أشفت غليل فؤادك الظمآن
الشاعر: خليل مطران · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة
«أشفت غليل فؤادك الظمآن» من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَشْفَتْ غَلِيلَ فُؤَادِكَ الظَّمآنِ — تِلْكَ العُيُونُ تَسِيلُ مِنْ لُبْنَانِ
أَمْ فُرْقَةُ الأَوْطَانِ قَدْ أَوْدَتْ بِهِ — وَأَشَدُّ رُزْءٍ فُرْقَةُ الأَوْطَانِ
مَا زَالَ مِنْ وَجْدٍ عَلَيْهَا خَافِقاً — حَتَّى اسْتَقَرَّ بِهَا مِنَ الخَفَقَانِ
أَمَّا أَنَا فَتَكَادُ أَحْدَاثُ النَّوَى — تَسْتَنْزِفُ الْعَبَرَاتِ مِنْ أَجْفَانِي
لا تَنْقَضِي بِيَ حِجَّةٌ إِلاَّ وَبِي — أَسَفٌ عَلَى خِدْنٍ مِنَ الأَخْدَانِ
وَيُجَدِّدُ الحُزْنَ الْعَتِيدَ عَلَى أَخٍ — حُزْنِي عَلَى المَاضِينَ مِنْ إِخْوَانِي
هَلْ لِي تَأَسٍّ بَعْدَ بَيْنِكَ وَأَلأَسَى — غَلَبَ الْعَزَاءَ وَبَاتَ مِلْءَ جَنَانِي
قَدْ سَاءَ مَنْعَاكَ الَّذِينَ بَقُوا وَإِنْ — سَرَّ الأُولَى سَبَقُوا مِنَ الأَقْرَانِ
جَزِعَ الصَّبُورُ وَقَدْ سَكَنْتِ لِمَا دَهَى — تِلْكَ العَزِيمَةَ فِي فَتَى الْفِتَيَانِ
وَشَبَابِ ذَاكَ الجِسْمِ فِي رَيْعَانِهِ — وَشَبَابَ تِلْكَ النَّفْسِ فِي الرَّيْعَانِ
أَنَّى سَكَتَّ وَكُنْتَ غِرِّيدَ الحِمَى — وَصَدَاكَ فِيهِ مِلْءُ كُلِّ مَكَانِ
سَيَطُولُ لَيْلُ السَّاهِرِينَ وَلَيْلُهُ — شَوْقاً إِلَى إِنْشَادِكَ الرَّنَّانِ
أَلمَوْتُ خَتَّالٌ وَلَيْسَ بِشَافِعٍ — لِلبُلْبُلِ التَّغْرِيدُ فِي الأَفْنَانِ
مَنْ يَا أَخَا الإِتْقَانِ بَعْدَكَ صَائِغٌ — غُرَرَ الْقَرِيضِ بِذَلِكَ الإِتْقَانِ
كُلُّ الَّذِي أَجْرَيْتَ فِيهِ يَرَاعَةً — أَحْسَنْتَ فِيهِ نِهَايَةَ الإِحْسَانِ
بالطَّبْعِ تُفْرِغُ نَاظِماً أَوْ نَاثِراً — أَسْمَى المَعَانِي فِي أَرَقِّ مَبَانِي
تَهْوَى الرُّقِيَّ فَمَا نَمَلُّ مُبَيِّناً — سُبُلَ الهُدَى وَطَرَائِقَ الْعُمْرَانِ
فَإِذَا نَقَدْتَ فَأَنْتَ أَصْدَقُ طَائِرٍ — بَصَراً بِقَاصٍ فِي الأُمُورِ وَدَانِ
كَمْ حِكْمَةٍ رَدَّدْتَهَا فَأَعَدْتَهَا — وَلَهَا رَنِينُ مَثَالِثٍ وَمَثَانِي
وَمَقَامَةٍ فَصَّلْتَهَا وَوَصَلْتَهَا — وَصْلَ الْفَرِيدِ مُفَصَّلاً بِجُمَانِ
بِفَصَاحَةٍ لَيْسَتْ لِتُبْقِيَ حَاجَةً — فِي نَفْسِ مُطَّلِعٍ إِلَى تِبْيَانِ
وَسَلاسَةٍ تُرْوِي الْغَلِيلَ كَأَنَّهَا — قَطْرُ النَّدَى فِي مُهْجَةِ الْحَرَّانِ
وَدُعَابَةٍ فَتَّانَةٍ لأُولِي النُّهَى — كَدُعَابَةِ الأَنْوَارِ وَالأَلْوَانِ
تَكْفِي الرِّوَايَاتُ الَّتِي دَبَّجْتَهَا — أُمَماً تُطَالِعُهَا إِلَى أَزْمَانِ
صُحُفٌ بِلا عَدٍّ لَهَا آثَارُهَا — مَا كَرَّتِ الأَحْقَابُ فِي الأَزْمَانِ
لا تَبْعَدَنَّ فَإِنَّ فِي أَكْبَادِنَا — لَكَ جَانِباً يَنْبُو عَنِ السُّلْوَانِ
ذِكْرَاكَ فِي رَوْضِ الْوَفَاءِ نَضِيرَةٌ — وَثَرَاكَ مُخْضَلٌّ مِنَ التَّحْنانِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استقر: اسْتَقَرَّ يَسْتَقِرُّ اسْتِقْراراً :- بالمكان: ثبت وسكن فيه؛ استقر بالعاصمة/ استقر الحكمُ، أي ثبت/ استقر الرأيُ على إحداث معاهد متوسّطة.
- الخفقان: الخَفَقَانُ : مصـ. -: الإضطراب. -: تفاقُم دقَّات القلب وتسرُّع نبضه.
- العتيد: العَتِيدُ : الحاضر، المُهَيّأُ؛ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ.
- بقوا: قوا: اللَّيْثُ: الْقُوَّةُ مِنْ تأْليف ق وي، وَلَكِنَّهَا حُمِلَتْ عَلَى فُعْلة فأُدغمت الْيَاءُ فِي الْوَاوِ كَرَاهِيَةَ تَغْيُّرِ الضَّمَّةِ، والفِعالةُ مِنْهَا قِوايَةٌ، يُقَالُ ذَلِكَ فِي الحَزْم وَلَا يُقَالُ فِي ال …
- بينك: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش …