سَـقـاكَ مـن الحـيا صوبُ العِهادِ
الشاعر: خليل ناصيف اليازجي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر خليل ناصيف اليازجي، من العصر الحديث، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَـقـاكَ مـن الحـيا صوبُ العِهادِ — بِـدَمـعٍ سـالَ مِـن مُـقَـلِ الغوادي
وَحــلَّ عَــلى ضَــريــحــك كـلَّ يَـومٍ — رضى اللَه العليّ على التَمادي
لِيَـومـكَ فـي الورى ذكـرٌ عَـظـيمٌ — كــذكــركَ عــنـد مـحـتـضـرٍ وَبـادِ
وَمـا يُـغـنـي اذكـارُك غـيرَ دَمعٍ — تـشُـبُّ بِهِ الصـبـابَةُ في الفؤادِ
وَمــثــلك لا يـفـيـهِ صَـوبُ عـيـنٍ — وَلَو جــرت المَـدامـعُ بـالسـوادِ
وَمــا مــثــل يــشـكُهُ احـدٌ بِـضـرٍّ — لمـن ابـكـي الاحـبَّة والاعادي
وَمَـن كـانَـت لَهُ التـقوا شِعارا — وَمَـن لم يـشـكُ ضـرّا في العِبادِ
وَمَــن كــانَــت خــلائقُهُ عِــظــاتٍ — وَسُهـدُ اللَيـل من اهنا الوسادِ
عــهـدتـكَ لا تُـخـيـبُ نـداءَ داعٍ — بــهــا يــأتــمُّ اربـابُ الرشـادِ
وَكـنـتَ بـغـيـرةٍ نـاراً فـمـا لي — فـمـا لَكَ لا تـجـيـبُ دعـا منادِ
قـد اتَّقـدت زَمـانـاً فـيـكَ حـتـىّ — اراكَ اليـومَ صـرتَ الى الرمادِ
وَكــنــتَ اذا تـنـاديـنـا بـوعـظٍ — غـدت فـيـنـا لفـقـدكَ في اتقادِ
وَكـانَ بِـكَ الجـمـادُ يذوبُ حزناً — تــمـثِّلـ للمـلا يـوم التَـنـادي
وَكـنـتَ عـمـادَ فضلٍ في البَرايا — فـصـرتَ اليـوم مـن بعض الجمادِ
وكــنــتَ أَجـلَّ مَـن يَـرعـى وداداً — فَـبـاتَ الفَـضـلُ مـنـهدَمُ العِمادِ
سَـتَـبـكـي بـعـد جـرجـس آل عيسى — فَـمـا لَكَ لا تـحـنُّ الى الودادِ
قَــضــى بِــاللَه مـرتـحـلاً اليـهِ — فــادركَ عــنـدَهُ اقـصـى المـرادِ
لعـمـرك تـلك غـايـتـنـا اليـها — نَــزُمُّ ركــابــنــا والعــمـرُحـادِ
وَمـا هـذي الديـارُ لَنـا دياراً — أَلَم تَـكُ فـي القَديمِ لِقَومِ عادِ
لَهــونـا بـالحـيـاةِ وَتِـلكَ حـلمٌ — لاعـيـنـنـا بـجـنـحِ الليـلِ بادِ
نُــسَــرُّ بِهِ وَنــحــسـبـهُ يَـقـيـنـاً — وَنَــنــســى ان ذلك فـي الرقـادِ
اذا شئتَ الثباتَ لدى المَنايا — فـــكـــن مــتــزوداً بــاجــلّ زادِ
فَـلَيـسَ يُـخـافُ امـرُ المـوت الّا — اذا مـا خـيـفَ مـن امرِ المعادِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اذكارك: [ذ ك ر]. (مصدر اِذَّكَرَ). "حَاوَلَ اذِّكَارَ مَا حَدَثَ": ذِكْرَهُ وَاسْتِحْضَارَهُ.
- التمادي: تَمَادَى يَتَمَادَى تَمَادَ تَمَادِياً [مدي]:- في الأَمرِ: لَجَّ فيه ودام على فعله؛ تمادى في الظلم/ تمادى في ضَلاله.- في الأَمرِ: بلغ فيه الغايةَ؛ تمادى في التفوُّق على غيره.- به السفرُ. طال.
- العهاد: العِهَادُ والعِهَادَةُ : أول المطر في العام أو مكان نزوله، مفـ عَهْدَة.
- الوساد: الوِسَادُ : المِخَدَّةُ. -: المتَّكَأُ؛ أَعِرْني وِسَادَكَ. -: كلٌ ما يوضع تحت الرّأس وإن كان من ترابٍ أو حَجَرٍ / هو عريضُ الوِسَادِ، كناية عن غبائه ج وُسُدٌ.
- بالسواد: السُّؤَادُ : داءُ يأخُذُ شاربَ الماء المِلح.