إذا استعصمتَ بالصبر الجَميلِ
الشاعر: خليل ناصيف اليازجي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر خليل ناصيف اليازجي، من العصر الحديث، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إذا استعصمتَ بالصبر الجَميلِ — كَـفـاك مـؤونـة الخَطب الجَليلِ
وَهـان عـليـك مـا تَـلقـاهُ حتىّ — تَـرى لك مَـطمعاً في المستحيلِ
هيَ الدنيآءُ ما تبَرِحث تنادي — انــا أُمُّ القَـراطِـق وَالحـجـولِ
تـعـشَّقـَنـي الخـليُّ فـهام وجداً — فَـمـاذا القول بالصبّ الخَليلِ
لكـــلّ مـــتــيَّمــٍ ابــداً عــذولٌ — وَلَيــسَ لِمُـسـتَهـامـي مـن عـذول
وَكَــيــفَ يَـلوم فـي امـرٍ مَـلومٌ — كَــتَــعـيـيـر الأَعـلَّة للعَـليـلِ
وَقَـد يَـسـلو الهَـوى صبٌّ وَيَحيا — قَــتــيــلُ غَــرامِهِ الّا قَــتـيـل
صَــليــنـا كـلَّ نـارٍ للمـنـايـا — الى ان أَضـرَمـت نـارَ الخَـليل
لابــرهــيــمَ تَـبـكـي كـلُّ عـيـنٍ — وَمـا تُـطـفـي لظـاهُ بـالمَـسـيل
وَيَـبـكـيـهِ الأُلى لم يـعـرفوهُ — عَــلى سَــمــعٍ بِهِ مـن كـلِّ جـيـلِ
وإِنَّ الوصفَ لا املوصوفَ يُبكى — جَـمـيلَ الشَخصِ لا شخصَ الجَميلِ
وَمَـن مِـثلُ الخَليل فَتىً كَريماً — نـقـيَّ النـفـس وَالقلب النَبيلِ
قَضى الخمسين لم يسمع ملاماً — وَلَم يُسمِع سوى الادب الاصيلِ
صُــفــوحٌ عَــن إِســآءَة كـلِّ جـانٍ — كَـثـيـرُ الشـكرِ للفضلِ القَليلِ
صــدوقُ القـلب صـادقُ كـل قَـولٍ — لطـيـف الخَلق والخُلق الجَميلِ
لَهُ فــي كُــلِّ مــكــرمــةٍ ايــادٍ — تَـنـال الفضل بالباع الطَويلِ
وَللأَقـــلام حَـــظٌّ فــي يَــديــهِ — بـتـنـمـيـق الرَسـائل وَالفصول
وَتَـنـسـيـق القصائد وَالمَعاني — وَتَـحـقـيـق القـضـايا والاصولِ
مَـضـى وَلَهُ التـقـى والبرّ زادٌ — وَنــورُ الحــقّ مـعـهُ كـالدَليـلِ
وَلَم يطلُب من الدنيا سوى ما — يـفـيـد النـفـس مـن اثرٍ جليلِ
وكــانَ كــأَنَّهــُ فــي كُــلِّ وَقــتٍ — يُـراقـبُ قـولَ حَـيَّ على الرَحيلِ
دَعــاهُ رَبُّهــُ فَــمَــضــى عَـجـولاً — وَلَم يَـكُ فـي سـواهـا بالعجولِ
مـن اللَه السَـلامُ عـلى دَفـينٍ — كَــكَــنــزٍ مـا اليـهِ مـن وصـولِ
وَلا بَـرِحَـت سَحابُ الغيث تَجري — عليهِ في الصباح وفي الأصيلِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخلي: الخَلى [خلي]: الحَشيش؛ أحلى ما تتزيَّنُ به الأرضُ الخلَى. -: النَّديُّ من النبات، واحدته خَلاة ج أخْلاءُ.
- صلينا: (صَلَى) الصَّادُ وَاللَّامُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا النَّارُ وَمَا أَشْبَهَهَا مِنَ الْحُمَّى، وَالْآخِرُ جِنْسٌ مِنَ الْعِبَادَةِ. فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَقَوْلُهُمْ: صَلَيْتُ الْعُودَ بِالنَّارِ. …
- عذول: العَذُولُ : الكثير العَذْلَ، أي اللَّوم؛ أتعبني العذولُ بكثرة انتقاداته ج عُذْلٌ.
- غرامه: الغَرَامَةُ : مص. -: الخسارة؛ كانت غرامة التاجر المفلس كبيرة جداً.-: ما يلتزم المرءُ بأدائه من المال قصاصاً أو تعويضاً؛ حكم القاضي على المخالف بغرامةٍ قدرها ألف ديار.