مَــخــافــةَ واشٍ اسـبَـلَت غـاسـقَ الشَـعـرِ
الشاعر: خليل ناصيف اليازجي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر خليل ناصيف اليازجي، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَــخــافــةَ واشٍ اسـبَـلَت غـاسـقَ الشَـعـرِ — غــداةَ اللِقــا وَاللَيــل اكــتـمُ للسـرِّ
وَلكـــنـــهــا لمــا دنــت فــتــبــســمــت — فَــشــا سـرُّنـا مِـمّـا تـأَلق فـي الثَـغـرِ
بَـكَـت حـيـن جـدَّ البـيـنُ دَمـعاً سقت بِهِ — شَـقـائقَ حُـمـراً فـاِسـتَـحـالَت الى صُـفـرِ
وَلكــنــنــي لمــا بــكـيـتُ عـلى النـوى — تــخــضــب خــدي مــن مــدامـعـيَ الحـمـرِ
مــورّدة الخــدَّيــن مــن نــار حـسـنـهـا — ومـن عـجـبٍ ان يـنضرَ الورد في الجمرِ
اذا شـــبَّ جـــمــرُ الخــد زاد نــضــارةً — وَيـذبـلُ اذ يُـسـقـى دمـوعـاً لَهـا تَجري
تَــبــارَكَ مــن صــاغَ المــحــاسـن إِنَّهـا — تــخـالفُ أَحـكـامَ الطَـبـيـعـة لَو تَـدري
فـاضـعـفُ مـا فـي الحـسـن افـتـكـهُ بنا — معاشرَ عُشّاق الوَرى في الهَوى العذري
مِــراضُ جــفــونٍ غــالِبــاتٌ لدى الوَغــى — اصـحّـاءَ اهـل العـشـقِ بـالقتل والاسرِ
وَتِـلكَ العَـبـيـد السـود مـن كـل مـقلةٍ — قـــواتِـــلُ احــرار الرجــالَ بــلا وزرِ
وَتِـلكَ القـدود الهـيـف يعطفها الهوا — طــواعـن قـلب الصـبّ مـن داخـل الصـدرِ
وَمـاذا تُـرى صـبـر المـحـبـيـن عـنـدها — وقـد أَنـشـبـت فـي الحـب حرب بني بدر
تَـصـولُ بـنـبـلٍ مـن عـيـونٍ كـمـا من ال — حـواجـب والاعـطـافِ بـالبـيـض والسـمرِ
وَمـا الصَـبرُ الّا في القلوب وقد رمت — فــاوَّل مــرمــي بــهــا مــهـجـةُ الصَـبـرِ
رأَيــتُ الغَــوانــي آمــراتٍ نــواهــيــاً — ولا كـالامـير المالك النهي والامرِ
فــكُــلُّ امـيـرٍ سـادَ بـالسـيـفِ وَالقَـنـا — فــدىً لامـيـرٍ سـاد بـالمـجـد والفَـخـرِ
لمـــالك اعـــنـــاق الرجـــال بِــلُطــفِهِ — عــدا حـقَّهـُ المـوروث مـن قِـدَم الدَهـرِ
فَـتـى لا تَـصـبّـاهُ الغَـوانـي بـحـسـنها — وقــد يــتَــصــبّـاهـا اذا لاحَ كـالبَـدرِ
لَهـا عـن سـواد العـيـن مـنـهـا بحبرهِ — وَبـالطـرس عـن بـيـض التَـرائب وَالنحرِ
وَبـالقَـلم اِسـتَـغنى عن العطف واكتفى — عـن الثـغـرِ بـالدر المـنـظـمِ والنـثرِ
وَلَم تُــصــبــه ســودُ الشــعــور فــانــهُ — غـدا لاهـيـاً عـن اسود الشعر بالشعرِ
يـشـفّ عـن المَـعـنـى الدَقيق بلفظِه ال — الرَقـيـق كـصـافي الكأس شفّ عن الخَمرِ
وَيــبـتـدع المـعـنـى فـيـسـكـر صـاحـيـاً — وَيَـصـحـو بِهِ مـن غـاص فـي لجَّةـ السـكرِ
أَلا يــا بَــعـيـد الدار لَيـسَ بـهـاجِـرٍ — وَيــا حـبـذا بـعـدُ الديـار بِـلا هَـجـرِ
اراكَ عَــلى قــرب الديــار وبــعــدهــا — قَـريـبـاً الى عـيـنـي بـطـيفكَ اذ يسري
وَمــا فـاتَ اذنـي مـن حـديـثـكَ لم ازل — أُعــوِّضــهــا عــنــهُ بــلهــجــيَ بـالذكـرِ
مَــضــى زَمَــنٌ لم اجــنِ صــحــبــتـكـم بِهِ — ضــيــاعـاً فَـعِـنـدي أَن ذا اوَّلُ العـمـرِ
فَــكُــنــتُ بِهِ طــفــلاً رَضــيــعَ وصـالكـم — وَبــتُّ فــطــيـمَ الوصـلِ لكـن عـلى صـغـرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحمر: حمر: الحُمْرَةُ: مِنَ الأَلوان الْمُتَوَسِّطَةِ مَعْرُوفَةٌ. لونُ الأَحْمَرِ يَكُونُ فِي الْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ، وَحَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي فِي الْمَاءِ أَيضاً. وَقَدِ احْمَرَّ الشَّيْ …
- تخضب: تَخَضَّبَ يَتَخَضَّبُ تَخضباً :- بالحنّاء أو الخضاب: تلوَّن به.- بالدِّماء: تلطّخ تَخَضَّبت يداه بالدماء، أي ارتكب جريمة قتل/ تخضب جسمه بالدَّم أي سال دمه غزيرًا من أثر الإصابة.- ت الأرض: ظهر نبتُها.
- حمرا: الحَمْراءُ : مذ الأحمر. - من المعز وغيرها: الخالصة اللّون.- من النساء: البيضاء.-: العَجَمُ، لأن الشُّقْرَةَ أغلبُ الألوان عليهم/ ابن الحمراء، هو ابن الأمة الأعجمية ج حُمْرُ وحَمْراوات. -: شدةُ الظهيرة.-: السنة الشديدة.
- سقت: سقت: سَقِتَ الطعامُ سَقْتاً وسَقَتاً، فَهُوَ سَقِتٌ: لَمْ تكن له بَرَكة.