـنـصُـل خـضـابُ يـدي — ولا تــمــلَّيــتُ احــبــابــي واخــدانــي
انــا كــزهــرة بــســتــانٍ فـخـذ عِـوَضـاً — يـا مـوت مـا شـئتَ مـن ازهـار بـسـتانِ
انـا غُـصَـيـن النَـقـا وَالرَوض فيهِ غِنىً — عـنـي بـمـا قـد حـوى مـن رَطـب أَفـنـانِ
أَنـــا كـــدرَّة نَـــيـــســانٍ ودونــكَ مــا — تَـــشـــآءُ يــا مَــوتُ مِــن دُرٍّ وَمُــرجــانِ
أَنــا الغــريــبـة فـي مـصـرٍ سـوى رجـلٍ — وابــنٍ صــغــيــرهــمـا اهـلي وإِخـوانـي
ان كــنــتَ تــفـطِـمـهُ عـنّـي فَـوا أَسَـفـا — لَهُ فــطــيــمــا ولم يُــغــذى بــأَلبــانِ
كــأَنَّهــُ بــلســان الحــال يــهــتِـفُ فـي — بــكــآئِه اليُــتـمُ يـا أُمّـاهُ أَبـكـانـي
فـارحـمـهـمـا وارحـمَـنـي قال بل عجلاً — ابـــغـــي الرَحـــيـــلَ بــوقــتٍ آزِفٍ دانِ
امـي انـدبـيـني اذا ناح الحمام ضحىً — واســتــنــجـدي كـلَّ طـيـرٍ فـوق قـضـبـانِ
وابكي الَّتي في صباها الغَضّ قد قصِفَت — ظــلمــاً واعــوامُهــا عـشـرونَ واثـنـانِ
وابـكـي الَّتي ما وَعَت للعَيش وانتبهت — حـتـىّ اتـى المـوت فـاِنـقـادت بـإِذعانِ
لَقَـد تَـركـتُ ابـنـيَ المـحـبـوبَ عـنـدكمُ — كــزهــرةٍ بــقــيَــت مــن غــصــن رَيـحـانِ
عَــسـى يـعـزّيـكـمُ فـي فـرقـتـي وَهُـوَ ال — تَّذكـارُ مـنـي لكـم مـن بـعـد فـقـدانـي
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العاني: العَانِي [عنو]: الذليل أو الأسير؛ عُودُوا المَرْضىٍ وَفُكُّوا العاني / اتّقوا اللهَ في النِّساءِ فإنَّهنَّ عندكم عَوَانٍ، أي كالأسيرات ج عُناة ج مؤ عَوَانٍ.
- القاني: القَانِئُ : فا.-: ما اشتدت حمرته؛ لون القماش أحمر قانئ.
- باثمان: الإِثْمانُ : جنس نباتات عشبية من فصيلة اللبلابيات أنواعه عديدة بعضها للتزيين وبعضها يؤكل.
- خصمي: خصم: الخُصومَةُ: الجَدَلُ. خاصَمَه خِصاماً ومُخاصَمَةً فَخَصَمَهُ يَخْصِمهُ خَصْماً: غَلَبَهُ بِالْحُجَّةِ، والخُصومَةُ الِاسْمُ مِنَ التَّخاصُمِ والاخْتِصامِ. والخَصْمُ: مَعْرُوفٌ، واخْتَصَمَ القومُ وتَخاصَموا، وخَصْمُك …
- ساعد: السَّاعِدُ : مابين المِرْفَق والكتف من أَعلى؛ أُعَلِّمُهُ الرّمايَةَ كُلَّ يوم ** فلمّا اشتدّ ساعِدُهُ رماني. -: مجرى المُخّ في العظام، والماءِ إلى النّهر أو البحر، واللّبَنِ إِلى الضَّرع أو الثدي.-: هو، في الهندسة الميك …