طــلع المــشــيــب عـليـك بـالإنـذار
الشاعر: علي الرمضان الشهيد · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر علي الرمضان الشهيد، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طــلع المــشــيــب عـليـك بـالإنـذار — وأراك مــنــصــرفــا عــن التــذكــار
جــذلان بــالعــصــيـان مـسـرورا بـه — مــتــهــاونـا أبـدا بـسـخـط البـاري
حــتــى كــان الشــيــب جـاء مـبـشـرا — لك بـالخـلود فـأنـت فـي اسـتـبـشار
يــا راكــضــا ركـض الجـواد بـلهـوه — مـــتـــحــمــلا بــالذنــب والإصــرار
حــتــى م أنــت بــبــحـر غـيـك راكـس — أأمــنــت ويــحــك ســطــوة الجــبــار
مــهــلا ألم تــعــلم بــأنــك مــيــت — ومــــخــــلد فــــي جــــنـــة أو نـــار
أتــغــرك الدنــيـا وأنـت خـبـرتـهـا — عــلمــا بــمـا فـيـهـا مـن الأكـدار
دار حــوت كــل المــصــائب والبــلا — والشــــر والآفــــات والأخــــطــــار
الله مــا فــعــلت وهـل تـدري بـمـا — فــعــلت بــعــتـرة أحـمـد المـخـتـار
ســلبــتــهــم مـيـراثـهـم ونـفـوسـهـم — ظـــلمـــا بــأيــدي مــعــشــر فــجــار
وأجــل كــل مــصــيــبــة نــزلت بـهـم — رزء الحــســيــن ورهــطــه الأبــرار
تــلك الرزيــة مـا لهـا مـن مـشـبـه — عـــمـــر الزمــان ومــدة الأعــصــار
تــالله لا أنــســاه يــقـدم فـتـيـة — كـالأسـد يـقـدمـهـا الهزبر الضاري
حـتـى أتـى أرض الطـفـوف فـلم يـسـر — عــنــهــا لمــحــتــوم مــن الأقــدار
فــعـدت عـليـه مـن العـراق عـصـابـة — مــــن كــــل رجــــس فــــاجـــر غـــدار
مــنــعـوا عـليـه المـاء حـتـى كـضـه — وقــــبــــيـــله حـــر الأوام الواري
فــأجـابـهـم وهـو ابـن بـنـت مـحـمـد — المـــوت أولى مـــن ركـــوب العـــار
تــأبــى ركــوب الذل مــنــا أنــفــس — طــهــرت ونــلنــاهــا مــن الأطـهـار
وبـقـي ابـن خـير المرسلين مجاهدا — فـــردا بـــذاك العــســكــر الجــرار
ويــقــول للأخــت الحــزيـنـة زيـنـب — ودمــــوعـــه كـــالوابـــل المـــدرار
أوصــيــك بـالأيـتـام لمـي شـعـثـهـم — وتـــلطـــفـــي لكـــبــارهــم وصــغــار
وإذا رأيــتــي جــثـتـي فـوق الثـرى — تـــذري عـــليـــهـــا للريــاح ذواري
فــتــجــلدي لا تــشــمـتـي أعـداءنـا — وتـــمـــســكــي بــســكــيــنــة ووقــار
وثنى العنان إلى الطغاة تراه في — ليــل الوغــى كــالكــوكــب السـيـار
ويــكــر فــيــهــم تــارة فــتــراهــم — قــطــعــا بــحــد الصــارم البــتــار
أبدى لهم وهو ابن حيدر في الوغى — حـــمـــلات والده الفــتــى الكــرار
حــتـى إذا أروى الصـوارم والقـنـا — مــنــهــم وألحــقــهــم بــدار بــوار
وافـاه سـهـم خـر مـنـه عـلى الثـرى — كـــســـجـــوده لله فـــي الأســـحـــار
ودعــتــه زيــنــب وهـي تـنـدبـه ألا — يــا بــدر ديــجــوري وشـمـس نـهـاري
يـا ظـامـيـا ورد الحـتـوف ولم يذق — بـرد الشـراب سـوى النـجيع الجاري
يــا مـيـتـا مـا نـال مـن غـسـل ولا — كــفــن ليــســتــر جــســمــه ويــواري
يــا خــيــر ضـيـف نـازلا فـي قـفـرة — غــيــر الأســنــة مــا له مـن قـاري
أأخــي مـن ذا بـعـد فـقـدك يـرتـجـى — للنـــائبـــات وبـــحـــرهــا المــوار
أأخــي مـن ذا بـعـد فـقـدك يـرتـجـى — للصـــــوم والصـــــلوات والأذكــــار
أأخــي مـن ذا بـعـد فـقـدك يـرتـجـى — لقـــراء ضـــيــف أو حــمــايــة جــار
ثـم انـثـنـت تـدعـو الرسـول مـحمدا — تـنـعـى له السـبـط القـتيل العاري
وتـقـول يـا جـداه هـذا السـبـط قـد — قــتــلوه عــطــشــانــا غــريـب ديـار
هــذا حــبــيــبــك بــالطـفـوف مـجـدل — تــجــري عــليـه الخـيـل جـري مـغـار
هــذي نــســاؤك يــا رسـول الله فـي — كــرب الخــطــوب شــواخــص الأبـصـار
يــا آل بــيــت مــحــمــد إنــي لكــم — عــبــد ومــا فــي ذاك مــن إنــكــار
مــنــي لكــم مــحـض المـودة والولا — والنــصــح فــي الاعـلان والأسـرار
إذ حـبـكـم فـي الذكـر مـفـروض وفـي — مــا جــاء مــن مــتـواتـر الأخـبـار
ولكـم بـيـوم البـعـث مـن رب الملا — أمــر الشــفــاعـة فـي ذوي الأوزار
فــلي اشــفــعــوا ولوالدي وأسـرتـي — والســامــعــيـن مـصـابـكـم والقـاري
وإليـــكـــم الجــانــي عــلي زفــهــا — عــذراء قــد خــلقــت مــن الأفـكـار
ألبــســتـهـا وبـكـم تـعـالى قـدرهـا — مــن ذكــركــم حــللا مــن الأنــوار
فــتــقــبــلوهــا جـاعـليـن صـداقـهـا — أن تــســكــنــونــي مــنــكــم بـجـوار
وعـليـكـم صـلى المـهـيمن ما ابتغى — لكــم بــســيــل المــكـرمـات مـجـاري
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استبشار: [ب ش ر]. (مصدر اِسْتَبْشَرَ). "زَادَنِي كَلاَمُهَا ثِقَةً بِنَفْسِي وَإِيمَاناً بِمَبادِئِي واسْتِبْشَارًا بِالظَّفَرِ". (اسحق الحُسَيْنِي) : تَيَمُّنًا بِالظَّفرِ.
- التذكار: جمع: ـات. [ذ ك ر]. (مصدر ذَكَّرَ). 1."أَحْتَفِظُ بِتَذْكَارِ ذَلِكَ اليَوْمِ الجَمِيلِ الَّذِي قَضَيْنَاهُ سَوِيّاً" : مَا يَبْقَى فِي الذَّاكِرَةِ مِنِ انْطِبَاعٍ أَوْ ذِكْرىً. 2."عَادَ بِتَذْكَارَاتٍ مِنْ رِحْلَتِهِ": …
- بالخلود: الخُلُودُ : مصـ. -: الدَّوامُ والبَقاء اُدْخُلُوهَا بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الخُلُودِ / دار الخلود، هي الجَنَّةُ / خُلُود النَّفْس يعني بقاءها.
- بالذنب: ذنب: الذَّنْبُ: الإِثْمُ والجُرْمُ وَالْمَعْصِيَةُ، والجمعُ ذُنوبٌ، وذُنُوباتٌ جمعُ الْجَمْعِ، وَقَدْ أَذْنَب الرَّجُل؛ وَقَوْلُهُ، عَزَّ وَجَلَّ، فِي مناجاةِ مُوسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: …
- بالعصيان: العِصْيَانُ : مصـ.-: الخروج عن الطاعة ومخالفة الأمر وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ / عصيانُ الجنود، يعني امتناعَهم عن تنفيذ أوامر قادتهم / العصيانُ المسلَّح هو التمرّد القائم على قوّة السلاح.
- ببحر: بحر: البَحْرُ: الماءُ الكثيرُ، مِلْحاً كَانَ أَو عَذْباً، وَهُوَ خِلَافُ البَرِّ، سُمِّيَ بذلك لعُمقِهِ واتساعه، قد غَلَبَ عَلَى المِلْح حَتَّى قَلّ فِي العَذْبِ، وَجَمْعُهُ أَبْحُرٌ وبُحُورٌ وبِحارٌ. وماءٌ بَحْرٌ: مِلْح …
- بسخط: سخط: السُّخْطُ والسَّخَطُ: ضِدَّ الرِّضا مِثْلَ العُدْمِ والعَدَمِ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ سَخِطَ يَسْخَطُ سَخَطاً. وتَسَخَّطَ وسَخِط الشيءَ سَخَطاً: كَرِهَهُ. وسَخِطَ أَي غَضِبَ، فَهُوَ ساخِط. وأَسْخَطَه: أَغْضَبَه. تَقُولُ …